|
||||||
| Updated: Saturday, July 09, 2005 10:23 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الرابع ذهب فهد وتركني لذهولي. لم يقل وجهته ولم يعدني بالعودة، ولم يضف على حيرتي إلاَّ الحيرة!! لكنني الآن أمسك بطرف الخيط. هذا القلم الذي يضيء. لقد رأيته سابقاً في حقيبة ميس مع شريط الأمل لأم كلثوم. قمتُ بسرعة جنونيّة إلى غرفة ميس فتحتُ حقائبها.. لا يوجد فيها أثرٌ لا للقلم ولا للشريط. وبدأ صراع آخر. كيف يوهمني بكل هذا الصدق والجديّة. في الوقت الذي يسرقني ويسرق أختي. إذاً حضر إلى هنا بمهمة من مهامه، الشريط والقلم لا بدافع الحب. كل يوم أكتشف أنَّني أغبى من ذي قبل.. لكن دموعه وملامحه ولهفته وحضوره الأكثر من سريع وكأنه قادم على ظهر من براق. ومع هذا فهو خائف. خائف من أن يقع الشريط والقلم بين يدي لماذا وهو من وعدني بأنه سيجري محادثاته ويدخلني إلى تلك المنظّمة؟!! وأي غباء لي.. كيف أطلب منه هذا الطلب؟!! هل الفضول يجعلني أتورّط إلى هذا الحد، حد اقتحام المجهول والخوف؟!! ـ يا الله. أنا في دوامة. دوامة حقيقية. ـ أفزعني جرس الهاتف لدرجة أنني انتفضتُ من أفكاري بهزة عصبية وهرعت أردّ عليه. ـ نعم. ـ مرحباً.. رولى. ـ فؤاد؟! ـ نعم فؤاد.. وهل هناك غيري. ـ لا طبعاً. ـ ما بالك رولى؟! ـ لا شيء.. كنت أفكر، وجرس الهاتف أفزعني. ـ ضحك بصوت عالٍ وقال: لا هناك اختلاف كبير بينكِ وبين ميس. ـ من أي ناحية؟! ـ من ناحية الجرأة. ـ قبل مدة كنت تراني صلبة كالصوّان أما اليوم فتراني هشّة مثل قطعة (بسكويت). ـ هكذا أحبّ الأنثى مع إضافة بسيطة. قطعة بسكويت مغطّسة بالشوكولا. ـ فؤاد ماذا حصل لك. ـ لا شيء. أقول لك فقط كيف أحبّ الأنثى. استفزني كلامه لدرجة أن أقول، وأنا أحب الرجل كفاكهة قاسية ونادرة وتلسعني حموضة بكارتها. ـ لا.. نصيحة مني. دعيها تنضج فمذاقُها ألذّ وهي تقطر عسلاً وشهوةً. ـ فؤاد أنا حرّة فيما أحب. ـ اسمعي كلامي إنه خلاصة تجربة وستستفيدين منه. ـ إلام تنوّه فؤاد؟! ـ إلى ما قصدت في كلامك. ـ أرجوك. أنا لا أسمح لك. كيف تحادثني بهذه الجرأة وبهذا الطريقة وأنت تعرف حالتي النفسية. ـ رولى ما بالك؟! اخرجي قليلاً عن رسميتك. ـ ألا تستطيع أن تخرج أنت عن هزليتك؟! ـ أأعتبر هذا تجريحاً؟! ـ فؤاد أرجوك أنا متعبة جداً بعد ليلة أمس وحضور فهد. ـ ماذا حضور فهد؟! ما الذي أتى به إلى هنا؟! ـ أنا اتصلتُ به لأستفسر عن بعض الأمور. ـ رولى ضعي القهوة على النار سآتي حالاً. لم ينتظر اعتراضي أو دعوتي. أغلقتُ السماعة ثم ذهبتُ إلى غرفة النوم أعيد تفاصيل كلامه. نعم كاد أن يمسك مفتاح نفسي إنه رجل خطير لا يقاوم. لكن كلامه يسعدني ـ يدغدغ مشاعري يضرب على وتر لا تقاومه النساء ـ وتر الرغبة ومع هذا سأقاومه. نعم سأقاومه قدر الإمكان. تذكّرت طلبه. وضعتُ القهوة على النار. رتّبت المنزل وبعض اضطرابي. جلست على الشرفة بانتظاره. لم يطل حضوره. شاهدته يقفز مسرعاً يحاول تجنب سيارة، ثم أكملَ الصعود ركضاً. يا إلهي كلّه حيويّة. فتحتُ الباب قبل أن يقرع الجرس فإذا به يقول: أيْوَهْ.. هكذا كالعشاق تنتظرين قدومي بلهفة.. أدهشني أنه يعرف كل ما أخفيه ثم مدّ يده التي يخفيها خلف ظهره وإذا بفلّة حمراء رائعة ترقص على اهتزاز يده المرتجفة وقال: تفضلي. ـ أهذه لي؟!! تلفّتَ حوله ثم قال: لا أظن أنه يوجد أنثى أخرى هنا. أخذتُ الوردة مندهشة فهذه أول مرة في حياتي يقدم لي أحدهم وردة حمراء. شعرتُ بسيّالة غريبة. وبدفق شديد في عروقي. ماذا أسمّي ما أشعر به حباً؟! عشقاً؟ نزوة؟ رغبة؟ حاجة؟! لا أعرف؟. لكنه انجرافٌ غير طبيعي نحو رجل بدأ يتسلى باللعب على أعصابي يعزف عليها أي مقطوعة شاء في أيّ وقت شاء. نظر في عيني مباشرة وقال: رولى أنت حقاً في منتهى النقاء. شكراً فؤاد. أشكرك من كل قلبي أنت لا تعرف كم أسعدتني بهذه الوردة. ـ هيْ. رولى. إنها هدية بسيطة جداً. لأقول لك بلغة الورود أنتِ مثلها أو مثلك من تُهدى الورود. ـ حقاً فؤاد. تنتشلني ببساطة .من أفكار كادت أن تسحق دماغي. ـ رولى تعالي معي إلى الشرفة. تبعته بكل طواعيّة. ـ انظري أمامك. ماذا ترين؟! ـ شوارع ـ سيارات ـ أضواء ـ ضوضاء. ـ فقط يا رولى. ـ ماذا تقصد؟!! ـ رولى، كلُّ واحد منا يرى الدنيا بخصوصيته. ـ ماذا ترى الآن؟!! ـ أرى الحياة. أرى الجمال. الورود. أرى النساء. كلّ حركة حياةٌ، وكلُّ حياة متعة وكل متعة اختبار. ـ فؤاد كيف تفكر؟!! ـ فقط أحاول أن أعطي كلّ شيء حقه. تشرق الشمس وتغيب في دورة يوميّة ولا يهمها أبداً إن كنت ترقبين شروقها أو غروبها، ومع هذا فأنت الخاسرة الوحيدة. للشمس أسرار لو راقبتها لعرفت مدى النعم التي نحيا بها. فلماذا تأسرين نظرك بأربعة جدران في الوقت الذي تملكين به الحرية لتطلقين نظرك إلى ملكوت واسع مدى لا ينتهي إلا بنهايتنا. ببساطة أكثر. تخيلي أن الزمن كله ساعة والشمس عقربها. والأيام هي حساب التوقيت علينا. ـ فؤاد ما هذه الفلسفة. ـ من تحدث عن الفلسفة؟! أنا أتكلّم بكل بساطة عن رؤيتي في الحياة. صدقيني لن تجدي وأنت على هذا الحال من يمسح لكِ دموعاً. فحاولي الانطلاق. في هذا الكون، لا قلب ولا فكر ولا إنسان بلا هموم ومعاناة. حلّك يا رولى هو النسيان. ـ فؤاد أتمنى أن أصل إليه. لكنّه يهرب منّي مع كلّ جديد أكتشفه. أي جديد الآن، لا أريد أن أسمع أي شيء. أرجوك رولى هل تقبلين دعوتي على العشاء؟!! ـ طبعاً.. لا.. كيف أخرجُ وأختي ميس لم يفتْ على وفاتها سوى مدة قصيرة؟! ـ رولى يؤسفني أن أقول أن ميس انتهت في لحظة وفاتها. رحلتْ بلا عودة. مهما طالت مدة مكوثك هنا فلن يغير هذا من الأمر شيئاً. ومن قال إنَّ ميس تريدك على هذه الحال. كانت تحب الحياة بل كانت رمزها. امنحيها الراحة وافعلي ما كانت تودّ أن تراكِ عليه. ـ فؤاد لم ينتهِ الزمان. ـ وما أدراك. من يعرف موعد نهايته لعلّي بعد لحظة أموت. لا شعورياً وضعتُ يدي على فمه لأنهي كلاماً لا أودّ سماعه. أمسك يدي كما كان يمسك تلك الوردة بكل أناقة وحنان. قبّل أصابع يدي واحدةً واحدة. حتى كدت أقع أرضاً من شدة اضطرابي وأنا مثل الصنم أنظر في عينيه وشفتيه مأخوذة مسحورة. ما الذي يحصل معي؟! لماذا نسيتُ كل القوانين والأعراف والتنظير الذي كنت أجابه به أختي ميس؟! لماذا أقف كالبلهاء في حضرته؟! لماذا أستسلم بكل عفوية لاضطرابات جسدي، لماذا أتحوّل بكل بساطة إلى قطعة من بسكويت هشة تذوب عليّ كلّ شوكولا العالم. لماذا أكون كما يشتهيني؟! أغمض عينيّ لأسمع صوته اللزج يسيل من أذنيّ إلى قلبي إلى كامل جسدي أشعر كأنني عصفور يرتجف بين يديه. ـ رولى ما بالك. أنت ترتجفين: هل تشعرين بالبرد؟! ـ تسأل: يا لك من شيطان؟! ـ ضحك بخبث وقال: يسعدني جداً أنك تملكين هذه الحساسية النادرة. ـ كأنك عرفت مفتاحي!! ـ ضحك بصوت مدوٍ وقال: لا بل طريق الوصول إليه. فالأنثى عالم واسع جداً. فيه من المفاجآت ما يجعلني أتريّث كثيراً قبل أن أدّعي أنني عرفت مفتاحها. ـ حقاً؟! ـ بل أكثر أنت داهية. ـ هل هذا مدح أم ذم؟! ـ لست أدري. الغموض هالة من العظمة. لكنّ الذكاء هو أكثر ما يلفت نظري في الرجل. ـ ها قد عرفتُ السمة الأخرى التي تعجبك في الرجال. ضربته بخفةٍ على كتفه ومضيت لإحضار القهوة. ـ دعينا نشربها خارجاً. ـ أول مرى أرى رجلاً لا يحبُّ الانفراد بالأنثى. ـ من قال لك ذلك. سأنفرد بك. ولكن هناك على الشاطئ. دعينا نمشي حفاة، نلعب بالماء، نأكل بعض السندويشات. نتحدث بحرية كما تفعل الطبيعة. أشعر بعفونة الوحدة هنا. ـ هل حقاً تشعر بوحدتي يا فؤاد؟! ـ أنا أيضاً وحيد.. والوحدة بين الجمع أمرُّ وأقسى. ـ لماذا أصدّقك؟! لست أدري. ـ لأنك تودّين أن تصدّقي أي شيء. ـ نعم لعلّي كذلك!! لكَ حكمة تفوق بيتهوفن. ـ أكان حكيماً رغم صممه؟! ـ ما سمعتُ عن حكمته شيئاً ولا هو سمع. لكنّه أسمعَ العالم بكاءه الصامت حوّله إلى فن. ـ أحسنتِ يا رولى. لا يدوم إلا الفن، ولا يدوم إلا كل عظيم. أقصد رغم عاهته صنع فناً يثبت للإنسانية أنه موجود. وكذلك يصنع أناس آخرون. يضعون هدفاً أمامهم. يمضون هم ويبقى ما صنعوا. كم من قصيدة كُتبتْ بالدّم قالها طفل بريء دون أن ينطق بحرف، تحدّى بها كل قصائد الشعراء الموجودين على قيد الخوف. يمضي هو ونبقى نحن نجترُّ أحزاننا لنقول قصائد تبدو قزمة جداً أمام مشهد رحيله. ـ هيْ.. فؤاد ما هذه الحكمة التي هطلتْ عليكَ فجأة؟!! ـ رولى. منذ قليل كنت ألعقُ عن أصابعك قصائد لم تكتبها يداك يوماً. لكنني تذوّقت لذّة طعمها. طُبعتْ في ذاكرتي. صارت مشاعر جديدةً ما كلّ ما يكتب شعراً، وما كل ما لا يقال بتافه. ـ أنتَ تذهلني. ـ أنتِ تصعقينني. أشعر أنني أمامك كطفل. أريد أن تأخذينني في حضنك كأمي التي ما شاهدتها يوماً. وأشتاق إليها كثيراً الآن.. أشتاقها فيك. ـ أمك لم تشاهدها.. لماذا؟! ـ أقصد لم يتربَّ وعيي عليها. ـ كيف.. ولماذا. ـ لأنها قتلتْ مع أخوتي أثناء الحرب. ـ ما كنت أدري هذا. ـ ليس مهماً. المهم خذيني بين أحضانك.. أرجوكِ أنا محتاج جداً لأن أبكي. كيف يكون هذا التوارد. الأمس كنت أتمنى ذلك واليوم هو يتمناه الفرق بين الأنثى والذكر. أنها تضمر أمنياتها وهو يعلنها. فقلت له لعلي أفضّل الخروج الآن. ـ أتهربين مني يا ميس؟! ـ فؤاد.. أنا رولى يا فؤاد.. أكنتَ تبحث عن صدر ميس؟ ـ عفواً رولى زلة لسان. ـ لا عليك إنها أختي أيضاً. ـ هربتُ، ودخلتُ غرفتي لأغيّر ملابسي. رغماً عني غالبتني دمعة بل دمعتان، بل نهرٌ من الدموع. هل أغار منها. أم أبكي على مشاعر كنت أظن أنها تخصني بعد رحيلها؟! لستُ أدري كل ما أشعر به مصاب بالفوضى وبالغموض. أسرعتُ بالخروج وقبل أن أفتح باب المنزل قال: أرجوك رولى أنا آسف حقاً. ـ لا عليك يا فؤاد فأنت بالأصل تحبها. ـ لكنني منذ قليل كنت أقنعك برحيلها. ـ تقنعني. هذا شيء من فعل العقل أليس كذلك؟! ـ نعم نعم. ـ والعقل لا علاقة له بما ينبض هنا. وبما يخزّن من ذكريات. لابد ستفلت رقابته عن القلب ليخرج اسم من نحبّ دون رغبة منا. ـ لا يا رولى أرجو أن تصدقيني. منذ أن ضممتك تلك المرة وسمعت كل ما تقوله اختلاجاتك شعرت أنني أمام عشق جديد. عشق لم أكن أتوقع هبوب عاصفته بهذه الشدة. ـ ما أسرعكم أنتم الرجال بتبديل العشيقات. ـ وأنت تعشقينني فلا تنكري ذلك. ـ لا. لا أعشقك!! ـ فلماذا كنت ترتجفين بين يديّ قبل قليل؟ ـ موقف لم أتعرّض له من قبل. ـ ألم يلمسك رجل قبلي؟ ـ طبعاً لا. ولن يحصل!! ـ أهذا وعد بأنك لي؟! ـ طبعاً لا. لست ملكاً لأحد. ـ عفواً ما قصدت ذلك. ـ فؤاد. أنا غيّرت رأيي. لن أذهب إلى أيّ مكان. ـ حسنٌ. إذاً نبقى هنا. ـ عفواً. أريد أن أكون وحدي. ـ هاأنت وحدك. ـ بدونك فؤاد. ـ كنت أنتظر أن تقولي شيئاً آخر. ـ من بعد إذنك. ـ هل تطردينني؟ ـ من بعد إذنك. أشعر أنني متعبة جداً. ـ لا بأس. لكِ ذلك. ـ وداعاً. ـ على الأقل قولي إلى اللقاء. سأمضي رولى سأمضي. ـ مع السلامة. ـ سأمضي. لآخر مرة أقولها. ـ سمعت وأنا أقول مع السلامة. ـ أخاف عليك من الندم.. حسنٌ سأمضي. ابتسمتُ من تكرار الكلمة. وما إن شاهد ابتسامتي حتى انقض عليّ مثل طفل يتعلّق بذيلِ أمّه المسافرة وقال: رولى أرجوك. أمنية ملحة. رجاءً طلب، أي تسمية، اختاري أنت. أرجوك رولى عانقيني. نظرتُ إلى نداء الرجاء في عينيه. كان فعلاً ملحاً. فارتفع ضغط الدم في عروقي. فجأة. بحرارة، بمرارة، بحزن، بشوق، بمنتهى الفجيعة ضممته، ولأول مرة أشعر أن رائحة الأرض تعبق وتعبأ بصدري، ورائحة الخبز المخبأة في قمح صدره تشوى على تنور صدري، ورائحة فلة حمراء تشتعل في ذاكرتي، وأصابع لقصائد تكتب سراً تعبأ في شراييني، وتخبأ لموسم القحط. للسنين العجاف. جن في عروقي إيقاع الحياة. راودتني رغبة بالطيران، ورغبة أخرى بالنسيان ويخذلني الزمن. هي لحظات تعبرنا من سعادة غامرة. لكنّ الحسرة التي تبقى مرارتها (أنها تعبرنا) ونبقى مثل إشارات المرور نشعل ألوان العبور والوقوف والتّهيؤ لكلا الحالتين. آه يا فلة لها لون دمائي ودماء ميس، كيف أفرّق بين دم يغلي ودم مهدور وهما دم واحد في عروق مختلفة؟! آه يا حبيباً سكن بقلب تفجّر لتبقى على قيد خيانته ومع من. مع من تدّعي حباً لأختها وفداءً لها. كيف يحمل الإنسان كل هذه التناقضات؟! كيف يبرر لنفسه ما يحرّمه على غيره؟! ميس يا نعْمَ ما فعلتِ. أحسدك على نهاية أنت اخترتها ليتني بدلاً عنك وليتك بدلاً مني. ميس هل التقيتِ بوالدينا؟! هل أنتم الآن عائلة واحدة؟! سآتي ميس. سآتي وهذا هو الحل الأفضل. سألتحق بكم كلما زاد عمري يوماً. أو لعله كلما نقص من عمري يومٌ أشعر أنني أقترب منكم أكثر. قرأ بعيني كلّ الحسرة وكلّ الألم وكل الرغبة هدأ، ضمّني وعيناه تقولان أكثر مما يقول الكلام. وغادر مسرعاً. وبقيت أتحسس دفئاً أخذ يبرد دمعة دمعة، وشهقة شهقة على إيقاع الوحدة. هاأنا من جديد على قيد الحزن والوحدة هاأنا على قيد الخوف. وها كل ما حولي مجهول. مجهول. مجهول. مرعب حدّ الجنون. الجدران تمشي. الصور تتحرك. إيقاع الماء في بركة المغسلة يثير أعصابي. صرير الريح المندفعة من ثقب الباب والنوافذ يثير هلعي. أقدام الجيران ليلاً. صرصار عابر يبحث عن قطعة خبز يشل حركتي. ساعات وساعات وفجأة انتبهت. كيف سأكون مثل ميس وأنا بهذا الجبن؟! لابد من الحركة ـ لابد من اقتحام الخوف. فماذا سيفعل صرصار أمام ضربة حذاء، والظلام يتبدَّدُ بكبسة زر؟! ملّت صورتي على الجدار من سكوني. أخالها تحرّكت الآن لتلبسني إطارها فلابد أن تؤدى فريضة الحياة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |