فَيْفَاءْ ــــ د.عبد الله الفَيْفي

شعر ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Monday, August 15, 2005 11:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مناجاة!

أنا،‏

يا باريَ الأكوانِ،‏

آيةُ كَوْنِكَ الأَسمَى،‏

فكُنْ منّي رِضَا كَوْني!‏

إلهي،‏

ثارَ في أمني قَطَا خَوفيْ،‏

إليكَ، ومنكَ، تحدو بي عناويني!‏

إلهي،‏

إنْ زهوتُ، فأنتَ أشواقي،‏

قوافي الغيمِ تُزْهِرُ‏

في بساتيني!‏

لكَ، اللهمَّ، حُكْمٌ،‏

فيه حِلْمٌ،‏

فيه عِلْمٌ بالموارَى في شراييني‏

فسُقْني، سِرْبَ أطيارٍ‏

لأعشاشِ الأمانِ الخُضْرِ!‏

صُغْ صَوتي وتلحيني!‏

ولا تحرمْ يمامةَ صدريَ الأُوْلَى،‏

فتكسر ريشَ هذا الحُبِّ بالطِّيْنِ!‏

تغني بين أغصانِ المثاني،‏

سال منها النورُ في جرحي‏

لتبْريني!‏

لقد أسلمتُ أنفاسي،‏

فَصُبَّ اللازوردَ عَلَيَّ في أقصَى موازيني!‏

بناصيتي وأَقدامي،‏

بإقدامي وإحجامي،‏

برئتُ إليكَ من ذاتي!‏

برئتُ إليكَ،‏

يا باري الورَى،‏

منّي!‏

إليك (أنا)!‏

فخذني من إراداتي!‏

وحرّرني من الماضي،‏

من الآني،‏

من الآتي،‏

ومن عاداتِ عاداتي!‏

يقول الله:‏

"قد سَمِعَتْ‏

وقد وَسِعَتْ أَنِيْنَ الكَوْنِ كُلّ الكونِ كلْماتي!"‏

لقد ضاقتْ بي الأسْماعُ،‏

والأوجاعُ،‏

إنْ ضاقتْ عن الرحمنٍ أنّاتي!‏

دمي نهرٌ سَرَى،‏

أنتَ الذي لوَّنْتَهُ،‏

أنتَ الذي أحصَى كُرَيَّاتي!‏

فأجْرِ دمي،‏

وأقْرِ فمي،‏

ولكنْ..‏

في ثَرَى ما شئتَ أن يأتي من الآتي!‏

إذا ما متُّ، يكفيني،‏

ليُحييني،‏

بأنكَ فيَّ حَيٌّ بَيْنَ ذَرَّاتي!‏

يديْ،‏

رجليْ،‏

دعوتُكَ، رَبِّ، لا تُطْلِقْهُمَا مِنِّي!‏

ولا تُرْسِلْ شُوَيْهاتي!‏

بغير حماكَ، يا ربِّ!‏

وكبّلني بحبلِ رضاكَ،‏

يا أشهَى اعتقالاتي!‏

وخُذْ عَيْني،‏

إذا ما أبْصَرَتْ‏

ما ليس يُرضي عَيْنَكَ، اللهمَّ، عن عَيْني!‏

وأذنيْ،‏

دفتريْ السِّرِّيَّ،‏

مَزِّقْهُ!‏

ولا تفضحْ بأذنيْ كُلَّ مَكْنُوْنِي!‏

إلهي،‏

(صاح أيوبُ):‏

"إذا ما صِرْتَ في كُلِّي،‏

فكُلِّي ليس يعنيني!"‏

................................‏

الرياض، رمضان 1424هـ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244