|
||||||
| Updated: Monday, January 30, 2006 02:31 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الأول الرواية العربية من شرك المحلية / العالمية إلى الكونية ينهض بحث محمد برادة (الرواية العربية: الكونية أفقاً)(1) بتشغيل عدد من المفهومات، أهمها: العالمية ـ الخصوصية ـ ما بعد الكولونيالية ـ الأصولية ـ الأدب العالمي ـ الرواية الكونية.. لكن المفهوم الرئيس والحاسم هو: الكونية. ويبدو أن الباحث قد عوّل في درجة جلاء وتشغيل هذا المفهوم في بحثه، على أبحاث سابقة له. ومن هنا أحسب أن العودة إلى تلك الأبحاث، فضلاً عن تقليب القول في (الكونية) هو البداية الأوفى لمحاورة الباحث في: (الرواية العربية: الكونية أفقاً). ففي بحثه (التعددية والكونية وانعكاساتهما على ثقافة المتوسط) (2) كتب محمد برادة أن مصطلح (كونية universalisme) قد عرف تحليلات وتعديدات عديدة بوصفه يؤشر على مذهب يطمح إلى البحث عن توافق كوني. ومن المقولات الأساسية لـ (الكونية) يعدد الباحث: التقدم، العقل، التضامن، وهي المقولات التي اهتزت جراء التحولات الكونية، بالترابط مع الأزمة الحادة التي تعتور علاقة السياسي بالثقافي. ويذهب الباحث مع رشارد إلى أن الكونية الأخلاقية هي من ابتكار الشعوب الغنية، بهدف التستر على الأغراض السياسية. كما يشدد الباحث على ارتباط طموحات الكونية بالأهداف السياسية والأيديولوجية. فالكونية الأحادية والكونية السلبية هي إمبريالية ثقافية تعتمد ـ بعبارة خوان غويتسولو التي يستعيرها برادة ـ (أصولية تكنو ـ علمية). لكن المآل قد أفضى، رغم ذلك كله، إلى أفق كوني "يتوفر على مسار آخر قوامه احترام الاختلاف والابتعاد عن المركزية الأحادية". وفي بحثه (التعددية وتأثيرها على الحقل الثقافي العربي)(3) يكتب برادة أن المفهوم "حزمة من الإمكانات والعراقيل وقد انخرط في عالم معيش". وهذا ما يبدو عليه بحق المفهوم في بحث (الرواية العربية: الكونية أفقاً). أما الكونية في البحث السابق فتقترن بالتعددية التي يراها الباحث "أحد مكونات الصيرورة، وتضطلع بالتهجين، وتؤشر على أفق آخر للكونية". والكونية كأفق هي إذاً شاغل مكين لمحمد برادة. إنها أفق ـ حلم للثقافة الإنسانية، كما يضيف. ولكن ذلك لا يخفي نسبيتها، ما جعل الباحث يميز بين مستويين متباينين ومتكاملين للكونية: مستوى القيم الدينية والفلسفية، ومستوى التاريخ الملموس، حيث يوضح أنه على الرغم من ارتباط الكونية بالتطلع الطوبوي إلى نسق من القيم الإنسانية التي تقرب بين شعوب وثقافات العالم، فإن مضامينها المختلفة كانت وما تزال تستعمل لتبرير الاستعمار باسم مبادئ كونية تنشر الحضارة والتمدين المستمدين من مرجعية كونية محكوم لها بالتفوق والكمال. وهكذا يتابع الباحث ما تقدم في بحثه (التعددية والكونية..) ويعمقه، فالدول الأقوى والأغنى مُهيمنة على تحديد وتكييف مضامين الكونية فلسفياً وثقافياً، والنقلة الإيجابية التي عرفتها الكونية بعد الاستقلالات ـ الإشارة بادية إلى منتصف القرن العشرين ـ تقوضت. وبعد انتهاء الحرب الباردة ـ الإشارة بادية إلى سقوط الاتحاد السوفييتي ونهاية العقد الثامن من القرن العشرين ـ لم تتبوأ الكونية مكانة الأفق، وصار التناقض صارخاً بين التوجهات الكونية الربحية للدول المتحكمة في ثورة التكنولوجيا والاتصال، وبين انغلاقها على امتيازاتها.. إن كل ما تقدم سيحضر في بحث (الرواية العربية: الكونية أفقاً) سافراً، كما سيحضر بصياغات أقل أو أكثر تمويهاً. ومن الأمس القريب إلى اليوم يبدو نشدان الباحث للحلم (الكونية أفقاً) مغالباً واقع الحال الذي تفاقم خلال ما انصرم من سنوات معدودات على انتهاء الحرب الباردة واستفحال العولمة والأمركة والأسرلة والاستبداد. وليس يخفى ما في قول برادة في الكونية ـ وهو ما يؤسس ويحكم قولـه في الرواية الكونية وفي كونية الرواية العربية ـ من التفاعل مع أطروحات منظري ما بعد الكولونيالية. ولئن كان ذلك قد سرى في النسغ سابقاً، فهو سيسفر في بحث (الرواية العربية: الكونية أفقاً). ومن أجل ذلك أحسب أن وقفة هاهنا ستكون مفيدة لمحاورة هذا البحث، ولاسيما أنها وهي تتعلق بالكونية سوف تتعلق أيضاً بالعالمية والخصوصية من بين المفهومات والمصطلحات التي نهض بحث برادة بتشغيلها. وأبدأ بهومي بابا الذي يرى أن موقع الثقافة اليوم يقع على حواف التماس بين الحضارات، حيث تنطلق بينية وهجنة وهويات جديدة. والكونية ـ العالمية، المنشودة، بالتالي، هي في منظور الأقلية الدال الذي يقاوم إضفاء الطابع الكلياني، دون أن يكون محلياً أو خصوصياً. وعند هومي بابا أيضاً أن الأصولية السلفية والبراغماتية الجديدة تصنّمان الخصوصية. وعنده أن العالمية موسومة بالمركزية الإثنية، وبلاغاتها إرادوية، وأن العالمية والخصوصية جلاء لديناميات السلطة والإخضاع والمقاومة، المقاومة التي تدخل الجدّة على العالم(4). لقد تحدث هومي بابا عن الحداثة ما بعد الكولونيالية، وتحدث سواه عن النقد ما بعد الكولونيالي، وعن التأويل ما بعد الكولونيالي... وفي كل حديث تحضر الكونية والعالمية، بل والعولمة والحداثة وما بعد الحداثة. وبالنسبة لنا، ربما كان في رأس الأسئلة الملحة، ما صدرت به ر. رادا كريشنان مقالتها (العولمة والرغبة وسياسية التمثيل)(5) قائلة: "ما هو وجه الفتنة في العالمية؟ ولماذا تكون خطابتها مغرية بشكل لا يقاوم؟ ما هي طبيعة سلطتها؟". ولئن كانت كريشنان تعد العالمية والعولمة البيان الدارويني لبقاء الأصلح، فهي تضيء السؤال والجواب إذ تقول: "تقدم العالم ذاته كواقع وكتمثيل لذاك الواقع، وكل ذلك ضمن زمانية موحدة، كما لو أن جوهر الواقع بحد ذاته عالمي. وبالتالي، فإن أية محاولة لاستقصاء العالمية لن تكون أقل من تكذيب للواقع ذاته. لكن كيف أصبح الواقع معولماً بشكل مطلق ومعياري على هذا النحو؟ وبأية سيرورة تم سد الفراغ بين الواقع والتمثيل وادعائه باسم العالمية؟". ولئن شددت كريشنان على نسبية وتباين العالمية، فقد تركز قولها أيضاً في التوترات بين العالمية كأفق والعالمية كمضمون ـ وبلغة برادة: الكونية كأفق والكونية كمضمون ـ وبين العالمية أحادية القطب والعالمية متعددة الأقطاب، وبين العالمية كسيرورة والعالمية كرؤية متحققة ونتاج. لا فكاك لأي قول اليوم ـ يوم ما بعد الكولونيالية ـ في الكونية والعالمية من التعالق بالعولمة والحداثة وما بعد الحداثة. ومن هنا أحسب أيضاً أن من الأهمية بمكان، استدعاء تيري إيجلتون لإضاءة أطروحة برادة (الكونية أفقاً). وأول ذلك هو رهن إيجلتون للعالمية التي يبتغيها الكاتب على الموقع الذي يحدث أن يقف فيه، وليس على السماكة التي يريدها لكتبه. فعلى الرغم من صخب العولمة والعالمية وما بعد الحداثة بالاختلاف والتعدد والتغاير ـ ومما يصخب به أيضاً خطاب ما بعد الكولونيالية ـ فهي تعمل من خلال تقابلات ثنائية صارمة: مقابل الإيجابية المطلقة للاختلاف والتعدد والتغاير، هي ذي النقائض المشئومة: الوحدة والهوية والكلية والكونية. وبذا يجوز الحديث عن الجنسين، وليس عن الطبقة، وعما بعد الكولونيالية وليس عن البورجوازية الصغيرة، وعن المتعة، وليس عن العدل..(6). ليست الكونية بحسب إيجلتون وهماً إيديولوجياً، بل السمة الملموسة لعالمنا. ليست فكرة يمكن للمرء أن يختارها أو يعارضها على هواه النظري، بل هي بنية الواقع العالمي. والكونية هذه تشتمل على الهوية التي لا تعكس ضرباً من جنون العظمة. تلك كونية، وإزاءها الكونية قصيرة الدارة التي تنتهك الحدود القومية كأنها شركة عابرة للقوميات. تلك كونية لا تتعارض بالضرورة مع الاختلاف ومع القومية، وإزاءها كونية راديكالية ومحافظة معاً، كونية رأسمالية ليست غير خصوصية مكوننة. والأمر إذاً: ثمة كونية وكونية، فلنمض مع محمد برادة لنتبين الكونية التي يعلنها أفقاً للرواية العربية. تحت عنوان (إعادة تحديد إشكالية المحلية والعالمية)، وبما هو بمنزلة مقدمة، يبدأ برادة بحثه الموسوم (الرواية العربية: الكونية أفقاً). وفي هذه البداية يرسم الإشكالية في إهابها الروائي العربي، ويحدد غرض بحثه بتبديد بعض الالتباسات والمغالطات التي يراها في هذا الإهاب. أما سبيله إلى ذلك فقد حدده بفكفكة معادلة المحلية والعالمية، وإعادة صياغتها على أسس من العناصر المستجدة والتحليلات السوسيو ـ أدبية التي أنجزها كل من بيير بورديو وباسكال كازانوفا وإدوارد سعيد. من بعد، يأتي تصميم البحث في طبقتين، أو رواقين هما على التوالي: الرواية العربية ومنجزات الرواية الكونية ـ الرواية العربية في سياق ما بعد الكولونيالية. ويتتوج تصميم البحث بالطبقة الأخيرة أو الرواق الأخير تحت عنوان (الكونية أفقاً: الإنجاز والوعي). وكما ابتدأ البحث بما هو بمنزلة المقدمة، سينتهي بما هو بمنزلة الخاتمة التي أجملت خلاصة ما بلغه. ولئن كانت البداية قد غلّبت الخوض في المفاهيم وفي المستوى النظري، فسوف توالي طبقات البحث أو أروقته هذا الخوض. لكن التغليب سيكون للمستوى العملي، أي للقول في الرواية العربية: أمس واليوم وغداً، وهو ما كان لـه حضوره أيضاً في البداية. وعلى ذلك يبدو اشتباك النظري بالعملي سمة كبرى للبحث. وهي السمة التي تنمّ عن /وتؤكد خبرة محمد برادة العميقة والطويلة في النقد والثقافة والكتابة، ومنها لاسيما كتابة الرواية. ولعل ذلك ما يغوي وما يفخخ في آن مهمة التعقيب على مثل هذا البحث. ينطلق الباحث مما تختزنه ذاكرته خلال نصف قرن مضى حول القول الأدبي العربي الجاهز في العالمية والمحلية: "كل عالمية تمر بالضرورة من المحلية". ويتعلق بذلك صون المحلية لأنها رديف الخصوصية وضمانتها، ولاسيما في مرحلة ما بعد الاستقلالات. وهذا ما يؤوله الباحث على أنه تأكيد لأهمية التراث في دعم الهوية. وقبل ذلك يدعو الباحث إلى الخروج من أسر القول الجاهز و"تحيين الإشكاليات من منظور تنقيدي يربطها بانشغالات الحاضر وأسئلة المستقبل". وفي دحضه للقول الجاهز، يستذكر تعليل نجيب محفوظ لإيثاره في بداياته للأسلوب الواقعي، بقدرة هذا الأسلوب على تصوير واقع المجتمع المصري. ويرى الباحث في تعليل محفوظ ما "يوحي بالتشبث بالأبعاد المحلية قبل الانفتاح على أشكال وأساليب ذات أبعاد عالمية، كما ينبئنا بذلك مسار نجيب محفوظ". وهنا يتساءل المرء عما إذا كان الأسلوب الواقعي أسلوباً محلياً، أم هو واحد من الأساليب ذات الأبعاد العالمية؟ ومثل هذا التساؤل يتوالى بصدد ما مضى إليه البحث من القول باختيار كتاب آخرين البدء من مستوى طلائعي يلتقي مع تحققات كونية في كتابة الرواية، مما عنى أن الرواية العربية في تحولاتها وإنجازاتها الجيدة، لم تعد مقيدة بالبدء مما يلائم المستوى المحلي. أليس الأسلوب الواقعي واحداً من التحققات الكونية في كتابة الرواية لعقود وعقود؟ أليس واحداً من أشكال مغامرة الرواية في تجلياتها وأبعادها الكونية لعقود وعقود؟ ومن جهة أخرى ألم تبتغ مغامرات (نجمة أغسطس) و(نجمة) و(موسم الهجرة إلى الشمال) ـ وهي الروايات التي يدلل بها الباحث على ما ذهب إليه ـ وفاء أكبر بالمستوى المحلي؟ وإن لم تكن قد ابتغت ذلك، ألم يتحقق لها؟ ألم يكن اشتغالها بالمستوى المحلي ـ إلى البعد السوفييتي في (نجمة أغسطس) والبعد الإنكليزي في (موسم الهجرة..) ـ تعبيراً عن ذلك الابتغاء وعن ذلك التحقق؟ فلنمض من ثم مع البحث إلى وقفته المطولة مع غوته ودعوته إلى (الأدب العالمي) التي يتبناها الباحث، من حيث أنها لا تعني اضطرار الأمم إلى التفكير بالطريقة نفسها، بل وعي بعضها بضعاً. فجدارة الخصوصية الحق هي أن تترجم الإنسانية. والأدب العالمي، إذاً، وكما بشرّ به غوته، ليس مدفناً تكريمياً لروائع أدبية لا علاقة لها بالزمن، بل أقرب إلى ملتقى للحوار بين متعاصرين، وهو ارتباط مباشر بالمحيط وانفتاح على الكون في آن. ويبرز الباحث اقتراح غوته ـ كسبيل إلى ذلك ـ تدريس اللغات وترجمة النصوص الأجنبية والحديث الرائد عن سوق عالمية للخبرات الثقافية. وكل ذلك سيعود إليه الباحث بصيغ شتى فيما يلي من بحثه، سواء بصدد الأدب العالمي أو الرواية الكونية أو الرواية العالمية.. ولئن كان الباحث يلاحظ موقع دعوة غوته فيما رسم من استراتيجية النهوض بالأمة انطلاقاً من إمارة فايمار، وكذلك غلبة الجانب النفعي السياسي والاستخدام الأيديولوجي لمشروع الأدب العالمي، فالباحث يخلص إلى ما يخاطب يومنا من دعوة غوته المبكرة، وهو مساعدتها على رفض الأصوليتين اللتين تهددان العالم اليوم: أصولية الهوية الإثنية، وأصولية العولمة. يستدعي موقع دعوة غوته من بحث برادة ما قالته كاتارينا مومزن في مقدمة الطبعة العربية لكتابها (جوته والعالم العربي)(7): "لقد كان لدراسة جوته للثقافة العربية نصيب كبير في إدخاله، وقد بلغ الشيخوخة، مصطلح الأدب العالمي في تاريخ الفكر". ومن المعلوم أنه قد كان لشعر امرئ القيس وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة ولبيد بن ربيعة وتأبط شراً وطرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى، وكذلك للطغرائي والمتنبي.. تأثير عميق في جوته، وهو التأثير الذي يغفله تماماً ـ كما تذكر مومزن ـ فرتس شترش في كتابه (جوته والأدب العالمي). كما يستدعي موقع دعوة جوته من بحث برادة ما ساقه هومي بابا(8) بصددها، ابتداءً بقول جوته بإمكانية قيام أدب عالمي من الاختلاط الثقافي الذي تحدثه الحروب البغيضة والصراعات المتبادلة ـ والإشارة هنا هي إلى الحروب النابليونية ـ حيث لا تستطيع الأمم بعدها أن تعود إلى حياتها المستقرة والمستقلة دون أن تلحظ أنها قد تلقت كثيراً من الأفكار والطرائق الأجنبية، فتتبناها دون وعي منها، وتشعر هنا وهناك بحاجات روحية وفكرية لم تكن من قبل. يسجل هومي بابا أن قول جوته بعلاقات الجوار في سياق دعوته إلى الأدب العالمي، هو مفهوم مركزي أوروبي، إذ لا يطول سوى انجلترا وفرنسا. وعلى ضوء قول جوته بعمل الطبيعة الداخلية للأمة وللفرد بصورة لا واعية، وبأن الحياة الثقافية للأمة تعاش دون وعي منها؛ على ضوء ذلك يرى هومي بابا أنه يمكن للأدب العالمي "أن يبرز كمقولة استشراقية بازغة، تعنى بشكل من أشكال الخلاف والتغاير الثقافي، حيث يمكن لعلاقات الاستلحاق والإدماج غير المبنية على التراضي أو الإجماع، أن تقوم على أساس من الرضّة أو الصدمة التاريخية. وبذا يمكن لدراسة الأدب العالمي أن تكون دراسة للطريقة التي تدرك بها الثقافات ذاتها من خلال إسقاطات الآخرية فيها". وفيما يخاطب يومنا من دعوة جوته إلى الأدب العالمي، يقترح هومي بابا، مقابل انتقال التراثات القومية ما كان ثيمة كبيرة في دراسة الأدب العالمي، يقترح ميداناً جديداً لهذا الأدب، هو التواريخ العابرة للقوميات، تواريخ المهاجرين أو المستعمرين أو اللاجئين السياسيين، وبذا لن يكون المركز في سيادة الثقافات القومية، ولا في كونية الثقافة الإنسانية "بل الإلحاح على تلك الانزياحات الاجتماعية والثقافية العجيبة التي تمثلها موريسون وغوردايمر فيما تكتبانه من قصص غريبة. وهذا يقودنا إلى السؤال: هل يمكن لتعقيد عالم الغرابة الشخصي والداخلي أن يفضي إلى ثيمة عالمية". وسوف نرى صدى هذا السؤال في الطبقة الثانية من بحث برادة. ولأن هومي بابا واحد من ألمع (فقهاء) ما بعد الكولونيالية ـ الذين يعنى بأطروحاتهم بحث برادة ـ، لا بد من متابعة قوله في الأدب العالمي، وهو القول الذي لا يفتأ ينادي كتابة موريسون وغوردايمر وسواهما من كتّاب الرواية، كما يتأسس في مشروع بابا المنادي بفتح زمن جديد وفضاء جديد للنطق النقدي" حيث يعيد الاختلاف الثقافي الإفصاح عن محصلة المعرفة من منظور موقع الأقلية الدال الذي يقاوم إضفاء الطابع الكلياني دون أن يكون محلياً أو خصوصياً" (9). لقد رأى بابا أن السعي إلى جعل الأدب عالمياً "يكمن في فعل نقدي يحاول التقاط خفة اليد التي يبديها الأدب في تلاعبه بالخصوصية التاريخية، مستخدماً أداة الارتياب النفسي أو المسافة الجمالية أو الدلائل الغامضة الخاصة بروح العالم، ما هو سام ومصعّد وما هو دون عتبة الوعي والشعور. فنحن كمخلوقات أدبية وحيوانات سياسية يفترض بنا أن نعني بفهم الفعل الإنساني والعالم الاجتماعي على أنهما تلك اللحظة التي يكون فيها شيء ما خارج السيطرة، لكنه ليس خارج الاستيعاب". على الرغم من تمكن وغواية وألمعية مشروع هومي بابا، ستظل الأكثرية المقيمة في فضاء ما بعد الاستعمار، وبخلاف الأقلية المهاجرة إلى فضاء المستعمر، تسأل عن مساحة أكبر لها وعن فعل أعمق في هذا المشروع وما يماثله من خطاب ما بعد الكولونيالية. وهنا نعود إلى المعادلة ـ الشرك السارية في تقويمات النقد العربي، بحسب برادة: العالمية تمر عبر المحلية. وأساس العلة هو الارتكان إلى نوع من التعميم والتجريد. فالمحلية والخصوصية غالباً ما تستدعيان مقولات ـ أصالة اللغة وواقعية الواقع والهوية والقيم التاريخية ـ لا تأخذ بالاعتبار التحولات العميقة التي اخترقت مجتمعاتنا منذ بدايات النهضة، وباطراد فعل المثاقفة. أما العالمية والكونية في المعادلة ـ الشرك فهما مفهوم يقترن بمقولات مغرقة في التجريد والالتباس، مثل القيم الإنسانية والأسلوب المؤثر والشكل الاستاتيكي. ولعل للمرء أن يتساءل هنا بأي قدر من البساطة، بل ومن السذاجة والمكر في آن: ما الكونية وما العالمية إن لم تكونا قيماً إنسانية وأسلوباً مؤثراً؟ يتحوط الباحث لمثل هذا السؤال حين يحدد مصدر الالتباس بتجاهل المعادلة ـ الشرك لترسانة الأجهزة والمحافل والأسواق الكامنة خلف العالمية، ويضرب مثلاً بجائزة نوبل. كما يحدد الباحث مصدر الالتباس بتحول المعادلة ـ الشرك لدى مبدعينا إلى المفتاح السحري الذي سيقودهم إلى المحجة البيضاء للعالمية. وللخروج من الشرك يعرض الباحث مساهمة باسكال كازانوفا في كتابها (الجمهورية العالمية للآداب) والتي أفادت من إنجاز بيير يورديو، فأعادت تحليل جدلية القومي والعالمي باتجاه الانتقال من التجريد إلى البنيات الملموسة، ودرست التكونات الأولى للنصوص في سياقها القومي، والبنيات المتيحة فيها للارتقاء إلى زمنية مشتركة هي بمنزلة توقيت غرينيتش ـ مقياس غرينيتش الذي يعلو على كل الأزمنة والأمكنة، ليحدد زمن النص المتقاطع مع زمنيات النصوص التي تتوفر على أبعاد كونية. هو ذا مفتاح سحري آخر للمحجة البيضاء للعالمية، للفضاء الأدبي العالمي بحسب كازانوفا، والذي يقوم على التراتبية الضمنية، أما الأداة والرهان في سيرورة تكوّن هذا الفضاء فهما رأس المال الأدبي. والتراث القومي أداة شرعية في هذا الفضاء ـ الملعب، حيث يشترط الدخول إليه اعتقاد اللاعب الجديد بقيمة الرهان ومعرفته. واللاعب الجديد يسهم في صنع الفضاء العالمي وتوحيده وتوسيع فضاء التنافسات الأدبية. تقترح باسكال كازانوفا مصطلح التدويل بديلاً لمصطلح العولمة الذي يسمح بالتفكير بالكلية كتعميم لنموذج بعينه. ففي التدويل يصارع الجميع للدخول إلى الفضاء ـ السياق ذاته بأسلحة غير متساوية، لبلوغ الهدف الواحد: الشرعية الأدبية. وتنتهي كازانوفا إلى القول بفضاء عالمي مستقل للأدب، يخضع للإرغامات السياسية، لكن استقلاله النسبي يجعل منه عنصراً كونياً، وهو يعوض بالسياسة الأدبية اتّباع السياسة. وعلى الرغم من ذلك، كما يرصد محمد برادة، تأخذ كازانوفا على إدوارد سعيد الأولوية التي ترى أنه يعطيها للسياسة على النص. وهي تراهن كسعيد على الرواية الجديدة في فترة ما بعد الكولونيالية، لكنها ـ كما يرصد الباحث ـ تجعل من هذه الرواية استمراراً لخصائص رواية عالمية ذات أبعاد كونية ثورية ما أنتجه جويس وبروست وكافكا.. يستعيدها روائيون من أصقاع العالم أساس شروطهم الخاصة، بينما يجعل إدوارد سعيد من الرواية ما بعد الكولونيالية رديفاً ومبلوراً لفكرة نقد الإمبريالية. بهدْيٍ من كل ما تقدم، يتبلور السؤال المركزي لبحث برادة في كيفية استجلاء مسار الرواية العربية عبر شبكة علائق الخصوصية والعالمية. وبصياغة أخرى للسؤال يغدو: "كيف نرسم ملامح السياقات والمنجزات والتفاعلات مع النصوص العالمية ومع الوعي بأفق الكونية؟". من أجل الجواب يأخذ برادة بنا إلى طبقات ـ أروقة بحثه، مؤكداً أنه لا يؤرخ للرواية العربية، بل يقف عند لحظات وتمفصلات، ومعتذراً على اكتفائه باستحضار عناوين وثيمات الروايات التي يدلّل بها. ولأن للأمر ـ كما أسلفت ـ غوايته وتفخيخه، فلا بد من التحوط إزاء رحابة بساط البحث وتعدد الأفكار وكثافتها وتعالقاتها. وقد يكون الأولى لذلك أن يتقفّى المعقبُ الباحثَ بالوقوف عند لحظات وتمفصلات البحث في طبقاته ـ أروقته معاً. 1 ـ الرواية الكونية: بحضور ما سبق للباحث قوله في الكونية كما رأينا، يأتي قوله هنا باستيحاء الرواية الكونية سياقات محلية، قبل أن يرتقي بها التخييل والتركيب الفني وآليات التكريس والتلقي إلى أفق الكونية. ويتصل بذلك ـ أم تراه يبدأ به؟ ـ ارتقاء الرواية الأوروبية إلى المستوى الكوني بفعل ثلاثة فواعل: اتساق المجتمعات الأوروبية في تطوراتها السياسية والاقتصادية ـ انغراس الرواية في طبقة قارئة ـ اهتمام الفكر الفلسفي بالتنظير للرواية وإدماجها في أنساق التفكير. والرواية الكونية بحسب برادة هي أيضاً شكل مرن يمتص جميع الأجناس التعبيرية، ويستوعب كل الأشكال والأساليب السردية، ويطوعه لمختلف الرؤيات والأفكار، لتكون الرواية قريبة من الحياة ومتفاعلة مع تبدلاتها وتعقيداتها. ومفهوم الرواية الكونية ليس أحادي الدلالة والإحاطة، بل هو موضع صراع ومنافسة وتشييد" وعليه فإن الرواية الكونية الحاملة لقيم إنسانية جديدة، تجابه رواية تتوسل بالعولمة الربحية وتكنولوجيا التواصل والتسلية". 2 ـ الرواية العالمية: على الرغم من حرص الباحث على القول الواضح والمحدد بالرواية الكونية، فالقول يرادفها بالرواية العالمية، ولكن ليس بالمؤدى نفسه دوماً وتماماً. ومن ذلك أن الثقافة العربية قد تعرفت على الرواية العالمية في القرن التاسع عشر من خلال الترجمة وسيرورة المثاقفة ومحاولة بعض الكتاب الذين درسوا لغات أجنبية. وهنا لا تعني الرواية العالمية غير الرواية الأوروبية في ذلك الفجر النهضوي العربي. وفي مقام آخر يرى الباحث أن ترجمة الرواية العربية إلى لغات أجنبية هي حلقة أساس في فك الحصار عن النصوص المتوفرة على تقنيات ذات أواصر قوية بالرواية العالمية في مبناها ودلالاتها الإنسانية. وفي مقام ثالث يؤكد الباحث أن الرواية العربية "تتصادى وتتقاطع مع نصوص عالمية استوحت أسئلة الوجود والكينونة، وذلك في نصوص تتعدى طموحاتها تمثيل الواقع واسترجاع التاريخ، إلى صعيد محاورة الكينونة". وحين يصل الباحث في الختام إلى استخلاصاته، يبتدئ بالشطب على المعادلة ـ الشرك، فليس بالممكن "أن نردد بعد، أن العالمية تمر عبر المحلية، لأن شروطاً جديدة حوّرت مفهوم الأدب العالمي والرواية العالمية، وربطت إضفاء مشروعية الكونية على النصوص بأولويات معقدة تتصل باستراتيجية الكتابة والنشر والتوزيع والترجمة والجوائز والتسويق.. وأخيراً، ينتهي الباحث إلى أن "التطلع إلى رواية عالمية ذات قيم كونية ملائمة للسياق وقادرة على حماية النزعة الإنسانية الحق، يظل دوماً معرضاً لمخاطر العولمة الربحية ولمنافسة الرواية "العالمية" المصنوعة وفق الطلب التجاري". والأمر كذلك، قد يكون للمرء أن يرى أن اقتراح القول بالرواية الكونية، ليس مستقراً في البحث، على الرغم من وضوحه وتحديده، وعلى الرغم مما يبدي الباحث فيه ويعيد، لكأنه لم يستطع التخلص من وطأة القول بالرواية العالمية، على طول وصخب وغواية العهد بهذا القول. وما يقوي الميل إلى هذا التشخيص أن الباحث يأخذ على الترجمات العربية للرواية أنها لم "تتبع مقاييس تولي الأسبقية لنصوص تتوفر على قيمة عالمية". وكذلك هو القول بأن الرواية العربية بما هي عليه "تضاهي ما يمكن أن يعتبره النقد العالمي رواية كونية". فما هو هذا النقد العالمي الذي يأتي ذكره فقط هذه المرة طوال البحث؟ هل هو النقد الفرنسي أم الأمريكي أم الصيني؟ هل للناقد العربي نصيب في هذا النقد؟ وإذا لم تكن الرواية العالمية هي الرواية الكونية عينها، فهل النقد العالمي هو ما يحدد كونية الرواية؟ أم ـ ويا للمماحكة! ـ لا بد من النقد الكوني الذي لم يرد ذكره البتة في البحث؟ وإذا ما كانت الرواية العالمية هي الرواية الكونية عينها، والنقد العالمي هو النقد الكوني عينه، فلماذا هذا الابتداع المرادف أو المفرق بين العالمية والكونية؟ 3 ـ ما بعد الكولونيالية: يتابع الباحث تحديد ما بعد الكولونيالية بفترة الخروج من الاستعمار أو فترة ما بعد الاستقلالات، لمواجهة عواقبه وامتداداته من خلال تأكيد الهوية، وتحرير التاريخ والثقافة، والبحث عن مرتكزات إيديولوجية وسياسية لمقاومة هيمنة الإمبريالية.. والمهم هنا هو أن الأدب ما بعد الكولونيالي قد تبلور على أسس حديثة، ومن خلال نصوص تتميز بفنيتها ومضامينها وقيمها الكونية الجديدة. والباحث يعزز هذا الذي يرسله بمساهمة إدوارد سعيد الذي يتحدث عن ثقافة بازغة جديدة في مناخ ما بعد الكولونيالية، لم تكن ممكنة لولا أعمال السابقين المتحزبين أمثال جورج انطونيوس وخوسيه مارتي.. غير أن برادة يلاحظ أن الأدب العربي، ولاسيما الرواية "لم تول اهتماماً كبيراً للأبعاد ما بعد الكولونيالية على النحو الذي برزت به في النصوص المكتوبة بلغات أجنبية داخل القارات الثلاث. بل إن الرواية العربية في فترة ما بعد الكولونيالية انصب اهتمامها على "الداخل" أي المؤسسات ورموز السلطة وتشخيصات المقدس، خاصة بعد هزيمة 1967". ويعود الباحث إلى مثل هذا القول حين يتعجب من أن النصوص التي استوحت ثيمة نقد الإمبريالية والامتدادات الاستعمارية، في مرحلة ما بعد الكولونيالية، تكاد تعد على الأصابع. وبالمقابل، ومنذ سبعينات القرن العشرين، تكاثرت النصوص التي تستعيد تجارب الخيبة والإحباط والسجن. فهل الأمر كذلك حقاً؟ من سورية وحدها، يسع المرء أن يذكر الكثير من الروايات المتميزة التي أولت جل اهتمامها للأبعاد ما بعد الكولونيالية، واستوحت نقد الإمبريالية والامتدادات الاستعمارية في مرحلة ما بعد الاستقلال. وقد جاء أغلب تلك الروايات منذ سبعينيات القرن العشرين، وبالتوازي مع الروايات التي تستعيد تجارب الخيبة والإحباط والسجن، والتي تخاطب هزيمة 1967. فبعد الرواية الرائدة الهامة لصدقي إسماعيل (العصاة ـ 1964) وبعد رواية خيري الذهبي الأولى (ملكوت البسطاء ـ 1972) توالت ثلاثيتا حنا مينه، ثم أطلت ثمانينات القرن العشرين برواية هاني الراهب (الوباء) مبشرة بسلسلة من الروايات التي ستحفر عميقاً أو أعمق في الأمس البعيد أو القريب، نقداً للإمبريالية ولامتداداتها، في الوطن وخارجه، وأعني ثلاثية خيري الذهبي (التحولات بأجزائها حسيبة ـ فياض ـ هشام) وثنائية نهاد سيريس (رياح الشمال) وروايتي فواز حداد (موزاييك دمشق 1939 ـ تياترو 1949) ورباعية كاتب هذه السطور (مدارات الشرق) وروايته (أطياف العرش) ورواية فيصل خرتش (موجز تاريخ الباشا).. ولم تفتأ هذه (الثيمة) تشغل الرواية العربية، وحسبي أن أذكر من ذلك (المسألة الهمجية) لجميل عطية إبراهيم و(باب الشمس) لالياس خوري و(الطوفان) لسميحة خريس. بل إن اشتغال ـ أداء الرواية العربية على هذه الثيمة قد مضى في الزمن قدماً، مستشرفاً العقود التالية من هذا القرن، كما في رواية واسيني الأعرج (المخطوطة الشرقية)، ولقد كان الإنجاز الفني الرفيع هو السمة الكبرى والموحدة لأغلب هذه الروايات. وبالعودة إلى ما بعد الكولونيالية وأبعادها، لعله من الأهمية بمكان أن يحضر في هذا السياق ما هو مشترك في دراسات ما بعد الكولونيالية كما يبلوره هومي بابا: إنه ما تحاوله الحواف في زمن ما بعد الحداثة من إعادة تحديد اللب، وما تتجرأ عليه الهوامش من إعادة تشكيل المركز. لكن، وبالمقابل، هي ذي غاياتاري سبيفاك تتساءل في كتابها (نقد العقل ما بعد الكولونيالي: نحو تاريخ للحاضر المتلاشي): "كيف يقوم الأوروبي ـ أو في السياق النيوكولونيالي: الناقد الأميركي ومعلم الإنسانيات ـ بإعادة إنجاز مشروع الصيني أو الهندي أو الإفريقي؟" (10) بين فعل الهامش في المركز والعكس، يصخب خطاب ما بعد الكولونيالية ـ ومنهم من يؤثر: ثقافة ما بعد الاستعمار ـ بالثقافة الهجين التي ليست بثقافة المستعِمر، ولا بثقافة المستعَمر. ومن ذلك يفضي الاحتفاء بالهجنة إلى ازدراء أو تأخير أو تجاوز الثقافة الوطنية. فما أثر ذلك في الرواية الكونية بالنسبة لمن لم يبرحوا فضاء ما بعد الاستقلال، مهما يكن صدى خطاب ما بعد الكولونيالية قوياً في هذا الفضاء وضرورياً له، وليس على مستوى الرواية وحسب؟ 4 ـ العولمة: يتحدث برادة عن عولمة الرواية. وكما هو معلوم، ثمة بيننا من يؤثر القول (الترجمة) بالكوننة، لا بالعولمة. فإن مضى الاشتقاق إلى كوننة الرواية بدلاً من عولمتها، فإلى أين يمكن أن يفضي القول بكونية الرواية وبالرواية الكونية؟ ليس هذا بالمماحكة كما لعله سيتبدى. ولقد رأى محمد برادة أن شروط الكتابة عالمياً ليست مرضية اليوم. فإعصار العولمة الربحية يحتاج إلى الثقافة والفن ليحولهما إلى صناعة مبرمجة، وإلى إنتاج رواية معلبة وظيفتها التسلية أو طمس الرؤية الانتقادية. وهذه المخاطر المشتركة، تضاعف من مسئولية الروائيين عربياً وعالمياً، بحسب الباحث الذي يخلص إلى أن عولمة الرواية حسب المنظور التجاري تمس بقيم كونية تسعى إلى مقاومة الانغلاق والأصولية الشوفينية والعنصرية الهدامة. 5 ـ رواية المتعة والتسلية: ليست إشارة الباحث إلى الرواية والتسلية في الفقرة السابقة بالوحيدة في بحثه. فهو حين يتابع فعل الترجمة والنقد في كونية الرواية العربية، يرى أنهما قد عرفا بنظريات الرواية، ما "نبّه المتعاطين معها إلى أبعاد أخرى غير التسلية، واستبدال التخييل بالواقع المتجهم". ولا تفوت الباحث الإشارة إلى اقتران ترجمة الرواية بالصحافة والحاجة إلى تسلية القارئ وإمتاعه. كما يؤكد الباحث أن النقد قد اضطلع بنقل الرواية من "حيّز المتعة والتسلية" إلى نطاق الحوار الثقافي داخل المجتمع. ومؤدى ذلك كله يشي بأن الباحث ينظر سلباً إلى المتعة والتسلية في الرواية، وإلى رواية المتعة والتسلية. ويبدو أن هذه المسألة قد رافقت الرواية العربية منذ فجرها. فهاهو فرح أنطون (1874 ـ 1922) يكتب منذ عام 1903 في تقديمه لروايته (الدين والعلم والمال أو المدن الثلاث): "من الروايات ما ينشأ للتفكهة والتسلية، ومنها ما ينشأ للإفادة ونشر المبادئ والأفكار"(11) ويرى أنطون أننا في الشرق محرومون من رواية المبادئ والأفكار، لعدم رواجها، ما سيّد رواية التفكهة على الساحة. غير أن لآخرين ما يختلفون فيه بصدد ذلك، منذ فرح أنطون إلى محمد برادة. ومنهم من يأخذ على الرواية العربية فرط جديتها وجهامتها. ومنهم من يدلّل على مكانة رواية المتعة والتسلية. ومن الكتّاب من صمت النقد أو كاد عما كتبوا من هذه الرواية، بل وعمّن راجت في رواياتهم شبهة المتعة، مثل محمد عبد الحليم عبد الله ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس.. فهل آن الأوان لتفحص هذا النتاج، ولاعتبار عنصر المتعة والتسلية، مع التشديد على ألا يكون هذا العنصر استجابة للتعليب أو التسطيح أو الاتجار وما ماثل من اللوثات العولمية للفنون وللآداب؟ 6 ـ كونية الرواية العربية: مرّ بنا أن الباحث يأخذ على الرواية العربية أنها لم تول الأبعاد ما بعد الكولونيالية من الاهتمام كالذي بدا في القارات الثلاث، فالرواية العربية عكفت على الداخل، وبخاصة بعد هزيمة 1967. لكن الباحث لا يرى في ذلك انكفاء الرواية العربية على نفسها، إذ أنها سلكت طريقاً آخر قادها إلى ملامسة الأبعاد الكونية بدرجات متفاوتة. وهذا ما تابعه الباحث عبر أربعة محاور هي: الكتابة خارج أسيجة الأيديولوجية السائدة ـ تطويع اللغة وانتهاك المقدس ـ التأريخ لزمنية الرماد ـ تأريخ الذات واستعادة الكينونة المغيبة. لتبيان ذلك يتقرى الباحث عجلان تارة وبأناة تارة، مفاصل تاريخ الرواية العربية، جاعلاً الوكد في مرحلة ما بعد الكولونيالية، مرحلة الاستقلالات والنصف الثاني من القرن العشرين. فمن البلاغة الموروثة والمحاكاة إلى استيحاء المواد الخام في فضاءات المدن وثنايا الطبقات، تطور الشكل الروائي إلى دور المرايا العاكسة للتحولات، وتشبع بتعددية اللغة والأصوات وتمازج مستويات التعبير، وتخطى الاستسلافية، كما تخفف المتخيل الوطني من كوابح الفردية وانخرط في العصر. ويلاحظ الباحث انشقاق الأدب العربي فكرياً وجمالياً وقيمياً بفعل هزيمة 1967، بحيث بدا جيل الستينيات من الروائيين ورشة للتجريب بعيداً عن الأيديولوجيا السائدة، وبحيث تحولت الرواية إلى خطاب أساسي يحفر في الروح ويستوعب ما عجزت الدولة عن تمويهه. بفضل ذلك، ومن هذه الزاوية يقدر الباحث أن الرواية العربية قد استطاعت مد جسور وطيدة مع الرواية في أبعادها الكونية. ويعزّز الباحث تقديره بارتياد الرواية العربية لمناطق الكلام الممنوع، وتوغلها في "إنتاج خطاب مركب يمتح من المعيش والمحلوم به، من الذاكرة والتاريخ، من الأسطوري والواقعي، من النفسي والجسدي". وفي خطوة تالية تؤكد على جوهرية اللغة في إشكالية النهضة على المستوى الكوني، يعزز الباحث قوله بكونية الرواية العربية بمساهمتها في تجديد اللغة، مما يرتهن به تجديد الخطاب الفكري والإبداع الأدبي. فقد ذهبت الرواية العربية عكس التقديس الاستسلافي للغة، ودفع الوعي الجريء بعض روائيي جيل الستينيات إلى انتهاكات إيجابية (صياغة الحوار بالكلام اليومي ـ استعمال الكلمات الأجنبية). غير أن العلة هنا كبيرة، فالعربية غير معترف بها في السوق العالمية للثقافة، ولذلك يذيع صيت من يكتبون لغة أجنبية جراء إفادتهم من البنيات التحتية للنشر والتوزيع والتلقي، فضلاً عن حرية التعبير. ومرة ثالثة تتعزز كونية الرواية العربية بما استوحى من نصوصها أزمنة الرماد والرصاص والاحتراب التي ليست فقط مناخاً محلياً يؤشر على سيرورة التاريخ العربي المتعثر، بل مناخ يلامس ظاهرة كونية طبعت تاريخ الأمم وما تزال. ومرة رابعة تتعزز كونية الرواية العربية بالنصوص التي يمتزج فيها السيري بالروائي، مستوحية أسئلة الوجود والكينونة، في غياب فكر فلسفي عربي يواجه مثل هذه المعضلات. وهذه سانحة لي للجهر بشكوى الرواية من استعلاء المشتغلين في الفلسفة والفكر، مهما يكن من أمر الفكر والفلسفة فيها. وهذه سانحة أيضاً للتبصرّ في المحاولة الروائية العربية المتنامية لما يدعوه الباحث بتأرخة الذات واستعادة الكينونة المغيبة، حيث بات القول يصخب منذ عقد على الأقل بالاستقالة من الشأن العام والقضايا الكبرى، والاكتفاء بالجواني وبالجسدي. وعلى أهمية ذلك أستحضر هنا من إدوارد سعيد هذا التساؤل: "لماذا ليس هناك إلا نفر قليل جداً من الروائيين العظماء يتعاملون مع وقائع وجودهم الخارجية الاقتصادية والاجتماعية الكبرى ـ أي الكولونيالية والإمبريالية ـ ولماذا يدأب نقاد الرواية في الوقت نفسه على إجلال هذا الصمت المهيب"(12) حين يبلغ الباحث من بحثه المحطة الأخيرة (الكونية أفقاً: الإنجاز والوعي)، يعلن أنه قدم عامداً قراءة إيجابية للرواية العربية من منظور العالمية، تعويلاً على القيمة الرمزية الكبيرة للمحصلة الروائية. وفيما يبدو أنه استدراك، يتابع الباحث إلى ما يشي بنقض ما تقراه للتو من كونية الرواية العربية، إذ يرى أن التجربة الروائية العربية المحدودة في الزمن والتراكم بحاجة إلى النماء النوعي، ولذلك لا تضاهي، بما هي عليه، ما يمكن أن يعتبره النقد العالمي رواية كونية. وهنا أضيف إلى ما سبق أن سقت من تساؤلات حول النقد العالمي، فحتى إن كان هناك ما هو نقد عالمي، فماذا تفعل الرواية العربية إذا كان هذا النقد جاهلاً بها؟ هل ستظل كونية الرواية العربية معلقة في الأفق إلى أن تبرأ من علّة الترجمة إلى اللغات الأجنبية للنقد العالمي؟ أما إن كان لهذا النقد ناقده العربي، فأين يذهب ما رصد محمد برادة من كونية الرواية العربية، مع التشديد الدائم على الحاجة الدائمة للرواية العربية، كما لكل رواية، إلى النماء الواعي؟ لقد كتب إبراهيم المازني (1890 ـ 1949) منذ أكثر من سبعين سنة، في مقدمة روايته (إبراهيم الكاتب): "ولكن من الذي قال إن الرواية إما أن تكون على النسق الغربي أو لا تكون". ومن هذا القول الذي صدّرت به روايتي (في غيابها) (13) إلى محمد برادة، لا زال السؤال يلحّ، بقدر ما اغتنى طوال هذه العقود التي هي تاريخ الرواية العربية، فكأن هذا السؤال هو سؤال هذا التاريخ. وهاهو محمد برادة يؤكد ارتقاء الرواية العربية إلى المستوى الكوني بغير شروط ارتقاء الرواية الأوروبية إلى هذا المستوى. فالرواية العربية غدت خلال قرن "محفلاً للخطاب المتميز الملتقط لذبذبات التغيرات ولحدة التوترات النفسية والاجتماعية". والباحث يشترط للكونية هذا الالتقاط، بينما توفرت للرواية الأوروبية شروط ارتقاء أخرى لم تتوفر للرواية العربية، كما مر بنا. والسبيل إذاً ليست واحدة إلى الكونية. ولقد تقرى محمد برادة سبيل الرواية العربية بما عرف به من مكنة الحوار وثراء الأفكار وعمق الثقافة ودقة النظر والتماعة الفنان وقلقه وشجنه. ولذلك كانت لبحثه كما أسلفت غوايته وتفخيخه. وما أخشاه أن التحوط الذي ذكرت لم ينفع إزاء رحابة بساط البحث وتعدد الأفكار وكثافتها وتعالقاتها. فإلى كل ما تقدم هو ذا ما ساقه الباحث في الشكل بعامة، والشكل الروائي العربي بخاصة، كرافعة للكونية، إذ الشكل ليس العنصر الحاسم في تقويم الرواية، على أهميته، وإذ لا يفصل الشكل التراثي الرواية العربية عن أفقها الكوني، بل يحمل إليها عناصر إضافية، ويسهم في إزالة الحواجز المصطنعة بين شكل تراثي أصيل وآخر عالمي مستورد، وإذ تبدو الدعوة إلى شكل روائي عربي بدعوى الأصالة، دعوة تخدم الأصولية، وتبطل مثل الدعوة إلى رواية إسلامية ـ وأضيف: إلى أدب إسلامي أو نقد أدبي إسلامي أو ديني بعامة. وما هو أكبر أهمية هنا أن الشكل ليس محايداً، لأنه يتدخل في ترتيب فوضى العالم وتنظيم السرد وعلائق الشخوص وتوجيه الرؤية إلى العالم. وتبدو هنا متابعة الباحث لإدوارد سعيد وأقرانه في القول بترحال الأشكال وهجرة النظريات. فأشكال الأجناس الأدبية لا تتقيد بالوسط الثقافي الذي ظهرت فيه، لأنها منفتحة، متفاعلة مع الثقافات الأخرى، ولا تنفك تتلقى من مبدعي العالم إضافات وتعديلات وتحويرات، وهذا ما يؤيده تاريخ الرواية الكونية. وكما يليق بالنقد ـ إذ يكون فاعلية ومعرفة مشاكسة بصراحة، بحسب إدوارد سعيد، وهو ما توخيته هنا ـ جاء اختلاف الباحث مع فيصل دراج في شروط إنتاج الرواية العربية ودعواه بإخفاقها الاجتماعي. وجاءت كذلك انتقادات الباحث للروائيين العرب في مسألة وعيهم النظري، وفي إدراك الأبعاد السسيولوجية والفلسفية للشكل الروائي، وفي تشبث بعضهم بطريقة معينة في الشكل والكتابة. ولقد دأبت على التعبير عن ذلك برثاء من يأسره نجاحه الأسلوبي، فلا يغامر في الفكاك من الأسر، ولا يجرب في جديد فجديد، فتتكلس كتابته وتصدأ أو تتعفّن، مهما يتوفر لها من احتفاء السوق والنقد والقراءة. لقد افتتح أرسطو القول بالعالمية /الكونية كمرادف للعام مقابل الخاص، وكخصيصة للشعر مقابل التاريخ. فالشعر بحسب أرسطو يصور الإنسان بمقتضى قانون الاحتمال أو الضرورة. أي كما يحتمل أن يكون الإنسان، أو كما لا بد له أن يكون. والعالمية /الكونية الأرسطية إذاً تشير إلى الجوهري. وقد التقط غوته هذا الجوهري، ولكن ليمضي إلى الجغرافي الثقافي الأوروبي في العالمية الكونية. ومن عالمية /كونية غوته إلى يومنا تسيدت عالمية /كونية الغرب بمقتضى مركزيته، أي إن الجغرافي الثقافي الأوروبي في مفهوم العالمية /الكونية قد تسيّد، وإن لم يغب الجوهري، وبخاصة في الفضاء غير الغربي، وفيما بعد الكولونيالية. ومن ذلك تبدو العالمية /الكونية في الثقافة العربية المعاصرة (قيمة) جوهرية، كما تبدو غربية. فالأديب العالمي ـ كما تتلمذنا على محمد مندور في (الميزان الجديد) ـ هو من يعترف به الغرب. والعالمية ـ كما تتلمذنا على محمد غنيمي هلال في (الأدب المقارن) هي الأدب الغربي. غير أن آخرين نقدوا هذا التسييد للمركزية الغربية، من شكري عياد وفاضل تامر وعبد الله إبراهيم و.. إلى محمد برادة. وهذا النقد يتقاطع مع نظيره لدى إدوارد سعيد وهومي بابا وفريدريك جيمسون وسوزان باسنيت وغاياتري سبيفاك وتشينوا أتشيبي ونجوجي واثيونجو الذي أصرّ على أن يكتب بلغته المحلية (الجيكيويو) رافضاً العالمية /الكونية الغربية. واليوم وقد اشتبكت العالمية والكونية بالعولمة والكوننة، قد يكون التعبير الأوفى عن واقع الحال أن يقال: "إن العالمية هي نتيجة لهيمنة الغرب، بينما العولمة وصف لكيفية حدوث تلك الهيمنة"(14). وببلوغ ذلك إلى الرواية العربية، تبدو الإشكالية قائمة منذ البداية في الترجمة وفي محاولات الرواد، وصولاً إلى الحداثة الروائية العربية، وحيث تترجّع العولمة الثقافية في هيمنة حتمية وتلقائية ومرغوبة، وفي قلق على الخصوصية. لكن ذلك، ليس كل شيء، لا في بداية الرواية العربية، ولا في تطورها، ولا في راهنها، فالرواية العربية تنجز كونيتها، والكونية تتأكد أفقاً لها، بالمعنى الجوهري أولاً وأخيراً، وبالمعنى الغربي أيضاً، أي بالحضور المتواتر في المحفل الغربي، مهما يكن البطء ومهما تكن التفاصيل، كما بيَّن محمد برادة في بحثه القيِّم والمحفّز. إن ما أخشاه، وإلى أمد غير منظور، أن نظل ندور في حلقة مفرغة بصدد كونية الرواية العربية. فحين تتوفّر للرواية مقومات الكونية ـ مما عدد محمد برادة وسواه ـ ما عدا آليات الترجمة والتسويق والتلقي والتكريس، يبدأ الدوران في الحلقة المفرغة، ويتوسل من الكتاب من يتوسل الإكزوتيكا ليحظى بنعيم الترجمة إلى لغة المركز الأوروبي الأمريكي، أو ليحظى باعتراف المركز إن كان يكتب بواحدة من لغاته. وقد يزحف من الكتاب من يزحف على بطنه إلى أفراد ومؤسسات الاستعراب. وقد ينطوي من الكتاب من ينطوي على طموحه وإبداعه زهداً ويأساً. لذلك تتضاعف أهمية ما ختم به محمد برادة بحثه، إذ أكد أن العالمية تقتضي الوعي بأفق الكونية المناهضة للقيم المتحيزة للذات الأوروبية، أو المشايعة لأيديولوجيا التفوق الإمبريالية. وكذلك حين أكد أن الاستقلال أساس للراوية العالمية ذات القيم الكونية القادرة على حماية النزعة الإنسانية بحق ـ وهنا لن يعدم الباحث من يسأل ساخراً عما يعنيه اليوم بالنزعة الإنسانية بحق ـ دون أن يغفل عن نسبية هذا الاستقلال، المرتبط بالقراءة الواعية وبالسياسات الثقافية غير التجارية. وإذا لم يكن للكونية من وصفة جاهزة كما قال محمد برادة، وإذا كانت نقطة البدء التي يقترحها هي ابتداع أفق للمعنى المشترك الذي يعطي وجوداً وحضوراً للإنسانية، فهل لسواه أن يستعير الطباقية من إدوارد سعيد، لتكون عنواناً للكونية أفقاً روائياً، بما تعنيه من تشغيل لحنين متزامنين أو أكثر بغية إنتاج المعنى الموسيقيّ؟ أية عناصر ستبدع الطباقية تشغيلها كي تعانق الرواية أفق الكونية؟ (1) نظم مهرجان القرين الثقافي الحادي عشر في الكويت (2004) ندوة (الرواية العربية.. ممكنات السرد). وقد ساهم محمد برادة في الندوة ببحث عنوانه (الرواية العربية: الكونية أفقاً)، وكانت مساهمتي في الندوة هي في هذا البحث ـ الفصل تعقيباً على بحث برادة. (2) محمد برادة: سياقات ثقافية، وزارة الثقافة، الرباط 2003. (3) نفسه. (4) بالعودة إلى كتابه: موقع الثقافة، ترجمة ثائر ديب، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2004. (5) في: الدرجة صفر للتاريخ أو نهاية العولمة، مجموعة، ترجمة عدنان حسن، دار الحوار، اللاذقية 2004. (6) بالعودة إلى كتابه: أوهام ما بعد الحداثة، ترجمة ثائر ديب، دار الحوار، اللاذقية 2000. (7) ترجمة عدنان عباس علي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، شباط ـ فبراير 1995. وقد ذكر المترجم في مقدمته أن حجم السلسلة فرض عليه اجتزاء الفصل الثاني، وحذف الفصل الثالث! (8) بالعودة إلى: موقع الثقافة، مذكور. (9) موقع الثقافة، من مقدمة المترجم، ص 11، مذكور. (10) وتجدر الإشارة إلى دراسة تأني ـ إ. بارلو لسبيفاك تحت عنوان (الدرجة صفر للتاريخ) والتي ترجمها عدنان حسن مع دراسات لآخرين في كتاب: الدرجة صفر للتاريخ أو نهاية العولمة، مذكور. (11) فرح أنطون: المؤلفات ـ الرواية، دار الطليعة، بيروت 1979. (12)في كتاب: العالم والنص والناقد، ترجمة عبد الكريم محفوض، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 2000. (13) دار الحوار، ط1، اللاذقية 2003. وقد قدم المازني بهذا القول لروايته إبراهيم الكاتب ـ 1930. (14)ميجان الرويلي وسعد البازعي: دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي ط3، بيروت 2003، ص 192. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |