|
||||||
| Updated: Tuesday, August 16, 2005 11:53 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
توقفنا في هذا النص ثلاث إشارات دالة. تعبر الأولى عن إلمام المعري بالجانب الموسيقي فهماً وتذوقاً كما أن لـه معرفة بأصول الخروج من لحن إلى لحن. أما الإشارة الثانية فترمز إلى الأثر الذي تخلفه الموسيقى في المتلقي السامع، إذ أن لها سحراً ينفذ إلى الأعماق ويتسرب إلى الأعضاء ويجري دماً في الأجسام فتهتز لـه طرباً ونشوة حتى لو كانت منحوتة من صخر لا تحركه المدام ولا الأغاريد. أما الدلالة الثالثة التي يتضمنها النص فترتبط بقضية الموسيقية وعلاقتها بالغنائية. يعني ذلك أن في الشعر العربي قصائد تهيمن عليها أكثر من غيرها قيم موسيقية من خلال جرسها الصوتي الذي يؤهلها لتكون موضوعاً للحن والغناء. إلا أن هذه الفكرة التي جاءت هنا مجملة وغير صريحة سيعود المعري ليعرض لها في مكان آخر بأسلوب أكثر تقريراً وتفصيلاً. يقول المعري: "ويذكر (ابن القارح) ـ أذكره الله بالصالحات ـ الأبيات التي تنسب إلى "الخليل بن أحمد" ـ والخليل يومئذ في الجماعة ـ وأنها تصلُحُ لأن يُرقَصَ عليها، فينشئ الله القادرُ بلطف حكمته، شجرةً من عَفْزٍ ـ والعفزُ الجوزُ ـ فتونعُ لوقتها، ثم تنفض عدداً لا يحصيه إلا الله سبحانه، وتنشق كل واحدة منه على أربع جوار يرقن الرائين، ممن قرب والنائين، يرقصن على الأبيات المنسوبة إلى الخليل وأولها:
فتهتز أرجاء الجنة"([1]). إن الفكرة الأساسية التي يقررها كلام المعري تتجسد في أن بعض النصوص الشعرية قد يبرز فيها العنصر الموسيقي بروزاً لافتاً للنظر، يظهر ذلك على المستوى الصوتي والإيقاعي، الأمر الذي يضفي على هذه النصوص صفة الغنائية فتصلح لكي يرقص عليها كما لفتت انتباه المعري الأبيات المنسوبة إلى الخليل بن أحمد. تشكل قضية الموسيقية عند العرب ظاهرة فنية ستظل ملازمة للشعر العربي عبر عصوره الفنية. وترجع أسباب ذلك إلى السياق الشفوي الذي نشأ فيه هذا الشعر. ولقد ترتب عن هذا السياق خطاب شعري ذو وظيفة تأثيرية غايته إمتاع المتلقي وإرضاؤه أولاً، ثم إقناعه بعد ذلك، اعتماداً على خصائص أسلوبية تتجسد في الاهتمام بموسيقية اللفظ وغنّة الصوت وإخراجهما إلى الظاهر إخراجاً جسدياً شهوانياً، من شأنه أن يحدث النشوة والطرب لدى المتلقي ومعها تحصل المتعة الفنية التي تعدّ وسيلة من وسائل الإقناع، وتلك هي الغاية القصوى التي تسعى إليها موسيقى الشعر وغنائيته. وتسعفنا كثير من الحجج والأدلة دياكرونيا وسانكرونيا في تقرير حقيقة واحدة تتجسد في علاقة القرابة التي تربط بين الشعرية والموسيقية، منذ البداية الأولى حيث كان الشعر مقترناً بالإنشاد والغناء ولذلك استعمل العرب لفظة أنشد الشعر و"الشعر الغنائي" للتعبير عن قراءة أو إنشاد هذا الشعر في عهد الجاهلية([2]). فمما يؤكد هذه العلاقة قول ابن رشيق: "وغناء العرب قديماً على ثلاثة أوجه: النصب، والسناد، والهزج. فأما النصب فغناء الركبان والفتيان... ومنه كان أصل الحداء كله، وكله يخرج من أصل الطويل في العروض. وأما السناد فالثقيل ذو الترجيع، الكثير النغمات والنبرات، وهو على ست طرائق: الثقيل الأول، وخفيفه، والثقيل الثاني، وخفيفه، والرمل وخفيفه. وأما الهزج فالخفيف الذي يرقص عليه... قال إسحاق: هذا كان غناء العرب حتى جاء الله بالإسلام"([3]). وإلى هذه العلاقة أيضاً يشير المرزباني في قوله: "كانت العرب تغني النصب، وتمدّ أصواتها بالنشيد، وتزن الشعر بالغناء. فقال حسان:
إن من شأن الشعر الذي نشأ في ظل سياق الشفوية والغنائية أن تحمل بنيته النصية بعضاً من خصائص هذا السياق تظل ملازمة لـه عبر مسار تاريخه. وهذا شيء يؤكده واقع الشعر العربي وتجليه بنيته الفنية، وهي بنية يهيمن عليها البعد الزمني أكثر من هيمنة البعد المكاني وهذا ما جعل الشعر العربي فناً يحيا في الزمن كفن الموسيقى وتتجسد خاصيته الأسلوبية في الإيقاع والتكرار. بمعنى أن البنية التكوينية للشعر العربي تقوم على تكرار الإيقاعات والنبرات والمدات الطويلة والقصيرة عن طريق التساوي والتوازي([5]). إن هذا المعنى هو ما يتضمنه كلام لابن خلدون يقول فيه: "وأما العرب فكان لهم أولاً فن الشعر، يؤلفون فيه الكلام أجزاء متساوية، على تناسب بينها في عدّة حروفها المتحركة والساكنة. ويفصلون الكلام في تلك الأجزاء تفصيلاً، ويكون كل جزء منها مستقلاً بالإفادة لا ينعطف على الآخر. ويسمونه البيت... وهذا التناسق الذي من أجل الأجزاء والمتحرك والساكن من الحروف، قطرة من بحر من تناسب الأصوات، كما هو معروف في كتب الموسيقى"([6]). ولا مراء أن هذا النص يوضح العلاقة القائمة بين الشعر والموسيقى التي تحولت إلى علاقة تلازمية بين الإيقاع والنغم فأصبح ذلك يشكل خاصية نوعية تميز بنية الشعر العربي على مدار تاريخه. ومن المحتمل أن تكون مسألة الشفوية والغنائية التي نشأ في ظلهما الشعر الجاهلي عاملاً أساسياً وراء انتشار بعض الظواهر الصوتية والإيقاعية كظاهرة الإقواء وظاهرة الانزياح الإيقاعي كما تجسدها بعض الزحافات، حتى غدا ذلك كله قيمة جمالية لصيقة ببعض نصوص الشعر الجاهلي، وهذا ما دفع بعض الرواة للقيام بمحاولات تصحيحية في حق النص الجاهلي حتى يستقيم إيقاعه وتعتدل موسيقاه ومن ثم يسلم من الشيات والعيوب. إلا أن المعري ـ حفاظاً منه على النص الأصلي بتيماته وخصائصه الأسلوبية ـ لم يقبل بمثل هذه المحاولات التجميلية التي قام بها مثل هؤلاء الرواة في حق النصوص القديمة تصويباً وتنقيحاً. وتتضمن رسالة الغفران نصوصاً عديدة يفهم منها أن المعري كان أكثر ميلاً إلى النص الأصلي منه إلى النص المنقح. ويظهر ذلك ـ على سبيل المثال ـ من خلال الحوار الذي أجراه المعري بين ابن القارح وامرئ القيس وفيه يجيب امرؤ القيس عن أسئلة ابن القارح، وعند الإجابة يتم ترجيح بعض الروايات وردّ أخرى على الرغم من سلامة وزنها، وفي ذلك أكبر دليل على ميل المعري إلى النص الأصلي رغم علاته. ونفوره من النص المنقح رغم استقامة إيقاعه وخلوه من العلة والنشاز. يقول امرؤ القيس عن اختلاف الرواية حول رواية بيته الآتي:
"منهم من يشدّد الضاد، ومنهم من ينشد بالتخفيف، والوجهان من قولك: نضوتُ الثوبَ، إلا أنّكَ إذا شددتَ الضاد، أشبهَ الفعل من النضيض: يقال هذه نضيضةٌ من المطر أي قليلٌ، والتخفيف أحبُّ إلي، وإنما حملهم على التشديد كراهة الزحاف، وليس عندنا بمكروه([8]). وحينما يسأل ابن القارح امرأ القيس عن بعض العلل التي اعترت موسيقى الشعر الجاهلي ومن ضمنها أيضاً شعره، يجيب: "أدركنا الأولين من العرب لا يحفلون بمجيء ذلك، ولا أدري ما شجن عنه، فأمّا أنا وطبقتي فكنّا نمرُّ في البيت حتى نأتي إلى آخره. فإذا فنِيَ وقارَبَ، تبيَّن أمرُه للسامع"([9]). ويجب ألا نفهم من هذا الكلام أن هدف المعري من وراء إقراره بوجود إيقاع الانزياح في النص الجاهلي هو نعت مؤلف النص بضعف حاسته الموسيقية. كلا!! فليس ذاك مبتغاه وغايته، وإنما الذي يبغي من وراء ذلك هو التأكيد على حقيقة التعالق الموجود بين النص والموسيقى كان من نتائجه وجود انزياحات في البنية النصية. ومردّ ذلك إلى السياق الذي نشأ فيه هذا النص، وهو سياق غنائي إنشادي ظل أثره بادياً على البنية الإيقاعية للنص. بمعنى أن النص الجاهلي كان نصاً غنائياً ينشده الشعراء ويرتلونه بطريقة تضفي على الألفاظ غنّة صوتية من خلال التأليف بينها وبين النغم الأصيل للبحر. وإذا كان اللفظ قاصراً بعض القصور مدّوا بعض حروف البيت، أو ألّحوا عليها أكثر من سواها، أو وثبوا فوقها وثباً خفيفاً([10]). ومن الطبيعي في ظل هذا السياق أن تعلق بجنس الشعر بعد انتقاله من المرحلة الشفاهية إلى المرحلة الكتابية بعض الظواهر الإيقاعية التي كان يستدعيها الإنشاد يومئذ كظاهرة الزيادات والعلل التي علقت بالنص الجاهلي. وإلى جانب هذه الظواهر الإيقاعية وجدت ظواهر صوتية أخرى استرعت الانتباه في النص الجاهلي، وتعد هي الأخرى إحدى خصائصه الإيقاعية، ونقصد بذلك ظاهرة الإقواء. والإقواء عند علماء العروض يدخل ضمن العيوب الصوتية التي تتضمن أيضاً الإكفاء والسناد، وهو ظاهرة صوتية يقصد بها اختلاف حركة الروي، وكانت أكثر انتشاراً في نصوص الشعر الجاهلي، وأكثر ما تجيء في المرفوع والمخفوض، وسبب وجودها ـ كما يذكر المعري ـ يعود إلى أن العرب كانوا "يقفون على الروي بالسكون. وإنما أجازوا ذلك في المرفوع والمخفوض وكرهوا الفتحة أن تجيء مع الكسرة أو الضمة. فأما الخليل وابن مسعدة فلم يذكراه. وقد جاءت أشياء في الشعر القديم بعضها منصوب وبعضها مرفوع أو مخفوض، وإنما يحمل ذلك على الوقف لأنه يبعُدُ أن يقول عربي فصيح لـه علم بالشعر:
فيجيء بالألف ثم يجيء ببيت مرفوع أو مخفوض إذ كانت الألف منافيةً للواو والياء"([11]). ويظهر من خلال هذا الكلام أن للمعري رأياً آخر ـ في ظاهرة الإقواء ـ مخالفاً لمن سبقه من النقاد. فهو يرى أن الإقواء ظاهرة صوتية عامة انتشرت انتشاراً واسعاً في المرحلة الشفاهية، وعند جميع طبقات الشعراء بمن فيهم طبقة الفحول، وليس يوجد في شعر الأعراب وحدهم دون الفحول من الشعراء كما ذهب إلى ذلك ابن سلام([12]). لقد ورد في رسالة الغفران إشارات نقدية تؤكد انتشار ظاهرة الإقواء عند فحول الشعراء كامرئ القيس من الطبقة الأولى حسب تصنيف ابن سلام والحارث بن حلزة من الطبقة السادسة. وأن هذه الإشارات مجتمعة من شأنها أن تردّ حقيقة ما أقرّهُ ابن سلام حول خلو شعر الفحول وخاصة شعر الطبقة الأولى إلا ما عُرف من إقواء ورد في شعر النابغة الذبياني([13]). ويريد المعري ـ من خلال تقنية السؤال والجواب المتداولة بين ابن القارح وامرئ القيس ـ أن ينتهي إلى أن الإقواء يكاد يكون ظاهرة عامة ترتبط ببنية ثقافية أعم يغلب عليها الطابع الشفوي، الأمر الذي يجعل الظاهرة سائغة لدى شعراء هذه المرحلة. يقول ابن القارح وهو يتوجه بسؤال إلى امرئ القيس: كيف يُنشَدُ:
أتقولُ: حرامُ فَتُقْوِي؟ أم تقول: حرامِ فتُخْرِجُه مخرَج حذامِ وقطامِ؟ وقد كان بعضُ علماء الدولة الثانية يجعلك لا يجوز الإقواء عليك. فيقول امرؤ القيس: لا نَكِرَةَ عندنا في الإقواء"([15]). وعند طواف ابن القارح في الجحيم يلتقي بالحارث اليشكري فيلومه على إقوائه في شعره، فيقول: "ولقد شنّعْت هذه الكلمة بالإقواء في ذلك([16])، ويجوز أن تكون لغتُكَ أن تقف على آخر البيت ساكناً، وإذا فعلتَ ذلك، اشتبه المطلق بالمقيّدِ، وصارت هذه القصيدةُ مضافةً إلى قول الراجز:
يتضح من خلال هذين النصين أن الإقواء عند المعري يعدّ ظاهرة صوتية ارتبط ظهورها بالمرحلة الشفوية حيث كان الإنشاد والغنائية يصاحبان الشعر حتى غدا إيقاعاً انزياحياً يلازم الشعر في هذه المرحلة، ولذلك لم يكن هذا الإيقاع بالشيء المستنكر ولم يكن يُحدثُ نشازاً في موسيقى الشعر. ولا يعود السبب إلى ضعف في الغريزة الموسيقية عند مؤلف النص الجاهلي، بل يعود إلى مسألة أخرى، وهي أن الشعر لم يكن ينتقل عبر قناة خطية كتابية حتى يظهر من خلالها الإقواء ظهوراً خطياً بادياً للعيان، وإنما كان ينتقل عبر قناة صوتية شفوية، كان يضطرها الإنشاد للجوء إلى الوقفة العروضية الساكنة لإخفاء الحركات وذلك بتقييد القصائد والوقف على القافية بالسكون دون حركة. وعندها يشتبه المطلق بالمقيد كما يقول المعري، ومن ثم يكون الإقواء قد اختفى صوتياً ولا يمكن تحديده بدقة إلا مع ظهور الخط والكتابة. ويعني ذلك أن الإقواء ظاهرة إيقاعية أسلوبية لصيقة بالنص الشفوي ذي النزعة الغنائية وأن هذه الظاهرة لم تكن تظهر في الحسّ على المستوى الصوتي وذلك بسبب الوقف الساكن وإنما تبدو جلية عند الرسم والكتابة. وفي هذه المرحلة لم يعد لانتشارها مبرر أو مسوّغ، ولعل هذا هو السبب الذي جعل المعري لا يقبل وجودها في الشعر الإسلامي، حينما بدت لـه في شعر لأبي الهندي يقول فيه:
هكذا يُنْشَدُ على الإقواء، وبعضُهُم يُنْشِدُ: ـ رقابُ بناتِ الماء ريعت من الرعدِ ـ والرواية الأولى إنشادُ النحويين. "وأبو الهندي" إسلاميٌّ، واسمه "عبد المؤمن بن عبد القدُّوس"، وهذان اسمان شرعيان، وما استشهد بهذا البيت إلا وقائله عند المستشهد فصيحٌ، فإن كان "أبو الهندي" ممّن كتب وعرف حروف المعجم فقد أساءَ في الإقواءِ، وإن كان بنى الأبياتَ على السكون، فقد صحَّ قول "سعيد بن مسعدةَ، في أن الطويل من الشعر لـه أربعة أضرب"([18]). ما يوحي به كلام المعري هو أن الإقواء إيقاع صوتي نشازي ذو صلة بالمرحلة الشفوية ويصعب تحديده صوتياً إذا تمّ العدول في الوقف عن الحركة إلى السكون. أمّا وقد أصبحت الكتابة أكثر انتشاراً في العصر الإسلامي فإن أثره يبدو عياناً على المستوى الخطي، وعندها يكون أشدّ رداءة وإساءة في هذه المرحلة منه في المرحلة الشفوية. ولعل هذا ما يفسّر سبب رفضه للإقواء في شعر "أبو الهندي" لأنه ينتمي إلى المرحلة الكتابية التي لا يجوز فيها البتة قبول مثل هذا العيب، إلا أن يكون الشاعر قد سلك مسلك الشعراء الأوائل في المرحلة الشفاهية فوقف على السكون بدل الحركة. وعندئذ تكون القصيدة التي ينتمي إليها البيت الشاهد هي من الطويل الرابع الذي يكون ضربه مقصوراً([19])، وذلك وفق مذهب الأخفش الذي يختلف عن مذهب الخليل الذي لم يكن يرى للطويل إلا ثلاثة أضرب فقط. ضرب مقبوض مثل العروض (مفاعلن)، وضرب تام (مفاعيلن) وضرب محذوف (فعولن). لقد تبوأ الجانب الموسيقي عند المعري مكاناً علياً إلى درجة أنه قد تحول إلى قيمة مهيمنة (Dominante) تأتي على رأس القيم الجمالية وتحتل درجة عليا في السلّم التراتبي لنظام القيم الشعري. ثم جعل منها بعد ذلك معياراً جمالياً هو ما دفع المعري إلى التمييز داخل جنس الشعر بين القصيد وهو ما كان قوي الوزن بائن الموسيقية، وبين الرجز وهو نوع شعري يأتي في المرتبة الثانية بعد القصيد. ومردّ ذلك راجع إلى أن هذه القيمة لم تعد تتبوأ في الرجز قمة السلم التراتبي في نظام القيم. وفي هذا الصدد يقول المعري: "... وقد تقدم أن الشعر جنس، والرجز نوع تحته. وإنما ذكرت ذلك خشية أن تذهب إلى أن الرجز ليس بشعر، كما قال ذلك بعض النّاس محتجّاً لما رُوي عن النبي r أنه قال: أنا النبيُّ لا كِذبْ أنا ابن عبد المطلب ولِما جاء في الرواية الأخرى، أنه قال: هل أنتِ إلا إصبعٌ دميتِ وفي سبيلِ اللهِ ما لقيتِ في أشباه لهذا ويحتجون بقولهم للذي يُنشئُ الرجز، راجز، والذي ينشئ غيره من القصيد شاعر"([20]). وإذا كان المعري لا يخرج الرجز من جنس الشعر على غرار ما فعل بعض النقاد([21])، فإنه قد جعل منه نوعاً ثانياً هو دون النوع الأول الذي يسمى القصيد. ومن ثمّ فهو يميز بين نوعين شعريين: أولهما يمتاز بالقوة الموسيقية ويتجسد في نظام القصيد، أما الآخر ـ وهو الرجز ـ فقد لحقه ضعف ولين في جانبه الموسيقي فعجز عن اللحاق بركب الشعر القوي ولذلك أنزله المعري دون منزلة النوع الأول. ومما يدل على أن بحر الرجز عند المعري من أعجز البحور إيقاعاً وأضعفها موسيقى هو علاقة القرابة التي أوجدها بين مفهوم الرجز كمصطلح نقدي، وبين جذره اللغوي الذي يعني به حال الجمل وقد أقعده مرض يصيبه في عجزه. فالمفهومان مترادفان ويطلق عليهما معاً اسم الرجز، كما يقول المعري على لسان الشاحج وهو يخاطب الجمل: "وإنما عنيت الرجز داءً يلحقك في عجزك فلا تقدر على القيام"([22]). ويفهم من هذا المعنى أن الرجز لا يملك إيقاعاً قوياً يؤهله ليكون من طبقة فحول البحور ذات الإيقاع القوي. وربما يرجع سبب هذا الضعف إلى أن إيقاع الرجز هو إيقاع فطري بدائي، لم يستطع أن يتجاوز حالته الفطرية الأولى فبقي محافظاً على إيقاعها الساذج، ولذلك فهو في حاجة إلى نوع من الدربة والتنقيح يرقى به من المرحلة البدائية التي لم يكن فيها الاهتمام منصباً بالدرجة الأولى على الوظيفة الجمالية بقدر ما كان منصباً على الوظيفة النفعية، إلى مرحلة النضج الفني التي يصبح فيها الإيقاع عنصراً جمالياً مستقلاً بذاته، مهيمناً على ما سواه من الوظائف. ويعني هذا أن الرجز عند المعري هو إيقاع شعري نابع من حياة البدو والإبل ولم يستطع أن يجاري التطور الذي عرفته البنية الحضارية والفنية للمجتمع العربي، فبقي على وضعه البدائي حيث كانت العرب إنما تقوله "في حُداء الإبل ومِراسِ الأعمال من حرْب أو جذْبِ غَرْبٍ أو سُرى ليل أو ركوب هاجرة. إنما يحضرونه نفوسهم عند الونيّةِ([23]) ليكون مُسكةً للمنَّةِ وذريعة إلى النشاط"([24])، ويذكر المعري في موطن آخر أن الرجز فن قد نشأ في سياق الحياة البدوية، وهذا ما جعل إيقاعه سهلاً وبسيطاً حتى إن الإبل تطرب لـه وتنشط بسببه، الأمر الذي يدل على أن هذا البحر وإيقاعه لصيقان بحياة البداوة ولا يتوافقان إلا مع هذا السياق، يقول المعري على لسان الشاحج يخاطب جملاً: "وهل تُحدى أنت ورَهْطك إلا بالرّجز من الشعر؟ والحداءُ غناؤك وغناءُ أصحابك... أوَ لست أنت وشيعَتُكَ، إذا سمعتَ الحادين بالرجز حبُتْ خطوتُك وامتدت عُنُقك، وأدركتك أريحيّةُ في سيرك؟"([25]). لقد دفع مثل هذا التصور المعري إلى إقرار حقيقة لخصها في قوله: "ولا ريب أن الرجز أضعفُ من القصيد، فرؤبة والعجاج أضعف في النظام من جرير والفرزدق، ومن أقوى ما رُوي في تضعيف الرجز أن الفرزدق قال: إني لأرى طَرقة([26]) الرجز فأدَعه رغبة عنه"([27]) ثم استنتج المعري بعد ذلك من هذه الحقيقة نتيجة أخرى تتعلق بتصنيف الشعراء إلى طبقات: طبقة الشعراء الذين غلب عليهم قول القصيد دون أن يروى عنهم رجز، وربما يجيء عند بعضهم لماماً، وطبقة غلب عليهم الرجز فكانوا ينظمون في القصيد عرضاً. أما الطبقة الثالثة فهم الذين غلب عليهم الرجز ولم يرو عنهم في نظم القصيد شيء. وفي ذلك يقول المعري: "وقالة الرجز ثلاثة: فرجل لم يُرو عنه غيرُه، كرؤبة، وهيمان بن قحافة وغيرهما. ورجلٌ غلب عليه الرجز وربما جاء بالقصيد كأبي النجم، والأغلب العجليين ورجا كان القصيد أغلب عليه وربما جاء بالرجز، كجرير وذي الرمّة، وربما لم يُرو عن الشاعر رجز البتّةَ مثل زهير وطفيل الغنويّ، وقيس بن الخطيم"([28]). كما تتردد أيضاً في رسالة الغفران أحكام نقدية هي مثل الوخزات العابرة تشير إلى رأي المعري الصريح في هذا الموضوع، فقد صرّح على لسان امرئ القيس بأن "الرجز من أضعف الشعر"([29]) وفي موضع آخر أشار إلى هيمنة القوافي المتكلفة في الرجز في قوله: "... وبأراجيز رؤبة وما كان نحوَها من القوافي المتكلفة والأشعار المتعسفة"([30]). ولم يقف المعري في نقده للرجز وأصحابه عند النظرات النقدية الصريحة، بل إنه كان يجسد موقفه النقدي أيضاً في صورة خيالية، ملؤها السخرية والاستهزاء، وذلك حينما خصَّ الرجّاز في الجنة ببيوت قميئة على قدرهم، بيوت حقيرة لا تشبه بيوت أصحاب الجنة السامقة فقال: "ويمرُّ بأبيات ليس لها سموقُ أبيات الجنّة، فيسأل عنها فيقالُ: هذه جنة الرّجّز، يكون فيها، أغلب بني عِجْل والعجَّاجُ ورؤبة وأبو النجم وحُميدٌ الأرقط وعُذافرُ بن أوس وأبو نُخَيْلَةَ وكل من غُفِرَ لـه من الرجّاز فيقول تبارك العزيز الوهّاب! لقد صدق الحديث المرويُّ: "إن الله يحب معاليَ الأمور ويكره سفسافها" وإن الرجز لِمن سَفَْسَافِ القريضِ، قصرْتم أيها النَفَرُ فقصِّر بكُمْ"([31]). كما أن المعري قد التجأ إلى ابتداع حوار خيالي أجراه بين ابن القارح ورؤبة، وهو حوار يتضمن أحكاماً نقدية تعبّر في الحقيقة عن موقف المعري من بحر الرجز: "ويعرض لـه رؤبة فيقول: يا أبا الجحّاف، ما كان أكلفَكَ بقوافٍ ليست بالمُعْجبَةِ! تصنع رجزاً على الغين، ورجزاً على الطاء، وعلى الظاء، وعلى غير ذلك من الحروف النافرة، ولم تكن صاحبَ مثلِ مذكور، ولا لفظ يُستحسن. فيغضب رؤبة ويقول: ألي تقول هذا وعنّي أخذ الخليل وكذلك أبو عمرو بن العلاء، وقد غَبَرْتَ في الدار السالفة تفتخرُ باللفظةِ تقع إليكَ ممّا نقله أولئك عنِّي وعن أشباهي؟. فإذا رأى ـ لا زال خصمُه مغلّباً ـ ما في رؤبة من الانتخاء، قال: لوسُبِكَ رجَزُك ورجَزُ أبيكَ، لم تخرج منه قصيدةٌ مستحسنة، ولقد بلَغني أنّ أبا مسلم كَلَّمَكَ بكلام فيه ابن ثأداءَ([32])، فلم تعرفها حتَّى سألتَ عنها بالحيِّ، ولقد كنت تأخذ جوائزَ الملوكِ بغير استحقاقٍ وإنّ غيرك أولى بالأعطية والصّلات. فيقول رؤبة: أليس رئيسكم في القديم، والذي ضَهَلَتْ إليه المقاييس كان يستشهدُ بقولي ويجعلني لـه كالإمام؟ فيقول ـ وهو بالقول منطق ـ لا فخر لكَ أن استُشهد بكلامك، فقد وجدناهم يستشهدون بكلام أمةٍ وَكْعاءَ تحمل القُطُلَ إلى النار الموقدة في السّبْرةِ... فيقول رؤبة: أجئتَ لخصامنا في هذا المنزل؟ فامض لطيّتك، فقد أخذت بكلامنا ما شاء اللهُ، فيقول ـ أسكتَ اللهُ مُجادَلَهُ ـ أقسمتُ ما يصلحُ كلامُكُم للثناء، ولا يفضلُ عن الهناء(1)، تصُكُّون مسامعَ الممتدحِ بالجندلِ... ومتى خرجتُم عن صفة جَمَلٍ، ترثونَ لـه من طول العمل إلى صفةِ فرسٍ سابح، أو كلبٍ للقنص نابح، فإنكم غيرُ الراشدين. فيقول رؤبة: إن الله سبحانه وتعالى قال: "يتنازعون فيها كأساً لا لغْوٌ فيها ولا تأثيمٌ". وإن كلامَكَ لِمن اللَّغوِ، ما أنتَ إلى النَّصَفَةِ بذي صغْو"([33]). إن هذا الحوار النقدي وإن يكن طابعه السخرية والابتسام، فهو يتضمن بعض النظرات النقدية، وفيها يشير المعري إلى كل المآخذ التي تؤخذ على الرجز، مثل اللجوء إلى القوافي المتكلفة والإفراط في استعمال الغريب، بالإضافة إلى هيمنة المنزع النثري في الرجز، ويتجلى في تغليب الجملة النثرية على الجملة النظمية، وإلى هذه الفكرة يشير المعري حين يقول: "ولم تكن صاحب مثل مذكور" لأن المثل عند المعري هو النموذج الأمثل للجملة النظمية في الشعرية القديمة، وهو من بين العناصر الجمالية التي استحسنها في شعر المتنبي. إن هذه المآخذ كلها في ـ نظر المعري ـ هي من العيوب التي من شأنها أن تشوش على موسيقى الشعر وتجعلها غير مستساغة عند المتلقي، بيد أن بعض هذه العيوب ـ كما يذكر أمجد الطرابلسي ـ هي مما توجد أيضاً في شعر اللزوميات، مثل القوافي النافرة وعسف اللغة وعنت التعبير "وإذا كان للرجّاز ما يشبه أن يكون عذراً في أعرابيتهم أو تظاهرهم بالأعرابية في عصر ما يزال من بعض وجوهه قريباً من البداوة، فليس للمعرّى، ربيب المعرّة وحلب وبغداد في القرنين الرابع والخامس، من كل ذلك ما يصح أن يكون عذراً وإنما عذره الوحيد... هو كونه أستاذاً من أكبر أساتذة اللغة في عصره"([34]). إن للقافية أيضاً وظيفة جمالية في الشعر، تتجسد في القيمة الموسيقية التي تحققها بالاشتراك مع الوزن. والقافية هي نتيجة نظم مبني على عدد من المقاطع المكررة والمتماثلة، يوجد بينها تجانس صوتي دون أن يكون هناك تجانس معنوي، ولا يظهر هذا التجانس في المقطع الأخير من البيت فحسب، بل يتجلى أيضاً "بالنسبة لبعض الحركات السابقة لهذا المقطع، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن تتجانس كلمة (كاتبُ) مثلاً مع كلمة (يكتبُ) وإن تطابقتا من حيث وزنهما العروضي، في حين أنها موافقة للفظة (صاحبُ)، إذ توفّر فيهما التجانس الصوتي للمقطع الطويل: (آ)، والحركة القصيرة: (إ) اللذين يشترطان في القافية كنحو ما يشترط التطابق الصوتي المتمثِّل في المقطع الأخير: (بُو)، والذي يشكّل العنصر الأساسي للتقفية"([35]). إلا أن هذه المقاطع تظل تتردد في تعاود وتماثل في القصيدة كلها فتنتهي عند آخر كل بيت فتتحقق بذلك الوقفة العروضية والدلالية، وهذا ما يؤدي إلى وقوع اللذة الجمالية التي تجنيها الأذن من هذا التكرار الموسيقي. لقد اهتم المعري بالقافية أيما اهتمام تصنيفاً ووصفاً، ويرجع سبب ذلك إلى الطبيعة الموسيقية التي تتميز بها القافية، ليس في الشعر فحسب، بل في النثر أيضاً وسماها الغاية؛ وقد أكثر من استعمالها في كتابه الفصول والغايات. صنف أبو العلاء المعري قوافي الشعر إلى ثلاثة أقسام: الذلل والنفر والحوش. فالذلل ما كثُر على اللسن وهي عليه في القديم والحديث، والنفُر: ما هو أقل استعمالاً من غيره كالجيم والزاي ونحو ذلك، والحوش: اللواتي تُهجَر فلا تستعمل"([36]). وقد أشار المعري في رسالة الغفران في معرض حديثه عن أبي تمام إلى بعض القوافي الذلل كالباء التي هي "طريق ركوب"،([37]) ومنها أيضاً الدال والراء والعين واللام، يقول المعري: "فأمّا الدّاليات والرّائيات وما بُني على الحروف الذلُل: كالميم والعين واللام وما جرى مجراهنَّ، فلو اجتمع كلُّ حيّز منهن وهو خرَاد لضاق عنهنَّ الصَّدَرُ والإيرادُ"([38]). أما القوافي النفر عند المعري فهي تشتمل على حروف قلَّ استعمالها كالجيم والزاي، ويضيف إليها الثاء كما أشار إلى ذلك في رسالة الغفران وهو يتحدث عن قصائد أبي تمام حين قال: "وتجيء الثائيتان([39]) وكلتاهُما كابنة الجون، تبتدر في حالِكِ اللون، ولو صُوِّرَتا من الآدميات، لزادتا على قَينَتي ابن خطَلٍ في المرئيات، وإن الثاء لقليلة في شعر العرب"([40]). أما القوافي الحوش فلم يحددها المعري واكتفى بالإشارة إلى عدم استعمالها من قِبل الشعراء([41]). ويبدو أن لهذا التصنيف الثلاثي عند المعري علاقة بالجانب النفسي، فقد راعى فيه وقع الحروف الموسيقي على المتلقي وأثرها الجمالي في نفسيته، حيث ترمز الأصوات الذلل إلى موسيقى سهلة ومألوفة عند المتلقي، في حين تشير الأصوات النفر إلى نوع من العسر في الموسيقى، أما الأصوات الحوش فهي ذات إيقاع شاذ، غير مستساغ في الغريزة لغرابة قافيته. وحرصاً على الجانب الموسيقي ميّز أبو العلاء أيضاً بين نوعين من القافية. أولهما القافية الضعيفة وهي ذات نبرة موسيقية لينة، والثانية القافية ذات الطبيعة الموسيقية القوية، وهي المستحسنة عنده. ولذلك كان ينصح بركوبها كنحو ما عليه الأمر "بالنسبة للألف التي تكون روياً في المقصورات، لأنه من ضعف بنية الشعر في رأيه أن نقفي: كرى بوشى، بل الأوْلى أن تقترن إلى: ثرى، وتردف: وشى بمشى"([42]) ويوضح المعري ذلك جلياً فيقول: "فأما الألف إذا كانت للترنّم أو بدلاً من التنوين أو للتثنية أو مع هاء التأنيث فلا يجوز أن تكون روياً. وإذا كانت من السِّنْخِ أو زائدةً للتأنيث أو للإلحاق ما كانت من ذلك فإن كونها روياً جائز. وعلى ذلك جاءت قصائد العرب المتقدمين، لا يفرقون بين الزائد والأصلي، فيجوز أن تبنى القصيدة على كرى، وبكى، وغضا، والشنفرى، وحبَوْكرى وهي التي تسميّها الناس اليومَ مقصورة. وأقوى من ذلك أن تُجعَل الرّاء في الكرى روّياً وتُجعلَ الألفُ وصلاً، وكذلك ألف مغنى ومِعْزى يجوز أن يجيء معها ألف جُلَنْدى وحَبَرْكى إلا أن الأحسنَ أن تُجعل الزاي في مِغزى رويّا، وتكون القصيدة على الزاي"([43]). كما أن المعري قد استهجن رصف القافية من حروف غير أصلية في الكلمة، كما نجد ذلك في وزنتُ وضربتُ لأن ذلك ينبئ عن ضعف وليونة في القافية، مما لا نجده في التاء التي هي من أصل الكلمة مثل خَبْت وشَمْت، وبذلك يكون روي التاء الأصلية أقوى من روي تاء الضمير. كما يوضح ذلك المعري في قوله: ".. ولو بنيت قوافٍ على اختلاف، إلا أن القائل إذا قوّاها بلزوم الباء كان أحسن، ومن تدبّر ما ذُكر ـ ممّن لـه أيسر عزيزة ـ عَلِمَ أن وزنتُ مع ضربتُ في القوافي أضعف من خَبْت مع شَمْتٍ، لأن هذه التاء من السِّنْخ"([44]). ([2]) الموسيقى العربية، سيمون جارجي، ترجمة عبد الله نعمان، ص: 13. و"تاريخ الشعر العربي" البهبيتي، ص: 91. ([4]) الموسيقى العربية، سيمون جارجي، ترجمة عبد الله نعمان، ص: 13. و"تاريخ الشعر العربي" البهبيتي، ص: 91. ([12]) يقول ابن سلام: "والإقواء هو الإكفاء، مهموز، وهو أن يختلف إعراب القوافي، فتكون قافية مرفوعة، وأخرى مخفوضة أو منصوبة، وهو في شعر الأعراب كثير، ودون الفحول من الشعراء، ولا يجوز لمولَّد، لأنهم عرفوا عيْبَه، والبدويُّ لا يأبه لـه فهو أعذرْ". طبقات فحول الشعراء. 1/71. ([13]) يقول ابن سلام: "ولم يُقْوِ من هذه الطبقة ولا من أشباههم إلا النابغة في بيتين، قوله:
وقوله:
طبقات فحول الشعراء، 1/ 67. ([14]) جاءت رواية الديوان بالرفع على الإقواء مع بعض التغيير:
الديوان، ص: 116. ([16]) يقصد بذلك بيته الذي من معلقته:
وقد جاءت فيه حركة الروي بالكسر بخلاف بقية القصيدة التي جاءت حركاتها بالضم. والبيت هو قوله:
شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي، ص: 390. ([19]) تذكر الدكتورة بنت الشاطئ في رسالة الغفران ص: 144 هامش رقم 1، أن البيت إذا بني على السكون فإن ضرب الطويل يلحقه التذييل وهذا هو الضرب من هذا البحر حسب رأي الأخفش. ويبدو لي ـ والله أعلم ـ أن الأمر قد التبس على المحققة فظنت أن ضرب الطويل هنا مذال، وليس الأمر كذلك وإنما هو مقصور، فالفرق بين التذييل، والقصر: هو أن الأول يكون بزيادة حرف ساكن في وتد التفعيلة وهي تامة، مثل: مستفعلن فتنقل إلى مستفعلان. أما القصر فيكون بسقوط ساكن السبب وتسكين متحركه مثل: مفاعيلن تنقل إلى مفاعيلْ. ومما يدل على أن ما لحق ضرب الطويل هنا عند تسكينه، هو القصر وليس التذييل، أن قافية البيت إذا بنيت على الحركة يكون الضرب تاماً (مفاعيلن) ومن ثم تكون القصيدة من الطويل الثاني، وإذا بنيت على السكون لحق هذا الجزء التام زحاف القصر وهو سقوط ساكن سببه وتسكين متحركه فتنقل مفاعيلن إلى مفاعيلْ. ينظر كتاب الكافي في العروض والقوافي، ص: 25، وص: 144. ([21]) لقد نحى الباقلاني هذا المنحى فذهب إلى أن الرجز ليس من الشعر لأنه "يعرض في كلام العوام كثيراً" ولذلك فهو "ليس بشعر أصلاً، لا سيما إذا كان مشطوراً أو منهوكاً" إعجاز القرآن، ص: 54 ـ 56. ([32])الثأداء: الأمة ـ ضهلت إليه: رجعت إليه ـ وكعاء: مؤنث أوكع، وهو اللئيم الأحمق ـ القطيل من الشجر: المقطوع ـ السبرة: الغداة الباردة ـ الهناء، بالكسر: القطران ـ الصغو: من صغا إليه يصغو صغواً: مالَ. ([39]) والثائيتان هما قصيدتا أبي تمام: الأولى في مدح مالك بن طوق ومطلعها:
والثانية في أبي المغيث موسى بن إبراهيم ومطلعها:
([41]) يرى د. عبد الله الطيب أن القوافي الحوش هي التي تضم الحروف الغريبة والشاذة الاستعمال مثل: "الثاء والخاء والذال والشين والطاء والغين". المرشد في فهم أشعار العرب، 1/63. ومما يلاحظ على هذا التصنيف مخالفته لتصنيف أبي العلاء المعري الذي كان يعتبر بعض هذه الحروف من القوافي النافرة. ينظر رسالة الغفران. ص: 375. وكذا النص أعلاه. |