الشاعر وليد قنباز ـــ مجموعة باحثين

أدباء مكرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2005

Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:50 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تقديم - لجنة التكريم بقلم: معاوية كوجان

هذا الكتاب مشاركات أدباء حماة في مهرجان تكريم الأديب وليد قنباز، وهو أمثولةٌ في الوفاء، واكتناهٌ وتمثُّلٌ لقول المولى جلَّ شأنه: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان(. والتكريم ضربٌ من التحضُّر والخُلُق الشريف، والأمة الواعية تلك التي تقدِّر رجالها، وتنزلهم المنزلة التي تجدر بهم، إثابةً على ما قدَّموا لشعوبهم من النشاط البشري؛ علمِهِ وأدبه وفنِّه، بما يعود على المجتمعات الإنسانية بالفائدة في حيوات أهليها، وحماة مدينة الوفاء، كانت وتبقى أمَّاً برَّةً بأبنائها كشأنهم معها، تهبهم من معدنها مقوِّمات الرجولة والفضيلة، وهم بدورهم لا يدَّخرون الوسع في ردِّ المعروف إليها إخلاصاً لها وشغفاً بها. وكما لم تنس حماة كوكبةً ألاَّقةً من أبنائها الأفذاذ كـ (سعيد العاص) الشهيد القومي الكبير و(بدر الدين الحامد) شاعر عاصيها وبلبلِها الرَّائع الترجيع و(محمد الحامد) عالِمها ومتصوِّفها الجليل (وصالح قنباز) مصلِحها الاجتماعي و(توفيق الشيشكلي) مناضلها الوطني وخطيبها السياسي المفوَّه البليغ، تعود حماة اليوم لتفتح في سفر وفائها وتمجيدها لأمثال أولئك النابهين النابغين صفحةً جديدةً، تُفْردها هذه المرَّة لـ (وليد قنباز) أديبِ حماة وراويتها وأحدِ سدَنة تراثها وصائني جمالها والمأخوذين بحبها ومفاتنها ماءً وتراباً وتاريخاً وفكراً. (وليد قنباز) ذلك المرسَل إلينا من رحيق المسرَّة وفضاء الانطلاق فيئاً منداحاً على أديم نُعمى غرَّاء اتَّشحت بها حماة. كلَّما دهانا صدىً أو دهَمتْنا غاشية سكنَّا إليه وازدلفْنا منه، نملأ صدورَنا بالسرور الصرْف والهناءة البكر، بما ينساب من ثغره من ألق ابتسام ودبيب انشراح، يصدران عن خبرٍ طريفٍ مؤنس أو حكايةٍ هازلةٍ، يستقيهما من مقروءٍ غابرٍ أو موقفٍ ملمٍّ، يتدافقان من ذاكرةٍ لها اتِّقاد النار ونشاط النحل وصفاء اللازورد بعد طول تلبُّد. إذا حدَّث أطرب، وإذا التفت جذب، وإن حلَّ في مكانٍ جاء معه المرح والحبور، يخرجهما من حقيبة ظرفه، فلا يغادر مجلساً إلا برح قلبَ المحزون شجنُه، وغشيَ مهجةَ الواجم افترارُ المبشَّرِ بخيرٍ طارئ. أعطى (وليد) حماة من حبه وعمله ونشاطه وتفكيره الجمَّ الموفور، وسخَّر لذلك ما قُيِّض له من صِلاتٍ عميقةٍ بالإعلام ورجال الدولة، فكانت حياته مسيرة جهودٍ مطَّردة إعلاميةٍ وأدبيةٍ غايتها صون تراث حماة وإظهاره ناصعاً عبر إعداد برامج تلفازية وإلقاء محاضراتٍ كثيرة تتناول أوابدها ومجاليها وأعلامها بالدراسة والتأمُّل والكشف، ساعياً من وراء ذلك كلِّه إلى جعلها محجَّةً ومرتاداً للسائحين والدارسين من عربٍ أو عجمٍ، وتبويئها المنزلة التي تقمُن بها. والسُّنَّة المنتَهَجة أن يُكرَّم من أدرك الشيخوخة، وكان بدَهيَّاً أن يُكرَّم هذا العام شيخ شعراء حماة الأستاذ (عبد الوهَّاب الشيخ خليل) الذي يحبو نحو الثمانين من العمر، وهو أهلٌ لذلك التكريم دون ارتياب، نسأ الله في أجله. بيْدَ أن ما دَهَمَ وليداً من سقمٍ وما حزَبَه من ابتلاء، دفع الأسرة الأدبية إلى إيثار وليدٍ وتقديمه وهو الخليق بالتكريم، القمين بالتقدير. وقد تنادى فرع اتحاد الكتاب العرب في حماة رئيساً وأعضاء مكتبٍ فرعيٍّ وأعضاء إلى إقامة مهرجان تكريمٍ يليق بوليد، يحفزهم على ذلك حبُّهم وليداً ووفاؤهم له. وقد جاء هذا المهرجان ضمن سياق تكريم الأدباء الكبار الذي استنَّه على نحو دوريٍّ اتحاد الكتاب العرب اعترافاً بجهودهم وتقديراً لإبداعاتهم، موثِّقاً ذلك في كتبٍ يصدرها ضمن سلسلة [أدباء مكرَّمون]، وقد بارك السيد الدكتور علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب والأدباء العرب الذي قام في وقتٍ سابقٍ بزيارة الأديب قنباز في بيته بحماة مطمئناً على صحته عزْمَ فرع اتحاد الكتاب في حماة تكريمَ الأستاذ (وليد قنباز). وقد أعطى الدكتور رئيس الاتحاد توجيهاته للقيام بهذا التكريم على الوجه الأمثل. وعلى هامش مؤتمر اتحاد الكتاب العرب في دمشق لهذا العام قُدِّم للمكرَّم درعٌ تقديرية اعترافاً بمسيرته الحافلة بالعطاء. ولقد توَّج السيد الدكتور (محمد سعيد عقيل) محافظ حماة جهود هذه الأسرة الأدبية والثقافية برعايته الكريمة بل المشاركة في فعاليات هذا المهرجان بكلمةٍ دفيئةٍ وحضورٍ حميمٍ. ولقد حدث ما كان بالحسبان إذ تهافت نفرٌ غير قليلٍ من محبِّي وليدٍ راغبين في الاشتراك بتكريم أخيهم الروحي وصديقهم الأعزّ، حتى بلغ عددهم رقماً لا يمكن توفير الوقت له، حرصاً على صحة المكرَّم ومراعاةً للوقت المرصود للتكريم. ولا غروَ، فلوليد في قلب كلِّ حمَويٍ حُبٌّ دافقٌ ووفاءٌ غامر. وإزاء هذا الموقف النبيل ارتأت لجنة التكريم اصطفاء ثلَّةٍ من الأدباء الأكثر جدارةً بالمشاركة احتراماً للوشائج الأعمق التي تربطهم بالمكرَّم. ولقد كان مهرجانَ تكريمٍ متميِّزاً بعدد الجمهور وعدد المشاركات التي اتَّصفت بصدق البيان وحرارة المشاعر ونبل المرامي. وقد قررت لجنة التكريم إلحاق مشاركاتٍ كريمةٍ أخرى لم يُتح لها الإلقاء في المهرجان بهذا الكتاب. وتلاقت القصائد والكلمات جمعاء في التغنِّي بخصال وليدٍ ومكانته وتاريخه الحافل بالعطاء والتألُّق والخير لأهليه وبلده وللإنسانية.‏

رحم الله (الحطيئة) القائل [لا يذهب العرف بين الله والناس]، وانطلاقاً من قالته هذه تتوجه لجنة التكريم بالشكر العميق باسم الأسرة الأدبية في حماة لسيادة محافظ حماة الدكتور النابه (محمد سعيد عقيل) على رعايته الحادبة الحانية. وتتقدم بشكرٍ جزيلٍ آخر لكل من حضر أو أسهم بجهدٍ ضئيلٍ أو كبير في هذا المهرجان. وهنيئاً لأديبنا (وليد قنباز) عرس الوفاء هذا، وقرَّ عيناً يا وليد أيها الساحر المدهش، يا سفير الابتسامة المنطلقة في سماء المسرَّة ومُشْرعَ الاستبشار في دجُنَّةِ الألم، يا من سيظلُّ في ملكوت حماة وذاكرتها العلَم الفذَّ العالي علوَّ العلَم، تقرأ مجده الأجيال، ويتمثَّل خطاه السائرون على دروب الصَّفاء نحو غدٍ له اخضرار الروض ونقاء الينبوع وانطلاق العبير في مهرجان الندى.‏

لجنة التكريم‏

بقلم: معاوية كوجان‏

حماة 20/1/2002م‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244