|
||||||
| Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:50 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ جانب مجهول من حياة وليد قنباز - غازي أبو عقل تَقاطعَ طريقانا.. وليد وأنا. ذات يوم من أيام العام 1962 في مكان لم يخطر لكلينا على بال. في ضاحية دمشقية كانت معسكراً سابقاً من أيام الحرب العالمية الثانية، أصبح مدرسة لسلاح المدرعات. كان وليد وزملاؤه ممن تخرَّجوا في كليات الجامعة يؤدون خدمة العلم، قد ألحقوا بدورة ضباط احتياطيين. وكنت أقود فرع التدريب في تلك المدرسة. ولما أشرفت الدورة على نهايتها، اجتاز أفرادها امتحان التخرج ونال وليد المرتبةَ الأولى على زملائه ودرجَتْ المدرسة على الاحتفاظ بالمتخرجين الأوائل لمساعدة مدربي الدورات الجديدة. وهكذا بقي الملازم وليد في "حوزة" الرائد رئيس فرع التدريب يومئذ واجتزنا مرحلةً على درب الحياة معاً. في تلك الأيام كانت جبهة تحرير الجزائر تُرسل بعض شبابها إلى المعاهد العسكرية في سوريا ومصر والعراق وكان نصيب مدرستنا مجموعة منهم بعد تدريبهم سنةً أولى في الكلية العسكرية في حمص. كان أولئك الشباب بحاجة إلى ثقافة عامة في اللغة العربية والتاريخ العربي، إضافة إلى إعدادهم كضباط مدرعات الإعداد اللائق. هنا جاء دور الملازم وليد، الذي اندفع بحماسة ذاتية إلى العمل معهم. فتعلقوا به وأحبوه. وزاد انسجامهم مع جو المدرسة وتحسَّنَ أداؤهم في التدريب العسكري بشكل ملحوظ. ولما عادوا إلى بلادهم علمنا مدى سرور قادتهم بكفاءاتهم. وتوصل أكثرهم إلى مراكز هامة في جيشهم. وأتيح لهم لقاء الملازم وليد من جديد، عندما أعير إلى ثانويات الجزائر ليتابع مهمته مع أجيال أخرى. اكتشفَ الملازم وليد في أثناء عملنا معاً اهتماماتٍ مشتركة لدى كل منا. منها موضوع ما يُسمّى الشعر"... من ذلك أن رئيس فرع التدريب كان يرطن إلى حدٍ ما بعربية معقولة، ويكتب أحياناً تعليمات التدريب إلى معاونه بأسلوب موزونٍ مُقفّى. فسأله الملازم وليد: أين تعلمت كتابة الشعر، وكان الجواب: أولاً هذا ليس شعراً. ثم لماذا الدهشة؟ الكليات العسكرية تُعلّمك أموراً كثيرة.. ومازلنا حتى الساعة.. وليد وأنا.. غير متفقَين تماماً على مفهوم الشعر وماهيّته، على الرغم من أنه صار من أصحاب الدواوين. نَوْهتُ بهذا الجانب غير المعروف كثيراً لمن لم يروا الأستاذ وليداً إلا من خلال الندوات والمحاضرات وعبر وسائل الإعلام المختلفة. فهذه التفاصيل تبقى كما أرى ذات أهميّة، تكتسِب قيمتها من كونها تشكل ساقية الحياة الجارية التي تجعل سِيَرَ في الأفراد متفاوتة. أتذكر يا صديقي القديم: "قال لي يا وليد شُدّ الركابا؟" وهل يمكن أن ننسى زيارة ذلك الدير العتيق وتلويحات الأيدي المودّعة ونحن نهبط السلّم العريض؟ يومها وَجَّهتُ إليك "نصيحة" أعرف اليوم أنها مستحيلة.. قلت لك "تَمَهَّلْ وأوصِدْ على القلب بابا"..! من هو الذي يستطيع إغلاق أبواب قلبه أمام أطياف الذكريات؟ أن نتذكَّر يعني أننا مازلنا نحيا... والسلام عليكم |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |