|
||||||
| Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:50 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ وليد قنباز والموسيقا للفنان الأستاذ خالد سهيان الشعر والموسيقا، وجه الشبه قائم بينهما، بتماثل التأثير الذي يتركه كل منهما في النفس، وبنظام الإيقاع الذي يجمع بين موازينهما، ولكلٍّ من تلك الموازين طابع يميزه عن سواه، الأمر الذي يستوجب اتفاق معاني القطعة المنظومة مع روح الميزان. إذن، فمن أهم عناصر الشعر، الموسيقا. ولو نظرنا إلى التاريخ الأدبي بعامة، وإلى كتاب الأغاني بخاصة، رأينا أنه يقول حينما يورد القصائد ((وأنشد الشاعر هذه الأبيات)) مما يدل على أن الشعر نشيد يجب ترتيله بصوت عذب، فيكون مع كل كلمة، ويمنحها تعبيرها الجميل المناسب. ونلاحظ أن أبرز الشعراء على مدى التاريخ كانوا ممن يعرفون النغمات، والمقامات والإيقاع. وكم حدثنا التاريخ عمن كانوا يعزفون على آلات موسيقية، أو كانوا يتذوقون الموسيقا، ويطربون للغناء الشجي. وحسبنا أن نذكر في هذا المجال الشاعر الكبير (عمر أبو ريشة) الذي كان يعزف على آلة ((الكمان)) وكان واحداً من الموسيقيين المهرة. والمجال أمامنا طويل وواسع إن رُمنا أن نذكر من نعرف أنهم كانوا عازفين، أو أصحاب نَفَسِ وصوت كبيرين. وأمامنا سجلٌ كبير ممن كانوا على درايةٍ ومعرفةٍ بالموسيقا. ونذكر في هذا المقام المرحوم بدر الدين الحامد (شاعر العاصي) الذي كان يعزف على آلة العود أو الشاعر المرحوم أحمد الجندي الذي كان بصيراً في المعلومات الموسيقية حتى إنه أصدر كتاباً حول رواد النغم العربي الأصيل في العالم العربي.... سقت هذه المقدمة لأدلل على أن الشعراء: إما عالمون بالموسيقا أو متذوقون لها. وصاحبنا وصديقنا وحبيبنا وليد قنباز ذو باع طويل وعريقة في هذا المجال. وكم حدثنا عن حفظه لأغاني العمالقة محمد عبد الوهاب، أم كلثوم، فريد الأطرش، أسمهان عن ظهر قلب. وكان يطيب له أن يغنيّ ويدندن إما وحده أو مع أصدقائه القريبين علماً أنه لا يعرف من الموسيقا إلا أنها تسمو بالروح والمشاعر والأحاسيس. وتبدأ علاقته بالموسيقا في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي حين قصد دمشق للالتحاق بالجامعة ليدرس اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب. وجرى تعارف بينه وبين خال زوجة أخيه المرحوم عدنان قنباز الفنان نجيب السراج. الذي رأى فيه ميلاً شديداً للموسيقا والطرب الأصيل، فاتخذ منه رفيقاً وصديقاً في حله وترحاله، وعَرَّفه به الفنانين السوريين كافة وعلى رأسهم المطرب رفيق شكري، والمطرب ياسين محمود والمطرب الراحل فتى دمشق "بهجت الأستاذ". وكان يأخذ رأيه في ألحانه جميعها. وكم غير وبدل من اللحن أو من الألحان التي كان قد صاغها تبعاً لرأي صديقنا وليد الذي كتب عنه شاعر الأغنية السورية مسلّم البرازي مقالاً بعنوان ((وليد قنباز الساعد الأيمن لفناننا نجيب السراج)) ونشر ذلك المقال في صحيفة بردى التي كانت تصدر في دمشق ورأس تحريرها المرحوم منير الريس. وحينما دعت إذاعتا القاهرة، وصوت العرب نجيب السراج عام 1960 ليسجل طائفة من ألحانه، وأن يقدم للمطربين المصريين الأعلام عدداً من الألحان، اصطحب معه صديقنا وليداً لأنه كان مضطراً وبشكل كبير، إلى وجوده إلى جانبه ودفع له نفقات السفر والإقامة من جيبه الخاص. وفي القاهرة عرف بوساطة الفنان نجيب السراج محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد المطلب وكارم محمود ونجاة الصغيرة وشادية. وكانت السهرات الفنية تقام في بيوت المطربين المصريين وكان وليد يحضرها دون أن يكون هناك حاجز أو عائق لحضوره. وكأنه واحد منهم علماً أن أذنيه، بشهادة الأستاذ محمد عبد الوهاب كانت في منتهى الإحساس بالنشاز إذا وقع، وكررت المطربة سعاد محمد بأن أذن وليد بغاية الإرهاف والدقة لسماع النغمة الأصيلة والعزف الجميل والصوت القادر. ولعل أروع سهرة قضاها، كانت في منزل الأستاذ محمد عبد الوهاب حيث غنى للحاضرين في السهرة على عوده الذي كان ينطق مع كل ضربة على أوتاره بأحاسيس ومشاعر لا أحلى ولا أروع. غنى ثلاثاً من أغنياته القديمة: بالله يا ليل تجينا ـ تلفتت ظبية الوادي ـ في الليل لما خلي) في أثناءِ الحفلة المذكورة أسمع صديقنا وليد الحاضرين نماذج من شعره هللوا لها وأعجبوا بها، وطلب الأستاذ محمد عبد الوهاب من صديقنا وليد أن يصوغ له قصيدة مطولة تحكي نهاية حب بعد غرام طويل. وقد تم ذلك فقد نظم القصيدة وأرسلها إلى محمد عبد الوهاب وهي موجودة في ديوانه الأول (من القلب) وهي بعنوان ضاع عمري وقد قدم لها بمقدمةٍ نثرية تحكي المناسبة، وعاد صديقنا وليد بأحلى الذكريات الفنية وبخاصة لأنه لقي كبار الفنانين دون حاجز أو عائق. وكان وليد بعد انتهاء مرحلة الدراسة الجامعية وأدائه خدمة العلم يتردد إلى السهرات الفنية التي كانت تقام في دمشق أو غيرها مع الفنان نجيب السراج الذي كان لا يطيق فراق وليد نهائياً حتى إنه كان يأخذ رأيه في كل قصيدة يريد تلحينها، أو قطعة جاءته من شعراء الأغنية الشعبية (باللهجة المحلية) وكان وليد يغيّر ويبدّل في الكلمات كيفما أراد. تساعده ثروته اللفظية التي اختزنها في ذاكرته المشهود لها بالغنى والتدفق ساعة يريد. ويوم طلبت إذاعة صوت أمريكا من الفنان نجيب السراج ثلاثة ألحان ليقدمها بصوت الثلاثي المرح، صاغ له صديقنا وليد ثلاث قطع رائعات ومن حينها أصبح من كتاب الأغنية فصاغ ما ينوف على أربعين مقطوعة، ولعل أشهرها: على حطة إيدك ـ يا ريت أنا وأنت بمشوار ـ ألف اسم الله. بعد إنهاء خدمة العلم عاد وليد إلى حماة وانضم إلى أصدقاء له ممن يعزفون ويغنون الطرب الأصيل. وفي صيف عام 1987 انضم صديقنا وليد إلى (منتدى الاثنين) وهنا لابد من تنويهٍ صغير، نحن مجموعة من الأصدقاء تربط الألفة والمحبة، بعضنا ببعض والأخوة الصادقة، وكلنا ممن يتقنون القواعد الموسيقية عزفاً وغناءً وإيقاعاً وتلحيناً، وفي منتصف السبعينيات من القرن الماضي اتفقنا على أن نجتمع أسبوعياً لنتذاكر الشؤون الفنية المستجدة ونقدم ما يروق لنا من عزف وغناء وإنشاد واخترنا يوم الاثنين موعداً لذلك الاجتماع مما دفع بعض الأصدقاء ليطلق على هذا الاجتماع: (منتدى الاثنين الموسيقي). وما يزال قائماً حتى الآن. أكرر بأن صديقنا وليداً انضم إلى هذا المنتدى في صيف عام 1987 واندمج كلياً في أهدافه وغاياته، وأثراه بمعلوماته القيمة، وأحاديثه المشوقة، وأشعاره الرائعة. وفي فترات الاستراحة، كان يقدم من ذاكرته أشعاراً وحكايات وقصصاً من التراث العربي القديم والحديث وكان الجميع يصغون إليه بشوقٍ زائدٍ ويطلبون منه المزيد. تلك كانت جوانب مجهولة من حياة صديقنا الكبير الأستاذ وليد قنباز الذي ندعو له، كما يدعو له كل المحبين بالشفاء التام العاجل، ليعود كما كان زهرةً في المجالس، ونموذجاً للحموي الأصيل، الذي يبدع في نقل تراث مدينته ومحافظته إلى العالم جميعه بحب، وعذوبة حديث ووجه محبب لا تفارقه الابتسامة، وذاكرة واعية لا نرى مثيلاً لها في أيامنا الحاضرة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |