|
تبسّم الحسن يُغرينا ويأْتلقُ
|
|
كما تبسّمَ بعد الظُّلْمة الفَلَقُ
|
|
وباكَرَتْنا مع الإصباح فاتنةٌ
|
|
يَزينُها الوردُ والريحانُ والحَبَقُ
|
|
فأسكرتنا بأنسامٍ مُعطَرةٍ
|
|
يفوحُ منها الشّذا والحبُّ والألقُ
|
|
وراقَصَتنا غصونُ الدوحِ مائسةً
|
|
حتى تصبّبَ من أوراقها العرَقُ
|
|
وأطربتنا نواعيرٌ على نَهَرٍ
|
|
والماءُ من تحتها يجري ويصطَفقُ
|
|
عُرسٌ، حماةُ به غنّتْ لِعاشقها
|
|
والمُبدعون بأحلى شدْوِهِمْ نطقوا
|
|
فاهنأْ (وليدُ) بعُرْسٍ أنت شمعتُهُ
|
|
تزهو، وفي روضة الإيثار تحترقُ
|
|
حماةُ يا فتنةً للعاشقين ويا
|
|
حُسْناً على جبهة التاريخ يأتلقُ
|
|
زرعتِ حُبّكِ في أحناءِ مَنْ فُتنوا
|
|
وكنتِ أوّلَ مَنْ هاموا ومَنْ عشِقوا
|
|
أحببتِ أبناءَكِ الأفذاذَ في وَلَعٍ
|
|
وبادلوكِ هوى العُشّاقِ مُذْ خُلِقوا
|
|
أنا وأنتِ، مثالُ العاشقين على
|
|
حبِّ الكِرامِ وأهلِ الفضلِ نتّفقُ
|
|
أذكى وفاءُ أبي بشّارَ جذوَتَنا
|
|
فكيف عن فضلِهِ ننأى ونفترقُ
|
|
وكيف ننسى إذا هبَّ الهوى عَلَماً
|
|
من فكرِهِ الفجرُ والإشعاعُ ينبثقُ
|
|
ذاك الذي علّم الأجيالَ في زمنِ
|
|
طغى به الجهلُ والإملاقُ والنَّزَقُ
|
|
وحارب الجهلّ بين الناس مُنتصراً
|
|
ومدَّ باعاً لِمنْ بالفقرِ يختنقُ
|
|
ذاك العدوُّ الذي أَعْيا الألى نبغوا
|
|
لم يُجْدِ في دَحْرهِ عُنفٌ ولا مَلَقُ
|
|
به اكتوى أدباء العصرِ قاطبةً
|
|
كما تلظّى به من قبلُ من سبقوا
|
|
عفواً وليدُ وما للمبدعين غنىً
|
|
وللثراءِ لِمنْ يسعى لـه طُرقُ
|
|
بالغشِّ والكذْبِ والتدليس قد رُصفتْ
|
|
وعابروها مَنْ احتالوا ومَنْ سرقوا
|
|
ما من نبيٍّ دعا لله مُرتزِقاً
|
|
ولا أديبٍ بنُعمى الحرفِ يرتزقُ
|
|
فللجهول بأعرافِ الغنى ورِقٌ
|
|
وللأديب اللَّبيب الحبر والوَرَقُ
|
|
***
|
|
يا صاحب القلم السيّال جئتُ إلى
|
|
تكريمكَ اليوم والأشواق تندفقُ
|
|
أعدتُها لك يا بحرَ الوفا غدقاً
|
|
كما يؤوبُ إلى يَنبوعه الغدقُ
|
|
فأنت بحرٌ ومن أمواهِهِ سُحُبي
|
|
ومن بيانك هذا الغيثُ والودقُ
|
|
شعري وما قالهُ صَحبي وماصدَحَتْ
|
|
به البلابلُ في تكريمِ مَنْ صدقوا
|
|
أزفَّهُ لأبي بشّار لا مَلَقاً
|
|
ولا رياءً به أهوي وأنزلقُ
|
|
كرَّمتُ نفسيَ إذْ كرَّمتُ نابغةً
|
|
ومرجِعاً إنْ بدا خُلْفٌ به نثِقُ
|
|
يُعطيكَ مِنْ جِدِّهِ ما أنتَ تحسبهُ
|
|
هزلاً ولكنه في هزْلِهِ لبِقُ
|
|
قد أودعَ الله سرّاً في ابتسامتهِ
|
|
بسحرِها يبسِمُ المهمومُ والحَنِقُ
|
|
وفطنةً وأحاسيساً وذاكرةً
|
|
بها تكاملَ في أوصافهِ الخُلُقُ
|
|
***
|
|
عفواً حماةُ إذا ما جئتُ أسأَلُ عن
|
|
سرٍّ بعاصيكِ لم يظفرْ به حَذِقُ
|
|
سَقَيْتِ من مائِهِ الأبناءَ فانطَبعوا
|
|
على الفضائلِ والآدابِ وانطلقوا
|
|
ينافسون بِوادي عبقرٍ مُرُداً
|
|
والعبقريّون في واديكِ قد خُلِقوا
|
|
أَمِنْ نواعيرِكِ اللائي تفيضُ هوىً
|
|
سقيْتِهِمْ؟ أمْ بما أرضعتِهِمْ سَمَقوا؟
|
|
أم أنّه الحُبُّ أرسى في نفوسِهِمُ
|
|
صِدْقَ الوفاءِ فكانوا خيرَ مَنْ صدقوا
|
|
هاهُمْ لعرسِ وليدٍ أقبلوا وعلى
|
|
وجوهِهِمْ قَسَماتُ البِشْرِ تنطلقُ
|
|
فزغردي يا حماةُ اليومَ وافتخري
|
|
بمنْ إلى وردهِ نسعى ونسْتبِقُ
|