الشاعر وليد قنباز ـــ مجموعة باحثين

أدباء مكرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2005

Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:51 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ مِـنْ أَيــن أبـدأ؟! - للشاعر أحمد سليمان معروف

ـ 1 ـ

لست أدري من أين أبدأ والدربُ

 

طويلٌ على المشاة بعيدُ

وأمامي خمسون عاماً مِنَ الذكرى

 

طوالٌ تبدي الهوى وتعيد

حافلاتٍ بكل بيضاء كالثلج

 

وشقراء شابها توريد

وشبابٌ مرابط خلْف بيتينا

 

قريبٌ, لكنه لا يعود

لست أدري, والباسقات من الأشجار

 

حولي وطلحهن نضيد

أمِنَ الشعر؟ وهو فيه أميرٌ

 

أمْ مِنَ النثر؟ وهو فيه العميد

أم من الحفظ والرواية والتاريخ؟

 

أم مِنْ.. ويصعب التحديد

هو كونٌ مِنَ العطاء فسيحٌ

 

وسجلٌّ مِن البيان فريد

***

لك باعٌ في عالم الشعر والنثر

 

طويلٌ طولَ الزمان مديد

لك شدوٌ على المنابر كالسّحر

 

وتغريدة لها تغريد

لك إطلالةٌ عليها لو أنّ الشمسَ

 

شاءت لخانها التقليد

لك عندي ما لو أردت لـه ذكراً

 

لضاقت بما أردت البيد

يومَ كنا والدهر يعطي الذي نطلبُ

 

منه, والعيش سَمْحٌ رغيد

والأغاني بكرٌ بحنجرة الفن

 

نغني فيسكر العنقود

وأمانيُّنا أراجيح بيضاء

 

نجوب الدنيا بها ونرود

وأناشيدُنا ملاحم حبٍّ

 

هائماتٌ في كلّ وادٍ نشيد

قد ملأنا الدنيا جمالاً وحبّاً

 

وأفضنا فما لها مستزيد

وسلكنا إلى المعالي دروباً

 

لا نجافي دروبَها أو نحيد

شغلتنا مواجع الوطن الغالي

 

ورفع البناء والتشييد

همنا كان أن نراه عزيزاً

 

لم يضع منه حلمه المنشود

همنا كان أن نرى سَقْفَنا يعلو

 

ويسمو بأهله ويسود

همنا كان أن نرى عَلَم الوحدة

 

يعلو في أفْقنا ويميد

أن نراها حقيقةً لا شعاراً

 

يتباهى برفعه من يريد

قد حلفنا أن لا نملَّ من السير

 

ولو شحَّ زادُنا والوقود

***

أنا أدْرَي بما يعاني وليدٌ

 

وعليهِ ممّا يُعاني شُهود

فارسٌ أخطأته معركة النصر

 

فطالَ انتظاره والقعود

وحسامٌ أكلَّ حدتَه الغمدُ

 

وتَرْكُ العراكِ والتَّحييد

وجواد أضناه هجر الميادين

 

وطولُ الجَمَام والتقييد

كاتبٌ أرهقَ الكتابةَ حتّى

 

ضاق فيه التبييضُ والتسويد

شاعرٌ يرصد الجمالَ ويدري

 

أنه ليس للجمال قيود

شفَّهُ الوجد واكتوى بلظى الحب

 

وتاهت به العيون السود

أسقم الجسمَ منه قدٌّ نحيل

 

وبراه خدٌّ أسيلٌ وجيدُ

وسبته الغيد الحسان وتسبي الشاعرَ

 

الفارسَ الحسانُ الغيدُ

كلُّنا عاشقون نستغفر الله

 

ولكنْ شعارنا التوحيد

فاعذريه يا أمَّ بشار,

 

فالحرب سجالٌ والعاشقونَ جنود

لا تخافي فأنتِ قرة عينيه

 

وقرآنه العظيم المجيد

أنتِ ـ والله ـ ما علمتُ ـ نشيدٌ

 

يتغنى به ونعم النشيد

فانطلق أيها الجوادُ إلى السّاح

 

فللسَّبق شوطك الموعود

وأجبْ إنها المنابر تدعوك

 

وغردْ فشأنك التغريد

***

لا يغرّنّكَ البياضُ برأسي

 

ففؤادي فيه غرابيبُ سود

أمتي طالَ نومُها واسْتلانَتْ

 

مخدع الذّلّ واعتراها الجمود

أمتي تستهان أرضاً وشعباً

 

كلَّ يومٍ وتُستباحُ الحدود

ونواطيرُها نيامٌ على الرمل

 

ونوم البليد موتٌ أكيد

قد رأوا في اليهود أهلاً وجيراناً:

 

عقودٌ قد أبرمت وعهود

فمضَوا لِلَّقاء سرّاً فجهراً

 

ثمّ جاء التَّطبيعُ والتَّهويد

ثمّ جاءت سبعٌ شدادٌ على العرب

 

وسبع فيها أغيث اليهود

وسيأتي يومٌ يشيبُ لـه الولدان

 

هَوْلاً, وتقشعرُّ الجلود

هو يومُ الفصل الأخير وفيه

 

يُستتَمّ التّهجير والتّشريد

وسنغدو ـ والله ـ مثلَ الهنود الحُمْرِ,

 

لا بل أعزُّ منا الهنود

فاتَّقُوا اللهَ يا سماسرةَ السّلْم

 

وصبراً حتّى يذوبَ الجليد

كنتمُ سادةَ الوجود وهاأنتمْ

 

لأدنى مَنْ في الوجود عبيد

أمتي مزقي صكوك الخياناتِ

 

وقولي للمجد: عدْ فيعود

لا تلمني إذا قسوت على قومي

 

فللصّبر ـ لو علمت ـ حدود

ويحهم يعلمون أين هو النصر

 

وأين التحرير والتوحيد

ويحهم يعرفونها إنها الحرب

 

طريقٌ, وليس عنه محيد

ويروغون لاهثين وراء السلم

 

وهو المضيَّع الموؤود

كلّ ما يفعلون ـ إن فعلوا شيئاً ـ

 

تهاويل بحَّها الترديد

وصنوف من التوعد والتهديد

 

لو كان ينفع التهديد

وصراخ يعلو ويهبط كالموج

 

ووعدٌ مزمجرٌ ووعيد

إن داء التنديد فيهم قد استشرى

 

وداء المستضعف التنديد

هو فنٌّ قد أتقنوه قديماً

 

وحديثاً, فهو القديم الجديد

زينوا وجهه بأقوى العبارات

 

بروق مكتوبة ورعود

ليس بالشجب والإدانة يأتي النصر

 

فالنصر موقفٌ وصمود

وانتصارٌ صعبٌ على عُقَدِ النقص

 

وعزمٌ على الجهاد عنيد

يجلب النصرَ ساعدان قويان

 

وقلبٌ شهمٌ وسيفٌ حديد

***

يا سجلَّ الخلود افتحْ ذراعيكَ

 

وعانقْ مَنْ حقُّهُ التخليد

وتأنَّقْ برسم وجه حبيبي

 

فهو كالبدر فتنةً أو يزيد

وأحطْ رسمه بسورة (يس)

 

وفاخرْ برسمه يا خلودُ

إنْ نكرّمْه أو نعدّدْ سجاياه

 

فلن يستطيعَها التعديد

أوسعوه ضمّاً وشمّاً وتقبيلاً

 

وزيدوا ما شئتم أن تزيدوا

تجدوه شِعراً ونثراً وتأريخاً

 

فمن حقِّ مثله التمجيد

كرّمي يا حماة فارسَك العائدَ

 

والغارُ فوقه معقود

هو عنوانك العريضُ إلى المجد

 

وتاريخك الطريف التليد

هو دفقُ العاصي وبُوح النواعير

 

وصدّاحُ دوحِك الغرّيدُ

هو عين ترعى عُلاكِ كعين

 

الله جلَّت لا يعتريها الرقود

كرّميه فقد تجود الليالي

 

بنظيرٍ لـه، وقد لا تجود

بايعيه خليفةً (لوجيهٍ)

 

(وسعيدٍ) وأين مني (سعيد)..؟

كان شبابةً تغنى بها العاصي

 

وعوداً بل أين منه العود

كنتما يوم كنتما لي جناحين

 

على كل قِمةٍ لي صعود

كنتما يوم كنتما لي رصيداً

 

عبقريّاً والآن أنت الرصيد

***

مرّ عيدان لم تزرني وكنا

 

كلَّ يومٍ أراك عندي عيدُ

مر عيدان لا يرى بعضنا بعضاً،

 

وهذا هو العذاب الشديد

كلُّنا قابعٌ يكابدُ ما لو

 

حملته الجبال كادت تميد

في سباقٍ أنا وإياك والموت

 

رقيبٌ على كلينا عتيد

فتمهلْ ـ ولو قليلاً ـ وذرْ لي

 

قصبَ السَّبق/مرةً/ يا وليدُ

فأنا لا أطيقُ بعدك عيشاً

 

أيّ عيشٍ، وأنت عني بعيد

أنت عندي هذا الوجود بما فيه

 

فإن غِبتَ غابَ هذا الوجود

أنت عندي الحياةُ تطفح بالناس

 

فإن تبتعدْ فإني وحيد

فأطلْ بيننا البقاءَ فإني

 

بك أبقى ومنك قد أستزيد

وتمتَّعْ بالعيش واهنأْ (أبا بشّار)

 

ولْيَرْعَكَ العزيزُ الحميد

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244