الشاعر وليد قنباز ـــ مجموعة باحثين

أدباء مكرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2005

Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:51 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ تكريم وابتهال - للشاعر محمد الحسن المنجد

حطّمتُ في حانة الأقدار أقداحي

 

ورحتُ أشرب آلامي وأتراحي

أنوسُ كالظلِّ في ليل تحاصرني

 

أشباحه بين غدّاءٍ وروّاح

وهناً تؤرجحني الأضواء مختلجاً

 

على جناحَيْ خَفوقٍ غير مرتاح

وأمتطي البحر لا أخشى عواصفه

 

بزورقي رغم أني غير سبّاح

أصارع الريح والأمواج تلطمني

 

حتى نفضت من استسلامها راحي

ورحت للمنبر الغافي على حلمٍ

 

يفرُّ من جفن هجّاءٍ ومدّاح

ولُذتُ في سُدة الإبداع أسألها

 

عمّن غزاها بأقلامٍ وألواح

أُدير عينيَّ في أرجائها وجلاً

 

أقلِّبُ الطّرف بحثاً عنك يا صاح

وأحبس الدمعة الخرساء محترقاً

 

إن لم أجدْك مع الفرسان في السّاح

***

يا صاحبي يا "أبا بشار" دُمت لنا

 

فدفَّة الضّاد ترجو خير ملاّح

إنّا إذا زلزلت أقدامنا انطلقت

 

أقلامنا الحمر من ساح إلى ساح

تدير معركة الإبداع رافعةً

 

لواء نصرٍ على إيقاع جحجاج

فيولد الحرف مَزْهُوّاً ومعتمراً

 

بمُترفٍ من ضياء الفكر وضّاح

***

أطلق لساني "أبا بشار" يروِ لكم

 

ما دار بين سُكارى السِّلم والصاحي

في مهجتي ألف جرح نازفٍ خطرٍ

 

والعربُ ما بين بكّاءٍ ونوّاح

يمضون للسِّلْم والأحجار تلعنهم

 

ويرقصون على أنغام إصلاح

ويبخلون على من ينتضي حجراً

 

ويسرف الكون في تمويل سفّاح

***

كَمْ كُنتُ أومنُ أنَّ الفجر منبثقٌ

 

بساطعٍ من جبين الشمس فضّاح

لكنني عُدْتُ أستجدي الضياء على

 

أعتاب طاغٍ لقصر العدل مجتاح

وحارسُ الليل ذئب يستعين على

 

جمع القطيع بكلبٍ جدِّ نبّاح

وأمّةُ العُرْب تستجديه مرحمةً

 

كطالب القوت من أنياب تمساح

والنّاسُ في المسجد الأقصى على جُرُفٍ

 

ينهار ما بين سُكّانٍ ونُزّاح

والشعبُ في كل قطرٍ يشتكي علناً

 

صمت الولاة ولم يسمع لِنُصّاح

فلُذْتُ بالنِّفط آباراً وأرصدةً

 

كيما أضيء ببعض الزيت مصباحي

ورحتُ أصرُخُ والآبار صامتةٌ

 

ويأكل "العلج والحاخام" أرباحي

وعشتُ في العَتْم أعواماً شربت بها

 

نهر الظلام بوادٍ غير نضّاح

وبتُّ أبكي على البترول تشربه

 

قواعدٌ أدمنت تقويض أفراحي

تدوفُ سُمَّ الأفاعي في الدنان لنا

 

وتسكب الشّهد أنهاراً لذبّاحي

***

"وليدُ" يا فاتحاً لي كل مغلقةٍ

 

إنّي أدير بقفل الغيب مفتاحي

لعلَّ باب الهدى والرُّشد يُفتحُ لي

 

بَعْدَ الضّياع بهّدارٍ وضحضاح

"وليدُ" يا بسمة الحرف التي سكبت

 

خمر البيان بلا منٍّ بأقداحي

"وليدُ" يا مُبدعَ السّحر الذي شهدتْ

 

لَهُ المنابر في شرحٍ وإيضاح

"وليدُ" يا واهب الأجيال عطر هدىً

 

من خافقٍ عامرٍ بالطيب فوّاح

أنت المربّي المجلّي في مدارسنا

 

أنت المعدُّ لأفذاذٍ وأقحاح

علمٌ وحلمٌ وأخلاقٌ يزّيُنها

 

صفاء فكرٍ كومض البرق لمّحاح

***

ماذا أقول: ومن يزجي ندى قلمي

 

وكيف أوجزُ أفكاري لشُرّاح؟

وكيف أشدو ولا ألقاك مبتسماً؟

 

ابسمْ فديتك واسمع شَدوَ صدّاح

قُمْ يا "وليد" تحدَّ الضّعف معتمداً

 

على المهيمن واهجر كل جرّاح

قف يا "وليد" على ساقيك منتصباً

 

ومزِّق الخوف وافقأ أعين اللاّحي

أتَلُ المثانيَ واستنجد بمن نزلت

 

آياته هديَ أفكارٍ وأرواح

***

أشرقْ "وليد" عليناً في مجالسنا

 

فخمرة الشعر قد حنَّت لأقداح

أين الهديل وأين الراح هل نفدت

 

أين العنادل هل نامت بأدواح؟!

عُدْ للحديقة صدّاحاً على فننٍ

 

وانْس السّقام وغازل كلَّ ممراح

فالمصْبياتُ على شدوٍ وهدهدةٍ

 

تشتاق عطر الهدى من كل فوّاح

ذوّبْ يراعك توّجْها بمرقصةٍ

 

من فنِّك البكر واسكبها مع الرّاح

إنّا عهدناك وضاح السَّنا عبقاً

 

كالزّهر في كلِّ إمساءٍ وإصباح

***

قُمْ "يا وليدُ" شفاك الله صلِّ بنا

 

ورتّل الآيَ تجويداً بإفصاح

لُذْ بالذي قدّر البلوى وأنزلها

 

واجأرْ إليه بإصرارٍ وإلحاح

فالله يصغي لعبد شاكرٍ ورعٍ

 

في النازلات على الرحمن ملحاح

إنّي أصلّي وأدعو الله مبتهلاً

 

كيما تعودَ لإنشادٍ وتصداح

فارفع يديك إلى ربِّ العباد ولا

 

تقنطْ فديتك أنت الأزهر الضّاحي

وأنت من أنت في تقوى الإله فقم

 

وخلِّص النّفس من تهويم أشباح

ثبّتْ فؤادك لا تعبأ بنازلةٍ

 

إنّ الذي سطّر البلوى هو الماحي

واسفح دموع الرّضا فالبرء في يده

 

ومن سواه لمهمومٍ وملتاح

أقبل عليه وقل: يا رب خُذْ بيدي

 

وافتحْ طريقَ الشّفا يا خير فتّاح

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244