|
سفيرُ (حماةَ) والصَّبُّ العميدُ
|
|
وراويها إذا قِيلَ القصيدُ
|
|
وأعلمُها إذا اختلفوا بأمرٍ
|
|
أتاكَ الفصلُ والرأيُ السديدُ
|
|
(وليدُ) وهلْ
هناكَ سوى (وليدٍ)
|
|
يُحدِّثُ عن (حماةَ) ويستزيدُ
|
|
إذا نظرتْ (حماةُ) فأنتَ عينٌ
|
|
وإنْ غنّتْ فأنتَ لها نشيدُ
|
|
تعشّقَها وذابا في عناقٍ
|
|
له في كلِّ جارحةٍ وقيدُ
|
|
أحبَّ (حماةَ) واختارَ التفاني
|
|
ويصدقُ في محبّتهِ المرِيدُ
|
|
لها في قلبهِ الصافي مكانٌ
|
|
يجودُ عليهِ بالنعمى وريدُ
|
|
مُحالٌ أنْ يُلِمَّ بهِ ذبولٌ
|
|
وأنْ يقسو على الحدثانِ عودُ
|
|
سيبقى ُمزهراً ألِقَاً حنوناً
|
|
تناغيهِ على شوقٍ نجودُ
|
|
(حماةُ) وكلُّ ما
فيها دعاءٌ
|
|
لِربِّ العرشِ أنْ يُشفى (وليدُ)
|
|
فقد جنَّتْ لفارسِهَا القوافي
|
|
وتاقتْ لابنِ بجدتها العهودُ
|
|
وما مرضٌ أصابكَ غيرُ عينٍ
|
|
من الحُسَّادِ راميها حقودُ
|
|
وظنّي أنها من صوبِ (حمصٍ)
|
|
أتتنا بعدما خُدِعَ البريدُ
|
|
أتتنا وارتمتْ بمياهِ نهرٍ
|
|
يمرُّ بنا وعن (حمصٍ) يحيدُ
|
|
ولو كانَ (العِمادُ) بها عليماً
|
|
لأوقفها على السدِّ الجنودُ
|
|
وأرجعها إلى الميماسِ خجلى
|
|
ومات بغيظهِ الباغي الحسودُ
|
|
ولكنَّ (العمادَ) وأنت أدرى
|
|
مشاغِلُهُ إذا نقصت تزيدُ
|
|
أناطَ به (الفريقُ) أمورَ جيشٍ
|
|
تميدُ بها الجبالُ ولا يميدُ
|
|
يُصرِّفُ شأنَها حذِقٌ أريبٌ
|
|
ويرعى جندَها نَدْبٌ رشيدُ
|
|
ولولا أنْ يقالَ غلا وغالى
|
|
لقلتُ الشامُ للعربِ البنودُ
|
|
فهذي الشامُ راياتٌ وعزٌّ
|
|
وآسادٌ وتاريخٌ مجيدُ
|
|
***
|
|
فعذراً يا (وليدُ) على التمادي
|
|
فأنتَ و(حمصُ) أوتارٌ وعودُ
|
|
إذا صدحتْ فأنتَ لها حُداءٌ
|
|
تُعيدُ صداهُ أمداءٌ وبيدُ
|
|
نماكَ وصحبةَ الميماسِ حبٌ
|
|
وأبوابٌ مشرَّعةٌ وعيدُ
|
|
وشعرٌ (للهلاليِّ) المجلّي
|
|
كأنَّ حروفَهُ العِقْدُ الفريدُ
|
|
أغارَ عليهِ (زَيْنُ الدينِ) ظُلْماً
|
|
وغيَّرَ فيهِ مِبطانٌ عنيدُ
|
|
فكلُّ خريدةٍ صارتْ طعاماً
|
|
فَسَاحَ السَّمْنُ واحمرَّ القديدُ
|
|
وصدرٌ للقصيدةِ صارَ صدراً
|
|
من البصما تُقلِّبهُ الزنودُ
|
|
ولولا الصلحُ بينهما لسالتْ
|
|
دِماءٌ مثلما سالَ الثريدُ
|
|
معاركُ لا أقولُ بلا سلاحٍ
|
|
وكلُّ مدجًّجٍ عنها يذودُ
|
|
(وليدٌ) كانَ
فارسَهَا المجلِّي
|
|
وهلْ بالنارِ يُختَبرُ الحديدُ
|
|
فخاضَ غِمارها واشتدَّ عزماً
|
|
بقلبٍ كلُّ ما فيهِ جديدُ
|
|
وأيقظها من الماضي ولولا
|
|
(وليدٌ) ضُيِّعَ السِفرُ الوحيدُ
|
|
وماتَ بغربةِ النسيانِ شعرٌ
|
|
تناقلهُ على العاصي الجدودُ
|
|
***
|
|
فريدٌ ما صنعتَ وليسَ بِدْعاً
|
|
فأنتَ بكلِّ ما تأتي فريدُ
|
|
إذا حدَّثتَ ألبستَ الخوالي
|
|
بُروداً ليس تُشبهها البرودُ
|
|
توشِّيها فنحسَبُها عذارى
|
|
تَثَنَّى من تأوُّدها القدودُ
|
|
فطوراً يُخجلُ الرُّمَّانَ نهدٌ
|
|
وطوراً تُخجلُ الوردَ الخدودُ
|
|
وطوراً تستجيرُ بكَ القوافي
|
|
فيلقانا المهلهِلُ أو لبيدُ
|
|
ويهدرُ مصعبٌ ويفيضُ سيلٌ
|
|
ونحنُ بكلِّ ما تأتي شهودُ
|
|
فلا عِيٌّ هناكَ وكيفَ يعيا
|
|
لسانٌ يستجيبُ لما تُريدُ
|
|
فإنْ كانَ الحديثُ حديثَ شعرٍ
|
|
فلا تسألْ سِواهُ ولا مزيدُ
|
|
فعندَ (وليدَ) أخبارٌ وشِعرٌ
|
|
كأنَّ حديثَهُ الدرُّ النضيدُ
|
|
وإنْ رُمْتَ الأوابدَ وهي كُثْرٌ
|
|
أتاكَ الدهرُ والأبدُ الأبيدُ
|
|
فمنْ ناعورةٍ درستْ وبادتْ
|
|
إلى أخرى تئنُّ وتستعيدُ
|
|
إلى قبرٍ على العاصي عصيٍّ
|
|
لهُ في ذمّةِ الدنيا عهودُ
|
|
تكشَّفَ سرُّهُ بيدَيْ (وليدٍ)
|
|
وكذَّبَهُ المداهِنُ والحقودُ
|
|
ولو حفظوا الوصيّةَ وهي صِدْقٌ
|
|
لقالَ الجَدُّ من صُلْبي الحفيدُ
|
|
عقوقٌ يا (بنَ حجّةَ) ما صنعنا
|
|
بقبركَ وهو بنيانٌ مَشيدُ
|
|
لماذا عُدْتَ من مصرٍ إلينا
|
|
ونحنُ لكلِّ نابغةٍ نكيدُ
|
|
***
|
|
(وليدُ) لقد
فتحتُ لكَ المواضي
|
|
وأيقظتُ الذي مالا أُريدُ
|
|
فما أنتَ الذي يُنسى ولكنْ
|
|
تذكُّرُ ما مضى عمرٌ جديدُ
|
|
ستُذْكَرُ كلُّما قالوا (وجيهٌ)
|
|
ويُذكَرُ كلما قالوا (وليدُ)
|
|
فأنتَ وسيّدُ العشاقِ بيتٌ
|
|
وهلْ شطرٌ بمفردهِ يُفيدُ
|
|
نماكَ وقاهرَ التسعين حبٌ
|
|
تجلبَبَ بالوفاءِ فما يَبيدُ
|
|
ستبقى ما جرى العاصي نشيداً
|
|
على الأيامِ يعزِفهُا الخلودُ
|
|
تغنيهِ الحواضرُ والبوادي
|
|
وتحفظهُ الشواهقُ والجُرودُ
|
|
يُسافرُ والمدى الممتدُّ أُفْقٌ
|
|
تضاحَكُ عندَ حافتِهِ الرُّعودُ
|
|
ومَنْ قالَ المدائنُ لا تغنّي
|
|
كمنْ قالَ السحائبُ لا تجودُ
|
|
سيذكرهَ الزمانُ وكيف ينسى
|
|
وأمُّ الدهرِ معطاءٌ ولودُ
|
|
وآخِرُ ما تبوحُ به القوافي
|
|
دعاءٌ صاغهُ حبٌ أكيدُ
|
|
شفاكَ اللهُ واستوصى بقلبٍ
|
|
إذا قِيلَ الوفاءُ أتى (وليدُ)
|