الشاعر وليد قنباز ـــ مجموعة باحثين

أدباء مكرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2005

Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:51 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ وليد حماة - للشاعر رضا رجب

كنْ مثلَه في العبقريَّةِ أو دعِ

 

واسمعْ لسحرِ بيانهِ تستمتعِ!

واسألْ حماةَ فإنَّها أدرى بهِ

 

ولغايةُ الإشفاقِ جورُ المبضعِ

وحماةُ سيِّدةُ المدائنِ عندَهُ

 

وأميرةُ المصطافِ والمُتربَّعِ

حسناءُ مترفةُ الجمالِ تميسُ في

 

ثوبٍ بدرِّ الكبرياءِ مُرَصَّعِ

كفلَ البقاءَ لها وزيّنَ أهَلها

 

نهرُ الخلودِ مسافراً في الأربُعِ

عاصٍ إذا ما سيمَ ضيماً طيِّعٌ

 

في المكرماتِ فيا لعاصٍ طيِّعِ

ولربّما يشكو الحبيبُ ودمعُه

 

خوفَ الوشاةِ مُخبّأٌ في المدمعِ

وادي حماةَ وإنّهُ وادي طُوىً

 

فاخلعْ نعالَك في "الدُّهيشةِ" واخشعِ

إنْ كنتَ رمتَ وصالَها وتمنَّعْت

 

فالقاصراتُ الطَّرفِ ذاتُ تمنُّعِ!

 

***

 

ووليدُ روايةُ الزَّمانِ وليتَ لي

 

كوليدَ حظَّ العبقريِّ الألمعي

لو تُنصفُ العطراتُ صغنَ حروفَه

 

مثلَ العقيقِ خواتماً في الإصبَعِ

لا يدَّعي ما ليس فيهِ تطاولاً

 

أبداً ويغفرُ هلوساتِ المُدَّعي

إنْ قيل في الشُّعراءِ فهو البُحتري

 

أو قيلَ في البُلغاءِ فهو الأصمعي

يا من رآهُ محدِّثاً في مجمعٍ

 

والسِّحرُ يسبي كلَّ من في المجمعِ

وإذا أردتَ طريفةً أو فكرةً

 

أو أيَّ شيءٍ كانَ أوثقَ مرجعِ

وتراهُ يسرفُ في النَّصيحةِ صادقاً

 

والطَّبعُ يغلبُ حيلَة المتطبِّعِ

وتظنُّ أنَّكَ فُزتَ في إحراجهِ

 

لكنْ يجيئُكَ بالجوابِ المُقنعِ

وكلامُه في كلِّ شيءٍ ممتعٌ

 

والفكرُ يرقى بالمفيدِ الممتعِ

ولئنْ تصنَّع أو تملَّق طامعٌ

 

في مغنمٍ ما كانَ بالمُتصنِّعِ

يبكي إذا ضنَّ الغمامُ بقطرةٍ

 

ورغيفِ خبزٍ للعطاشِ الجُوَّعِ

ويودُّ لو أنَّ الرِّمالَ تحوَّلتْ

 

حبَّاتِ قمحٍ فوقَ بيدرِ مُدقِعِ

وكثيرةٌ للدَّارسينَ صفاتُه

 

لكنْ سأوجزُ في خصالٍ أربعِ:

سمحٍ إذا خاصمَته فطِنٍ إذا

 

حاورتَه صافي السَّريرةِ طيِّعِ

 

***

 

خدعتْكَ أصباغُ السياسةِ مرَّةً

 

بل مرَّتينِ وأيُّنا لم يُخدَعِ؟

ألقيتَ رحلكَ ذاتَ يومٍ عندها

 

فوقعتَ في ما ليسَ بالمُتوقَّعِ

خُلُقُ الحسانِ يعيشُ في أعصابها

 

ولطالما شنَّعنَ غيرَ مشنَّعِ

ولربَّما شمستْ عليكَ وإنَّها

 

تنقادُ للهمَّازِ والمُتسكِّعِ

لا تُنفقِ السَّاعاتِ في استرضائها

 

إذ ليس في استرضائها من مطمعِ

لم يُخلقِ الشُّعراءُ إلاَّ للذي

 

خُلقوا لـه أعني خيالَ المُبدعِ

هذا زمانٌ إمَّعٌ لا يصطفي

 

في أغلبِ الأحيانِ غيرَ الإمَّعِ

ومنِ ارتقى في غير حقٍّ مُرتقىً

 

بسط الجناحَ على الجديبِ البلقعِ

ولقد يحضُّ على النَّزاهةِ والتُّقى

 

 

من كانَ مِن دنياهُ في مستنقعِ

نهِمٌ لو أنَّ الأخشبين ومكَّةً

 

لم توزنا ثرواتهِ لم يشبَعِ

وتجرُّ أذيالَ الطَّهارةِ مومسٌ

 

وشهودُها السُّفهاءُ ملءَ المخدعِ

ولكم تقلَّد من وسامٍ كاذبٍ

 

من لم يُسدِّدْ طلقةً في مدفعِ

ولكم تطاولَ أحمقٌ ثمَّ انتهى

 

لم يجنِ إلاَّ أنَّةَ المُتضرِّعِ

أمَّا دَعاةُ الشِّعر فاعذر إن أنا

 

نكَّبتُ ذكراً عن نقيقِ الضِّفدعِ

 

***

 

كم من أمورٍ واجهتني لم تجدْ

 

حلاًّ فكانَ إلى وليدٍ مفزعي

كم محنةٍ لم أدرِ ما أسبابُها

 

قد أَنْقَضتْ ظهري وقضَّتْ مضجعي

ولعلَّ بعضَ متاعبي لم تستقمْ

 

للبُرءِ لولا نُصحُ ذاكَ الأصلعِ

هو في اختيارِ النَّاسِ أكثرُ خبرةً

 

منِّي وأعرفُ بالأصيلِ وبالدَّعي

لكنَّ لي عتباً عليهِ وإنَّني

 

سأظلُّ أُخفي سرَّهُ في أَضلعي

عادتْ عليهِ بالنَّعيمِ أَناتُه

 

واقتادني نحوَ الجحيمِ تسرُّعي

ورآهُ حلواً من رآني حامضاً

 

والذَّوقُ يرسمُ صورةَ المُتجرِّعِ

ومنَ المرارةِ أنَّني عوقبتُ في

 

ما لم أقلْ وحصدتُ ما لم أزرعِ

ورأيتُ ما لا أرتضيهِ لناظرٍ

 

وسمعتُ ما لا أشتهيهِ لمسمعِ

أرنو إلى المتفرِّجينَ وأيُّهمْ

 

في مُخْصبٍ من موسمٍ لم يرتعِ؟

ولأرخصُ الأصحابُ مَنْ ألفيتُه

 

ما بينَ بينَ فلا عليَّ ولا معي

من كان يُهرَعُ إنْ أنا ناديتُه

 

ويلومُه أبواهُ إنْ لم يُهرَعِ

تكوي جلودُ الأدعياءِ مياسمي

 

ما قيمةُ النِّيرانِ إنْ لم تلذَعِ؟

لا كنتُ إنْ هادنتُ في حربي على

 

من لا يعفُّ ولا يحسُّ ولا يعي

 

إنْ شئتَ إنصافَ الرِّجالِ فلا تضْع

 

أشتاتهم أبداً بنفسِ الموضعِ

 

***

 

هذي حماةُ أتتْكَ قلباً موجعاً

 

تحنو على القلبِ الشَّجيّ الموجعِ

تبكي عليكَ دماً وأنتَ وليدُها

 

ألمُ الوليدِ يُثيرُ دمعَ المُرضِعِ

إنْ كرَّمتْك فإنَّما هي كرَّمتْ

 

ما في ثراها من تُراثٍ مودَعِ

نقَّبتَ عن أسرارِ من مرُّوا بها

 

وجلوتَ كلَّ مخبَّأٍ ومقنَّعِ

ووقفتَ كالعُشَّاقِ بينَ طلولِها

 

ورويتَ صمَّ صخورِها بالأدمعِ

أسهرتَ طرفَك باحثاً عن فكرةٍ

 

ندَّتْ فبتَّ ليالياً لم تهجعِ

كلِفاً بما تُخفي الطَّلاسمُ مولعاً

 

والوجدُ يفتُك بالمحبِّ المولَعِ

حدَّثَتها عن أردشيرَ وقيصرٍ

 

وأبي الفداءِ وذي القروحِ وتُبَّعِ

والأندرينَ وشيزرٍ وأفاميا

 

وأبي قبيسَ ولم تدعْ من موقعِ

وخزانةٍ صاغَ ابنُ حجَّةَ درَّها

 

فإذا كنوزُ الدَّهرِ في مستودَعِ

وحَّدتَ حاضرَها وماضيَها معاً

 

كالشِّعر لا ترضاهُ غيرَ مُصرَّعِ

فإذا بُثينةُ في جفونِ كُثِّيرٍ

 

وإذا المُحصَّبُ في مطالعِ "أشجعِ"

وإذا زها الماضي بقلعةِ شيزرٍ

 

ألفيتَ جامعةً بجانبِ مصنعِ

وفيَّتَ للإرثِ العظيم وحسبُه

 

إلاَّ نقيَّ حليبهِ لم ترضَعِ

فالبسْ رداءَ المجدِ غير مزاحمٍ

 

وأقمْ على الذَّرواتِ غير مودَّعِ

وحماةُ حسبُكَ أن تكونَ قصيدةً

 

في سِفْرها بل شطرةً في المطلعِ

لك في ضميرِ الشِّعر ذمَّةُ أمَّةٍ

 

ترعى العهودَ وبيعةٌ لم تُخلَعِ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244