|
يا ضفافَ العاصي إليكِ أعودُ
|
|
كلّما شاقني مُرادٌ بعيدُ
|
|
جادَكِ الغَيْثُ! هَلْ أتاكِ النّدامى
|
|
فَيجودوا مِنْ وُدّهمْ وَنجودُ؟
|
|
كلُّهمْ يسكنُ القلوبَ وَلكنْ
|
|
يا ضفافَ القلوبِ أيْنَ وليدُ؟
|
|
غُصَّ في حلقِها الجوابُ وأغْضَتْ
|
|
حانياتُ الصّفصافِ وَهْي تميدُ
|
|
فأجابَتْني بالدّموعِ النَّواعيرُ:
|
|
"ألا إنّهُ
سَقيمٌ وَحيدُ"
|
|
خَذَلَتْهُ الأعصابُ، وانْطفَأ العَزْمُ،
|
|
وَخارَتْ مَفاصلٌ وَزُنُودُ
|
|
ما أطاقَتْ يَمينُه شَتْلَ حَرفٍ
|
|
وَلَدَيْهِ زَرْعٌ وَحَبٌّ حَصيدُ
|
|
وترامى فَوْق السُّطورِ يَراعٌ
|
|
وَعَلى هُدْبِهِ سَحائبُ سودُ
|
|
صَرَّ يشتاقُ للأناملِ إنْ ضَمَّتْهُ
|
|
يدري القرطاسُ كيْف يجودُ؟
|
|
كَمْ مَضى يَغْزِلُ الحروفَ بُروداً
|
|
وَبنَفْسي مَطارفٌ وَبُرودُ
|
|
وَبنفسي قَلْبٌ تَألّقَِ بالْحُبِّ
|
|
وَرُوحٌ مَسْرى النّجومِ تَرودُ
|
|
بلْبلٌ تَنشدُ السَّواقي قَوافيهِ
|
|
ـ الْعَذارى وحَبّذاكَ النّشيدُ
|
|
هاهُنا كَمْ رَوى لَنا عَنْ (وجيهٍ)
|
|
فإذا الشِّعْرُ في الْجَمالِ فريدُ
|
|
أشْرقا نَيّريْنِ في بَلَدِ الشِّعْرِ
|
|
زماناً والزّاهِرتُ حُفود
|
|
غَزَلٌ مرّةً وأُخرى عِتابٌ
|
|
وَكِلا الحالَتيْنِ مِسْكٌ وَعُودُ
|
|
ما أرادا إلاّ حَمَاةَ ربيعاً
|
|
وَبِعَيْنَيْها طارفٌ وَتَليدُ
|
|
وأرادا أنْ يَفْتَحَ الْوَرْدُ جَفْنَيْهِ
|
|
وَيَصْحو مِنْ مَوْتِهِ الْجُلْمُودُ
|
|
أنْ يفيقَ الصبّاحُ يَمْسَحُ أهْدابَ
|
|
الأماسِي، أنْ يُنْشِدَ الغريّدُ
|
|
هاهُنا كانَ في الضِّفافِ يُغَذّينا
|
|
شُعوراً، والشِّعْر دُرٌّ نضيدُ
|
|
فَنَصَبْنا خِيامنا في عُكاظٍ
|
|
وَاسْتزَدْنا وما يُمَلُّ مَزيدُ
|
|
كأسُنا سِرُّ عاشِقٍ وعَذولٍ
|
|
وَحِكاياتُ تائبٍ وَقَصيدُ
|
|
وإلى عَبقرٍ شَدَدْنا الْمَطايا
|
|
فَإِذا الشَّطُّ عَبْقرٌ مَشْهودُ
|
|
***
|
|
يا نواعيرُ قدْ رجعْنا عِطاشاً
|
|
ما روانا مِنَ الجديدِ جديدُ
|
|
نحنُ أصحابُك القُدامى رَجَعْنا
|
|
لَيْتَما ذلك الزّمانُ يعودُ
|
|
قدْ غرسْنا في راحتَيْكِ قُلوباً
|
|
فَعَلى الشَّطّ زنبقٌ وورودُ
|
|
وعلى صفحةِ المياهِ طُيوفٌ
|
|
وَسَمَ الْمَجْدُ وجهَها والخلودُ
|
|
كلّما جالَ طَرفُنا في مَداها
|
|
طالعَتْنا، وَعانَقَتْنا بُنُودُ
|
|
ليسَ تنسى حماةُ وَجْهَ وليدٍ
|
|
ومحيّاها قَدْ جَلاهُ وَليدُ
|
|
طبعُها الحبُّ والوفاءُ وَجُودُ
|
|
أفَلا تحفظُ الودادَ الودودُ؟
|
|
***
|
|
يا نواعيرُ! لا تضنّي بِوَصْلٍ
|
|
وَحُشودُ الأسى عليْهِ حشودُ
|
|
وهبيهِ صَبْراً جميلاً وَجُودي
|
|
في ضمير الظَّلامِ فجْرٌ وَعِيدُ
|
|
يورقُ الغُصْنُ والأزاهيرُ تَنْدى
|
|
بعْدَ يَبْسٍ وَيَضْحكُ الْعُنْقودُ
|
|
رَبُّ أيّوبَ لا يضنُّ بِبُرْءٍ
|
|
مَنْ سواهُ الْمُعينُ والمقصودُ؟
|
|
إنّ مَنْ يبعث الرميمَ قديرٌ
|
|
أنْ يردَّ الأعصابَ وَهْيَ رُقودُ
|
|
فانفضِ الوهْنَ عنْ جناحَيْكَ وانهضْ
|
|
لا يضير النسور إلا القعود
|
|
كلنا لهفة وشوق وحب
|
|
وانتظارٌ، علَّ الحبيب يعود
|
|
***
|