الشاعر وليد قنباز ـــ مجموعة باحثين

أدباء مكرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2005

Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:51 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مختارات من شعر المكرّم الأستاذ وليد قنباز: ـ وداعٌ.. ولقاء

"قاربت غربتنا على الانتهاء، وأقيمت لنا حفلة عامرة في نادي المعلمين في بسكرة عاصمة النخيل في الجزائر، وكان طلابي من مدينتي باتنة وبسكرة في غالبية الحاضرين، وكانت هذه القصيدة".

قالَتْ: متى عودُنَا والعينُ دامِعَةٌ

 

فقلت: حسبُكِ، قدْ هيِّجْتِ أَشجاني

قالتً: لقد بعدَتْ عنا مرابِعُنَا

 

فأينَ أهلي، وأحبابِي، وخُلاَّني

وأينَ ناعورةُ العاصي ومقصَفُها

 

وأينَ نبعُ الشذى في عُشِّنَا الهاني

وأينَ سِحْرُ رياضٍ في تَأَلُقِها

 

هامَ الخلودُ، وغنَّى كلُّ فَيْنَانِ

وأين أمّي مع الأشواقِ تحضُنُنِي

 

وأينَ أَيْنَ أبي يرنو وإخواني

فقلتُ: حسْبكِ يا أُمَّ البنينَ، فقَدْ

 

أيقظْتِ كامِنَ إحساسي ونيراني

الدَّار داري، وذِكراها تؤرِّقُني

 

وفوقَ ملعبها أهلي وأقراني

ومِنْ نداها رضعتُ الحبَّ بوحَ هوىً

 

ومِنْ لَغاها سَمَتْ للأُفْقِ ألحاني

فكيفَ أسلُو، وجمرُ البُعدِ يُحرقُني

 

وكيفَ أَنسَى وفي الأحشاءِ تَحْنَانِي

لكنَّ لي منهلاً أسعى بموردِهِ

 

بينَ الشِّعابِ أُنادي كلَّ ظمآنِ

في غورِهِ الضّادُ قد تاهت بفتنَتِهَا

 

وفي جِواهُ فُنونٌ ما لها ثانِ

وفي الجزائرِ أغراسٌ قدِ احترقَتْ

 

شوقاً إليَّ، فهل يُرضيكِ نُكراني؟

قالَتْ: أراكَ تذيبُ اليومَ في شُغُلٍ

 

وتقطعُ العمرَ في هَمٍّ وحِرمانِ

فهل تراكَ بذلْتَ الروحَ مُجتهداً

 

في أرضِ طِيبٍ جَنَاها فيضُ شُكرانِ؟

فقُلتُ: مائيَ مبذولٌ لِشَارِبِهِ

 

ولستُ أرجو عليهِ أيَّ إحسانِ

في كلِّ رُكنٍ زرعتُ العِلْمَ مؤْتَلِقاً

 

في كلِّ ليلٍ سرى ضوئي وألواني

"عباس لَغْرُورَ"([1]) قد فاق السَّنَا، وسَمَا

 

طلابُهُ، مذْ وَعَوْا فِكري ودِيواني

أوقدْتُ نارَهُمُ في قلبِ مُظْلِمَةٍ

 

فآمنوا بُحروفي أَيَّ إيمانِ

فالكُلُّ ينعَتُنِي، والكُلُّ يعرِفُنِي

 

والكلُّ يُسمعُني آياتِ عِرفانِ

والله يَعْلَمُ، والأحداثُ تشهَدُ لي

 

أنِّي المجلِّي وأنّي صِنْوُ لُقْمَانِ

علمي غزيرٌ، وشعري بوحُ أُغنِيَةٍ

 

ومِزْوَدي عامِرٌ يزهُو بوِجداني

جبال "باتنةٍ" غنَّتْ بِمَوْهِبَتِي

 

ونخلُ "بسكرةٍ" زاهٍ بِرَيْعَاني

وحينَ أمضي إلى العاصي وملعَبِهِ

 

سيذكُرُ الكلُّ أنغامي وأفناني

وسوفَ تبكي ذرا "الأوراسِ" في وَلَهٍ

 

فراق قلْبٍ رحيبِ الدَّفْقِِ إنساني

كذا أنا قِمَّةٌ تسمو معانِقَةً

 

حُرَّ السَّمَاءِ أُنَاجيها وتَغْشَاني

وألثُم النورَ، والأضواءُ تلثُمُني

 

وأُبْعِدُ النفسَ عن حِقْدٍ ونُقصانِ

أَعيشُ في عالَمِ الأبرارِ مُبْتَهِجَاً

 

شفيفَ نَفْسٍ نَأَتْ عن رِجْسِ كُفْرَانِ

فلا أرومُ متاعاً مِنْ جنى أَحَدٍ

 

ولا أُقابلُ إِحساناً بعُدوانِ

قالتْ: رويدَكَ قَدْ أُنْسيِتَ أنَّ لَنَا

 

حقّاً بشعرِكَ يندَى ذوبَ ألوانِ

وأنَّ ملعَبَنا غافٍ، وأنَّ لَنَا

 

أهلاً، وداراً خَلَتْ من كلِّ ريحانِ

وأّنَّ أُمَّكَ ما تنفَكُّ دمعَتُهَا

 

كَمَاءِ مُزْنٍ على الأَيَّامٍ هتَّانِ

وأنَّ صحبَكَ قدْ ضاقوا بندوتِهِمٍ

 

فليسَ تُبْصِرُها في الشَّهْرِ عَيْنَانِ

وأَنَّ خمساً مَضَتْ في دار غربَتِنَا

 

فهلْ لمركَبِنَا عودٌ لِشُطآنِ؟

فقلتُ: عفوَكِ، والأَحداثُ تُرمِضُني

 

غداً أعودُ لأصحابي وأوطاني

غداً أُعانِقُ أمِّي في تَلَهُّفِهَا

 

غداً جِنانِيَ ألقَاهَا، وتلقانِي

هيهاتَ أسلو، وأفق الدَّارِ في خَلَدِي

 

ذكراهُ، صورتُهُ في عُمْقِ وِجداني

لكِنَّ قلبيَ باقٍِ في تَسَعُّرِه

 

وذلكَ الحبُّ أضناهُ وأضناني

أُحِسُّ في غورِهِ شوقاً يُؤَرِّقُهُ

 

واسْتَشِفُّ جواهُ فيضَ أحزانِ

فأمضَغُ الحُلُمَ البَّراق في شَغَفٍ

 

وأخنُق الدمعةَ الخَرسَاءَ في آنِ

غداً أُقابلُ خُلاني، وها أَنَذَا

 

أُوَدِّعُ اليومَ أبنائي وخُلاّني

الجزائر ـ باتة 20/5/1972



([1]) ثانوية الشهيد "عباس لغرور" في باتنة (الجزائر) حيث أمضيت خمس سنواتٍ مدرساً لمادة اللغة العربية.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244