|
||||||
| Updated: Tuesday, August 16, 2005 12:51 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بصراحة : يكتبها وليد قنباز حماة.. والتكريم* ولدت وحبوت وترعرعت على زنود الوادي الظليل، وتنسمت هواء حماة وشربت من مياهها، وأكلت من خيراتها، وصاحبت واستمعت إلى علمائها وكبارها ومفكريها وشعرائها بشغف زائد، وما انطلقت منها إلا عدتُ إليها بشوق وحنين مهما تكن المغريات في بلاد الله الواسعة، حتى إنني كنت مع الشاعر المرحوم سعيد قندقجي وعائلتينا نسرح ونمرح على ضفاف الريفييرا الفرنسية. وكان خيال حماة بعاصيها ونواعيرها لا يبارحني نهائياً. وصرّحت بذلك إلى كل من حولي، حتى إنني قلت للمرحوم سعيد: إن زاوية من نهر العاصي مع ناعورة تئن وتشكو وتغني وتشدو... هي عندي تفضل كل ما نراه من الفتنة والجمال والسحر، وحين جاء دور الشعر في قصيدة "الأعياد العشرة" قلت متذكراً ما كنت فيه حينما كنا في فرنسا وقبلها في إيطاليا وفي رومانيا وفي بلغاريا وفي تركيا وفي يوغسلافيا:
واعتبر ما قدمت من أبحاث ومحاضرات وندوات ولقاءات عبر الصحافة والإذاعة والتلفاز الذي نقل صوتي وحقيقة ما أقول إلى العالم كله.... هو شيء بسيط مما وهبتني حماة من الصفاء والوفاء والمحبة والمودة والإباء التي يتميز بها كبارها وصغارها على السواء لا فرق بينهم في هذا الميراث والتراث على الإطلاق. وحماة عندي لؤلؤة العاصي ودرته الفريدة. وقد شهد بذلك كل من زارها قبل أبنائها فما من سائح مر بها إلا ورآها قطعة من جنات النعيم، حتى إن جان هيرو الكاتب الفرنسي يقول عنها: "إنها السحيقة.. السحيقة" وما لنا نذهب بعيداً وكتب الرحالة العرب في متناول أيدينا، فهذا الرحالة ابن سعيد الأندلسي يقول: "منذ خرجت من جزيرة الأندلس، وطفت في بر العدوة ورأيت مدنها العظيمة كمراكش وفاس وسلا وسبتة. ثم طفت في أفريقيا وما جاورها من المغرب الأوسط فرأيت بجاية وتونس، ثم دخلت الديار المصرية فرأيت الإسكندرية والقاهرة والفسطاط، ثم دخلت الشام فرأيت دمشق وحلب وما بينهما.. لم أر ما يشبه رونق الأندلس في مياهها وأشجارها إلا مدينة فاس بالمغرب الأقصى ومدينة دمشق بالشام، وفي حماة مسحة أندلسية". وقلت في إحدى المحاضرات: سامح الله ابن سعيد الغرناطي الأندلسي حين قال، إن في حماة مسحة أندلسية، بل كان من المفروض أن يقول: إن في الأندلس مسحة حموية. ويقول الرحالة ابن بطوطة: "حماة الشام شامة البلاد الشامية، عليها النواعير كالأفلاك الدائرات ويشقها النهر العظيم المسمى بالعاصي". ونعود إلى الكتاب الغربيين حيث يقول مونمارشيه في المعلمة الإسلامية. "حماة لا يحتاج المتجول فيها إلى ركوب المركبة فضياع الوقت يكاد لا يذكر، ناهيك أن الماشي يتملّى أكثر بمشاهدة الطرق والقصور والنواعير والمساجد والجسور والحمامات..". وأنا قلت في إحدى القصائد معبراً عن جمال حماة وحبي الجنوني لها في قصيدة عنوانها "الحبيبة والعشيقة":
وقلت في قصيدة ثانية مناجياً حماة:
ولم يتوقف هذا الحب عند المدينة الساحرة وحدها، بل تعدّاه إلى المحافظة بمناطقها كافة. فما من بقعة رائعة إلا كان لها في دراساتي ومحاضراتي وبرامجي التلفازية نصيب كبير، بدءاً من أسرية ومروراً بقصر ابن وردان وسلمية وقلعة شماميس.. إلى أفاميا وقلعة المضيق وشيزر ومصياف وقلعتها ودير الصليب وقلعة أبو قبيس. بالإضافة إلى سهل الغاب والمسامك الحكومية والخاصة عبر البرك والبحيرات الجميلة... وأعلنت للملأ كله أنني حموي حتى النخاع الشوكي، وأعتز بهذا التعريف كل الاعتزاز. أما التكريم الذي جاء وأنا في حالة صحية سيئة فإني أعتبره وساماً كبيراً على صدري، ودافعاً وباعثاً كبيرين على استمرار العطاء، وحافزاً على التماثل للشفاء بإذن الله سبحانه وتعالى لكي أعود إلى الساحة الأدبية وأشارك إخواني في العطاء والعزف على وتر المحبة والمودة والجمال الذي يحيط بنا من كل الأطراف، ولقد أعلمني السيد عبد المجيد عرفة رئيس فرع اتحاد الكتاب في حماة مع الأستاذ الأديب مصطفى الصمودي أن عدد الذين رغبوا في المشاركة في التكريم قد وصل إلى خمسة وعشرين أديباً وشاعراً. ويا ليت الوقت كان يسمح للجميع بأن يبادلوني الوفاء الذي أضمره لحماة أولاً، ولمحافظتها ثانياً ولأدبائها ثالثاً، ولروائعها ومفاتنها رابعاً، ولتاريخها العريق خامساً وأخيراً. لقد غمرني الأخوة جميعاً بما أستحق ولا أستحق، وأشهد الله أن كل كلمة سمعتها استقرت في روحي وقلبي وأحاسيسي ومشاعري، حتى إنني شفيت قبل الشفاء، وبرئت من دون دواء، واستعدت شبابي ورونقه، وما هذا الحشد الكبير الذي حضر إلى قاعة المركز الثقافي في حماة إلا صورة من صور التعبير عن الوفاء الذي نتميز به جميعاً كما قلت. ولهذا أعلن على الناس جميعاً أن حقي قد وصلني، وما ضاعت جهودي ـ التي هي واجب حتمي على كل حموي ـ سدى، ولهذا قلت في حفل التكريم.
ولقد سئلت مرات عديدة عن الوفاء الذي كتبته غير مرة في صراحات ماضيات، وأعلن على رؤوس الأشهاد أن الوفاء الذي عنيته هو الوفاء الذي جاء في حفل التكريم بشكل رائع بحيث كان تجسيداً وعنواناً للوفاء الحق بكل ما تحمل الكلمات من معان.... كما لا يفوتني أن أوجه الشكر كل الشكر إلى سيادة العماد أول مصطفى طلاس الذي أوفد من دمشق نخبة من الأدباء لينوبوا عنه في حضور حفل التكريم، وأقدم شكراً مماثلاً إلى السيد الدكتور محمد سعيد عقيل محافظ حماة على الرعاية الكريمة لهذا الحفل التكريمي، كما أقدم شكري وعرفاني وإكباري إلى الحضور جميعاً وفي مقدمتهم الرفيق أمين فرع الحزب في حماة وأعضاء قيادة الفرع الكرام... |