القطة المرحة سوسن ـــ زهير رسام

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:51 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المعطفُ

ـ روى لي صديقي (أنورُ) حكايةً قصيرةً غريبةً فقالَ: حينما أخذتُ سترةً شتويةً من الخزانةِ، نظرَ إليَّ معطفي الرماديُّ مبتسماً، فمسحْتُ على ردنهِ بحنانٍِ ومشيتُ.‏

ـ في المرةِ الثانيةِ ارتديتُ بدلةً شتويةً أخرى، فهزّ المعطفُ رأسَهُ مبتسماً ولم يتكلّمْ. ولكن في المرّة ِ الثالثةِ، حينما فتحتُ الخزانةَ ومددتُ يدي إلى السندةِ، نظرَ المعطفُ إليَّ نظرةَ عتابٍ وقالَ: ألم يحنْ دوري بعدُ؟!.‏

ـ آسف يا معطفي العزيز فالبردُ مازالَ متأخراً، وأنا أدّخرتُكَ لأيامِ الشتاءِ القارسةِ..‏

أطلقَ المعطفُ آهتَهُ ثم قالَ: وإذا لم يأتِ البردُ، هل سأبقى هكذا معلّقاً مثل فزّاعةٍ بائسةٍ؟‏

أرجوكَ يا صديقي أن تَضعني على كتفيكَ ولو مرّةً واحدةً فإن البدلات الشتويةَ أخذتْ تنظر إليَّ بإشفاقٍ؟؟‏

ـ طيّبٌ يا معطفي، وسحبتُه ووضعتُه على ساعدي، ووقفتُ أمامَ النافذةِ مطِلاً على الحديقةِ. في تلك اللحظةِ سمعت صفيرَ الريح بين الأشجارِ والأغصانِ تهتزُّ بعنفٍ!‏

آه.. يبدو أن الجو انقلبَ فجأةً، فهمستُ في أذنِ معطفي: بشرى سارةٌ يا معطفي، الآن جاء دورُكَ، ألم تسمعْ صفيرَ الريحِ وتلاطمَ الأغصانِ.‏

قالَ مازحاً: في الوقتِ المناسبِ... يا إلهي!!‏

وارتديتهُ.. ومشيتُ بضعَ خطوات في الغرفةِ..‏

فرحَ معطفي، أطلق ضحكةً صغيرةً وقالَ: لا تنسَ قبَّعتك الرماديةَ فهي صديقتُنا أيامُ البردِ القارسِ أيضاً..‏

أوهُ يا معطفي، في أيامِ البردِ الأصدقاءُ أمثالُك..‏

شعرتُ بالدفءِ يسري في جسمي كلّهِ..‏

قلتُ لمعطفي مازحاً أمامَ معطفي يرتعشُ البردُ ويهربُ..‏

انتشى المعطفُ فرحاً وقالَ: أجلْ، أنا درعُكَ أمام البردِ يا صديقي، هيّا لو تسمحُ نتجوّلُ في الحديقةِ..‏

قلتُ في نفسي وأنا أتمشّى: إنّ معطفي يفرحُ وهو يقومُ بواجبِهِ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244