القطة المرحة سوسن ـــ زهير رسام

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:51 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

اختبارٌ

ـ اجتمعَ الصغارُ حولَ جدّهمْ، فقالَ الجدّ باسماً:‏

في قديمِ الزمانِ، دعا ذئبٌ صديقهُ الخروفَ إلى وليمةٍ../ نظرَ الخروفُ إلى الطعامِ فكانَ غزالاً منطرحاً أرضاً، لقد اصطادَهُ الذئبً صباحاً قربَ عين ماء..‏

ـ هيّا تفضلْ يا صديقي الخروف..‏

أوه يا صديقي الذئب، ألا تعلمُ أنّ طعامي نباتي، نباتاتٌ فقط، ثم نظر إلى الغزالِ بعينِ الشفقةِ مرتعشاً، كانتْ مخالبُ الذئبِ واضحةً في رقبةِ الغزالِ الصغير وصدرهِ..‏

ـ حسناًَ يا خروفُ، فالحشائشُ قريبةٌ منكَ وكثيرةٌ.‏

ثم انقضّ على الغزالِ وراحَ يأكلهُ وحدَه، بينما راحَ الخروفُ يأكلُ الحشائشَ القريبةَ منهُ وهو خائفٌ..‏

شبعَ الاثنانِ، رفعا رأسيهما، نظرَ أحدهُما في وجهِ الآخرِ..‏

ـ وبالمقابلِ وحسبَ عادةِ الكرماءِ، دعا الخروفُ الذئبَ إلى وليمةٍ في اليوم الثاني، أحضرَ الخروفُ للذئبِ حزمةً من الجزرِ والملفوفِ والخسّ وأوراقِ الخبّازِ.. وبعض الحشائشِ الطريةِ...‏

لكنَّ الذئبَ ابتسمَ معتذراً وقالَ: إنّ طعامي حيوانيٌ يا صديقي ـ لحومٌ فقطْ، ثم جثمَ على الأرضِ أمامَ الخروفِ، في حينَ أخذَ الخروفَ يُعلن عن أسفهِ..‏

ـ نظرَ الذئبُ إلى الخروفِ نظراتٍ مخيفةً، فالجوعُ أخذَ يصرخُ في بطنهِ..‏

خافَ الخروفُ من نظراتِ الذئبِ وقالَ:‏

عندي في الذريبةِ حملٌ صغيرٌ، لحمهُ طازجٌ يذوبُ في الفمِ، فاسمْح لي أن أذهبَ وأجلبَهُ لكَ..‏

فرحَ الذئبُ وقالَ: أنا في انتظاركَ ـ يا صديقي العزيزَ ـ هيّا بسرعةٍ..‏

ـ وراحَ الخروفُ يجري.. ويجري بأقصى سرعةٍ، حتى وصلَ إلى الكوخِ وأخبرَ الراعي بالأمرِ فجاءَ الراعي مسرعاً والبندقيةُ بيدهِ، وكلبهُ الشرسُ معهُ..‏

إلا أنّ الذئبَ هربَ حين رأى الراعيَ وكلبَه..‏

ـ ابتسمَ الجدُّ بعد أن انتهى من القصة، تطلّعَ في وجوه الصغارِ، وقالَ:‏

هكذا يا أحفادي استطاعَ الخروفُ بعد تفكيرٍ أن يتخلّصَ من الذئبِ، وسحبَ الجدُّ نفساً وسألَ:‏

ها.. ما قولُكم في هذه القصةِ يا أولادُ؟ هل أعجبتْكُم؟‏

ـ كان الجدُّ من عادتهِ أن يسألَ ويناقشَ الصغارَ بعدَ الانتهاءِ من قصتهِ كي يغرسَ في نفوسِهم روحَ المناقشةِ..‏

قالتْ زينةُ: إنها قصةٌ جميلةٌ وممتعةٌ يا جدّي..‏

وقالتْ أصالةُ: حقّاً إنه خروفٌ ذكيٌّ استطاعَ أن يخدعَ الذئبَ وينقذَ نفسَه..‏

لكنْ عماد قالَ: أعتقدُ يا جدّي ـ لو تسمحَ ـ أنّ في القصة خطأًَ واضحاً..‏

طيّبٌ يا عمادُ.. أين الخطأ؟‏

قالَ عمادُ: لا يمكنُ أن تكونَ صداقةٌ بين ذئبٍ وخروفٍ إلا ما ندرَ..‏

إني لم أسمعْ بذلك..‏

ـ ضحكَ الجدُّ وأخذَ يصفّقُ لعمادٍ ويقولُ:‏

هذا جيّدٌ.. هذا جيّدٌ، لقد انتبهتَ إلى ذلك...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244