القطة المرحة سوسن ـــ زهير رسام

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:52 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الشجرةُ الوحيدةُ

ـ هبّتْ عاصفةٌ هوجاءُ، توجهتْ نحوَ الحقولِ والبساتينِ..، فخافَتِ الأشجارُ كلُّها وانحنتْ أمامَها قبلَ أنْ تصلَ العاصفةُ إليها، إلاّ شجرةً واحدةً فتيةً بقيتْ منتصبةً..‏

ـ قالتْ لها أمّها: العاصفةُ شديدةٌ لا ترحمُ يا بُنيّتي، فانحني مثلنا في أثناءِ مرورِها..‏

هزّتِ الشجرةُ الفتيةُ أغصانَها وقالتْ: لا .. لنْ أنحنيَ.. وبقيتْ منتصبةً والعاصفةُ تتقدّمُ بسرعةٍ..‏

ـ قالتْ لها أختُها: اتقي العاصفةَ يا أختي حتى تعبرَ..‏

وبإصرارٍ قالتْ: لا.. لن أنحنيَ..‏

ـ قالتْ شجرةٌ أخرى: لا شكّ أنّ في رأسِها خطّةً تتعاملُ بها مع العاصفةِ..‏

ـ مرّتْ العاصفةُ بقوّةٍ، قلعتْ أشجاراً ضعيفةً، وحطمت أخرى، أما الشجرةُ الفتيةُ فقد كسرتْ معظمَ أغصانِها.. ولم يبقَ منها سوى جذعِها عارياً منتصباً..‏

ـ نفضتِ الشجرةُ الفتيةُ جذعَها العاريَ بعدَ مرورِ العاصفةِ وقالتْ للأشجارِ:‏

"آهٍ.. لو وقفنا كلنا أمامَ العاصفةِ منتصبينَ لبعثرْنا قوّتها وحرفْنا سيْرَها..‏

ولكنْ وا آسفاهُ، لقد انحنيتمْ أمامَها قبل مرورِها.. فطغتْ العاصفةُ وكثُرتْ الخسائرُ.."‏

ـ وأطلقتِ الشجرةُ الفتيةُ آهةً حزينةً، ثم واصلت كلامَها، لقد بقيَ جذعي، وجذوري في أعماقِ الأرضِ ما زالتْ ممتدّةً، سأورقُ من جديدٍ وأثمرُ رغمَ العاصفةِ..‏

ـ وصباحاً حينما مرّ حارسُ الغابةِ تطلّع إلى الشجرةِ العاريةِ، ابتسمَ وحفرَ في جذعِها المنتصبِ جملةً.‏

"إنّها الشجرةُ الوحيدةُ التي لم تنحني أمامَ العاصفةِ"‏

ربّتَ على جذعِها بحنانٍ ثم قبّلَها.. ومضى..‏

عصافيرُ وزهرةٌ‏

ـ بعدَ غروبِ الشمسِ لملمتِ الزهرةُ الصفراءُ وريقاتها وأغمضتْ عينيها تريدُ أن تنامَ، لكنْ كلّما غفتْ كانتْ زقزقةُ عصافيرَ صاخبةٌ توقظُها من نومِها..‏

حزنَ بلبلٌ وهو يتطلّعُ إلى الزهرةِ التي طالَ سهادُها أياماً، هزّ رأسَه وقالَ للعصافيرِ:‏

الهدوءَ رجاءً، لا تزقزقوا بصوتٍ عالٍ..‏

ولماذا يا بلبلُ؟! سألَ عصفورٌ..‏

ـ انظروا.. إنّ الزهورَ الصفراءَ تريدُ أن تنامَ ولم تستطعْ بسببِ صخبكُمْ..‏

قالَ عصفورٌ مازحاً:‏

ومتى كانتِ الزقزقةُ همساً!!؟‏

ـ طلبَ منه شيخُ العصافيرِ أن يسكتَ فلا وقتَ للمزاحِ الآن، ثم التفتَ إلى البلبلِ وقالَ: آسفٌ..سامِحْنا يا بلبلُ..‏

ـ حينئذٍ صمتتِ العصافيرُ، ثم طارتْ إلى حديقةٍ أخرى‏

إكراماً لعيونِ الزهرةِ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244