الوَلَد ذو اللسان الطويل ـــ عارف الخطيب

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ الأنف

ـ هل كانَ غزوانُ غبيّاً؟‏

ـ لا.‏

ـ لماذا لا يفهمُ الدروسَ إذنْ؟!‏

ـ إليكم السببَ..‏

عندما يشرحُ المعلِّمُ الدرسَ، يكونُ غزوان شاردَ الذهنِ، مشغولاً بأمورٍ لا تخطرُ على بالِ أحد.. يفكِّرُ في الغداءِ، أو في كرةِ القدمِ، ويتخيَّلُ أنَّهُ يجري خلفها، فيسبقهُ زميلُهُ إليها، فيراوغُهُ ويأخذُها منهُ، ويضربُها بقدمهِ، فيُدخلُ هدفاً، ويطيرُ فرحاً، وهو في مقعدهِ، لم يتحرَّكْ..‏

وقد يسألُ نفسَهُ، وهو في الدرس:‏

ـ ما أكبرُ رأسٍ في الصفِّ؟‏

وتأخذُ عيناهُ بالانتقال، من رأسٍ إلى رأسٍ، ويُوازنُ بينَ الرؤوسِ، حتّى يصلَ إلى أكبرها، ويكتشفُ خلالَ ذلكَ، أنَّ هناكَ رؤوساً صغيرةً، وأصحابُها أذكياء، ورؤوساً كبيرةً، وأصحابها أغبياء!‏

وفي هذا اليوم، تساءلَ غزوانُ:‏

ـ ما أطولُ أنفٍ في الصفِّ؟‏

وشرعَ ينظرُ إلى أنوفِ زملائهِ، واحداً واحداً، ويُوازنُ بينها، ويُقدِّرُ طولَها، حتّى انتهى إلى قرارٍ قاطع..‏

أنفُ جهاد أطولُ الأنوف!‏

فرحَ غزوانُ بما وصلَ إليهِ، ومدَّ يدَهُ إلى زميلهِ خالد، الذي يجلسُ بجانبهِ، فوكزَهُ في خاصرتهِ، وقال لـهُ:‏

ـ أتعرفُ أطولَ أنفٍ في الصفِّ؟‏

ـ لا أعرفُ، ولا أريدُ أنْ أعرف.‏

ـ احزرْ، احزرْ.‏

ـ دَعْني انتبهْ للدرس!‏

ـ أنفَ مَنْ تظنّ؟‏

ـ إذا لم تسكتْ سأشكوكَ.‏

ـ لن أترككَ حتّى تخبرَني.‏

أعرضَ خالدٌ عنهُ، ولم يجبْهُ بشيء، بل تابعَ إصغاءَهُ إلى الدرس..‏

اغتاظَ غزوانُ منهُ، وجذبَهُ جذبةً شديدةً، فهوى على مقعدهِ، واعتمدَ عليهِ بكوعِهِ، مُحدثاً صوتاً جذبَ إليهِ عيوناً كثيرة..‏

انتبهَ المعلِّمُ لـهُ، فقال:‏

ـ ما بكَ يا خالد؟!‏

ـ لا شيء.‏

ـ لماذا فعلْتَ ذلك؟‏

وقفَ خالدٌ واجماً حائراً..‏

ـ سأُعاقبكَ إذا لم تقلِ الحقيقة!‏

ـ شدَّني غزوان.‏

ـ لماذا شدَّكَ؟‏

سكتَ خالد..‏

ـ لماذا شدَّكَ؟!‏

ـ لكي أدلَّهُ على أطولِ أنفٍ في الصفِّ.‏

وضعَ التلاميذُ أيديهم على أفواههم، يحبسونَ ضحكاتٍ، تريدُ أنْ تنطلق..‏

قالَ المعلِّمُ:‏

ـ تعالَ إلى هنا يا غزوان!‏

خرجَ غزوانُ من مقعدِهِ، ومضى إلى المعلِّم، فقالَ لـهُ:‏

ـ أرشدْنا إلى أطولِ أنفٍ، أيُّها المكتشفُ العبقريّ!‏

صمتَ غزوان، ولم يفتحْ فمَهُ..‏

قالَ المعلِّمُ:‏

ـ لن تجلسَ حتّى تتكلَّم.‏

قالَ غزوانُ بصوتٍ خافتٍ:‏

ـ أنفُ جهاد.‏

ـ أنا أرى أنفَكَ أطولَ من أنفهِ!‏

تلمَّسَ غزوانُ أنفَهُ، وقال:‏

ـ أنفي ليس طويلاً!‏

قال المعلِّمُ:‏

ـ مَنْ يدسُّ أنفَهُ فيما لا يعنيهِ، فأنفُهُ أطولُ الأنوف.‏

ضحكَ التلاميذُ جميعاً، فاحمرَّ وجهُ غزوان، ونكَّسَ رأسَهُ خجلاً، فقالَ لـهُ المعلِّمُ:‏

ـ اذهبْ إلى مقعدكَ، ولا تُدخلْ أنفَكَ في أمورِ غيرك.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244