الوَلَد ذو اللسان الطويل ـــ عارف الخطيب

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ صديق كاذب

قعدَ إلى جانبي تلميذٌ، اسمُهُ مهران، سألَني عمّا يعملُ أبي، فقلْتُ لـه:‏

ـ مُدرِّسُ لغةٍ عربيَّة.‏

وسألتُهُ عن عملِ أبيهِ، فقال:‏

ـ أبي محامٍ مشهور.‏

واكتشفْتُ فيما بعد أنَّ والدَهُ حلاّق.‏

طلبْتُ إليهِ أن يزورَني وأزورَهُ، فوعدَني أنْ يجيءَ لزيارتي، في الثالثةِ مساءً، لذلكَ حينما أرادَ أبي أنْ أُرافقَهُ في نزهةٍ، قلْتُ لـه معتذراً:‏

ـ سأنتظرُ صديقاً قادماً لزيارتي.‏

خرجَ أبي وحدَهُ، وعندما عادَ مساءً، سألني عن صديقيَ الجديدِ، فقلْتُ:‏

ـ لم يأتِ أحد!‏

ـ الغائبُ عذرُهُ معهُ.‏

وفي الصباح، ذهبْتُ إلى المدرسة، وسألْتُ مهرانَ عن سببِ إخلافهِ الموعدَ، فأجابَني قائلاً:‏

ـ كنتُ مريضاً، وأخذَني أبي إلى الطبيب.‏

ـ الحمدُ للهِ على سلامتك.‏

وفي اليوم نفسهِ، أخبرَني أحدُ الزملاء، أنَّهُ كانَ يلعبُ الكرة، معَ مهران، في الوقتِ الذي كنْتُ أنتظرُهُ فيه!‏

صرْتُ كلَّ يومٍ، أكتشفُ أُكذوبةً أو أكثرَ، من أكاذيبِ مهران، ولكنَّ ما فعلَهُ اليومَ، أوقعَني في وَرْطةٍ، وجعلَني أكرهُهُ، فقد سألَهُ المعلِّمُ، عن موضوعِ التعبير، فقال:‏

ـ نسيْتُ الدفتر.‏

ـ وهل كتبْتَ الموضوع؟‏

ـ كتبتُهُ أنا وأحمد.. اسألْهُ إذا لم تُصدِّقْ.‏

وسألَني المعلِّمُ:‏

ـ هل صحيحٌ ما يقولُهُ مهران؟‏

وقفْتُ مذهولاً حائراً، لا أدري ما أقول!‏

ألقيْتُ نظرةَ عتابٍ على وجهِ مهران، فوجدْتُهُ يرمقُني خائفاً، كأنَّهُ يتوسَّلُ إليَّ أنْ أُنقذَهُ، فرقَّ لـهُ قلبي، وقلْتُ كاذباً:‏

ـ نعم يا أستاذ، كتبَ موضوعَهُ معي.‏

وحينما خرجْنا إلى الباحةِ، عاتبْتُ مهرانَ غاضباً، ولكنَّهُ بدلاً من الاعتذار، ضحكَ مسروراً، وقال:‏

ـ ولمَ أنتَ غاضبٌ؟!، أنا نجوْتُ من العقاب، وأنتَ لم تخسرْ شيئاً!‏

عدْتُ إلى البيتِ حزيناً، يُرهقني عذابُ الضميرِ، لأنَّني قد كذبْت..‏

نظرَ إليَّ أبي، وسألَني مدهوشاً:‏

ـ ما بكَ يا أحمد؟!‏

قصصْتُ عليهِ كلَّ شيء، فأطرقَ قليلاً، ثمّ رفعَ رأسَهُ، وقال:‏

ـ يا بنيّ، إنَّما سُمِّي الصديقُ من الصدق، والكذوبُ لا يصلح صديقاً.‏

ـ وماذا ترى؟‏

ـ ابتعدْ عن صُحبتهِ، فإنَّ سوءَ الخلقِ يُعدي.‏

ـ ولكنَّهُ يجلسُ في مقعدي، وهو أقربُ تلميذٍ إليّ!‏

ـ ابحثْ عن أقربِ تلميذٍ إلى قلبك.‏

ورنّ جرسُ البيت...‏

نهضْتُ مسرعاً، وفتحْتُ الباب.. فُوجئْتُ برؤيةِ أصدقائي، خالدٍ وعامرٍ وطارقٍ، أصدقاءِ الحيّ الشرقيّ، الذي تركناهُ.. طارَ قلبي فرحاً، وعانقتُهم عندَ البابِ، واحداً واحداً..‏

قضيْتُ معهم وقتاً ممتعاً، ونحنُ نتحدَّثُ عنِ الأيّامِ الماضيةِ، والذكرياتِ الجميلةِ، وحينما غادروا البيتَ، شعرْتُ أنَّهم لم يغادروا قلبي، على الرغم من ابتعادهم..‏

وفهمْتُ حينذاك، معنى القرابةِ بينَ القلوب!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244