الوَلَد ذو اللسان الطويل ـــ عارف الخطيب

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ صديق صالح

أسامةُ تلميذٌ مُجدٌّ هادئ، يحبُّهُ المعلِّمُ، ويحبُّهُ التلاميذُ، وهو يحبُّ زملاءَهُ، ويساعدُهم في كلِّ أمر، كأنَّهم إخوةٌ أعزّاء.. حدَّثْتُ أبي عنهُ، فقال:‏

ـ هذا يصلحُ صديقاً لك.‏

ـ ولكنْ لا يوجدُ تشابهٌ بيني وبينه.‏

ـ لماذا؟‏

ـ أسامةُ نحيفٌ أسمر، وأنا سمينٌ أشقر‍‍!‏

ضحكَ أبي، وقال:‏

ـ الصداقةُ عمادُها تشابهُ النفوسِ، لا تشابهُ الأجسام.‏

ـ سأكشفُ ما بينَ نفسينا من تشابهٍ.‏

ـ كيف؟‏

ـ سأُخبرُكَ فيما بعد.‏

عندما انصرفنا من المدرسة، اقترحْتُ على أسامة، أنْ يصاحبَني في نزهةٍ، فوافقَ على ذلكَ، وحدَّدْنا مكانَ اللقاءِ وزمانَهُ..‏

قبلَ حلولِ الموعد، استأذنْتُ أبي، وخرجْتُ من البيت، فوجدْتُ أسامةَ في المكانِ المُحدَّدِ، لم يتأخَّرْ دقيقةً واحدة.. ففرحْت.‏

سلَّمْتُ عليه، وسرْنا في الطريق..‏

شاهدْنا ولداً يرمي مصباحاً كهربائيّاً، وقد كسرَهُ، وهرب..‏

غضبْتُ من فعلتهِ، وحينما نظرْتُ إلى وجهِ أسامة، وجدْتُ عليهِ الغضبَ.. ففرحْت.‏

تابعْنا المسيرَ، رأينا طفلةً صغيرةً، تريدُ عبورَ الشارع، كانَتْ إشارةُ المرور، حمراءَ العين، ظلَّتِ الطفلةُ واقفةً، ترنو إليها، وعندما صارَتْ خضراءَ، سارتِ الطفلةُ هادئةً آمنة..‏

نظرْتُ إلى وجهِ أسامة، وجدتُهُ يشرقُ سروراً.. ففرحْت.‏

وصلْنا إلى الحقول، شاهدْنا فلاحاً هرماً، ثيابُهُ مُعفَّرةٌ بالتراب، كانَ يحني ظهرَهُ، ويضعُ الغِراسَ في حُفَرٍ أعدَّها، ثمّ يُهيلُ حولَها الثرى، براحتينِ خشنتينِ حانيتين..‏

أُعجبْتُ بهِ كثيراً، وسألْتُ أسامةَ:‏

ـ ما رأيكَ بهذا الفلاح؟‏

ـ أنا مُعجَبٌ بهِ كلَّ الإعجاب!‏

وحينما سمعْتُ هذا الجوابَ.. فرحْت.‏

طفْتُ أنا وأسامةُ، في أحضانِ الطبيعةِ الجميلة..‏

سرْنا بجانبِ نهرٍ، نمتعُ أبصارَنا برؤيتِه..‏

قالَ أسامةُ:‏

ـ ليتنا مثلُ هذا النهر!‏

قلتُ مازحاً:‏

ـ أتريدُ أنْ نصيرَ ماء؟!‏

قال باسماً:‏

ـ أحبُّ أنْ نكونَ مثلَهُ، في عطائهِ وصفائه.‏

قضيْتُ معَ أسامة، نزهةً ممتعةً، ثمّ عدْنا مسرورينِ..‏

وفي البيتِ، سألَني أبي:‏

ـ كيف وجدْتَ أسامة؟‏

ـ إنَّهُ خيرُ صديق!‏

ـ وهل اخترْتَهُ صديقاً؟‏

ـ نعم يا أبي.‏

قال أبي باسماً:‏

ـ ولكنَّهُ نحيفٌ أسمرُ، وأنتَ سمينٌ أشقر!‏

ـ الآنَ فهمْتُ قَولكَ: إنَّ الصداقةَ عمادُها تشابهُ النفوسِ، لا تشابهُ الأجسام.‏

ـ وهل كشفْتَ عن نفسِهِ؟‏

ـ نعم، كشفْتُ عن نفسهِ.‏

ـ هل وجدْتَ شبهاً بينكَ وبينهُ؟‏

ـ أجل.. لقد وجدْت.‏

ـ كيف؟‏

ـ ما يُفرحُهُ يُفرحُني، وما يُحزنُهُ يحزنني، و..‏

حدَّثتُ أبي عن كلِّ ما حصلَ في نزهتنا، فقال راضياً:‏

ـ وفَّقكَ الله يا بنيّ، وأُهنِّئكَ بهذا الصديقِ الصالح.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244