|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 01:42 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ المريض ما أطولَ يومَ المدرسةِ!.. ساعةُ الانصرافِ، لا تريدُ أنْ تأتي. شعرْتُ بملالٍ وإرهاق، أحسسْتُ بوجعٍ في بطني، وضعْتُ عليهِ يدي، وقد تغيَّرَ لوني، وشحُبَ وجهي، شاهدَني المعلِّمُ، على هذهِ الحال، فسألَني مشفقاً: ـ ما بكَ يا بنيّ؟ ـ أشعرُ بألمٍ شديدٍ في بطني. ـ لم يبقَ سوى درسٍ واحد، هل تصبرُ حتَّى ينتهي؟ ـ لا أُطيقُ صبراً. ـ انصرفْ إذنْ، وراجعِ الطبيب. حملْتُ محفظتي، وذهبْتُ إلى البيت.. فُوجئَتْ أُمّي برجوعي، قبلَ انتهاءِ الدروس، وهالَها شحوبُ وجهي، فسألَتْني جزعةً: ـ ما بكَ يا حبيبي؟! ـ مريض، مريض. ـ ماذا يُؤلمكَ؟ ـ بطني، بطني. ـ سأُحضرُ لكَ الطبيب. ـ لا أُريدُ طبيباً. ـ ماذا تريد؟ ـ أحضري ليَ الطعام. هُرعَتْ أُمّي إلى المطبخ، وعادَتْ بأطباقِ الطعامِ الساخن، فانتشرَتْ روائحُهُ الشهيَّةُ، وحينما شممْتُها، انتعشْتُ، وانتشيْتُ، ورقصَ قلبي ولبِّي، وقلْتُ محبوراً: ـ ما أطيبَ رائحةَ الطعام! أخذَ الطعامُ، يغمزُني، ويدعوني، بصوتٍ خافتٍ، ولكنَّني أسمعُهُ، وأفهمُهُ، فأقبلْتُ عليهِ، هائماً مَشوقاً، ألتهمُهُ التهاماً.. كانَتْ يدي الرشيقةُ، تعلو، وتهبطُ، تنطلقُ من الأطباقِ، وتنتهي إلى الفمِ، صاعدةً نازلة، في رحلةٍ لذيذةٍ مُتواصلة.. طالَتِ الرحلةُ، وفترَتْ يدي، فكففْتُ، وما شبعْتُ.. قالَتْ أمِّي: ـ كيفَ حالكَ الآن؟ ـ شُفيتُ، وعُوفيت. ـ الحمدُ لله، هل أرفع الطعام؟ ـ لا, لا.. سأعودُ إليهِ، بعدَ أنْ أستريح. ـ حسْبُكَ يا بنيّ، لا يقتلكَ الطعام! ـ لا يقتلُني إلاّ الجوع. قالَتْ أُمِّي الحنون: ليتني متُّ قبلَ أنْ أراكَ جائعاً هذا الجوع! |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |