|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 01:42 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ الحُلُم نامَتْ أسرتي، ونمْتُ، وخيَّم الصمتُ على البيت.. وفي هَدْأةِ الليلِ العميق، انطلقَتْ منّي صرخةٌ مرعبة! طارَ فؤادُ أُمِّي، وهرعَتْ إلى فراشي، وجدَتْني ممتقعَ الوجهِ، أفركُ عيني بيدي، وألتفتُ حولي مذعوراً.. ـ ما بكَ يا حبيبي؟! ظللْتُ صامتاً، لا أنبس بكلمة. ازدادَ خوفُ أُمِّي، مسحَتْ رأسي بيدها، وهي تقولُ: ـ هل حلمْتَ حلماً مرعباً؟ ـ نعم يا أُمِّي. ـ ماذا حلمْت؟ عدْتُ إلى الصمت.. قالَتْ أُمِّي: ـ لن أدعَكَ تنامُ، حتّى تقصَّ عليَّ حلمَكَ. ـ حلمْتُ أنَّني عدْتُ من مدرستي، والجوعُ ينهشُ أمعائي، وحينما دخلْتُ عليكم، وجدْتُكم قد فرغْتم من الغداء، ولم تتركوا لي شيئاً، فتَّشْتُ البيتَ كلَّهُ، لم أجدْ أثراً للطعام، جُنَّ جنوني، وصرخْتُ.. ضحكَتْ أُمِّي، وقالَتْ: ـ أهذا الذي أخافَكَ؟ ـ وهل هذا شيءٌ قليل؟! ـ اطمئنَّ يا حبيبي، الطعامُ كثيرٌ، والحمدُ لله. ونهضَتْ أُمِّي، لتعودَ إلى فراشها، فقلْتُ لها: ـ أخافُ أنْ يرجعَ الحلمُ ثانيةً. ـ لو أستطيعُ رؤيتَهُ، لمنعْتُهُ من الرجوع. ـ تستطيعينَ منعَهُ. ـ كيف؟! ـ إذا ملأتِ معدتي بالطعام. ـ وما أدراكَ؟ قلْتُ واثقاً: ـ لا يحلمُ بالطعامِ إلاّ الجائعون. ـ أتريدُ أنْ تأكلَ في هذه الساعة؟! ـ ولمَ لا؟ أم تريدينَ أنْ يأتيني الحلم؟! ـ لا تذكرِ الحلمَ ثانيةً، سأجلبُ لكَ الطعام. وحينما كانَتِ المدينةُ نائمةً، كنْتُ أنا يقظانَ، التهمُ الطعامَ، وأُصغي إلى أنغامِ المَضْغ.. قالَتْ أُمِّي مُشفقةً: ـ أقللْ طعامَك، تحمدْ منامَك. ـ سأُكثرُ طعامي، ليطيبَ منامي. وبعدما انتفخَ بطني، وتعبْتُ من المَضْغِ والبَلْع، ألقيْتُ رأسي على وسادتي، أُحاول أنْ أنامَ، فلم أستطعْ، كانَ بطني ثقيلاً، كأنَّهُ مملوءٌ بالحجارة! بتُّ أتقلَّبُ في فراشي، وأنفاسي تنقطعُ، وأمعائي تتقطّعُ.. أقبلَ الصباحُ، وأنا أُمسكُ بطني بيدي، أنحني عليهِ، أتلوَّى، أصيحُ.. ذهبَ إخوتي إلى المدرسة، ولم أذهبْ معَهم، بل ذهبْتُ معَ بطني إلى الطبيب! |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |