|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 01:43 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
4 ـ الوَلَد ذو اللسان الطويل: ـ لسان ديبو كانَتْ أُمُّ ديبو، منهمكةً في أعمالِ المطبخ، وكانَ أطفالها يدرسونَ، ما عدا أخاهم الأكبرَ ديبو، فقد كانَ يكلِّمُ هذا، ويكلِّمُ ذاكَ، ولا أحدَ يردُّ عليهِ. ضاقَ ذَرْعاً بهذا الصمتِ، أخذَ كتبَ إخوتِه، جلسَ عليها، وقالَ هامساً: ـ لا تصرخوا، سأُعيدُها إليكم. امتدَّتْ نحوَهُ الأعناقُ، وحملقَتْ إليهِ العيون.. قال ديبو: ـ انظروا الآنَ إلى لساني. فتحَ ديبو فمَهُ، ومدَّ لسانَهُ الطويل.. لوَّحَ بهِ يميناً، ولوَّحَ بهِ شمالاً، ثمّ رفعَهُ نحوَ الأعلى، وضربَ بطرفهِ أرنبةَ أنفِهِ. راقبَهُ إخوتُهُ مدهوشينَ، فقالَ لهم: ـ مَنْ منكم يستطيعُ أنْ يفعلَ مثلَ ما فعلْت؟ مدَّ الأطفالُ ألسنتهم القصيرةَ، رفعوها إلى الأعلى، لم تصلْ إلى أُنوفهم.. أخذوا يرفعونَ رؤوسَهم شيئاً فشيئاً.. انقلبوا على ظهورهم، ولم يبلغوا ما يريدونَ، فأطبقوا أفواههم يائسين. قالَ ديبو مُتباهياً: ـ لقد أذهلْتُ البارحةَ تلاميذَ الصفّ! قالَتْ فاطمةُ الصغيرةُ: ـ كيفَ أصبحَ لسانُكَ طويلاً؟! ـ بالتدريبِ والتمرين. قال إبراهيمُ: ـ عندما نكبرُ، تصبحُ ألسنتُنا طويلة. وقال أحمدُ: ـ أعطِنا كتبَنا، نريدُ أنْ ندرسَ. ـ لن أُعطيكم أيَّ كتابٍ، حتّى تسمعوا منّي حكاية. ـ لا نريدُ أنْ نسمعَ. ـ يجبُ أنْ تسمعوا. صرخَ إخوتُهُ: ـ لن نسمعَ إليكَ! سمعَتِ الأمُّ أصواتَ أطفالها، أرادَتْ أنْ تُهدِّئهم، وحينما وقعَ بصرُها عليهم، قالَتْ مُؤنِّبةً: ـ لمَ لا تدرسون؟ ـ ديبو لا يدعُنا ندرسُ. نظرَتِ الأمُّ إلى ديبو، وقالَتْ: ـ لماذا لا تدعُهم يدرسون؟ ـ هم طلبوا منِّي أنْ أحكيَ لهم حكاية. صاحَ الأطفالُ جميعاً: ـ لم نطلبْ منهُ شيئاً! ـ إنَّهم يكذبون. ـ انظري إلى كتبنا، تعرفي الكاذبَ بيننا. نظرَتِ الأمُّ إلى حيثُ أشاروا، رأتْ كتبَهم تحتَ ديبو، فقالَتْ غاضبةً: ـ أتكذبُ يا ولد؟!.. لن تنجوَ اليومَ من العقاب. نكّسَ ديبو رأسَهُ، وصارَ ينظرُ خلسةً إلى وجهِ أُمِّهِ.. قالَتْ لهُ أُمُّهُ: ـ هذهِ المرَّة، سأقطعُ لسانَكَ. فغرَ ديبو وإخوتُهُ أفواهَهم، يرمقونَ أمَّهم مذعورين.. أشفقَتِ الأمُّ على أبنائها، فقالَتْ وهي تبتسمُ: ـ أتدرونَ كيفَ سأقطعُ لسانَهُ؟ ـ لا. ـ سأجعلُهُ يسكتُ، ولا ينبسُ بكلمةٍ واحدة. ـ وكم سيبقى هكذا؟ ـ ساعةً كاملةً. ـ وإذا أرادَ شيئاً؟ ـ يُشيرُ، ولا ينطقُ. انصرفَتِ الأمُّ إلى عملها، وأقبلَ أولادُها على الدراسةِ، وهم يتحادثونَ، ويمزحونَ، وظلَّ ديبو صامتاً، مثلَ تمثالٍ أبلهَ، لا يدري ماذا يفعل! نظرَ إلى إخوتهِ، فأعرضوا عنهُ، وزمُّوا شفاهَهم.. أخذَ يُشيرُ إليهم كالخرسانِ، فاستغرقوا في الضحك.. احمرَّ وجهُ ديبو، ذهبَ إلى غرفةِ خالية، وقفَ في وسطها، يتلفَّتُ حولَهُ، فلا يرى إلاّ أشياءَ صامتةً.. ما أصعبَ الصمت! شاهدَ مرآةً صغيرةً، تناولَها بيدهِ، قرَّبَها من وجههِ، فتحَ فمَهُ، ومدَّ لسانَهُ.. نظرَ إليهِ طويلاً، ثمّ أعادَهُ إلى فمِهِ، وقالَ في نفسهِ: ـ آهِ يا لساني الطويل، لمَ استعجلْتَ، وكذبْت؟! |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |