|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:06 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مشهد (1) سرّ اللّغز ((مقصورة كرونوس إلهِ الزمن المخصصة لِسَكَنِه.. ذات بهاء ورواء... وهي أجمل المقاصير)). المشهد (كرونوس + زوجته رييا) رييا: ((زوجة كرونوس في أقصى عمق اليمين من المسرح وكرونوس في أقصى يسار مقدمة المسرح. تلحظ رييا اضطراب زوجها كرونوس.. تتأمّله مليّاً ثم تقترب منه وتناجيه بهدوء كرونوس.. كرونوس.. ((لا يلتفت إليها ولا يأبه بها فتقترب منه أكثر)). ما بك يا كرونوس؟ كرونوس: ((يلتفت نحوها متنهّداً)) لا شيء. رييا: كيف لا شيء؟!.. ما الّذي يشغل بالك يا ربّ الأرباب؟ كرونوس: وهل هناك أحدٌ في الكون خالي البال؟.. إذا كان البشر العاديّون مشغولي البال دائماً، فما بالك بِرَبّ الأرباب؟! ((مشيراً لنفسه)) رييا: صحيح.. لكنك اليوم والبارحة ـ تحديداً ـ كنت على غير عادتك. كرونوس: ((يومئ برأسه مُقِرّاً ومؤكداً ما قالته من غير كلام)). رييا: شاركني همومك وأحزانك.. لعلّني أستطيع التخفيف عنك. كرونوس: لا أريد أن يطّلع على أسراري أحد. رييا: أنا لم أطلب منك أن تطلعني على أسرارك.. أنا أسألك فقط عن سبب هذا القلق الذي يعتريك. كرونوس: ما يعتريني هو جزء من أسراري.. وأسراري يجب أن تبقى هنا ((مشيراً إلى جهة القلب)) هنا ولن أسمح لأحد أن يطّلع عليها. رييا: ((بغنج ودلال)) حتى أنا؟..!! كرونوس: ((بإصرار وتأكيد)) أجل.. حتى أنت. رييا: أنا لست أحداً يا مولاي.. أنا رييا.. زوجتك.. ظلك.. دائمة البقاء معك. أصونك حاضراً وغائباً.. أسير على هديك في السرّاء والضّراء.. أنا أقرب المقرّبات والمقرّبين إليك. بالرغم من كل هذا تصرُّ وتحجم عن اطلاعي على ما يُشغل بالك.. إلى هذه الدرجة؟ كرونوس: لو استطعت أن أخفي ما بي ـ حتى عن نفسي ـ لأخفيته عنها، فالسرّ لابد أن يشيع إذا اطّلع عليه اثنان.. بل إذا تعدّى الأسنان ((مشيراً إلى أسنانه الأمامية)). رييا: ((لحظة صمت تعود محدّثةً إياه كمن وجدت حلاً)) طيّب.. فكّر بصوت عال. كرونوس: لا يمكن. رييا: ولِمَ؟.. كرونوس: يجب أن يبقى سرّي محصوراً هنا ((مشيراً إلى رأسه)) حتى لو أردت التفكير في موضوع عادي فلن أفكر فيه جَهْراً.. ثم إن التفكير بصوت عال لا يليق بالآلهة لأنها إن فعلت ذلك فستفقد سرّ بهائها القدسي. رييا: إذاً.. فَرِّج عن نفسك ولو بكلام غير مفهوم. كرونوس: يا رييا.. أيضاً البَرْبَرَة والهمهمة لا تليق بالآلهة.. الآلهة.. لا يليق بها إلا النطق السليم الواضح المفهوم.. لذا.. فالزمن الذي يحتاجه لفظ جملة واحدة حين النطق بصوت مسموع.. يُعادِلُ عندي زمن خراب عالم بحاله.. ولهذا.. عليّ أن أفكر بصمت.. ولا أنطق إلا إذا كان القرار سليماً. رييا: فكر بالشكل الذي يروق لك.. لكن أرجو أن تمسكي رأس الخيط. كرونوس: إيه!!!!.. أنا أقول لك لا أريد أن يطلع على أسراري أحد.. وأنت تطلبين مني أن أقدم لك رأس الخيط راضياً مَرْضِيّاً. رييا: أتعرف أيها الإله كرنوس.. بأن البارحة هي الليلة الأولى التي أراك فيها غير مستقر.. حالة لم أَرَها في ربّ الأرباب ولم أعهدها به من قبل. كنتَ قلقاً حتى في أشدّ اللحظات التي يتوجّب عليك أن تستريح فيها. ((تقترب منه سائلة)) ترى.. هل استعصى عليك نقل جبل الأولومب من مكانٍ إلى آخر؟. كرونوس: ((يرمقها بنظرة طويلة ثم يبتسم ساخراً من غير إجابة)). رييا: ((تتجاهل نظرته الساخرة وتتابع أسئلتها)) هل تحرك كوكبٌ من مسار إلى آخر.. بغير مشيئتك وإرادتك؟.. كرونوس: ((يهز رأسه يميناً ويساراً أكثر من مرّة نافياً سؤالها من غير أن ينطق حرفاً)). رييا: هل صَعُب عليك حلّ مشكلة في السماء أو الأرض؟ كرونوس: أبداً يا رييا أبداً. رييا: ((حائرة لعدم معرفتها السبب)) طيب.. هل أبلغك أحدٌ أو هل اكتشفت أنّ أحداً قد بَيّتَ لك أمراً لا ترضاه؟ كرونوس: ((بملل واضح)) مُرْهقةٌ كَثْرَةُ الأسئلة يا رييا.. مُرْهِقة.. ولو أجبتك بالنفي على كل سؤال خاطئ تسأليني إياه.. لَوَصلْتِ حتماً بعد عدة أسئلة إلى سؤال يَحمل في أحشائه الجواب.. لأني حينها سأضطر للصمت وستعتبرين صمتي موافقة وبالتالي تدركين ما أخفيه.. لذا.. آمُرُك.. ((يشدّد على الأمر)) أتسمعين؟.. آمُرُك بالكفّ عن سائر الأسئلة مهما كانت صغيرة.. مفهوم؟.. رييا: لك ما تشاء.. ولن أعصي لك أمراً.. كل ما في الأمر هو أنّي شعرت أنّ من واجبي التخفيف عنك.. فسارعت إلى طرح أسئلتي عليك لعلي أكتشف بعض ما يقضّ مضجعك.. ((تقترب منه إلى درجة الالتصاق محاولة إغراءه وإغواءه)) كرونوس.. حبيبي.. ملاذي.. وحيدي.. مولاي ورب الأرباب جميعاً.. أنا جزء منك.. فلماذا تبخل عليّ بمعرفة شيءٍ ممّا تخفيه؟ كرونوس: ((يدرك هدف إغوائها فيبعدها عنه بقوة)).. رييا.. قلت لك لا تحاولي طرح أي سؤال عليّ في هذا الموضوع. رييا: ((وكأنها يئست من التوصل إلى سبب معاناة كرونوس)) أتعرف يا كرونوس بانيّ عندما كنت مستلقية بجانبك مساء البارحة.. وحق كرونوس أغلى الغوالي علي لم أذق طعم النوم أنا أيضاً.. ليس أنت فقط.. كنت أُغْمِضُ عيناً.. والأخرى ساهرة معك.. قلقة عليك ترصد عدم استقرارك.. كرونوس: لم ألحظ ذلك يا رييا. رييا: وكيف تستطيع ملاحظة ذلك وأنت لم تنتبه إلى كل ما يحيط بك.. لأن ما يشغل بالك.. يشغلك من رأسك حتى أخمص قدمك.. لقد أنساك القلق كل شيء حتى أقرب المقرّبات إليك ((مشيرة إلى نفسها)) ((تتابع الحديث)) أنساك نفسك أيضاً.. نعم.. فلم تذق سِنَةً من وَسَن إلى أن طلع الصباح عليك. كرونوس: ((يقرّ لها بحقيقة ما تقول وذلك بإيمآءاتِ رأسِهِ المتكرّرة التي تحمل الموافقة يأخذ نفساً عميقاً ويطرحه زفرة واحدة مُنْتَفِخَ الأوداج)). رييا: ((بعد أن أقرّ كرونوس ووافقها على أنه لم ينم طيلة الليل، تتوقع رييا أنها ستجد منه إقراراً لفظياً فتقوم بمحاولة أخيرة.. تأتيه من الخلف واضعةً رأسها على كتفه مُرْسِلَةً خصلاتِ شعرها الطويل على خَدَّيْه عابثةً بأناملها بخصلات شعره، تدور حولـه ثم تقف في مواجهته تماماً.. تنظر إلى عينَيْه نظرة إغواء متحدّثةً معه بصوت خفيض مثير للمتعة الحسيّة)) كرونوس.. سيدي.. مولاي.. عشيقي.. أنا رييا.. ورييا رهن يمينك.. افعل بها ما تشاء.. هاهي تجثو عند قدميك.. كلّها إليك.. ((تُنْزل جسدها ملامسةً جسده وتقبّل قَدَمَيْه ثم تعود لتقف أمامه بالطريقة نفسها حتى يصل صدرها إلى صدره تطوق عنقه بيديها وبصوت يذوب أنوثة أكثر من ذي قبل)).. رييا.. ترجو أن تسمح لها... كرونوس: ((يسدّ فمها براحة كفِّه مقاطعاً إيّاها ويبعدُها عنه)) أبداً يا رييا.. أبداً.. رييا: ((تحاول استجماع كل ما تبقى عندها من أنوثة)) سؤال واحد فقط. كرونوس: ولا نصف سؤال. رييا: كلمة. كرونوس: ولا حرف.. هيّا اذهبي وجّهزي نفسك لتقومي بنزهة في حديقة ورد الفردوس الأعلى. رييا: ((تفاجأ)) نعم؟!!.. نزهة؟.. وفي الصباح الباكر؟؟. وفي حديقة ورد الفردوس الأعلى أيضاً؟؟؟!!!! كرونوس: نعم. رييا: وحدي؟! كرونوس: أجل.. وحدك.. أو.. خذي معك إذا أردت من تشائين من الجواري والخدم. رييا: ((تحاول إخفاء مفاجأتها)) الجنة من غيرك.. جرداء.. قفراء.. لن أذهب إلى أي مكان إلا بصحبتك. كرونوس: أنا.. لديّ اجتماع هام... رييا: ((وكأنها فهمت شيئاً من خلال لفظِهِ لكلمة، اجتماع)) لديك اجتماع هام؟. كرونوس: نعم. رييا: مع من؟! كرونوس: ((ضجراً)) ألم أقل لك كُفّي عن الأسئلة؟.. بإمكاني أن أخترع لك أيّة إجابةٍ.. ((يحسم الأمر)) لديّ اجتماع وكفى. رييا: ((ترمقه بنظرة ذات مغزى.. فترة صمت.. بعدها تتوجه بالحديث إليه)) يعني بإمكاني أن أقول.. إنّ ما يشغل بالك هم التيتانوس. كرونوس: ((باستغراب شديد)) من قال لك هذا؟!! ريا: لقد سمعتك تلفظ مساء البارحة كلمة التيتانوس أكثر من مرّة فاستنتجت ذلك بِحَدْسي كرونوس: ((مهدداً بِعُنْف)) رييا.. لن أسمح لك بأي سؤال بعد الآن مهما كانت الأسباب.. أتفهمين؟.. هذا أمر ((يعيد الكلمة بصرامة أكثر)) هذا أمْرٌ أُصْدِرُهُ يا رييا.. لن أسمح لك الآن بأي كلمة سواء أُطْلَقِتْ بصيغة سؤال أو بغير سؤال ((بلهجة قاسية)) هيّا إلى حديقة ورد الفردوس الأعلى في الحال.. ولا تعودي منها حتى أرسل أنا في طلبك.. هل بُلّغ الأمر؟ رييا: ((متسلمة بغير رضا)) بُلِّغ.. كرونوس: نفّذي ما قلته بسرعة البرق.. وإذا سألك أحدٌ عني قولي لـه.. إن كرونوس مشغولٌ جداً هذا اليوم ويعتذر عن استقبال أحد. مهما علا شأنه. رييا: لك الأمر يا صاحب الأمر.. وعلى خادمتك الطاعة والولاء ((وهي خارجة تحدث نفسها)) إذاً موضوع التيتانوس هو ما يشغل باله.. عليّ أن أعرف ما سبب هذا الاجتماع وما يدور فيه. ((تخرج)) كرونوس: ((والقلق بادٍ عليه)) جميل أن يشاركك الآخرون أفراحك وأتراحك.. لكن.. من غير المحتمل أن تنهال الأسئلة عليك إلى حدّ الملاحقة والاستجواب ((يعود إلى الموضوع الأساسي الذي يُقْلِقُه)) لكن ما يحيّرني.. هو.. لماذا يريد هؤلاء التيتانوس التحدث معي على انفراد ويصرّون على عدم حضور زوجي رييا.. لابدّ أنّ في الأمر سرّاً خطيراً.. ((يلتفت فيرى رييا تصيخ بِسَمْعِها من وراء عمود في القصر.. يخاطبها هائجاً مغتاظاً..) رييا.. لا أسمح لأحد أن يَسْتَرِقَ السمع عليّ وبخاصة في مقصورة ربّ الأرباب. هذه جريمة لا تُغْتَفَر.. وحقّ كرونوس وعظمته.. لو لم تكوني غاليةً عليه كثيراً لعاقبك بالهبوط نفياً إلى هاديس(1).. إلى العالم السفلي.. هذه خطيئة من غيرك لا تُغْتَفر.. ومنك لا تُغْتفر أيضاً إلاَّ إذا كانت هذه الغلطة هي الأولى والأخيرة.. رييا: ((تتجه نحوه مسرعة وتجثو مستغفرة عند قدميه)) اعذرني يا مولاي وحقّ عظمتك وجاهك وجليل قدرك لم أَسْتَرِقِ السمع قصد خيانتك أو الإساءة إليك.. بل كان تصرّفي.. نابعاً من حبي لك وإشفاقي عليك وشغَفَاً بك. كرونس: لن أسمح بمثل هذا مهما كانت الأسباب.. كرونوس عندما يكون وحده يعني يجب أن يكون منفرداً بذاته.. أتسمعين؟ بذاته فقط.. هيّا بسرعة البرق إلى حديقة ورد الفردوس الأعلى.. هيّا يا رييا.. ((تخرج بسرعة)) فلأتهيأ للقاء التيتانوس... (إطفاء الأضواء، نهاية المشهد الأول) (1) هاديس: إله العالم السفلي في الأساطير الإغريقية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |