|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:06 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مشهد 3 المكاشفة ((اجتماع في مقصورة كرونوس مع التيتانوس التسعة. كرونوس يجلس على عرشه الأعلى والتيتانوس يملؤون المكان عن يمينه ويساره ويجلسون على مستويات أدنى من العرش الذي يجلس عليه كرونوس)) ت/1: مولانا كرونوس.. نحن التيتانوس نردّ تحيّة ربّ الأرباب بأحسن منها.. وشرف كبير لنا أن نكون مجتمعين بحضرته في مقصورته الخاصة للمرة الثانية ومع احترامنا الشديد للزمن فإن اجتماعنا قد لا يؤطّر بزمن لأنه مرهون بما نصل إليه.. ونرجو أوّل ما نرجو أن يكون ربّ الأرباب قد أمر بإجراء ما اتّفقنا عليه في الاجتماع السابق وبخاصة فيما يتعلق بشأن زوجه أولاً.. وحاشيته ثانياً.. كرونوس: أجل.. كل شيء على ما يُرام فالآلهة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد أو عمل البارحة إلى اليوم. لقد أبعدتُ عن مقصورتي الخاصة حاشيتي المقرَّبة كما ترون حتى زوجتي ريبا فقد أرسلتها منذ الصباح الباكر إلى حديقة ورد الفردوس الأعلى ولن تعود حتى أرسل في طلبها ((يتابع معَقّباً)) أيها التيتانوس إن طلبكم إبعاد الحاشية عن القصر لتُسِرُّوا لي بما تُكِنُّون لم يلفت نظري كثيراً.. لكن ـ لا أكتمكم سرّاً ـ بأن طلبكم إبعاد زوجي عن مقصورتي لِتُدْلُوا بما عندكم فقد شغلني كثيراً لكنّي ما استطعت تفسيره.. رغم أنّي قلّبت الأمر من كلّ جوانبه. ت/1: في الحقيقة.. رغبتنا في إبعاد زوجك عن مكان الاجتماع هو حرصٌ منّا على أن نجلس معك فقط على انفراد.. وقد فضّلنا أن لا يسمع أحدٌ بما يدور في اجتماعنا حتّى ولا أقرب المقرّبين إليك. كرونوس: كما تشاءون هاتوا ما عندكم وبلا مقدّمات.. فأنا متلهفّ لمعرفة ما سَتَطْرَحُون بفارغ الصبر.. ودعونا نبدأ فوراً. الجميع: أمرك يا مولانا. ت/1: نحن التيتانوس التسعة يا ربّ الأرباب نتمنى أن تحقق لنا مطلباً واحداً.. واحداً لا غير.. كرونوس: ما هو هذا المطلب الخطير الذي يتطلّب كلّ هذا الحذر؟!! ت/1: لمعرفتنا بأنك الحكيم الذي لا حكيم قبله ولا حكيم بعده.. وأنّك لم تخيّب أمل قاصديك جئناك آملين بالتفاهم أن تحقق لنا مطلبنا.. ولا أعتقد أنك ستردّنا خائبين. كرونوس: قلت لكم.. هاتوا ما عندكم وبلا مقدمات.. ت/1: لقد اتفقنا يا ربّ الأرباب نحن الأخوة التسعة أن يكون لسان حالنا في هذا الاجتماع أخونا التيتانوس الثالث (يخاطب ت/3) تفضل يا أخي وخذ مكاني واشرح لمولانا كرونوس ما اتفقنا عليه. يتبادل ت/1 وت/3 الأمكنة)). كرونوس: يبدو لي خطورة مطلبكم من تصرّفاتكم. ت/3: ((تبدو عليه الخشونة من مظهره)) مطلبنا يا ربّ الأرباب هو المشاركة. كرونوس: المشاركة؟ ماذا تعني بالمشاركة؟! ت/3: مشاركتك.. كرونوس: مشاركتي أنا؟ ت/3: نعم.. كرونوس: بماذا؟! ت/3: في بعض الأمور. كرونوس: ((وقد ازدادت المسألة تعقيداً بالنسبة إليه)) بعض الأمور؟ لم أفهم ما ترمي إليه.. أيها التيتانوس الجواب السليم في السؤال السليم.. اطرح ما ترغب به وبوضوح حتى أكون على بيّنَةٍ من أمركم وأرد عليكم بما يجب علي أن أَرُدَّ به. ت/3: نطلب أن تشاركنا في حكم السماء والأرض. كرونوس: ((كمن أصيب بصدمة)) ماذا؟!! ت/3: ((مؤكداً وشارحاً)) مشاركتك في حكم السّماء والأرض. كرونوس: ((وكأنه لم يصدق ما سمع.. موسيقى تناسب الحدث نلحظ على إثرها اختلال توازن كرونوس.. ثمّ يمشي ببطء ويمرّ على التيتانوس فرداً فرداً يتأملهم جميعاً ثم يقف في مواجهة ت/3 متفحِّصاً إياه.. تمرُّ فترة صمت)) ماذا قلت؟! ت/3: قلت الذي سمعته يا ربّ الأرباب ولا حاجة لإعادة ما قلت مرّة أخرى. كرونوس: ((يبلغ ريقه بصوت مسموع وكأنه في حالة ذهول من هول الصدمة.. ثم يعود ويجلس على العرش قليلاً حتّى يسترّد أنفاسه. وبعد أن يستجمع قواه يُوَجّه حديثه للجميع بإصرار واضح) أيها التيتانوس.. ما كان لأحد من قبل ولن يكون لأحد من بعد أن يجرؤ حتّى على التفكير في مشاركة كرونوس ربّ الأرباب في حكم السماء والأرض.. ما كان أبداً. ت/1: لم يكن.. فكان. كرونوس: لم يكن ولن يكون. ت/3: نحن لن نتخلى عن مطلبنا هذا أبداً كرونوس: ((يرمقهم بنظرات غريبة كأن ما يسمعه ويراه هو حلمٌ لا حقيقة .. يرى على وجوههم علامات التحدي والتهديد الواضح فيخاطبهم)) أيها التيتانوس.. أتعرفون ما معنى أن يشارك أحدٌ كرونوس في حكمه للسماء والأرض؟ الجميع: طبعاً نعرف. كرونوس: ((صارخاً بغضب)) لا.. لا تعرفون ((يشرح لهم المعنى منفعلاً)) مشاركة كرونوس في حكمه.. يعني مشاركته في إصدار قراره.. يعني مشاركته في تسيير دفّة نظام الكون في السماء والأرض وما بينهما.. يعني مشاركته ألوهيَّتِهِ وإلغاء واحديَّتِهِ وإقرار التعدّديّة. وهذا لم.. ولن يسمح به كرونوس ما دام فيه نفس يتردّد ودم يتجدّد. ت/3: ليعلم ربّ الأرباب.. بأننا لن نتخلى عن مطلبنا هذا أبداً. ومهما كلّفنا ذلك من ثمن. الجميع: أجل ((ما عدا ت/1)).. لن نتخلى عن مطلبنا هذا. أبداً. ت/3: ((معقباً)) وليعلم ربّ الأرباب أيضاً.. بأنّنا قبل أن نطرح عليه هذا الطلب.. حصلنا على موافقة أكثر معارضيه وتأييد سائر الموالين لنا في مجمع الآلهة وهذا لوحده ـ كما أعتقد ـ كفيلٌ بتلبية طلبنا. كرونوس: ((يفاجأ أكثر)) معارضيّ ومؤيّدوكم؟! ((يحدث نفسه)) أحاديث أسمعها لأوَّل مرّة ((يعود يتحدث معهم)) أفهم من هذا أنكم بَيَّتُمُ الأمر.. عَجَنْتُموه وخبزتموه وعتّقتموه ثم وقفتهم على الطرف النقيض لتعلنوا التحديّ. ت/3: سّمِّه ما شئت.. سَمِّه تحدياً.. حواراً بطريقة غير حواريّة.. لك الخيار.. ولتعلم بأننا إن لم نستطيع تحقيق مطلبنا سلماً.. فسنسعى لتحقيقه بكل ما أوتينا من قوة. كرونوس: وبالقوة؟!! ها قد اخترتم بلسان حالكم لغة التعامل معكم ((متحديّاً)) كرونوس جاهز لسحق ومَحْقِ أيّ قوة تعترض سبيله عندما يتعلق الأمر بخصوصياته كل شيء يهون عنده إلا موضوع التفرّد بحكمه للسماء والأرض وما بينهما ((يتراجع قليلاً محدّثاً نفسه)) لكن عَلَيَّ أن أستنفذ كلّ الطاقات الممكنة وكل فرص التفاهم معهم قبل أن ألجأ إلى قوّتي العظمى ((يخفّف من لهجته قليلاً)). اسمعوا أيها التيتانوس على الرغم من قوّتي وبطشي وجبروتي. أنا في المقابل عطوف رحيم.. شفوق غفور.. أجمع المتناقضات وأحسن التصرف ولهذا.. سأعطيكم فرصة لتعيدوا النظر في مطلبكم الذي لن أوافق عليه ولو أَسْقَطُتُّ السماء على الأرض. ت/3: ((وقد شعر ضمناً بأنه كسب الجولة الأولى فأرجأ تقديم الطلب الثاني محاولاً فرض الطلب الأول. يجتمع التيتانوس التسعة مع ت/3 في زاوية المسرح بينما في الزاوية الأخرى كرونوس، التيتانوس في حالة تشاور تُسمع همهمات غير مفهومة ت/3 لأخوته بصوتٍ هامس)) أسمعتم؟.. إنه يعرض علينا قبول أي مطلب باستثناء مشاركته في الحكم وهذا يعني أننا كسبنا مبدئياً الجولة الأولى ((تسمع همهمات من الجميع ويفهم منها بعض الجمل مثل ـ نعم.. ـ دعونا من المطلب الأول ـ أصرّ على المطلب الأول.. نعم.. لا.. همهمات ت/3 يخاطب أخوته همساً.)) ت/3: علينا أن نتمسّك بالمطلب الأول كمحاولة أخيرة ((الجميع باستثناء ت/1)) نعم.. نعم ((يعود الجميع إلى حيث كانوا في أماكنهم السابقة)). كرونوس: إيه.. ما الذي اتّفقتم عليه؟ ت/3: اتّفقنا على أن نصرّ على التمسّك بمطلبنا. الجميع: (ما عدا ت/1) نعم.. مصرّون على تحقيق مطلبنا. كرونوس: ((يتمالك نفسه قليلاً وبعظمة مقرونة ببعض التنازل)) مازال عند كروس بقيّة من طول البال، ومتّسع ليس بالكثير من الصبر والاحتمال لامتصاص غلوائكم قبل قبولـه تحدّيكم.. فليستنفذ كرونوس هذه البقيّة الباقية.. ((يخاطبهم.)). وللمرّة الأخيرة أتسمعون أقول وللمرة الأخيرة.. آمُرُكم بالتخليّ عن مطلبكم.. أنتم تعلمون أيها التيتانوس أن القرار الحكيم يحتاج إصداره إلى واحد حكيم ((مشدّداً على كلمة واحد)) واحد فقط. الآراء الكثيرة تُغْري بالتردّد وتُوْدي بالقرار الحازم الحاسم إلى مدارك الضياع ومزالق العدم.. وبخاصة عندما يكن قراراً دقيقاً حازماً حاسماً وناموساً يحكم السّماء والأرض.. لأنه ناموس لا يتغيّر.. وأنتم تدركون جيّداً خطورة التدخل في مثل هذا القرار الصعب ألا تدركون ذلك؟ الجميع: ندرك ذلك تمام الإدراك. كرونوس: إذاً لماذا تستمرّون في غيّكم؟ ت/3: هذا ليس غيّاً.. نحن على دراية بمقدمات الأمور وبنتائجها. كرونوس: أيها التيتانوس.. هناك ثوابت وهناك متغيّرات ومطلبكم ينضوي تحت لواء الثوابت.. ولا حِياديَّة في الثوابت .. الثوابت من اختصاص كرونوس وحده.. كرونوس الأعلى.. كرونوس دائرة مركزها في كل مكان.. ومحيطها في غير مكان. هذا هو قراري الأخير.. فما قولكم قبل أن أخطّ الفصل وألغي الوصل؟ الجميع: ((يتبادلون النظرات ويتّفقون من خلال الحركات على استمرارهم في الطلب)). كرونوس: ((بعد لحظة الصّمت)) ماذا قلتم؟ ت/3: ((بإصرار)) لن نتخلى عن مطلبنا أمام أيةِ قوة. كرونوس: حتى ولو كانت هذه القوة متمثّلة في كرونوس؟ ت/3: ((متحديّاً)) حتى ولو كانت هذه القوة متمثّلة في كرونوس. كرونوس: ((وقد بلغ أقصى درجات الانفعال وهذا ما سنراه من خلال إلقائه لحديثه حيث ينفعل شيئاً فشيئاً حتى يبلغ قمّة الانفعال في نهاية حديثه)) إذاً.. هاكم القرار الفصل أيها التيتانوس لقد أُقْفِل معكم الحوار لأتّخذ القرار وقرار كرونوس الجبّار الأعظم يقول: لن يتخلّى ربّ الأرباب لأحد مهما كان هذا الأَحدَ عن جزء من حكمه الإلهي.. حتى ولو وقفت في وجهه كل تيتانوسات العالم.. أتسمعون؟ حتى لو وقفت في وجهه كل تيتانوسات العالم.. ومن ورائهم سائر المخلوقات التي خلقها في السّماء والأرض وما بينهما لقد أمهلكم كرونوس المعظّم إلى درجة لا تستحقّونها.. إنه يمهل ولا يهمل وإصراركم على مطلبكم يعني استدعاء الصواعق السّماوية لتحرق الأخضرين.. نعم لتحرقها فوق رؤوسكم وتحت أرجلكم ومن حولكم أنا كرونوس.. كرونوس ـ الذي لا يقف في وجهه أحد.. أنا كرونوس ولا أحد سواه ـ . ت/3: ((يحاول أن يماثله في التحدي)) إذا استدعيت الصواعق السماويّة فسنطفئها بمطر السّماء وماء الأرض ((تردد هذه الجملة وكأنها صدى لصوت علوي.. يبقى ت/1 بلا مشاركة ويبدو عدم رضائه على ما يجري واضحاً ويحاول تهدئة الموقف من خلال حركاته)). كرونوس: صواعقي مُدَمّرة لا رادّ لها. ت/3: أمطارنا تملك من القوة ما يبطل مفعولها. كرونوس: صواعق كرونوس تحرق حتى الماء.. ((ينادي الصواعق السماوية بصوت أجشٍّ مقرونٍ ببعض الصدى وكان هذا الصوت يسمع من كل الجّهات)) أيتها الصواعق السماوية كرونوس وهو في قمة غضبه يناديك.. تهيّئي يا صواعق السماء. ت/3: في الزاوية المقابلة ((صارخاً)) تهيّأ يا مطر السماء وماء الأرض ((يكرر كرونوس نداءه للصواعق السماوية وت/3 / ينادي على الماء تختلط الصيحتان في مشهد مُرْعب ت/1 يزيد من حركته لتهدئة الموقف فلا يستطيع إلاَّ بعد صعوبة بالغة)). ت/1: ((بصوت عالٍ)) توقّفا.. توقّفا أرجوكما.. رأفةً بسائر كائنات العالم التي لا ذَنْب لها.. الرويّة يا ربّ الأرباب.. التعقّل يا أخوتي التيتانوس.. ليصرف كلٌّ منكم ما استدعاه ((يخاطب ت/3)) اصرف مطر السماء وماء الأرض. ت/3: لن أصرفها. حتى يصرف كرونوس صواعقه السماوية. كرونوس: لن أصرفها حتى تحرق من عليها.. أَوْ.. تُقِرُّون لي جميعاً بالتخليّ عن مطلبكم. ت/1: أنا أعدك يا ربّ الأرباب بالتخلي عن مطلبنا هذا وأرجو أن تقبلني مُتَحَدِّثاً وممثلاً عن أخوتي جميعاً.. أرجوك ياربّ الأرباب ـ اصرف صواعقك السماوية وَلْنَعُدْ إلى الحوار الهادئ من جديد اصرفها عنّا وعن الأبرياء يا مولاي أرجوك كل ما تريده يا مولانا سيكون.. وأعدك بذلك .. لكن أرجوك اصرف عنا الصواعق قبل أن تفعل فعلها بالكون. كرونوس: لن تفعل فعلها.. إلاّ إذا أمرتُها أنا بذلك وإذا أعدتُها إلى مكانها.. فلن أعيدها حتى أسمع رأيك أنت لكن إذا أنزلتها مرة أخرى فلن أُعِيْدَها قبل أن تحرق كل شيء ولو توسلتم جميعاً وركعتم في حضرتي. ت/1: أمرك يا صاحب الجلال والكمال. كرونوس: ((يخاطب الصواعق)) أيتها الصواعق السماويّة.. عودي إلى رحم الملأ الأعلى.. إلى حيث كنت.. وابقي في حال الجاهزيّة القصوى فلقد اضطر إلى استدعائك ثانية.. ((أصوات صخّابة تُنْبِئُ بعودة الصواعق وابتعادها)). ت/3: يا مطر السماء والأرض.. عودا إلى حيث كنتما ((أيضاً أصوات تنبئ بعودة المياه وغَوْرَها في الأرض)) ياسماء اقلعي ... ويا أرض ابلعي. ت/1: ((بعد أن تهدأ الأمور.. ويعود كل شيء إلى ما كان عليه)) خيراً فعلت يا مولاي كرونوس.. خيراً فعلت جميعنا نثّمن لك ذلك ونقدّره حق التقدير.. لأنك عندما استدعيت الصواعق السماوية فإن حكمتك ورويّتك وتعقّلك كل ذلك.. منعك من إصدار الحكم الفوري لها لتحرق من عليها وما حولها ((يزداد هدوءاً في الحديث)) اهدأ قليلاً يا مولاي.. خَفِّفْ عنك وخَفِّف عنّا غضبك وسنعود إلى الحوار حين نرى علامات الرّضا بادية عليك أنا باسم أخوتي أتقدم إليك بأحرّ الاعتذار عمّا بدر منهم ((يحاول ت/3 التململ فيثنيه ت/1 ويتابع ت/1 حديثه مع كرونوس)) لطفك يا مولاي.. رحمتك.. عدلك.. ورعك..سماحتك.. كل ذلك.. يفرض علينا أن نصل من خلال حوار واعٍ.. بنّاء.. فاعل لا منفعل.. أن نصل إلى اتفاق.. يجنّبنا أموراً لا تُحمد عُقباها. كرونوس: ((بعد أن هدأت ثائرته)) حذّرتكم كثيراً وكأني كنت أتحدث مع صمّ لا يسمعون. ت/1: اصفح عنّا يا مولانا. كرونوس: قلت لكم تحدّثوا فيما تشاءون إلاَّ في موضوع الحكم الذي يتعلق بي شخصياً فهذا حق مكتسب لكرونوس.. لـه وحده.. ت/1: طَوَيْنا صفحة الماضي.. وَمَحَوْنا من ذاكرتنا موضوع مشاركتك في الحكم.. ونقرّ لك بأنك حاكم الكون من أقصاه إلى أقصاه.. هل يرضيك ذلك يا رب الأرباب كل ما تريده سأقرّ لك به. كرونوس: تقرّ لي بذلك وحدك؟ ت/1: لا لا.. ليس وحدي فسائر أخوتي يقرّون لك بذلك ((يخاطب أخوته التيتانوس)) اسمعوا مولاكم الموافقة على ما قلت.. الجميع: ((ما عدا ت/3)) نقرّ لك يا مولانا بما تشاء. كرونوس: بواحديّة حكمي في السماء والأرض. الجميع: ((يرددون ما قال)) بواحدية حكمك في السماء والأرض. كرونوس: وما بينهما أيضاً. الجميع: وما بينهما أيضاً. ت/3: لكن بشرط. كرونوس: ((هائجاً)) لا أسمح لأحد أن يملي على كرونوس شروطاً. ت1: أرى أن تسمع الشرط يا مولاي فقد يكون عادياً. كرونوس: لا أقبل سماع أي موضوع مقرونٍ بشرط. ت/3: إذا أقبله بصيغة طلب. كرونوس: أيضاً أرفضه بصيغة طلب وأقبل سماعه بصيغة رجاء. ت/1: إذاً أقبله بصيغة رجاء. كرونوس: ((يبدو عليه قليل من الراحة، يركّز جلسته)) بهذه الصيغة ممكن.. الرجاء مدخل حسنٌ لِبَدْءِ الحوار مع كرونوس العظيم. ت/1: ((إلى ت/3)) تحدث يا أخي مع كرونوس العظيم بصيغة الرجاء. ت/3: ((يحاول التخفيف من لهجته ثم يتابع)) إن كنت سأقرّ لكرونوس بالواحديّة فـ... ت/1: ((يسعل سعالاً مصطنعاً وكأنه ينبّه أخاه على خطأ وقع فيه ثم يلتفت نحو كرونوس معتذراً.)) ت/3: ((لا يدرك الخطأ الذي ينبّهه إليه أخوه فيَسْأله)) ما بك؟ ت/1: عفواً يا مولاي. ((يتابع حديثه إلى كرونوس)) هل تسمح لي أن أتحدث في حضرتك مع أخي على انفراد. كرونوس: ليكن.. روّضه.. وإلاّ أرسلت لـه من يروّضه فأساليب كرونوس للترّويض.. أكثر من أن تعد وتحصى. ت/1: ((يلحظ بعض التأفف من ت/3 فيأخذه جانباً) يا رجل.. لا تذكر كرونوس من غير صفات وألقاب قُلْ كرونوس العظيم.. مولاي كرونوس مولاي.. يا ربّ الأرباب.. ثم اطلب منه ما تشاء تعال.. تقدم برجائك لكرونوس المعظم؟. ت/3: حاضر.. ((يقف أمام كرونوس ويخاطب أخاه ت/1)) أنا مستعدٌ بالإقرار لكرونوس المعظم بواحديّته في الحكم إلاَّ أنّي غير مستعد بالإقرار لغيره بذلك أبداً. كرونوس: ((يقلّب بالجملة فلا يفهم الهدف منها يخاطب ت/1)) ماذا يهدف أخوك التيتانوس بكلامه هذا؟ ت/1: ((لـ ت/3) أوضح لمولاك بجلاء ماذا ترجو منه. ت/3: أقصد.. إن كُنْتُ أُقِرُّ لشخصه بواحدَّيةِ حكمه للكون فلن أُقرِّ بذلك لأبنائه من بعده. ت/1: ((يحاول إيضاح الفكرة أكثر)) لكنّك تعرف حق المعرفة يا أخي.. أن كرونوس الأعظم لم يُرزّق بذريّة بعد.. وليس لـه أي ولد حتى الآن. ت/3: أعرف.. ولكن شرطي.. ت/1: ((يصلح لأخيه خطأه)) تقصد رجاءك ((ينظر إلى كرونوس)) زلّة لسان يامولاي.. ((يخاطب ت/3)) أكمل ما كنت ترجوه من مولاك. بِصِيَغِ الرجاء. ت/3: ((يعيد الجملة بصيغة رجاء)) رجائي من مولاي الأعظم كرونوس. ت/1: عظيم.. الآن تعلّمت صيغة التخاطب.. أكمل.. ت/3: رجائي من مولاي كرونوس الأعظم.. إذا رغب في أن يكون الحاكم الأوحد للكون.. عليه أن يقتل ذريته بنفسه أو يأكل كل ولد يُوْلَدُ لـه.. الجميع: أجل.. هذا ما نريده يا مولانا.. وها نحن نقدم لك الولاء والطاعة جاثين على ركبنا ((يجثون على ركبهم)). ت/1: ((والجميع جاثون)) هل يرضيك هذا الخضوع يا مولانا؟ كرونوس: ((تظهر عليه علامات الرضا، يمر عليهم جميعاً ماسحاً بيده على رؤوسهم فرداً فرداً كما يمر الراعي على قطيع غنم)) منظر يسرني جداً وأرتاح لـه من الأعماق لهذا أريد أن أراه دائماً. التوسل والرجاء والخضوع مفاتيح الدخول إلى كرونوس لكسب رضاه كونوا دائماً هكذا تَتَنّزل عليكم بركاتي ومحبتي ((يسأل ت1)) طيّب لماذا تريدون أن أقتل أولادي فور ولادتهم. ت/1: مولاي ((وكأنه يُذكِّرُهُ بشيْ ما)) لا داعي لأَنْ أذكّرك يا مولاي بمن قتل أباك.. (أورانوس) ألم تقتله بيديك يا مولاي من أجل الـ... كرونوس: ((مقاطعاً)) لا تذكرْني بذلك ولا أكتمك سراً بأن فكرة قتل أولادي فَوْرَ ولادتهم فكرة راودتني منذ أن أبلغتني زوجتي بأنها حامل لكن ما يثير تساؤلي هو رغبتكم أنتم بالذات في قتل أولادي. ت/1: يا مولاي.. رغبتنا في ذلك تعني رغبتنا في بقائك حاكماً خوفاً أن يحلّ بك ما حلّ بوالدك.. ثم قد لا يكون مولودك يتمتع بحكمتك وعدلك ورجاحة عقلك وورعك. ساعتها يستحيل نظامُ الكون وناموسُهُ الدقيق الذي انتهجْتَهُ يا مولانا والذي هو بمثابة هديٍ ومنارةٍ لنا وللكائنات جميعاً ولهذا نرجو أن تمنحنا صكاً موقّعاً بختمك النّوراني. بأنك ستقتل أولادك فور ولادتهم. كرونوس: وهو كذلك. ت/1: مولاي كرونوس.. هل تسمح لأخوتي بالجلوس يا مولاي ليرجو منك تقديم طلباتهم.. وبصيغة الرجاء؟ كرونوس: نعم ((يقوم التيتانوس من ركوعهم ويجلسون)). كرونوس: ((متعجّباً)) وما هو مطلبكم إذاً؟ ت/1: مطلبنا.. هو الرجاء منك يا مولاي.. أن توكل لنا أموراً نحن أكفاء لها. وبالتالي نريحك من بعض همومك. ونخفف عنك مشاغلك الكثيرة. كرونوس: مثل ماذا؟ ت/1: يعني.. أموراً تتعلّق بالتسيير والتدبير وأنت على ذلك قدير. كرونوس: صرّح أيها التيتانوس.. فالنص الصريح يُلغي الاجتهاد والأفضل أن أسمع من أخوتك شخصياً ما يريدون وكلٌّ بلسان حاله. ت/1: لك الأمر يا مولاي. كرونوس: ((يتوجّه إلى الجميع وكلٌّ منهم ينحني حين يقدم اقتراحه ثمّ يعود للجلوس في مكانه بعد أن يتخطّاه كرونوس)). ت/3: أنا يا مولاي أرجو أن تطلق يدي لأبطش بالجبّارين. كرونوس: ((يهز رأسه ويرمقه بنظرة ذات مغزى كمن يتوعّده)) واضح.. وأنت ((لـ ت/2)). ت/2: أرجو أن تطلق يدي يا مولاي في شؤون الهواء. كرونوس: ((لـ ت/5)) وأنت؟ ت/5: أرجو أن تكلفني في شؤون مخلوقات الفضاء يا مولاي. كرونوس: ((لـ ت/6)) وأنت؟ ت/6: أنا أرجو أن تحملني عبء السّماء يا مولاي. كرونوس: عظيم.. ((ساخراً)) واحد أطلق لـه يده في الهواء.. وآخر في الفضاء وثالث في شؤون السّماء أيضاً..ماذا بقي لكرونوس إذاً؟ ((يخاطب ت/1)) قلت لي إن لديكم مطلباً واحداً فقط.. وما سمعته ليست سوى مطالب تدور كلّها في فلك المطلب الأول الذي أرفض حتى سماعه.. اختلفت عنه شكلاً واتفقت معه مضموناً. ت/1: ((مبرّراً)) ما قصده أخوتي يا مولاي هو أن يكونوا فقط سلطة تنفيذيّة.. تنفيذيّة فقط لعظمتك يا مولاي أما السلطة التشريعية فهي لك ولا يشاركك بها أحدّ يا مولانا. كرونوس: ((معتدّاً)) اسمعوا جميعاً.. هناك جهات ست تعرفونها كما تعرفون أنفسكم.. وعليكم أن تمحوا من ذاكرتكم جهة اسمها الجهة الأعلى لأن الأعلى من اختصاص كرونوس الأعلى فقط وحدّثوني عن مطالبكم فيما يتعلق بالجهات الخمس. ت/2: إذاً .. أرجو أن تُوكل إليّ يا مولاي شؤون المال في الأرض. ت/4: وأنا أرجو أن توكل إلي مراقبة سائر إدارات الأرض. ت/5: وأنا أرجو أن تطلق لي يدي يا مولاي في شؤون البناء والإعمار. كرونوس: ((مخاطباً ت/3)) أنت لن نسألك عن رغبتك فلقد حفظناها عن ظهر قلب.. رغبتك البطش بالجبارين البشر الأرضيّين.. ((بتهديد مبطّن)) اسمع ما أقول لك لا يبطش بالجبارين إلا الجبار (لـ ت/6) وأنت؟ ت/6: أرجو أن تخصّني يا مولاي في شؤون الزراعة وما يتعلق بها. ت/7: ((هو جميل الطّلعة)).. وأنا أرجو أن توكل إليّ يا مولاي أمور النّساء. ت/8: أرجو أن تجعل مني وسطاً ناقلاً بينك وبين الآخرين يا مولاي. كرونوس: وسطاً ناقل؟.. فكرة أعجبتني.. وسيكون لك ما تريد وأنت لـ ((ت/9)). ت/9: أنا أرضى بالذي ترضاه لي يا مولاي. كرونوس: عظيم.. فأنا أحب الأذكياء.. وستكون من مرافقيّ الخاصّين وأعدك بذلك.. الطاعة العمياء تعجبني.. الطاعة في نظري هو سر عظمة من أحبّهُم وأجلّهم وأقربهم ((يخاطب ت/1)) بقي عليّ أنت.. هات ما عندك. ت/1: أنا يا مولاي.. أرجو أن تُوْكِلَ إليّ مراقبة ومتابعة ما ستكلف به أخوتي. لأُجْزي وأُجازي. أُطبّق عليهم قاعدة الثواب والعقاب كلّ من يعمل صالحاً أجزيه.. وكلّ من يعمل سيّئاً أجازيه. كرونوس: ((مقاطعاً)) أصبت وأخطأت في آن واحد.. أصبت في أنه علينا أن نعطي كلّ ذي حق حقه من الثواب والعقاب لأنه عندما تتساوى المكافآت.. تتساوى الكفاءات.. أما خطؤك فهو في تطبيق عملية الثواب والعقاب لأن هذا مرهون بيد كرونوس المعظم.. أنت تقترح.. وأنا أقرر الرفض والقبول من اختصاص فقط. ت/1: هذا ما قصدته يا مولاي.. وعذراً إن أخطأت في صياغة التعبير عما أريد. كرونوس: حسناً ((يخاطب الجميع)) أعتقد أنكم انتهيتم من عرض ما لديكم؟.. الجميع: أجل يا مولانا.. ت/1: وإذا حصلنا ـ بعد موافقتك يا مولانا ـ على ما نريد.. سَنُسَبِّح بحمدك بُكْرَةً وعشيّا.. سراً وعلانية. كرونوس: لِنَعُد قليلاً إلى موضوع الجهات.. هناك كما قلت جهات خمس لتحدثوني بشأنها.. وسأطلق كل اثنين منكم في جهة ماذا قلتم؟ الجميع: معقول. ـ لك ما تريد ـ شيء جميل ـ نعم الرأي رأيك يا مولاي. ت/1: ((معقّباً بعد تفكير)) لكن يا مولانا.. نحن تسعة والجهات خمسة وبما أنك ستكلف كل اثنين في إدارة جهة فهذا يعني.. أن هناك واحداً سيبقى مكلّفاً بجهة واحدة. كرونوس: ((يلتفت إلى ت/1 يعجبني ذكاؤك)).. اختاروا واحداً منكم لأُطْلِقَ يده في هذه الجهة الواحدة بعدها ليتّفق كل اثنين على جهة ما. الجميع: ((يجتمعون متشاورين في تخبط واضح ولَغطْ غير مفهوم.. تسمع بعض العبارات أنا.. لا أنا.. لا لكن.. أناني.. أنا أجدر.. ثمّ تتفق الأصوات بعد جهد)).. دعوا الخيار لمولانا كرونوس.. لانتقاء هذا الواحد ونحن نقبل بخياره. كرونوس: أين وصلتم؟.. الجميع: اتفقنا يا مولاي أن تختار أنت واحداً منا. كرونوس: يظهر أنكم اتفقتم على أن لا تتفقوا.. الجميع: ((بأصوات غير منتظمة)) لا لا.. اتفقنا.. ((تجتمع الأصوات)) نرجو من مولانا أن يضع من يراه مناسبّاً وسنمتثّل نحن لقراره. كرونوس: حاضر.. غداً صباحاً.. سأصدر أَمْريْن هامَّيْن في آنٍ واحد الأول يقضي بأن يبلع كرونوس سائر بَنيْه فورَ ولادتهم والثاني إطلاق يد كلِّ اثنين في جهة وسأختار واحداً منكم لإطلاق يده في جهة واحدة.. هل لديكم ما تختمون به الاجتماع؟ الجميع: لا يا مولانا.. الرأي لك.. الفضل لك.. الأمر لك.. النهي لك.. عبيدك نحن.. نسجد لك.. نسبّح بحمدك.. نتفانى في خدمة عرشك حتى ترضى عنّا.. كرونوس: منظر جميل.. ((تبدو علائم الفرح على وجهه)) خضوع يسرّني جدّاً اذهبوا وانتظروا قرار الإله كرونوس الأوحد. الجميع: ((وهم خارجون بذلّ واضح)) أمرك ياربّ الأرباب.. أمرك يا مانح يا مانع ياوهّاب.. الفضل لك.. المجد لك.. الكل لك.. كرونوس: ((بعد أن يخرج الجميع)) غريب أمر هؤلاء التيتانوس.. لقد تحوّلوا فجأة من ألدّ الأعداء الأقوياء إلى أذلّ الموالين الضعفاء.. قابلوني بالتّمرد والتحدي وودّعوني بالركوع والسجود.. كلّ منهم يظن أنه المقرّب لدي ((ساخراً منهم جميعاً)) هه... أما هذا التيتانوس الثالث والذي يريد البطش بالجبّارين.. ((يكزّ على أسنانه)) أنا لـه سأبطش به شرّ بطشه.. ولكن في اللحظة المناسبة سأصرفه أولاً ولا أُشْعِر أخوته بأن صَرْفَهُ كان عن طريقي.. أَخْ.. لَوْ لَمْ يكونوا تسعة دفعة واحدة لَما تركت أحداً منهم على قيد الحياة.. عليّ أن أنفرد بهم وأرسلهم إلى العالم السفلي واحداً بعد الآخر.. لكن عليّ قبل كل شيء اكتشاف المُعادين الذين يقفون إلى صفّهم ـ هذا إذا كان ادعاؤهم صادقاً. ـ . فكرونوس ذكاؤه حاد.. وذهنه وقّاد.. وليس بالسهل أبداً .. هؤلاء التيتانوس الأغبياء يتوقّعون أن كل شيء قد انتهى لصالحهم وأن الأمر قد قُضِيَ.. ولم يعلموا أن كلّ شيء قد ابتدأ.. ولكن لصالحي أنا.. وأن الحرب الحقيقية بيني وبينهم قد ابتدأت منذ اللحظة هذه ((يتأمل في البعيد مليّاً)) إلى العمل الجاد يا كرونوس. يا رب الأرباب مَهَّدِ الطريق أمامك وَكُنْ واحداً أحداً لا واحد إلاه. (تطفأ الأضواء.. نهاية المشهد الرابع) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |