|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:06 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مشهد /4/ مكابدات أوّلية ((حديقة النار حديقة تسر الناظرين بروعة خِصْبِها حارس /1/ يحرس وحارس /2/ نائم بعد انتهت نوبة حراسته يسمع حارس /1/ أصواتاً فيحاول أن يعرف مصدر الصوت ومن الذي أتى)). حارس /1/: أيمكن أن يكون ما سمعته وهماً؟ لا لا.. غير معقول.. لأنّي متأكد بأنّي سمعت صوتاً ما.. بأذنيّ هاتَيْن ((يتجوّل في المكان فيتناهى إلى سمعه ثانيةً وقعُ أقدام على مقربة منه)) هه!! هاهو صوت وقع أقدامٍ أيضاً ((يهرع إلى صديقه الحارس النائم محاولاً إيقاظه بهمس)) هيه.. ((يهزّه)) قم.. حارس /2/: ((والنوم في عينيه)) ماذا هناك؟ حارس /1/: هس.. اخفض صوتك.. حارس /2/: ماذا هناك؟ هل جاء دور حراستي؟.. حارس /1/: قلت لك اخفضْ صوتك.. لا.. لم يأت دورك.. لكني أعتقد أن أحداً ما قد دخل الحديقة قبل بزوغ الفجر.. لقد سمعت صَوْتاً ما.. حارس /2/: ((يصيخ السمع نحو جهة مصدر الصوت)) أنا لا أسمع شيئاً.. ((يحاول العودة إلى النوم)). حارس /1/: انتظر قليلاً وستسمع ما سمعت.. أنا متأكد أن هناك أحداً ما.. في الحديقة حارس /2/: ((يسمع بعد لحظة صوت وقع أقدام)) فعلاً كما تقول ((ينفض رأسه ليزيل آثار النوم)) حارس /1/: اسمع.. اذهب أنت من هناك.. وأنا سأذهب من هنا ولنَسِرْ بشكل نصف دائري وليكن ملتقانا عند شجر اللّوز الأحمر، وإذا تعرّض أحدنا إلى خطر فليطلق فوراً الاستغاثة المتعارف عليها. حارس /2/: وهو كذلك. ((يحاول كلٌّ منهما الخروج من مكان فيسمعان صوت بكاء وأنين، يعودان مسرعَيْن ويلتصق كلٍّ منهما بالآخر)). حارس /1/: هل تأكّدت مما قلته لك الآن؟ حارس /2/: نعم.. لقد تأكّدت. حارس /1/: أعتقد أن الصوت ناتج عن كائنٍ بشري. حارس /2/: أجل.. هذه الأَنَّة.. أنّه إنسان ولاشك.. ترى.. هل من المعقول أن تكون هناك جريمة قد حدثت في الحديقة؟ حارس /1/: لا أعتقد ذلك فالأنين الذي سمعته لا يُنبْئ بذلك. إنّه بكاء لشخص حزين (يعود صوت البكاء فيركز الاثنان اهتمامهما نحو مصدر الصوت يقترب حارس /1/ من جهة الشجرة في يمين المسرح ثم ينظر مستطلعاً ما يجري يخاطب حارس /2/)) إيه!!!! حارس /2/: ما بك؟ حارس /1/: ((بصوت منخفض)) تعال.. أسرع.. ((حارس /2/ يقترب منه)) أترى مثلي؟ حارس /2/: أجل.. حارس /1/: أرى شخصاً يحمل فانوساً ويقترب من هنا. حارس /2/: فعلاً ((بعد أن ينظر بدقة)) يبدو لي أن الشخص القادم هي امرأة لا رجل. حارس /1/: ((بعد التأكد مِنَ القادم)) فعلاً ((بعد قليل)) يا ويلاه!!! حارس /2/: ما بك؟!!! حارس /1/: انظر من القادم!! حارس /2/: من؟ حارس /1/: إنها مولاتنا رييا زوج مولانا وإلهنا كرونوس. حارس /2/: ((يتأكد مما يقول)) فعلاً.. إنها متجهة إلى هنا. ول!! ول!! ول!!! حارس /1/: ما الذي جاء بها في مثل هذه اللحظة. حارس /2/: لا أدري.. وليس من عادتها أن تأتي إلى هنا حتى في وضح النهار فكيف تأتي إلى حديقة النار في الليل أيضاً؟ حارس /1/: لابد أن هناك سبباً كبيراً وخطيراً دفعها للقدوم إلى هنا. حارس /2/: ترى ما هو؟ حارس /1/: عِلْمي.. عِلْمك.. ((يسمعان صوت بكاء)) ترى ما السبب الذي يدفعها إلى مثل هذا البكاء؟ حارس /2/: سنعرف ذلك بعد قليل. حارس /1/: لقد سمعت من بعض الناس أنهم رَأَوْها كثيراً في الصباح في حديقة ورد الفردوس الأعلى.. وهاهي تأتي إلى حديقة النار في آخر الليل.. دعنا نختبئ وراء هذه الشجرة لنعرف سرَّ بكائها. حارس /2/: أجل.. هيا.. ((يختبئان)).. رييا: ((تدخل باكيةً والتعب والمرض بادِيَان عليها)) وضع لا يمكن احتماله.. والسكوت عنه لا يقلّ عذاباً عن التحدث به.. ولهذا جئت إلى هذه الحديقة لعليّ أفرج عن نفسي همومها كما يفرج فيها العامّة همومهم.. ضاقت بي جنان القصر بما رَحُبت كل ما في القصر يذكرني بِمُصابي.. آه يا مولودي الفقيد وَدَّعْتَ الحياة قبل أن تكْتَحِلَ عيناك بنورها وقبل أن تذوق حلاوتها.. ما عساني أفعل بعدك؟ ما عساني ((تجهش في البكاء)). الجارية: ((تدخل لاهثة متعبة)) آه يا مولاتي.. صدقيني بحثت عنك طويلاً.. منذ أول الليل في كل مكان حتى كدت أفقد الأمل في العثور عليك.. رييا: ما الذي جعلك تعتقدين أني جئت إلى هذه الحديقة حديقة النار. الجارية: المصادفة يا مولاتي. لكن يا مولاتي ما الذي جعلك تقصدين الحدائق العامة التي يرتادها الناس جميعاً وحدائق القصر تَحْوِي ما لذ وطاب.. رييا: لم أعدْ أطيق رؤية القصر وما يحويه.. إنه يذكّرني بمولودي الصغير الذي فارق الحياة لحظة ولادتي لـه. " تبكي" الجارية: أرجوك أن تكفّي عن البكاء يا مولاتي رأفة بك وبنا ثلاثة أيام بلياليها وأنت تبكين. ثم ارحمي جسمك الذي يحتاج إلى الراحة بعد الولادة. رييا: ما حيلة المحزون غير البكاء؟ لا يعرف حجم المصيبة إلاَّ المصاب نفسه. الجارية: ونحن ندركه معك يا مولاتي.. فالمصاب مُصابنا جميعاً كلنا حزينون معك عليه وأقسم على ذلك يا مولاتي. رييا: قد تأسفين لما حدث من أجلي.. رأفة بي ومحاباة لي فقط.. أمّا المأساة الحقيقة فهي مأساتي وحدي أولاً وآخراً. الجارية: أُأَكِّدُ لك يا مولاتي.. أنّ مصابك هو مصاب الجميع. رييا: ((نادبةً حظّها وهي تنفي ما قالته الجارية)) لو يعرف أحد ما معنى أن تفقد أم ولدها.. أن تفقد ثمرة أحشائها فور ولادته بعد أن حملته تسعة أشهر بحالها.. لو عرف ذلك أحد.. لعاش مأساتها وألمها وَلَنَاح على فقيدها الصغير كما تنوح عليه أمّه.. ((تخاطب الجارية)) أتعرفين ما معنى أن تُفقد أم ولدها؟.. ((تزداد بكاءً)) أتعرفين؟! ((ترد على السؤال الذي أطلقته هي)) معنى ذلك أن تفقد الأم امتدادها يعني أن تفقد في الراهن مستقبلها وأملها.. ((تتابع)) والذي يحزّ في النفس أكثر.. أن قاتله هو أبوه نفسه..هو الذي ابتلعه.. هو الذي سرق منه نور الحياة ليقذف به في ظلمات أحشائه. الجارية: ((محاولة تهدئتها ولكن لا تفلح)) مولاتي.. رييا: ((مقاطعةً ومتابعةً)) صدّقيني كلما رأيت أباه .. يَتَمَثَّلُ لي صغيري أمام ناظريَّ وهو يصرخ مُسْتَنْجِداً بي.. كنتُ أتخيّل صراخه وضحكه يوم كان في أحشائي. فصرت أسمع صراخه مستنجداً بي من أعماق أحشاء أبيه كرونوس.. الجارية: مولاتي.. ما حصل حصل وأرجو أن.. رييا: ((مسترسلة وكأنها لا تسمع شيئاً مما يقال لها)) كم تخيّلته يخرج إليَّ ويعود بأجنحة سماوية ((وكأنها تتخيّله أمامها)) آه.. ما أقسى أن تحيا أمٌ من غير ولد؟.. ((تبكي)) الجارية: ((تبكي متأثرة بالمشهد الذي تراه)) فعلاً يا مولاتي ما أقسى أن تحيا أمٌ من غير ولد.. ((تبكي الجارية بحرارة وعندما تلحظ رييا بكاءها تتذّكر أن جاريتها عاقر فتحاول رغم مصابها مواساة جاريتها لأنها أحست بأن جملتها التي نطقتها قد أثّرت بجارتيها كثيراً.. تلتفت نحو الجارية وتعطيها من حنانها بعض الشيء)) رييا: أعرف أنك عاقر لا تلدين.. وأعرف أنك تَحْلمين بطفل تحملينه فوق ذراعيك وتضمينه إلى صدرك فتضمّين من خلال ضمه الكون بأسْره.. وآمل أن تُرْزَقي بولد مستقبلاً.. لكن صدّقيني مصابي أكبر من مصابك وفرق كبير بيني وبينك.. أنت تحلمين بولد فقط.. لم يتعدّى الأمر بالنسبة لك مجرّد حلم ولم تذوقي طعم الأمومة بعد لأنك لم تعيشيها واقعاً ملموساً أمّا أنا.. فقد أحسستها.. عشْتها.. ذقت حلاوتها ولو للحظات قليلة صار مولودي الذي افتقدته جزءاً من تاريخ عمري.. عشت مع وليدي ليلةًَ أو ليلتين لأخسره بعد ذلك إلى الأبد. الجارية: اطمئني يا مولاتي.. ستعيشين حلم الأمومة في مولودك الثاني .. أتوسّل إليك أن تعودي إلى القصر.. أتوسل إليك أرجوك. رييا: القصر؟!! القصر بعد فقد وليدي أخطبوط بألف يد وكلّ يدٍ تلتفّ حول عنقي.. دعيني أَسْرَحُ الآن في هذا الهواء الطلق.. أريد أن أشمّ عبق الهواء النقيّ الحقيقي.. بعيداً عن رائحة عفونة القصر. القصر؟!! مجبول بالدم والألم.. أريد أن أعيش هنا لعلّي أنسى في بُعدي عن القصر فداحة المصاب دعيني أعيش في الحدائق العامة كما يعيش سائر البسطاء لأنهم الوحيدون الذين يعيشون حلو الحياة بعفويّة. الجارية: أرجوك يا مولاتي.. أن تعودي إلى القصر. وسيخفف الجميع هناك عنك مصابك.. حياتك يا مولاتي أهم. رييا: عودي أنت إلى القصر.. وأنا لن أعود إليه إلاَّ بعد أن أشعر بأنّ كابوس الذّكرى قد زال عن ذاكرتي.. دعيني أتنفس رائحة الحريّة هنا.. في هذا الهواء الطلق دعيني ((تتوارى عن الأنظار والفانوس في يدها)) الجارية: ((تحاول اللّحاق بها)) لن أتركك يا مولاتي ((تحدّث نفسها)) يا ويلاه ماذا سيحلّ بي إذا لم تَعُدْ مولاتي إلى القصر؟! ((وتنادي مولاتها وهي تلحق بها)) أرجو أن تتوقفي يا مولاتي. مولاتي.. ((تخرج وتلحق بها)) حارس /1/: ((وقد ظهر الحارسان من وراء الشجرة التي كانا مختبئَيْن وراءها)) هل من المعقول.. أن يكون كرونوس قد بلع وليده؟ حارس /2/: أنت سمعت ذلك.. أما أنا فلم أسمع شيئاً. حارس /1/: كيف لم تسمع والحديث جرى أمامي وأمامك وعلى مسمعي ومسمعك.. حارس /2/: أقول لك.. أنا لم أسمع شيئاً.. وأرجو أن تكون مثلي أيضاً لم تسمع.. دَعْ هذا الخبر ينتشر وليسمعه الجميع لكن ليس نقلاً عن لسانك أو لساني.. علينا أن نحسب حتى نَسْلَم. حارس /1/: صحيح.. وأنا معك في هذا الأمر. حارس /2/: وإذا سُئِلْنا عما جرى في هذه الحديقة. ماذا تقول. حارس /1/: نقول رأينا مولاتي مرّت من هنا.. مرور الكرام.. اتبعني لنرى أين ذهبت مولاتي. ((يحاولان الخروج)) صوت كرونوس: ((يسمع من بعيد)) رييا.. رييا.. حارس /1/: ول ول ول!!! إنه صوت مولانا كرونوس ماذا نفعل؟ حارس /2/: ((يسرعان إلى الطرف الآخر)) هيا لنستقبله ولنترك الحديث إليه. حارس /1/: غريب حتى رب الأرباب مولانا كرونوس أتى إلى حديقة النار وفي الليل ((تطفأ الأضواء)) ((نهاية المشهد الرابع)) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |