كرونوس والتيتانوس ـــ مصطفى صمودي

مسرحية ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مشهد (7) سر الأسرار

(رييا وحدها في الحجرة المجاورة لمقصورة كرونوس الخاصة تعيش تفاؤلاً حذراً وهي تنتظر جاريتها الخاصّة التي أرسلت في طلبها وهي الجارية التي كانت تبحث عنها في الحديقة في المشهد الرابع).‏

الجارية: ((تدخل مسرعة ثم تنحني)) هل تسمح لي مولاتي بالدّخول.‏

رييا: ادخلي.‏

الجارية: لك الأمر يا صاحبة الأمر.. بماذا تأمرني مولاتي؟‏

رييا: تعالي.‏

الجارية: ((تقترب)) أمر مولاتي؟‏

رييا: اجلسي.‏

الجارية: سمعاً يا مولاتي ((تجلس على طرف الأريكة بغير راحة وبدون أن تسند ظهرها احتراماً واستحياءً)).‏

رييا: خذي راحتك في الجلوس.. فقد يطول الحديث.‏

الجارية: أمرك يا مولاتي ((تجلس بكامل الاحترام من غير أن تُلصق ظهرها بالمَسْنَد)) خيراً يا مولاتي؟‏

رييا: ((بعد فترة صمت قصيرة)) هل لديك متّسع للسّر؟‏

الجارية: ((مستغربة)) مولاتي أدرى منّي بنفسي.. أنت تعلمين يا مولاتي أن سرّك كله مُخبّئٌ هنا (تشير إلى صدرها مؤكّدة)) هنا.. ولا أحد يعلم عنه شيئاً.. أنا كما عَهِدْتني يا مولاتي سرّك هنا ((تشير إلى صدرها ثانيةً)) لا يعرفه أحد.. حتى مولاي كرونوس ولا أحد يعلم بأنّني أعلم خَفِيَّ سِرِّك.‏

رييا: ولأنّي متأكّدة من ذلك.. أرسلت في طلبك.. لأطلعك على سرّ أهم من كل الأسرار.‏

الجارية: أنا جاهزة يا مولاتي.. اشتقت لسماع أسرارك.. صدّقيني.. أمس.. يوم سافرتِ إلى والدَيْكِ.. أظلم القصر بغيابك وعندما عُدْتِ استضاء بنورك.‏

رييا: شكراً.. اسمعي.. أُكَرِّرُ وأُعيد.. على الرغم من أني متأكّدة من أنك لن تبوحي.. أُؤكّدُ لك أن السّر الذي سأطلعك عليه الآن يجب أن يبقى في أعماق ذاكرتك.‏

الجارية: شأن كل الأسرار يا مولاتي.‏

رييا: لا لا.. هذا أهم بكثير.‏

الجارية: كما ترين يا مولاتي.. أنا لي أذنان وعينان.. وفَمٌ واحدٌ فقط.. حتى أسمع وأرى كثيراً وأتحدّث قليلاً.. وإذا تحدّثت فأحاديثي في الأمور العامة.. أما الخاصّة فإنّها تموت معي من غير أن يدري بها أحد.. فكيف بهذا السّر الذي سَتُخْبريني به لي وهو كما تقولين يا مولاتي إنه أهمّ من كلّ الأسرار.‏

رييا: (باهتمام بالغ)) هل تأكّدتِ من إغلاق سائر الأبواب؟‏

الجارية: أعتقد ذلك يا مولاتي.. والباب الذي دخلتُ منه الآن.. أغلقته بيدي.. تفضّلي.. هاتي سرّك يا مولاتي.‏

رييا: ((تقترب منها وتهمس في أذنها)) أنا.. حامل.‏

الجارية: ((تخفي ابتسامتها براحة كفّها لكنّها لا تستطع إخفاء ضحكة مسموعة صدرت عنها فتعتذر)) عفواً يا مولاتي.‏

رييا: لِمَ تضحكين؟!.. أقول لك أنا حامل.. وتضحكين؟!‏

الجارية: ((لم تستطع ضبط ابتسامتها فتجيبها ملاطفة)) مولاتي.. أيّ سرٍّ تحمّلينني إياه يا مولاتي؟ حَمْلك ليس سرّاً إنّه واضح للجميع (أكثر لطافةً وشفافيّةً)) مولاتي سِيْماهم في بطونهم ((تشير إلى انتفاخ بطنها الواضح بسبب الحمل)).‏

رييا: ليس هذا هو السّر الذي سأطلعك عليه.‏

الجارية: ما هو إذاً؟ لقد شوّقتني إليه كثيراً‏

يا مولاتي.‏

رييا: ما قلته لك الآن.. هو مدخل لهذا السرّ.‏

الجارية: تفضّلي.. هاته يا مولاتي فَكُلِّي أُذُنٌ صاغية لا تتصوّرين يا مولاتي مقدار السّعادة التي تغمرني حين تُطْلِعينني على أسرارك الخاصّة.. يكفي أنّك اخترتني لحمل هذا السر.‏

رييا: سأطلعك على ما جرى معي.. حين زيارتي لوالدَيّ.‏

الجارية: خيراً يا مولاتي؟‏

رييا: لقد ذهبتُ إلى والدّيَّ لألتمس العَوْن من أبي /أورانوس/ ومن والدتي /غييا/ لحماية جنيني بعد ولادته.‏

الجارية: ((بكلّ اهتمام)) نعم يا مولاتي.. وماذا كان موقفهما؟!!‏

رييا: نَصَحاني وقالا.. لي: إنّه عليّ قبل الولادة بقليل.. أن أقصد جزيرة /كْرِيْت/ لأضع مولودي هناك في مغارة عميقة تحت جبل /أغييس/ وفي ظلال غابته الكثيفة.‏

الجارية: ثم ماذا يا مولاتي؟‏

رييا: لقد تعهدت أمي /غييا/ يَعْني جدَّته.. بأنها ستشرف على تربيته وسَتَعْهَدُ به إلى اثنين من عرائس الوديان لتحضرا لـه كلّ‏

ما يلزم.‏

الجارية: وهل ذكرت لك اسم العروسَيْن يا مولاتي؟‏

رييا: أجل.. الأولى /أَذْرَستي/ والثّانية /إيذا/ أفضل عرائس الوديان.‏

الجارية: ((بعد تفكير قصير)) لكن يا مولاتي.. كيف سَتُخفين ذلك عن مولاي كرونوس؟!!‏

رييا: سأقدّم لـه ـ كما أَوْصَتْني أمي ـ صخرة بعد ألفّها بلفائف وأقمطة ثم أقدّمها لـه على أنها هي مولودي الجديد وأنا باكية أشدّ البكاء.‏

الجارية: ((بدهشة)) فكرة مدهشة يا مولاتي.. لكنها على ما أعتقد صعبة التنفيذ.‏

رييا: أين تَكْمُن صعوبتها؟‏

الجارية: عذراً يا مولاتي على تدخلّي.. ولا يدفعني لذلك إلاَّ حبيّ المطلق لك.‏

رييا: تدخلّي واسألي ما تريدين.‏

الجارية: يا مولاتي.. مولودك الإلهي الجديد.. لابد أن يبكي عندما يرى النور.. وبالتالي سيسمع مولاي كرونوس صوت بكائه.. حينها.. سيكشف أنّك قُمْتِ بخداعه ويحدث ما لا تُحمَد عُقباه.‏

رييا: لقد حسبت والدتي لذلك حساباً.. وستوعِز إلى سائر كهنتها بالرقص أمام حفيدي الإله الصغير ليثيروا الضوضاء من حوله ويحجبوا صوت بكائه عن أبيه كرونوس.‏

الجارية: ((حائرة)) يا مولاتي.. لست أدري ما أقول.‏

رييا: هل لديك أسئلة أخرى؟‏

الجارية: مولاتي.. من سَيُرْضِعه بدلاً منك؟‏

رييا: العَنْزة (أمْليثيا)) هذا ما قالته لي والدتي. وستوعِزُ إلى النسور ليأتوه برحيق الآلهة. وستهيّئ لـه كلّ ما يحتاج إليه كما أخبرتك قبل قليل.. وبذلك يكون قد نجا من ابتلاع أبيه لـه وهو في المهد.. وسندعوه.. /زيوس/.‏

الجارية: آمل لمولودك الإله الصغير أن يعيش وتَرَيْنَه يافعاً وأعدك يا مولاتي بأني سأحتفظ بهذا السرّ الخطير.‏

رييا: لكن لم تسأليني ما هو دورك في هذا السّر.‏

الجارية: دوري..؟ ..دوري ما تأمرني به مولاتي.‏

رييا: سيكون دورك هو التالي.. بعد أن أقدّم الصّخرة الملفوفة لكرونوس على أنها ولدي.. سأبكي بكاء مُرّاً لم أبْكِهِ من قبل أبداً.. سأضرب وجهي بيديّ.. أنتف شعري وأنا املأ القصر صراخاً وعويلاً.. هنا يأتي دورك أنت حينما أحاول قتل نفسي.‏

الجارية: ((مصعوقةً ومقاطعة)) هل ستحاولين قتل نفسك يا مولاتي؟‏

رييا: سأُوهِمْ كرونوس بذلك.. سأستلّ خنجراً وأدّعي بأنه مسموم لأطعن به صدري.. حينها تمسكين بيدي وتمنعيني بكل قوّة من طعن نفسي به حتى يسقط الخنجر من يدي ثم أسقط وكأني في حالة إغماء في هذه الحالة يُصدّق كرونوس أن الذي ابتلعه كان طفلي الصغير.‏

الجارية: سأنفّذ كل ما ترغبين به يا مولاتي بكلّ دِقّة.‏

جارية /2/: ((تدخل)) مولاتي.‏

رييا: ((تُفاجأ حين دخولها)) نعم؟!!.‏

جارية /2/: عفواً يا مولاتي.. مولاي كرونوس سألني عنك وأَرْسَل في طلبك.‏

رييا: اخرجي وقولي لـه.. سآتي حالاً.‏

جارية /2/: حاضر يا مولاتي ((تخرج)).‏

رييا: ((تركض بسرعة نحو الجارية الخاصّة مُؤنّبةً)) ألم تقولي لي إن سائر الأبواب مغلقة؟‏

الجارية: ومازلت أقول يا مولاتي.. أمّا مدخل مولاي كرونوس الخاص فأنت أدرى به إذا كان مغلقاً أم لا..‏

رييا: ((مرتبكةً)) أخشى أن تكون هذه الجارية قد سمعت شيئاً مما قلته لك.‏

الجارية: لا أعتقد يا مولاتي..‏

رييا: هيّا.. اذهبي إليها وتأكّدي من ذلك.. فإن أحسست أنّها سمعت ولو شيئاً يسيراً من حديثنا.. فاخبريني لأُصَرِّفها بطريقتي الخاصة.. وإن كان دخولها عادّياً وعَرَضِيّاً ولم تسمع مما قلته شيئاً فليبق كل شيء حسب ما اتفقنا عليه.‏

الجارية: وهو كذلك يا مولاتي.‏

رييا: اذهبي وتأكّدي.‏

الجارية: سمعاً يا مولاتي ((تنحني ثم تخرج)).‏

رييا: ((ترتّب زينتها وتمسح بيدها على شعرها قبل دخول حجرة كرونوس وتحدّث نفسها برومانسيّة وكأنها تعيش حلماً واقعاً وتخاطب زيوس متخيلة إياه)) ها أنا يا مولودي.. داخلة إلى حجرة أبيك داخلة عليه جسداً فقط.. لكنيّ معك روحاً وحِسّاً.. وفكراً أيّها النّور المقدّس.. يا نور الآلهة والبشر ها أنا أتخيّل بهاءك جمالك.. ضياءك..‏

روعتك.. حبيبي زيوس تتردد هذه الجملة وتخفت كلما اقتربت من باب كرونوس حتى تتلاشى)).‏

نهاية المشهد السابع.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244