كرونوس والتيتانوس ـــ مصطفى صمودي

مسرحية ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مشهد (9) بُطْلان باطل الأباطيل

(إضاءة عامة تظهر قاعة محكمة رئيسها في الوسط. كاروس عن يمينه وتاروس عن يساره الغنيّان اللّذان ظهرا في المشهد السابق يترأس كلٌّ منهم مجموعة من الجمهور الغفير المُحْتَشِد في القاعة.‏

السيد الحكيم في قفص الاتّهام مرفوع الرأس غير هيّابٍ ولا وجل. يُسْتَدَلُّ من الحوار أن المحكمة قد بدأت أعمالها قبل تسليط الضوء عليها منذ مدّة غير قصيرة وأنّ المحكمة قد شارفت على بداية نهايتها).‏

كاروس: ((ممثل كرونوس يوجّه حديثه للسيد الحكيم بعصبيّة)) مَلَلْنا أخذك وردّك.. ولم نَعُدْ نحتمل غَمْزَك ولَمْزَك.. لقد وصلتنا معلومات تؤكّد أنك أنت من أطلق الإشاعة الكاذبة التي تقول إن هناك شَرْخاً عميقاً بين مولانا كرونوس وبين موالينا التيتانوس.. رغم أنّهما واحد في الهدف والوسيلة.‏

السيد الحكيم: معلوماتكم خاطئة.. هذه المعلومة أُطلقت من قِبَلْ أعوانكم وليس من قبلي.. ولا أنفي ذلك عن نفسي خوفاً منكم أو خوفاً من مواليكم وأربابكم وأسيادكم.. فلقد اعْترفت لكم قبل قليل بكل ما قلت وفعلت.. إلا أن وجودكما /هنا/ يُثْبِتُ هذه المعلومة.‏

كاروس: وجودنا نحن؟‏

السيد الحكيم: أجل.. إذ لو كان أرْبابكُم يداً واحدة لاتّفقوا على أن يمثلهم في المحكمة واحد.. لكن وجودك هنا ممثلاً عن كرونوس وهو عن التيتانوس أكبر دليل على أنهما ليسا واحداً وأن هناك شرخاً كبيراً بينهما.‏

تاروس: أربابنا واحد وأنا وكاروس اثنان في شخص واحد أيضاً.‏

السيد الحكيم: وجودكما معاً في هذه المحكمة يعكس أمراً أهم من ذاك وأخطر.. أمراً لم تُدْرِكَا بَعْدُ مداه. ولا أسيادكما قد أدركوا مداه أيضاً.‏

تاروس: وما هو هذا الذي لم نُدْرِكْ بَعْدُ مداه؟‏

السيد الحكيم: الذي لم تدركوا بَعْدُ مداه.. ((يخاطب كاروس)) هو أن مولاك كرونوس قد شاخ.. وَضًَعُفَتْ قوّته وبات مغلوباً على أمره.. ولو كان مولاك كرونوس في قوّته وعظمة مجده كما كان لما سمح لهذا ((مشيراً إلى تاروس)) بوجوده معك هنا بصفته ممثّلاً للتيتانوس.. وجودكما معاً إذاً يؤكد وجود اثنين يتصارعان.‏

كاروس: لن نسمح لك بهذه التهمة الكاذبة الباطلة.‏

تاروس: هذه التهمة الباطلة.. وحدها. كفيلة بإصدار حكم الإعدام عليك.‏

((السيد الحكيم يبتسّم ساخراً)) وتضحك أيضاً؟!!‏

السيد الحكيم: وأَسْخَرُ أيضاً.. لأنّ ما تهدّدوني به ـ وهو أقصى ما تطاله أيديكم ـ أسعى إليه بكل طيبة خاطر.. أرسم موتي كما أريد لا كما تريدون.. جميلٌ أن يموت المرء.. في سبيل معتقده والأجمل أن يحيا من أجله ليغرس معتقده في أذهان الآخرين.. هذا إذا توفّرت لـه الحدود الدنيا من الحياة الحرّة الكريمة.‏

تاروس: ((حانقاً)) أريد أن أعرف.. باسم مَنْ تتكلّم أنت؟‏

السيد الحكيم: أتكلم باسم الشعب.‏

تاروس: ومن جعلك وصياً عليه؟‏

السيد الحكيم: اسألوا أنفسكم أنتم.. مَنْ جعل منكم أوصياء على الشعب؟ أنا لست وصياً على أحد.. أنا واحد من أفراد الشعب الذي أنتمي إليه همّه همّي وطموحه طموحي.. ولهذا يحقّ لي التّحدّث باسمه والدّفاع عنه.‏

((تعلو أصوات الحاضرين في القاعة وبالأخص صوت الغَنِيَّينْ)).‏

1 ـ لن نرضى بك وصيّاً علينا.‏

2 ـ أنت عدوّ الشعب.‏

3 ـ وقاحة ما بعدها وقاحة.‏

4 ـ الموت لك ولأمثالك.‏

((تعلو أصوات غير منتظمة من الحاضرين تطالب بإعدامه رئيس الجلسة المغلوب على أمره والذي يظهر من خلال المحكمة أنّه لا سلطة ولا قرار لـه فيما يجري سوى أنّه صورة فقط .. يطلب من الحاضرين الهدوء لمتابعة سير المحكمة..))‏

تاروس: ((كَمَنْ حقّق انتصاراً)) أتسمع؟! هاهي أصوات الشعب ترفض بكلّ إصرار وصايتك المزعومة عليها.‏

السيد الحكيم: قلت لك أنا لست وصيّاً على أحد.. وهذه الأصوات التي فصّلتموها على قدّكم وقِيَاسكم.. ولقّنتموها رغباتكم تطالب بذلك حفاظاً على مصالحها المَنُوْطَةِ بكم هذه الأصوات هي التي ترغبون سماعها أما صوت الشعب الحقيقي المدوي في كل مكان فتصمّون آذانكم عنه لأنه يهزكم من الدّاخل.. هؤلاء.. مُغَرَّرٌ بهم.. مجرّد ببغاوات يردّدون ما تريدون. بعلم أو غير علم.‏

((تعلو أصوات الحاضرين ثانية))‏

1 ـ لن نسمح لك بتحقيرنا.‏

2 ـ نحن أشرف منك.‏

3 ـ خلّصونا منه.‏

4 ـ أعدموا عدوّ الشعب.‏

((تعلو الأصوات ثانية مطالبة بإعدامه ورئيس المحكمة يطلب الهدوء من الحضور)).‏

حارس المحكمة: ((يدخل مسرعاً ويهمس في أذن رئيس المحكمة كلمات غير مسموعة فيبدو القلق واضحاً على وجه رئيس المحكمة))‏

رئيس المحكمة: ((للحارس)) تدبّروا الأمر بِحَزْم.. واتّخذوا كلّ الإجراءات الصّارمة.‏

حارس المحكمة: حاضر سيدي ((يخرج مسرعاً كما دخل)).‏

تاروس: ماذا هناك؟‏

رئيس المحكمة: ((يبقى مرتبكاً وعيناه تحدّقان بالباب حتى يدخل حارس المحكمة مرّة أخرى ثم يخاطب تاروس)) أ.. إ.. لا.. لا شيء.. أرجوكما أن تُنْهِيَا هذه المحاكمة بالسّرعة القصوى.‏

تاروس: أراك مرتبكاً أكثر من اللازم خيراً؟!!‏

رئيس المحكمة: ((يضبط نفسه قليلاً)) لا.. لست مرتبكاً.. لكن.. هناك أمر لا يحتمل التّأجيل ويتطلّب تعجيْل المحاكمة.‏

تاروس: مثل ماذا؟‏

رئيس المحكمة: ((يخفي عنه سبب ارتباكه)) أُمُورٌ تخصّني أنا.. ولا دخل للمحكمة فيها.. أرجوكما أن تُسرعا في اتخاذ القرار.‏

تاروس: ((يخاطب السيد الحكيم)) لِمَ حَرَّضْتَ الناس على معارضة صفقاتنا واتّفاقاتنا وبخاصة صفقة القمح الأخيرة مع /أهْريْمَن/ والتي تقضي بشراء كل كيس قمح من عنده بعشرين قطعة نقديّة..؟.. أين الإشكال في هذه الصفقة؟‏

السيد الحكيم: لقد حَرَّضت الشعب وسأبقى أحرّضه‏

ما استطعت لمنع تنفيذ هذه الصفقة؟‏

تاروس: ((ساخطاً)) ولماذا؟‏

السيد الحكيم: لأني أطمح إلى إنتاج القمح محليّاً.‏

تاروس: هل تتوقع أنك جئت بمعجزة؟ وأنك حكيم زمانك؟ عندما أَنْتَج أحد مزارعينا القمح كلّفه الكيس الواحد ثلاثة أضعاف ثمن الكيس الذي سنشتريه من /أَهْرِيْمَنْ/.‏

السيد الحكيم: الإجابة على هذه القضية ذات شِقَيْن. علينا أن نضحي بالمؤقت في سبيل الخالد. فمن يبيعنا اليوم كيس القمح بعشرين قطعة فضيّة.. سيبيعنا إياه غداً بأربعين.. وبعد مدّة بثمانين وربما أكثر.. وقد يحجب عنّا القمح في أيام القحط فيموت الشعب جوعاً.‏

((تعلو أصوات الحاضرين مرّة ثالثة)).‏

1 ـ أنت تَهْرِف بما لا تعرف‏

2 ـ أربابنا أدرى بأمورنا منك.‏

3 ـ نحن مع الصفقة.‏

4 ـ لم ولن نموت جوعاً.‏

((لَغَط ورئيس المحكمة يطالبهم بالهدوء))‏

السيد الحكيم: ((يخاطب الحاضرين)) أنا أتحدّث عن الشعب.. ولا أقصدكم أنتم أيّها القطيع الرّعاع التي لا همّ لها سوى ملء بطونها على حساب كرامتها وولائها الأعمى أنا أقصد الشعب الحقيقي الشعب الذي يموت الآن جوعاً.. ((يعلو صوته)) أقول الآن وما يزال فينا الآن رمق.. فما بالكم إذا عُقِدَت هذه الصفقة مع /أَهْرِيْمَنْ/ في لحظة القحط والخواء ((يخاطب تاروس)) إذا كلّفنا اليوم ـ كيس القمح ثلاثة أضعاف المبلغ الذي اتفقتم عليه مع /أَهْرِيْمَنْ/..‏

فإنه بعد مدّة ستخفّ التكلّفة إلى النصف ثم تخفّ وتخف حتى تصبح تكلفة الكيس لا تتعدّى قطعَتْين فضيّتَيْن فقط نكون بذلك قد حقّقنا اكتفاءنا الذاتي.. وتخلصنا من جشع /أَهْريْمَنْ/ وقطعنّا عنه أموالنا التي نحن ندفعها لـه. ليَقْوى بها علينا.. وَقِسْ على ذلك سائر الصفقات الأخرى هذا الشق الأول.. أما الشق الثاني فهو أدْهى وأَمَرّ.. وعليكم أن تعُوه قبل أن يداهمكم /أَهْرِيْمَنْ/ الشق الثاني هو /أَهْرِيْمَنْ/ نفسه ((يخاطب الجميع)) اسمعوني جيدّاً.. أنا لا أستطيع حلَّ المشكلّة بنفسي.. لكنّي أهدي إلى معالم طريق لأن حلَّ المشكلّة بحاجة إلى الكل.. أنتم تعلمون علم اليقين من هو /أَهْرِيْمَنْ/ إنه إله الظلمّة والشر.. إنه عدوّ النور والخير في كلّ زمان ومكان.. /أَهْرِيْمَنْ/ يضيّق الخناق علينا ومن حولنا كلّما سنحت لـه الفرصة بذلك.. هدفه إزالتنا عن الوجود.. إنّه لا يميّز بين كبير وصغير ولا بين ذكر وأنثى ولا غني ولا فقير.. ولا بين سائل ومسؤول ولا بين قِمَّة وقاعدة الكلّ عنده سواء. وأنا ومن معي سنتصدّى لـ /أَهْرِيْمَنْ/ بكل ما نستطيع فعله.. لا حبَّاً بكم.. ولا احتراماً لكم أو عطفاً عليكم.. لكن حبَّاً بالأرض التي حضنتنا.. وبالتراب الذي ترعرّعنا فوقه.. افتحوا عقولكم.. /أَهْرِيْمَنْ/ على الأبواب يا ناس.. جُندهُ الشياطين والأبالسة.‏

كاروس: كفاك لَغْواً وسَفْسَطةً وتنظيراً.. أَرْبابُنا يملكون نظراً ثاقباً يعرفون من خلاله مصالحنا.‏

السيد الحكيم: صدقت.. أشهد أنهم يعرفون مصالحكم.. ومصالحهم أيضاً.. لكنهم لا يعرفون مصالح بقية الشعب... أو قل.. أنهم يعرفون ويحرفون.‏

رئيس المحكمة: ((مازال خائفاً وعيونه ترصد باب المحكمة)) أ.. إ.. أرجوكما أيّها السّيدان أن تُحضْرا الصندوق.. ودعونا ننهي هذه المحكمة سريعاً.‏

تاروس: ((للسيد الحكيم)) لقد علّمنا أربابنا الشفقة والتسامح مع الذين نخالفهم أو نحالفهم ولأننا ديمقراطيون.. لن نصدر أيّ حكم بحقّك على الرغم من أن كلّ التهم التي وُجِّهَتْ إليك واعترف باقترافها بلسان حالك.. كفيلة بإصدار حكم الإعدام عليك لأنها جنايّة لا جُنْحَة وسنترك لك إصدار الحكم على نفسك بنفسك. ((يخاطب المسؤولين على الصندوق)) هاتوا الصندوق إلى هنا. وضعوه أمام هذا الدّعي ((مشيراً إلى السيد الحكيم ثم يخاطبه)) في الصندوق الذي سيوضع بعد قليل أمامك.. ورقتان.‏

كاروس: عليك أن تسحب إحدى الورقتين بملء حرّيتك.‏

السيد الحكيم: وماذا في الورقَتْينِ؟‏

تاروس: واحدة مكتوب عليها /إعدام/.‏

كاروس: والثانية مكتوب عليها/ تُوهب لك الحياة/.‏

تاروس: فإذا سحبت الورقة التي كُتِبَ عليها إعدام.. فسيكون مصيرك الإعدام لا محالة.‏

كاروس: وإن سحبت الورقة التي تمنحك الحياة فسنطلق سراحك شريطة أن تُقْلِعْ عن غيّك وتعود إلى رشدك وتَتَّبِعْ سبيلنا القويم.‏

تاروس: وتقطع لسانك وتحتفظ بأفكارك النَّتِنَةِ لنفسك ((يخاطب الموجودين في المحكمة))‏

أيّها الجمهور الكريم لقد علّمنا أربابنا أن نحترم الرأي الآخر شريطة أن يكون بنّاءً لا هدّاماً.. ويخدم المصلحة العامة لا الشخصيّة وهذا الدّعّي الموجود أمامكم ـ على مَرْأى ومسمع منكم ـ قد تجاوز الحدود.. ولم نصدر بحقّه حكماً يستحقّه على الرغم من مطالبتكم إيّانا بإعدامه.. فعلنا ذلك لتكونوا رُسلنا إلى الناس وتنقلوا إليهم ما رأيتم وما سمعتم.. سنترك لـه الآن حريّة اختيار إحدى الورقتين الموجودَتَيْن في الصندوق ليختار مصيره بنفسه ((بعد أن ُوضِعَ الصندوق أمامه)) اسحب إحدى الورقتَيْن.‏

السيد الحكيم: ((يسحب إحدى الورقتين ويبتلعها فوراً)) لقد سحبت.‏

تاروس: هات الورقة.‏

السيد الحكيم: لقد ابتلعتها.‏

تاروس: ((كَمَنْ بُهِت)) نعم؟!!!!‏

السيد الحكيم: أقول.. لقد ابتلعتها.‏

تاروس: ومن سمح لك بابتلاعها؟‏

السيد الحكيم: غريب.. وتتدخّلون حتى في مصيري وقدري؟!! وقد سحبت مصيري ـ كما رغبتم ـ وابتلعته وكفى. اقرأوا الورقة الثانية الموجودة في الصّندوق تعرفون مصيري الذي ابتلعته الذي هو عكس ما هو مكتوب في هذه الورقة ((مشيراً إلى الورقة التي في الصّندوق)).‏

تاروس: ((وكأنه غير مصدّق لِمَا حصل يَسْحَبُ كاروس جانباً ويحدّثه هامساً))‏

لقد حسبنا كل الحسابات.. إلا هذا الحساب.‏

كاروس: فعلاً.. الخطّة هي أن أيّ ورقة يسحبها مكتوب عليها إعدام.‏

تاروس: علينا أن نعيد عملية السّحب مرّة أخرى.. وسنأخذ منه الورقة فور سحبه لها.. ((مؤكّداً)) لا يمكن أن يخرج من هذه المحكمة حيّاً.وإلا ... دارت الدائرة علينا نحن.‏

كاروس: أجل.. ما كُلّفْنا به يجب أن نُنَفِّذَهُ بحذافيره.‏

تاروس: ((يخاطب حاملي الصندوق وَيَغْمزهما)) ضَعَا في الصندوق ورقتَيْن مماثِلَتَيْن للورقتين السابقتين لنعيد عملية السّحب مرّة أخرى.‏

السيد الحكيم: ولماذا الإعادة؟‏

تاروس: علينا أن نعرض الورقة التي ستسحبها إلى الجمهور الكريم ليتأكد من أنك اخترت مصيرك بنفسك. وليكن الجمهور شهيداً علينا وعليك..‏

حارس المحكمة: ((جلبة وضوضاء تسمع في الخارج يدخل مسرعاً وعلى يده آثار دماء)) سيدي.‏

رئيس المحكمة: ما بك يا حارس؟‏

حارس المحكمة: سيدي.. المتظاهرون يحاصرون المحكمة.‏

تاروس: ماذا تقول؟... ولماذا لم تتصدّوا لهم؟‏

حارس المحكمة: تصدّينا يا سيدي.. فَقُتِلَ بعضنا وَجُرِح آخرون.. انظر إلى جرحي يا سيدي ((يشير إلى جرح يده)).‏

تاروس: اقتلوهم عن بكرة أبيهم.‏

حارس المحكمة: إنّهم أكثر وأقوى منّا يا سيدي.. أنصحكم بالهرب.. فالأمر أخطر بكثير ممّا تتصوّرون.‏

((لغط من الخارج.. ارتباك في المحكمة)) اهرب يا سيدي من الباب السّرِّيِّ للمحكمة وانج بنفسك. ((يهرب الحارس... حالة فوضى تسود المحكمة ثم يتّبعه الآخرون بهروب غير منتظم حتى يخرج الجميع..)).‏

ديدالوس: ((يدخل ديدالوس مسرعاً)) طّمنّا أيّها السيد الحكيم.‏

السيد الحكيم: لا تخف.. لم أُصَبْ بأيّ أذى.‏

ديدالوس: هذا ما كنّا نرجوه أيّها السيد الحكيم.‏

سيراكوس: "يدخل مسرعاً ومعه بعض الأنصار" كيف حالك أيّها السيد الحكيم.‏

السيد الحكيم: أنا بخير.. والأمور تسير لصالحنا.‏

ديدالوس: أين اختفى الذين كانوا يحاكمونك؟‏

السيد الحكيم: هربوا من الباب السريّ للمحكمة.. الحقوا بهم واقبضوا على تاروس وكاروس لِنُصْدِرَ بحقّهما الحكم الذي كانا سَيُصْْدِرانه بحقيّ ((يدالوس وسيراكوس يلحقان بهم برفقة بعض الأنصار.. يتوَالى دخول أنصار جُدُد وهم يردّدون)) يحيا الشعب.. الموت لأعداء الشعب*.‏

((تُرَدّد الجملتان ويخفت الصوت مع خفوت مماثل للإضاءة والموسيقى حتى حدود التّلاشي)).‏

(تطفأ الأضواء، نهاية المشهد التاسع)‏

* معلوم للجميع أن الثورة الفرنسية هي أول من طرح شعار (تحيا الأمة) بدل شعار "يحيا الملك" في أواخر القرن الثامن عشر وتحديداً عام /1789/.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244