|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:07 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مشهد (10) إرهاصات التّغيير [بهوُ يُفضي إلى مقصورة زيوس. تظهر جارية زيوس وإلى جانبها جارية رييا الخاصة التي وصلت لِتَوِّها من السّفر وقد بَدا كِبَر السّن واضحاً عليها مما يدلّ على مرور زمنٍ غير قليل على أحداث الماضي تحاول جارية زيوس محادثة جارية رييا لِكسر الصمت وملء الفراغ ريثما يدخل زيوس]. جارية زيوس: ما الذي جاء بك إلى هنا في هذا الليل المظلم.. وفي هذا الجو الشديد البرودة؟! جارية رييا: ظرف استثنائي واضطراري يا سيدتي. جارية زيوس: وما هو هذا الظرف الاستثنائي الضّروري؟ جارية رييا: أمر جِدٌ خصوصيّ يا سيدتي. جارية زيوس: ((تتأمّلها)) إعياؤك يدل على أنك قادمة من مكان بعيد. جارية رييا: أجل يا سيدتي. جارية زيوس: وحدك؟! جارية رييا: لا يا سيدتي.. جئت برفقة ثلاثة فرسان. جارية زيوس: ((مستغربة)) ثلاثة فرسان؟!... هذا يعني أنك سيدة ذات شأن وجاه. جارية رييا: لا يا سيدتي.. أنا واحدة من عامة الناس البسطاء. جارية زيوس: ومتى رافق فرسانٌ واحداً من عامة الناس البسطاء؟ ((تلحظ قلقها الزائد)) اهدئي قليلاً.. جارية رييا: هل سيتأخر مولاي زيوس عن الحضور؟ جارية زيوس: هذا أمر عائد إليه.. إذ لا يمكن أن يوقظه أحد في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل.. ـ حسب توجيهاته لنا ـ .. إلاّ إذا كان الأمر عَصِيّاً على الحل. جارية رييا: أُؤكّد لك يا سيدتي أن ما أحمله إليه أمر عصيب جداً.. ولا يحلّه إلاّ هو وحده. جارية زيوس: لا بأس.. سيأتي مولاي بعد قليل.. صدّقيني لم أستطيع إيقاظه إلاّ بعد جهد جهيد.. ولولا إلحاحك الشديد على رؤيته ـ لأمر هام كما تدّعين ـ لما أيقظته الآن. جارية رييا: أشكر لطفك يا سيدتي. جارية زيوس: ((تعرّفها نفسها)) ** أنا جارية زيوس الخاصة. جارية رييا: تشرّفنا يا سيدتي. جارية زيوس: هل يمكنك إطلاعي على شيء من أمرك العصيب.. لَعَليّ أستطيع مساعدتك. جارية رييا: ما أحمله يا سيدتي.. أمر يخصّ مولاي زيوس وحده.. لذلك.. يجب ألاّ يعرفه أحد سواه. جارية زيوس: إذا كان الأمر كذلك فالحقّ معك... ((تتابع حديثها)) أنا عَرّفتك نفسي.. لكنّك لم تُعَرّفيني نفسك. جارية رييا: قلت لك يا سيدتي قبل قليل.. إني واحدة من عامة النّاس البسطاء. جارية زيوس: الأمر.. يبدو لي عكس ذلك.. فما تبدينه هو عكس ما تُخفيه. جارية رييا: ((بإلحاح)) أرجوك يا سيدتي أن تخبري مولاي زيوس ليُسرع في الحضور.. لأني مضطرة ـ بعد لقائه مباشرة ـ إلى أن أعود من حيث أتيت. جارية زيوس: أُف!!!!... أتعودين بهذه العُجالة ليلاً. وفي هذا الجو الذي لا تخرج فيه حتى الوحوش من أوكارها؟! جارية رييا: الضرورات تبيح المحظورات.. أرجوك يا سيدتي أن تخبري مولاي زيوس بأني جئت إليه برسالة هامة فَحْواها /آن الأوان/. جارية زيوس: ((كالمصعوقة)) ماذا قلتِ؟!!.. جارية رييا: قلت.. جئت مولاي برسالة عنوانها /آن الأوان/. جارية زيوس: /آن الأوان/؟!!.. إذاً أنت رسولة مولاتي رييا والدة مولاي زيوس. جارية رييا: ((مستغربة)) أنا لم أقل هذا أبداً. جارية زيوس: أنا التي تقول.. لا أنت.. كل من في القصر يعرف أن مولاي زيوس ينتظر رسولاً تبعث به مولاتي إليه ليقول لـه /آن الأوان/ لماذا لم تخبريني يا سيدتي ـ منذ وصولك ـ بأنك رسولة مولاتي رييا؟ لماذا؟!!.. ((فرحة)) سأدخل على مولاي زيوس فوراً لأزفّ لـه البشرى.. كم سيفرح بذلك.. ((يعلو صوتها وهي متّجهة إلى مقصورته)) مولاي زيوس.. جاءتك رسولة مولاتي قائلة /آن الأوان/ يا مولاي /آن الأوان/ ((يتزامن خروجها مع دخول زيوس فتصطدم به وتقع أرضاً. ثم تقف معتذرةً)) عفواً يا مولاي من فرط فرحتي ومحبّتي.. هرعت إليك بلا تحفّظ لأزفّ إليك البشرى يا مولاي.. ها هي رسولة مولاتي رييا جاءتك بما كنت تنتظره وتقول /آن الأوان/ يامولاي. زيوس: ((شاب يافع وسيم الطّلعة بهيّ المحيّا)) أهلاً برسولة والدتي. جارية رييا: مولاي زيوس.. أنا جارية مولاتي رييا الخاصّة.. جئت أحمل إليك رسالة خاصة منها. زيوس: لِمَ لَمْ تُرْسِلَك صباحاً؟!!.. جارية رييا: لأن الرسالة يا مولاي.. لا تحتمل التّأجيل. زيوس: هل الأمر خطير إلى هذه الدرجة؟ هاتي ما عندك. جارية رييا: عفواً يا مولاي.. لقد أوصتني مولاتي أن أنقل إليك رسالتها على انفراد.. وبِسريّة مطلقة. زيوس: ((يخاطب جاريته)) دعينا لوحدنا. جارية زيوس: أمر مولاي (تخرج). جارية رييا: رسالة مولاتي توجزها إليك مولاي في أربعة أمور الأول يا مولاي: هو موضوع أبيك مولاي كرنوس. زيوس: ما به أبي؟ جارية رييا: لقد فَتَرَتْ عزيمته.. وَوَهَنَتْ قوّته.. وبلغ من الكبر عتيّاً ولم يعد بإمكانه استحضار الصواعق السّماوية ليفتك بأعدائه لذا.. فقد آن الأوان لأن تذهب إلى مولاتي لأنّها بحاجة ماسّة إليك يا مولاي. زيوس: ((يفكّر بما قالت)) والأمر الثاني؟ جارية رييا: الثاني يا مولاي هم التيتانوس.. لقد سحبوا البساط من تحت أرجل أبيك مولاي كرونوس وانفردوا في الأمر النّهي.. واحتلّوا المفاصل الحسّاسة في كلّ مكان.. وضيّقوا الخنّاق حتى على حجرة نوم أبيك مولاي كرونوس.. ولولا يقظة مولاتي وملازمتها الدائمة لمولاي كرونوس لانقضوا عليه. وأزالوه عن الوجود. زيوس: ((يفكّر فيما قالته أكثر)) إلى هذه الدرجة؟ جارية رييا: وأكثر من ذلك يا مولاي. زيوس: والثالث؟ جارية رييا: الثالث يا مولاي هو الشعب.. لقد أَوْكَلَ الشعب زمام أموره إلى السيد الحكيم الذي يطالب بالتغيير النابع طوعاً من الداخل قبل أن يُفرض التغيير قسراً من الخارج. زيوس: "يهز رأسه بتفكير عميق" عظيم ... الرابع؟ جارية رييا: هو الأهم والأخطر يا مولاي.. الرابع هو /أهريمن/ وجنوده الذين يُحيطون بنا من سائر الجهات بِعتَادهم وعددهم.. ويتحيّنون الفرصة للانقضاض علينا لإدراكهم تمزّق وهشاشة الداخل.. صدّقني يا مولاي لم أستطع الوصول إليك إلا بشق النفس.. لقد تخطّيت حواجز التيتانوس أنا والفرسان الثلاثة الذين رافقوني بهيئة رُعاة أغنام.. كما تجنّبنا حواجز /أهريمن/ من خلال سَيْرنا في طريق جبليٍّ وَعِرٍ لم يَنْشُرْ فيه /أهريمن/ جنده حتى الآن. زيوس: فعلاً.. إنّ ما يحدث من خلال ما سمعت.. لا يحتمل التّأجيل.. ما دام التّهديد من الدّاخل والخارج ((يحاكم الأمور ويزنها بعقله ثم يخاطب جارية رييا)) استريحي اللّيلة هنا.. وسننطلق معاً صباح الغد.. فالصّباح رباح. جارية رييا: عفواً يا مولاي.. لقد أوصتني مولاتي أن أعود إليها فوراً بعد إبلاغك رسالتها.. كما أوصتني ـ وعذراً منك يا مولاي ـ أن لا أعود إلاّ برفقتك لأدلّك على المسالك والطّرق الآمنة.. وأدخلك من الدهليز السريّ إلى حجرة مولاي كرونوس الذي لا يعرفه أحد سوى مولاي ومولاتي وأنا.. خوفاً من أن يرانا أحد من التيتانوس.. كما أوصتني مولاتي أن أذكّرك بالشّراب السريّ يا مولاي. حارس: ((يدخل مسرعاً)) مولاي.. لقد ألقينا القبض على رجل غريب كان مختبئاً خلف جدار القصر. جارية رييا: أخشى أن يكون هذا الرجل هو أحد الفرسان الثلاثة الذين كانوا برفقتي يا مولاي. حارس: لا يا سيدتي.. الفرسان الثلاثة الذين كانوا برفقتك.. ساعدونا في القبض عليه. زيوس: وهل عرفتم من هو.. ولماذا جاء؟ حارس: نعم يا مولاي.. لقد اعترف بلسان حاله ـ بعد التهديد والوعيد ـ بأنه واحدٌ من جنود /أهريمن/. زيوس: ((كَمَنْ بُهِت)) ماذا؟.. جنود /أهريمن/ وصلوا إلى هنا أيضاً؟ حارس: لقد اعترف لنا يا مولاي بأنه كان يسير وراء الفرسان الثلاثة الذين صَحِبوا هذه المرأة ويراقبهم عن بُعْد ليعرف إلى أين هم ماضون.. وأيّ جهة قاصدون. زيوس: لم أكن أتصور الأمر بهذه الخطورة.. أحضروه إليّ في الحال. حارس: ((مرتَبكاً)) مولاي.. عندما كنا نجيء به إليك دسّ في فمه شيئاً لا نعلم ما هو.. حاولنا إخراجه جاهدين فما استطعنا.. وبعد قليل تَشنّج.. ثم فارق الحياة. زيوس: ((غاضباً)): إذا بلغ السيل الزُّبى.. وتجاوزت الأمور كل الحدود.. أعِدُّوا العدّة للسفر إلى والدتي حالاً. [إطفاء الأضواء، نهاية المشهد العاشر]. ** نقول في العاميّة أعرفك بنفسي ولا نقول أعرفك نفسي وهي عربية فصيحة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |