|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:10 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
آن للفارس أن يتَرَجَّل (أ ـ موضوع المسرحية وزمانها ومكانها: تدور هذه المسرحية حول الخلاف في الخلافة بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، وترصد الطريقة التي انتقم بها قائدُ الأمويين الحجّاجُ بن يوسف الثقفي من ابن الزبير، إذْ حاصره سنة ثلاث وسبعين للهجرة في مكة المكرمة، لكي يجبره على النزول عن رأيه، ويحمله على أن يبايع عبد الملك. ثم تصوّر كيف رجم الحجاج الكعبة، وصلب ابن الزبير وما أفضى إليه الصلب من حوار حارّ بين الحجاج وأسماء بنت أبي بكر أمّ المغلوب المصلوب. * * * ب ـ أشخاصها 1 ـ عبد الله بن الزبير أمير الحجاز. 2 ـ أسماء بنت أبي بكر (ذات النطاقين) أمّ عبد الله بن الزبير. 3 ـ الحجاج بن يوسف الثقفي قائد بني أمية. 4 ـ طارق بن عمرو مساعد الحجّاج. 5 ـ الحارث بن حاطب من قادة ابن الزبير المنقلبين عليه. 6 ـ سلمى رفيقة أسماء وجليستها. 7 ـ حرّاس وجُند. * * * المشهد الأول ( (خيمة كبيرة في صدرها باب يحرس جانبيه حارسان مسلحان وفي وسطها رجلان يتحاوران، وهما: الحجاج بن يوسف الثقفي ومساعده طارق بن عمرو، وخلفهما حاجب، ومن وراء الخيمة أصوات خيل وجند، وأصداء أقدام تضرب الأرض ذاهبة آيبة). الحجاج: أطارقُ ما للجندِ حين أجولُ يروغون من وجهي؟ فهل أنا غولُ؟ أفي سَحْنتي ما يرهبون؟ طارق: مهابةً!! تفرُّ من الليثِ الهصورِ وُعولُ ومن يبصرِ الحجّاجَ يرتدَّ طرفُه حسيراً كسيراً والفؤادُ ذليلُ الحجاج: أجبْ يا ابن عمروٍ صادقاً لا منافقاً فسمعي عن وَقْعِ النفاق يميلُ طارق: أيحتملُ الحجاجُ قولي؟ الحجاج: نَعمْ، بلا امتعاضٍ ولا رَفْض طارق: إذن سأقول يقولون... لا، لا، لن أقولَ فقولُهم سُمومُ أفاعٍ للقلوب قَتولُ الحجاج (وهو يستلُّ سيفه مهدِّداً): تقولُ، وإلاّ طارق: أغمدِ السيفَ أَرْجَفوا أراجيفَ منها الراسياتُ تزولُ هُمُ زعموا أن ابنَ يوسفَ قادمٌ وفي ركبه خَطْبٌ يُراد جليلُ؟ الحجاج: وما ذلك الخطبُ الجليلُ؟ طارق: سألتُهم فأجرئُهم ممّا يقول خَجولُ لقد أبصروا البيت الحرامَ وحولهُ مجانيقُ فانتاب الجنودَ ذهولُ وقالوا: هل الحجاجُ أَبْرَهةُ الذي أتى دونَهُ حِقْدٌ يمورُ وفيل؟ فأنكرتُ ما قالوا الحجاج: أ أنكرتَ خطَّةً، نَصَحْتَ بها؟ أم قد عراك نُكولُ؟ طارق: نصحْتُ ولكني تنصَّلْتُ بعدما تبيَّن أني للضليل دليلُ فلستُ الذي يغدو لأبرهةٍ أبا رِغالٍ ولو قامت ْعليَّ نصولُ الحجاج: أحاصرُ بيت الله غير مُلَوَّم فإنَّ عدوَّ الله فيه نزيلُ سأهدمه فوقَ ابنِ أسماءَ لأخرجه منه ذليلاً فإنني بسيف ابنِ مروانَ الأميرِ أصولُ إذا لم أَعُدْ بابن الزُّبَيْرِ مَجَنْدَلاً فأمِّي لا زَوْجُ الزبير ثكولُ (الحجاج يتنقّل بين جوانب الخيمة، وهو ينظر إلى طارق بن عمرو نظرات غاضبة، ينقدح منها شرر الغيظ، وابن عمرو يحاذر هذه النظرات) الحجاج: (بعد فترة من الصمت) يا ابنَ عمروِ بلّغ الأجنادِ أمري قل لهم: فليسحقوا القابع في الكعبة قُلْ لهم: فليرجموا الكعبةَ طارق: ويلي! أيُّ وِزْرِ؟ أيُّ وزر فادحٍ يقصمُ ظهري؟ أنا لا آمرُ بالوِزر ولو حطَّمْتَ أَزْري أتهدُّ البيتَ يا حجّاجُ؟ الحجاج: لا، لا بغيتي إدراك ثأري بغيتي أن أسحق الفأر الذي خالف أمري أنا لن أثأر ما لم أُهْلِكِ كلَّ مَنْ طاول عبدَ الملكِ طارق: مُرْ بما شئتَ ولكنْ بلسانِكْ وخُذِ الثأر من الفأر ولكنْ بسنانِكْ (حارس عجلان يدخل دخول ملهوف) الحارس: فارسٌ يلتمسُ الإذنَ تكنّى بابنِ حاطبْ الحجاج: (متسائلاً) بابن حاطبْ؟ الحجاج: (متجهاً إلى طارق) من ترى هذا الذي يُدْعى ابنَ حاطب؟ طارق: قائدٌ من جيش عبد الله في دنياك راغبْ كان في صفّ ابن أسماءَ يحارب ثم خان العهدَ واختار الرغائبْ الحجاج: (متجهاً إلى الحارس) أَدْخلِ الفارسَ يا حارسُ الحجاج: (متجهاً إلى طارق) جاء المدَدُ جاء مَنْ تُلْهِبُهُ أحقادُه والحَسَدُ ذا إنْ أَقْدَمَ لم يضعُفْ له قلبٌ ولم ترجفْ يد الحارث بن حاطب: (بعد أن سُمح لـه بالدخول) مرحباً شيخَ ثقيفٍ في ظلال الحَرَمِ مرحباً بالخَصْبِ بعد الجَدْبِ أهلاً بربيب الكرمِ جئْتَ والجوعُ قفولٌ أغلقتْ كلَّ فمِ الحجاج: دَعْكَ من هذا، وقُلْ لي كيف حالُ ابن الزبيرِ ابن حاطب: حالهُ ما قلتُ يرتاح متى عشنا على فقر وضَيْرِ يعشق الإضرار والشرَّ ويقلي كلّ خيرِ جوَّعَ الأمَّةَ والزادُ لديهِ قد تكوَّمْ فَهُمُ ذابوا ولابوا وهو ريَّان ومُتْخَمْ طارق: لا توارِبْ يا ابن حاطبْ لا تبعْ أُخراك في سوق الرغائبْ لا توارب في سبيل المال إنّ المال ذاهبْ إن عبد الله صوَّامٌ وقوّام وعابدْ ما عَهِدْناه بطيناً بل خميصَ البطن زاهدْ شُحُّه زهدٌ وأنتم بين نهَّاب وغاصبْ الحجّاج: قيل: إن البدو جاءوه وفوداً وجنوداً ابن حاطب: إنهم قد وفدوا لكنهم لم يُرْفدوا الحجاج: أ أقاموا بعدَ مَنْعِ الرفِدِ؟ ابن حاطب: لا، بل حردوا الحجاج: أترى أنَّهُمُ صدّوا عن الشيخِ صُدودا؟ ابن حاطب: رَجَعوا عنه وقد صاروا له الخَصْمَ اللدودا ما الذي يرجون ممّن عافه ابناهُ وولّى أقربوه؟ عقَّه حمزةُ من بعد خُبَيْبٍ ظاهَرا من حاربوه أنلومُ القومَ إن همّ غضبوا؟ أو غاضبوه؟ الحجاج: دعْك من نَجْليه والبدوِ وقُلْ: كيف ابْنُ أسماءَ يسوسْ؟ ابن حاطب: إنه في حكمه أشأمُ شؤماً من طُوَيْسٍ والبسوسْ يقلبُ الأعيادَ والأفراحَ أيامَ نُحوسْ أتراني حينما فارقتُه خنتُ العهودا؟ الحجاج: لم تَخُنْ طارق: بل خانَ عبدَ الله مَنْ ولاَّه وارتدَّ كَنُودا وغداً قد يخذلُ الحجّاجَ أو ينصرُ حجّاجاً جديدا ابن حاطب: أيُّها الحجّاجُ مُرْني تَلْقَني طَوْعَ بنانِكْ الحجاج: أَوَلا تُرهبك الجُلَّى؟ ابن حاطب: جَناني قُدَّ من صخرِ جنانِكْ إنني كالفرسِ الطيِّعِ أجري في عِنانكْ فارْمِني عن وترِ القوس أكنْ سهماً سديدا الحجاج: أو ترمي البيتَ؟ ابن حاطب: أَرْميه طارق: لقد ولَّيْتَ شيطاناً مريدا ابن حاطب: ولَّني الرميَ الحجاج: ارْمِه وائتِ بعبد الله بالقيدِ مَقُودا الحجاج: (متجهاً إلى الحاجب) أيها الحاجبُ ولَّيْتُ ابنَ حاطبْ فَلْيُطِعْهُ الجندُ مِن رامٍ ورمَّاحٍ وسيّاف محاربْ ورماةُ المنجنيق الحُمْسُ من ضارٍ وضاربْ (يخرج الحاجب ومعه ابن حاطب، ويبقى الحجاج وطارق يتحاوران، ويتبادلان كلاماً بصوت عالٍ، تطغى عليه أصوات القصف من خارج الخيمة) طارق: أيُّها الحجّاجُ في صدري سؤالٌ منذُ وُلِّيتَ دفينْ محرقٌ كالجمر لكنّي به عنك من الخوف ضَنينْ الحجاج: خيفةً مني؟ تكلَّمْ لا تخفْ إنك بالأمن قمينْ طارق: كيف ولاّك أميرُ المؤمنينْ؟ لمَ ولاَّكَ وما ولّى ذويه؟ مُعْرضاً عن أخويه وبنيه؟ أفتكفيهِ ابنَ أسماءَ؟ ولا يكفيهِ أبناءُ أبيهْ؟ الحجاج: يا ابنَ عمرِو لستُ أُخفي عنك سرّي يوسفُ الصدِّيقُ ولاّهُ منامٌ حُكْمَ مِصْرِ وكما فسَّرَ فسَّرْتُ ورُؤيايَ شفيفة قلتُ: يا مولاي رؤياي أَرتْنيكَ ابنَ مروانَ خليفَة وأرتني أنني آخذُ سيفاً منك كي أسلخَ جِيفةْ فإذا الجيفةُ شِلْوُ ابنِ الزبيرِ طارق: أَهْيَ رؤيا رُئِيتْ؟ أم شَرَكٌ؟ الحجاج: وَيْحَ ابنِ عمر قال: ولّيتُك فاسلخه ولا تَأْخُذْكَ خِيفة طارق: فِرْيةٌ والله الحجاج: ماذا قلْتَ!؟ أعني أنها رؤيا لطيفَةْ (أصواتُ الرجم تشتدُّ، والجَلَبة تقوى، يخالطها إيماض برق وقصف رعد وصوتُ عبد الله بن عمر بن الخطاب يُسمع عن بعد، وهو يؤّنب حارسي الخيمة) الحارس الأول: كائناً من كنتَ لن تدخلَ إلاَّ بعدَ إذْنِ صوت ابن عمر: أيُّ إذنِ؟ والصخورُ الصمُّ يُصْمي وقعُها الصاعقُ أُذْني وسهامُ البغي تهوي أَوْشكَتْ تَفْقَأُ عيني أيُّ إذْن؟ الحارس الثاني: (متجهاً إلى الحجاج) ماردٌ كالعاصفِ القاصفِ يُدْعى ابنَ عُمَرْ يزحمُ الحرّاسَ والناسَ ويجتاح الخطرْ ليس يُقْصيه عن الباب حِرابٌ ليس يَثْنيه حَذَرْ الحجاج: أَدْخلِ الشيخَ بنو الخطاب لا يُرْهبهم لَمْعُ الحرابْ يعشقون الحقَّ والحقَّ إذا ما شعَّ فالشمسُ سرابْ أدخلِ الشيخ فلن يَحْجبه عَنَّا حجابْ الحجاج: (متجهاً إلى طارق): إنه بَلْوى ابن عمر: (وقد اقتحم الخيمة) بَل البَلْوى المجانيقُ التي ترمي الحجارْ ترجم الطائفَ والعاكفَ يا لَلْعارِ من هذا الدمار!! أولا تَخْشى على الراجم أن يُرْجَم من فوق السحاب؟ (تلتمع أضواء البرق، وتتفجّر أصداء الرعد على نحو متعاظم) ابن عمر: فإذا الراجمُ مَرْجومٌ بسجّيلٍ عَجيلٍ أو شهابْ الحجاج: نحن لا نرجمُ بيتَ الله بل مَنْ تَخِذَ الكعبة جُحْرا مَنْ طَغَى ثم ابتغى في البيت وَكْرا عبد الله بن عمر: حُجَّةٌ داحضةٌ تقطرُ مكرا إن عبد الله أتقى منك ممَّنْ جعل البَيْعَةَ قَسْرا أمُّهُ ذاتُ النطاقين فمن زوجُ ابنِ مروانَ وأمُّهْ؟ والزبيرُ الأبُ من والدُ من ولاّك يا هذا وعمَّه؟ إنه سِبْطُ أبي بكرٍ فمن جَدُّ ابنِ مروان وجذمُهْ؟ فاتِّقِ اللهَ وحَسْبُ السِّبْطِ بالصديق إكباراً وفخرا ابن حاطب: (وهو يدخل الخيمة عجلان بلا استئذان) أَدْركِ الأجنادَ يا حجاجُ الحجاج: ويلي!! ما الخبرْ؟ ابن حاطب: أَدْرك الراجمَ قد أَحْجَم عن رمي الحجرْ الحجاج: ولماذا أحجم الراجمُ؟ ابن حاطب: مات اثنا عَشَرْ صَعَقَتْهم شُهُبٌ تختارُهم من بين آلافِ البشرْ تنقصُ الراجمَ والمُحْجِمُ يُنجيْه القَدَرْ ابن عُمَر: إنّها الطيرُ الأبابيلُ ابن عمر: (مشيراً إلى الحجاج): وهذا أَبْرَهَةْ قَصَفَتْهُ، كَشَفَتْهُ فضحتْ تضليلَه والتُّرَّهَة فرأى منه الورى ما لم يَرَهْ الحجاج: إنني أَدْرَى بأواءِ عسيرٍ وتهامَةْ فهي تنقضُّ كصقرٍ لَحَظاتٍ ثم ترتدُّ يمامَةْ فإذا جَمْحتُها الغَضْبَى سلامٌ وسلامَةْ فليعاودْ جُنْدُك الرجْمَ ابن عمر: ترفَّقْ بالأُلوفْ بالأُلى في حرم البيت سُعاةٌ وعُكوفْ بالذي يَضْرَعُ لله يلبّي ويطوفْ حاسراً كِتْفاً وهامَةْ الحجاج: لن أكفَّ القصفَ حتى يخرجَ الفأرُ ذليلا ابن عمر: وألوفُ الناس؟ الحجاج: ترتدُّ كما جاءتْ فلولا ابن عمر: والذي يَأْبَى؟ الحجاج: أرتضى الحجَّ جريحاً أو قتيلا ربُّه أَوْلى من الحجاج أن يمنعَه شرَّ الحُتوف (يخرج ابن عمر غاضباً وهو يدافع بمنكبيه الحراس) الحجاج: بئس ما قال! طارق: وما قُلْتَ الحجاج: أتعني أنني أخطأتُ؟ طارق: قد أخطأتَ جِدّاً خطأً يترك أَصفَى الناسِ وُدّاً أعظمَ الأعداءِ حِقدا يجعلُ المُسْعِفَ خصماً لك والأحبابَ لُدّا وأقفِ القصفَ الحجاج: يظن الناسُ في الحجاج ضعفا طارق: بل يقولون ارْعَوَى تَقْوى ولُطْفا وحتى البيتَ من العسفِ فلا يأتونُ عَسْفا فإذا حجُّوا وعادوا عُدْت أضرى بعد ذا قَذْفاً وقصفا الحجاج: وابنُ أسماءَ؟ طارق: سَيَذْوي حيثُ يَثْوي في حمى الكعبة فردا (الحجاج يزرع أرض الخيمة خطواً وهو صامت مطرق) الحجاج: رأيُك الرأيُ فَمَنْ لي بابنِ حاطبْ طارق: مُرْ أُبلِّغْ الحجاج: قُلْ له: الحجاجُ عن قصفك راغبْ أَوْقِف الرجم وجَنِّبْنا المصائبْ وترفَّقْ بالألى جاءوا يؤدُّون المناسك بين ملهوف ومشغوف وناسك * * * المشهد الثاني ( (حجرةُ تتصدَّر مجلسها عجوزٌ عمياء، تتوكأ على عصا، وبين يديها فتاةٌ تدير مغزلها الرشيق) العجوز: أين عبدُ اللهِ؟ الفتاة: في الكعبة يا أسماءُ ما زال يُصلّي أسماء: أوما ولّى ظلام الليلِ يا سلمى؟ سلمى: (وهي تنظر من النافذة) بلى، كادَ يولّي ليته يبقى! فإن الليل يُخْفي كلًّ ويلٍ أسماء: كلًَّ ويلٍ غيرَ ويلِ في حشا أسماءَ يغلي فإذا الليلُ تولّى طاف عبدُ الله بالبيت وصلّى وأتى يخفضُ يا سلمى جناح الذلّ لي بِرَّاً ونُبْلا سلمى: لا أرى يا أمَّ عبد الله فيما قلتِ ويلا أسماء: سَتَريْنَ الويلَ بعد العيدِ عيدِ النحرِ طغياناً وظلما إذْ يعود القصفُ بعد العيد أضرى منه قبل العيد رجما كَبِدُ الحجّاج لن تبردَ حتى يهدمَ الكعبة هدما ويرى الثغر الذي حنّكه قبلُ رسولُ الله يَدْمى والجبينَ الراكع الخاشع للرحمن بالصوَّان يُرْمى (يُسمع قرع على الباب) سلمى: جاء عبدُ اللهِ أسماء: يا سلمى افتحي، ثمَّ اذهبي سلمى: أَوَلا آتي بزادٍ؟ أسماء: زادُه في شفتيه يختبي خبزُه الأذكار والماءً صلاةٌ ريُّها عِطرْ النبي (تفتح سلمى الباب، فيدخل عبدُ الله بن الزبير، وتخرج سلمى) أسماء: مرحباً سِبْطَ أبي بكرٍ ومَنْ في فمه عطرُ الرسولْ مرحباً بالقائمِ الصائمِ والناسُ نؤوم وأكولْ بن الزبير: أنا لولا أنتِ يا أمي ضلولٌ أو جهولْ جئتُ للهَدْيِ وللشورى فما في القوم هادٍ أو مشيرْ أسماء: كيف يَسْتهدي بصيرٌ بضرير؟ أو ترى الرمَّةُ رأياً لا يراه الفارسُ الطَّبُّ الخبيرُ؟ ما الذي حيَّر عبدَ الله؟ ابن الزبير: قَوْمي انخذلوا أسماء: بئس الخذولْ! بئس من يَدِّكِرُ الدنيا وينسى الآخرَةْ إنه وِزْرٌ على مَن آزرَهْ فهو إنْ يشبعْ يُناصرْ ومتى جاع يَخُنْ من ناصرَهْ ابن الزبير: جُلُّ أصحابيَ حتى ابنايَ عني قد تخلَّوْا وتولَّوْا حينما جاعوا وأَلْقَوْا ما تولَّوْا مثلما تُلقي الجنينَ الغضَّ حُبْلى داعرَةْ أسماء: لا تُرَعْ يا ابنَ الزبيرْ ليس في القُلَّب والخُلَّب خيرْ لا تُرَعْ وامضِ سديدَ الرأي ميمون السبيلْ (تسمع من خارج الدار أصوات الحجارة المنقضة على الكعبة) ابن الزبير: أين أمضي؟ وسمائي شرعَتْ تقصفُ أرضي وأن الرابضُ كالمسجون في البيتِ على ذُعْر وبُغْضِ وفؤادي حائرٌ ما بين إذعانٍ ورفضِ قد تحيَّرْتُ فبعضي ضِدُّ بعضي أسماء: أيُّ بعض ضدُّ بعض؟ ما الذي تعني وتكني؟ ابن الزبير: لوَّح الحجّاج لي أن أُعْلِنَ التوبةَ كي يعفوَ عني فتحيَّرتُ أسماء: تحيَّرتَ؟ قَبولُ العَفْو هَوْنٌ أيُّ هَوْن إن تكنْ أذنبتَ فالتوبةُ للغفّار تُزجْى لا المُكابرْ فهو يمحو الحَوْبَ بالتَّوبِ ويَجْزي كلَّ صابرْ أيتوبُ الخيرُ للشرّ؟ ويُزجي البرُّ تقواهُ لفاجرْ؟ ابن الزبير: إنه الأقوى فيعفو أو ينالُ الثأر مني أسماء: أو ما كنتَ على حقّ؟ ابن الزبير: بلى!! أسماء: فَلْيَبْقَ ذاك الحقُّ حقاً ولْتَمُتْ ميتةَ مَنْ يُؤمنُ أن الحقَّ أرقى ابن الزبير: إن أقاتلْهُ فقد يَقْتُلُ من جنديَ خَلْقاً أسماء: احْمِ أصحابَكَ لا يقضِ امرؤٌ منهم لتبقى ومتى بادرتَ للموتِ عفا الحجّاجُ عمَّن لم يبادرْ إن عفا صِرْتَ له عبداً وصرتُ الجاريَةْ فتعالى يمتطي الشهْبَ وغُصْنا دونه في هاويَةْ ابن الزبير: إنني أخشى عليكِ الثكْلَ أسماء: قُلْ لي: أيَّ ثُكْلِ؟ أتخافُ الثُّكْلَ لا الذلَّ؟ فوا عاري وذُلّي!! مرحباً بالثكل في العين المواتِ الجاسيّةْ ابن الزبير: أَتُطيقينَ البُكى؟ أسماء: لم يبقَ في عينيَّ دَمْعٌ أو شعاعْ أفأخشاهُ على زِرَّيْنِ؟ ما لي فيهما أدنى انتفاع؟ أم على خدَّين من جلدٍ بلا لحم؟ كأمشاج الرقاع؟ أنت كم عمرُك؟ ابن الزبير: سبعون أسماء: وعمري؟ ابن الزبير: مائة، واللهُ أعلمْ أسماء: أنرجّي بعد هذا العمر عمراً؟ فيه ننعم؟ صَوَّح الزرعُ وجفَّ الضرعُ هل نأسى على القَشِّ ونندمْ؟ دَعْكَ ممّا ترتئي أو تتوهَّمْ ابن الزبير: اَوَ أختار؟ أسماء: نعمْ تختارُ ابن الزبير: ما أختارُ؟ أسماء: إن الموت أكرمْ ابن الزبير: قد رأى الحجاج رُؤيا أوشكت تَصْدَعُ كَِبْدي أسماء: أنت عبدُ الله لا عبدٌ لعبدِ ما رأى الحجاج؟ ابن الزبير: قالوا: قد رآني مَيّتاً يسلخُ جلدي أسماء: ليس في الرؤيا التي يزعمُها شيءٌ مخوفْ أ رأيت السلخَ بعد الذبح يُبكي الشاةَ أو يُؤْذي الخروفْ؟ ابن الزبير: ربَّما أبكاكِ أسماء: لا تجزعْ فدمعي منذ أَضْرَرْتُ عزوفْ (أسماء تصمتُ، ويدُها على جبينها، تتفكّر فيما سمعت) أسماء: أيْ بُنيّ أصْغِ بالسمع وبالقلب إليّ مَنْ يَمُتْ تحت لواءِ الحقّ ظُلْماً فهو حيّ ابن الزبير: وهو إن سالم كي يحيا أسماء (مقاطعة): يمتْ في كلّ يوم ألفَ رمَّةْ يمضُغُ الضُّرَّ ولا يَقْوَى على دفع المَضَرَّة ويعبُّ الصابَ بالأكوابِ لا يجرؤُ على أن يلفظ مُرَّه مِيتةٌ أهونُ من ألفٍ فَمُتْها لا تخفْ منها عليّ وخفِ الألفَ التي إن تَحْيَ يقتلْكَ بها عارُ المعَرَّةْ ابن الزبير: اطمئنّي إنّ عبدَ الله لا يخشى المنيَّة إنّما يخشى إذا مات على ذاتِ النطاقين الدنيَّةْ أسماء: أو تدري ما الدنيَّةْ؟ أنْ ترى أُمَّكَ يوماً أَمَةً ـ يا لَهَواني!! ـ لأُميةْ أ فترضى أن ترى الجوزاءَ أي أسماءَ للحجّاجِ أرضاً؟ أن يصيرَ الشكرُ شكرُ البرِّ للفاجرِ فرضاً؟ أ فترضى أن نعاف الموت كي نحيا أذلاءَ ومَرْضى؟ بئس ما تهذي به النفس العَصِيَّةْ!! (أسماء تصمت مرة أخرى، وتغوص في أفكارها غاضبة واجمة) أسماء: أُدْنُ منّي يا بُنيّ أَتَحسَّسْ قسماتٍ صافحت كفَّ النبيّ علَّني ألتمسُ العطر الذكيّ ادنُ مني يا بُني (يقتربُ عبد الله من أمه، فترسل أصابعها في وجهه حتى تلامس فمه) أسماء: هَهنا دَوْرَقُ عطر ظلَّ في الكون يضوعْ منذُ مَسَّ المُصْطفى ثغْرَ الرضيعْ فإذا اللمسةُ مسكٌ والأساريرُ ربيعْ ابن الزبير: يا لَذِكْراكِ!! أما زلتِ إلى اليوم بّذكْراك ضنينةْ؟ أسماء: كيف أنسى مولوداً هزَّ له التكبيرُ أكنافَ المدينَةْ؟ ورسولُ الله قد أرخى على الطفل جفونهْ (أسماءُ تنقّل أصابعها على أوصال عبد الله حتى تلامس خصره لتضمّه) وأبو بكرٍ يَضُمُّ الطفلَ أسماء: (ترفع يدها عن صدره وهي غاضبة متغيّرة النبرة): ويلي!! أيُّ سُورٍ حَوْلَ خَصْرِكْ؟ ابن الزبير: هذه دِرعي أسماء: وهل في الدرع ما يَنْسَأُ في عُمْري وعمركْ؟ ابن الزبير: قد تُمَنِّيكِ بأمني وبقائي أسماء: بئس ما طافَ بصَدْرِكْ!! كيف أرجو الأمْنَ من حَصْنِ جبانْ من حواشي كفنٍ لُفَّ على من عاش في قبرِ هوانْ إنها وَهْمُ الأماني والأمانْ فاطَّرِحْها وادَّرعْ أَجْرَ الشهادةْ وامضِ مَهْديَّ الخُطا والقصدِ مرضيَّ الإرادةْ والتمسْ رِفْدَكَ من ربّكَ ابن الزبير: أكْرِمْ بالرّفادةْ!! أسماء: ذاك في الدنيا ابن الزبير: وفي الأُخْرى؟ أسماء: ستلقى إن تَفِدْ خيرَ وفاده (يخلع ابن الزبير درعه، ويضعها بين يدي أمه) ابن الزبير: دونكِ الدرعَ فما بالدرع يَقْوى الأقوياءٍ ما أطالَتْ عُمُراً قَطُّ ولا ردَّتْ عن المرء القضاءْ حسبيَ السبعونَ لا طالتْ حياةُ الجبناء حسبي السبعون من ربّي ومن أمّي الدعاءْ (يخرج عبد الله بن الزبير وترفع أمُّهُ يديها داعية له) أسماء: ارحمِ اللهمَّ عبدَ الله من خوف الحِمامْ وتقبَّلْ منه ما زكّى وما حجَّ وصامْ واغتفرْ كلَّ خطاياهُ بما صلاّهُ والناسُ نيامْ أرسلِ اللّهمَّ في مهجتهِ الصبرَ البَرودْ وأَسِغْ في فمه طعم الرَّدَى عند الوُرودْ واقتلِ الحجّاجَ بالحقد الذي في قلبه قَتْلَ الحَقودْ ولتكنْ أضلاعُه للنار في إحراقِهِ شرَّ وقودْ فإذا القاتلُ مقتولُ بما أذكى حشاه من ضرامْ (ثم تسدل أستار المسرح على المشهد ببطء). * * * المشهد الثالث ( (حجرة أسماء نفسها، وسَلْمى تجلس بين يدي أسماء، وهي تلفُّ الخيط المعزول على عنق المغزل) أسماء: مَرَّ أسبوعٌ (بصوت حزين متهدج): وعبد الله مصلوبٌ على باب الحرمْ وحشا الحجاجِ لم يفترْ له غَلْيٌ ولم يخمدْ ضَرَمْ أترين الفارس المصلوبِ يا سلمى؟ سلمى: (تنهض سلمى، وتنظر من النافذة): نعم! إنه أَرْسَخُ من طوْدٍ وأعلى من عَلَمْ أسماء: أو ما بارَحه حُرّاسُهُ؟ سلمى: هم دون رجليه وُقوفْ يدرؤون الناسَ والناسُ على الباب عكوفْ كلّما أُبْعِدَ رفٌّ منهمُ انساحتْ رفوفْ وهو فوق الجَزْرِ والمدّ كما نعهدُ شمّاخُ الشَّمَمْ أسماء: ما الذي يَغْشى وجوهَ القومِ؟ سلمى: يغشاها الخشوعْ كلُّهم يُرْسل من جفنيهِ أرتالَ الدموعْ ثم يمضي وعلى سَحْنته طَيْفٌ هَلُوعْ يضربُ الكفَّ على الكفِ أسماء: ألا شَلَّتْ من الضرب الكفوف!! خَذَلَتْهُ بعدما بايَعَهُ منها ألوفْ ثم جاءتْ تسمحُ الحَوْبَةَ بالتَّوْبَةِ من فَرْط الندمْ سلمى: (مترددة متلعثمة): لمَ لا نَسْتَعْطِفُ الحجاج؟ نرجو منه عفواً أسماء: (غاضبة مزمجرة): ما تقولين؟ أ نرجو العفوَ؟ عَفْوُ القاتل السفّاح بَلْوَى لو رجوناه لزدنا حكمه بغياً وطَغْوَى ما تقول اليومَ سلمى؟ سلمى: قلتُ ما أسمعُ أسماء: مِمَّنْ تسمعين؟ سلمى: من جميع الناسِ من أفواه كلّ الناصحينْ ساءهم أن يُتْرك الجثمانُ نهباً لعيونِ الطائفين أو طعاماً لصقورِ الجوِّ حامَتْ بالمئين أسماء: خَسِئَ الحجاج! لن ترجوَ أسماءُ ولن تُرْسِل شكوى ما رَجَتْ إطلاقَ عبدِ الله حيّاً أفترجو بعدما أصبح شِلْواً؟ (تصمت أسماء، وهي مطرقة غارقة في شجونها) أسماء: (بعد صمت) إنني أسمعُ حول الفارس الشامخ خَطْواً أُنظري هل طاف بالفارس جمعُ الزائرينَ الثائرينْ؟ سلمى: (تطلّ من النافذة): إنه الحجّاجُ قد هاجَ هياجَ الديكِ زَهْوا وحواليه جنودٌ وحشودْ يرمقُ الفارسَ والزوّار بالطَّرفِ اللدودْ ثم يرمي دارنا باللحظِ والغيظِ الحَقُود مثلما يرمقُ بيت اللهِ أحبارُ اليهودْ أسماء: أسمعُ الأقدامَ تشتدُّ أجيبي ما الخَبَرْ؟ سلمى: موكبُ الحجاجِ يَسْعى نحونا أسماء: يسعى بشرّ إنه الطاغوتُ والطاعونُ أنَّى مرَّ يا سلمى أَضَرّ سلمى: جَاوَرَ السُّورَ وأمَّ البابَ أسماءؤ: ويلي! أمَّه شَرُّ البَشَرْ (يضرب الباب ضربات حازمة) سلمى: مَنْ وراءَ الباب؟ صوت الحجاج: ضيفٌ كان بالبيت يطوفْ فأتى مُسْترفداً أسماء: نرفُده رفدَ الضيوفْ افتحي سلمى (تفتح سلمى الباب ويدخل الحجاج وطارق) الحجاج: أنا الحجاج أسماء: لا كُنْتَ ولا كانت ثقيفْ!! طارق: أكذا تستقبلينَ الضيفَ؟ والضيفُ أميرْ! أسماء: أو لم تَسمعْ رسولَ اللهِ؟ طارق: لا أسماء: قال ـ وما قال خطير" ـ: قال ما معناهُ: يأتي من ثقيفٍ كاذبٌ ثم مُبيرْ طارق: قيل: إن الكاذب "الختارُ" من صاحبُه؟ منذ المبير؟ أسماء: المبيرُ الراجمُ الكعبةَ والفاتكُ بالشيخِ الكبير الحجاج: ما الذي تعنين يا أسماء؟ أسماء: أعني أنّ ما أَجْرَمْتَه قد فاقَ ظني أولا يكفيكَ ما فيكَ. فهل أَقْبلتَ كي تَقْتَصَّ مني؟ تتشفَّى بي من الحقدِ كأنْ لم تَشْفَ بابني أمْ ليرضى عنك مولاك؟ كما يرضى أميرٌ على أجيرْ؟ طارق: جَمَحَتْ أسماءُ يا مولاي فَلْتُلْجَمْ بسيفِ ولتقفْ مصلوبةً قربَ ابنها أسماء: أهلاً بحتفي! طارق: ولْتُصِبْ منها رفوفُ الطير رَفّاً بعد رفِّ أسماء: كُلُّنا للطير أو للدودِ فافعل ما بدا لَكْ يا أجيراً لأجيرٍ خالَفَتْ حالي حالَكْ أنت عبدُ العبدِ لا تملكُ مما تدَّعي إلا ضلالَكْ كلُّ ما تطلبُ مني نَفَسٌ يملكُه اللهُ القديرْ فانْتَزِعْهُ مِن يد الله إذا اسْطَعْتَ وجنّبني جدالَكْ الحجاج: لا تُثِرْ أسماءَ يا طارقُ أسماءُ ثكولْ أسماء: لستُ ثكلى أنا ما أفسدت أُخْرايَ بدنيا ستزولْ أنا لم أُفجَعْ بديني لم تُعرِّضْ بي أحاديثُ الرسولْ دَعْكَ من ثُكلي، وقل لي: فيمَ أقبلتَ إليّ؟ الحجاج: قيل لي: إنّكِ مُذْ علَّقْتُهُ غَضْبى عليّ وتشفَّعْتِ بمن يشفع للمصلوب من قومي لَدَيّ أسماء: فِرْيةٌ واللهِ لم يَفْتَرِها إلاَّ شقيٌّ أو عصيّ كلُّ ما قلتُ ـ ومثل إن تقلْ لا تتوسَّلْ ـ : أو ما آنَ لقلبِ الأمِّ أن يُلْقي ما كان تَحمِّلْ؟ ولهذا الفارس المقتول يا قاتله أن يترجَّلْ؟ الحجاج: آنَ للفارس، إنْ شئتِ له، أن يترجَّلْ آن إنْ تَرْجي أُجِبْ أسماء: لا أتَرجَّى أبداً لا أتسوَّلْ دَعْهُ مصلوباً على الكعبة كالطودِ الأشمّ شوكةً في كلِ عينٍ غُصَّةً في كلّ فمْ دعه كي يلعنك الطائفُ والعاكفُ في ظلَّ الحرمْ (الحجاج يتجه نحو الباب ليخرج ويتخلّص من غضب أسماء) أسماء: دَعْهُ يردْ قصةَ الطغيانِ في كلِّ زمان ومكانْ يَرْوِ للإنسان ما تَطْويهِ من ضِدّين: لينٍ وحرانْ فإذا الإنسانُ شيطانٌ مَتَى قِيدَ تضاغَى واستكانْ ومتى قادَ تمادى أخرج الماردَ من قلب الجبانْ (يخرج الحجاج حسيراً كسيراً، وهو يُطلق تهديده الأخير) الحجاج: دَعْهُ يا طارقُ للطيرِ ولا يأخذْكَ عطفٌ أو نَدَمْ أسماء: دَعْهُ شيطانُ ثقيفٍ لم يَتُبْ لم يتبدَّلْ دعه ما آن له أن يترجَّلْ أترى ينتصر العقلُ على القتلِ؟ فنحيا في أمان؟ أم يظلُّ الحُكْمُ للظلم؟ كأنّ السيف أعقلْ!؟ (على إيقاع عزف حزين يُسدل الستار ببطء، وعليه صورة ابن الزبير مصلوباً) أسماء: أين سلمى؟ سلمى: هَهنا تَرْقُبُ عيني مغزلي فَلْكَةُ المِغزل مهما تَجْرِ لا تَبْرَحْ يدي أو أَنْمُلي أسماء: فَلْكَةٌ كالفَلَك الدوَّار من بَدْءِ الزمانْ دار بالإنسان والإنسانُ مازال كما كان يُهانْ دارَ ما دارَ وما زلنا وما زالَ كما كُنّا وكانْ نحملُ الصُّلبانَ كي تحملنا إنْ باحَ بالعقل اللسانْ أنردُّ الموتَ بالصَّمتِ ليحيا ما بنا مِن حَيَوانْ؟ أم نَسُلَّ الأَلْسُنَ الحُمْرَ على الأعناق سَلَّ الأَنْصُلِ؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |