جثة في المقهى ـــ عبد الفتاح رواس قلعه جي

ثلاث مسرحيات ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:59 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ أبو العز يعود من جولتهِ

تنار الخلفية فتبدو البلدة كفر سلام بجمالها الساحر عند الفجر، يسمع صوت غناء جماعي من بعيد)

يا مسعدك صبحية

 

 

مع طلعة الفجرية

أنت الدلال يلبقلك

 

 

وأنا العذاب عليّه

آه يا سلام.. يا سلام([1])

 (يتلاشى صوت الغناء تدريجياً، ومع تركيز الإضاءة على المئذنة، يعلو من بعيد صوت المؤذن وهو يردد المقطع الأخير من الأذان) الله أكبر الله  أكبر لا إله إلا الله (يختلط مع صوت الأذان صوت قرع ناقوس الكنيسة)

(اعتام القسم الخلفي. وترتفع الإضاءة بالتدريج في القسم الرئيسي في المسرح فتظهر أطلال كفر سلام كظلال، يدخل أبو العز حاملاً صندوق الدنيا على ظهره، يبدو عليه الإرهاق بعد جولته في المدن والقرى، يضع أدواته ويرتبها والمسرح ما يزال في شبه ظلمة).

أبو العز:

ها قد عدت ثانية، وقد طال الغياب، (يتقدم إلى الأمام فيلاحظ وجود الجمهور) ما كنت أحلم بمثل هذا الجمهور، لقد حلت الفرجة وطاب العرض (يسرع إلى  صندوقه،  ينير الفانوس أعلى الصندوق ويبدأ العرض، وخلال ذكر أسماء الأبطال تسقط صورهم على الشرشف المستعمل كشاشة للعرض)

تعا تفرج يا حباب

 

 

شوف بعينك لا ترتاب

ترى كل العجايب

 

 

في بلاد الغرائب

تعا تفرج على عنتر

 

 

راكب عا حصانو الأبجر

ساحب سيفو في الميدان

 

 

عالأبطال بيتمختر

تعا تفرج على عبلة

 

 

ريت عضاما ما تبلا

رشاقة وعيون غزلان

 

 

ما في أجمل ولا أحلى

شوف أبو زيد الهلالي

 

 

سيفو دوما بلالي

ما بيقبل ذل وهوان

 

 

رافع راسو للعالي

شوف الأميرة ذات الهمة

 

 

حلوة كثير ومحتشمة

هزمت بجيوشها الرومان

 

 

وما فارقتها البسمة

شوف فطوم المغربية

 

 

كحلتها نص وقية

شوف شعرها ها لمجدول

 

 

شوف عيونها اللوزية

تعا تفرج يا سلام

 

 

عاللي بيجري بها الأيام

عندي حكايا عندي اخبار

 

 

لأحبابي في كفر سلام([2])

 (ترتفع أنوار المسرح تماماً وتتضح المعالم المأساوية للبلدة).

أبو العز:

(ينصت، يتحير) عجيب، طلع الصباح ولم يحضر أحد، غير معقول  أن تكون البلدة نائمة إلى الآن (يتلفت هل أخطأت الطريق في الليل؟ (يتنقل يميناً ويساراً، يتوقف، يتفحص الأشياء بعينيه) هذا هو المقهى (يجلس وراء الطاولة) هنا كنت أجلس مع المختار (ينادي) شاي يا أبو عمر، كاسين شاي وسيحضر المختار بعد قليل (صمت، صوت سقوط شيء في المقهى، ثم ينطلق صوت مواء قطة، يقفز، يتحسس باباً بجوار المقهى، يدق السقاطة، ينتظر، يدق ثانية) أم سعيد، يا أم سعيد، أنا جيت، سمعت أن ابنتك سعيدة قد خطبت، إيه اسق الله أيام زمان، كان أبو سعيد يأتي مع الأولاد للفرجة، سعيد يعشق فطوم المغربية، وأحمد يحب عنتر، وأبو سعيد مغرم بالأميرة ذات الهمة (يتحير، يسير خطوة، يتوقف أمام نافذة وينقر عليها) سمير يا صديقي، صاحبك أبو العز رجع، عيب تنام للضحى، كنت أول من يلقاني عندما أعود، أما زلت تعشق الرسم؟ لقد اشتريت لك من المدينة الألوان التي طلبت أنا متأكد أنك ستصبح رساماً كبيراًَ.

 (يقف عند البئر، يسحب الدلو ويشرب) وجعلنا من الماء كل شيء حي، ستستمر الحياة في كفر سلام ما دام في البئر ماء (يرش الماء على وجهه، ثم يتابع السير فيتعثر بشظية، يزيحها معتقداً أنها قطعة حديد عادية، يعثر على شيء يرفعه فإذا هو ثوب فتاة وعلى الصدر بقعة دم) دم!.. ماذا حدث في كفر سلام في غيابي (يركض في اتجاهات مختلفة ويتفحص الأشياء، ويلمس الجدران، وثمة بقعة حمراء عليها) أعرف أنك تكرهين الأحمر (يقلب حجراً مشرباً بالحمرة) هذا هو الحجر فأين رأس الحسين (يضعه على الطاولة ويجلس، يخاطب أبا عمر القهواتي متخيلاً)

أتذكر يا أبا عمر يوم جئت إلى كفر سلام وقلت لي: نحن من آل البيت، ابني سميته حسيناً باسم جده الذي قتل عطشان والفرات على بعد خطوات.

صوت أبي عمر:

(تسجيلي) عندما أراد أن يشرب ملؤوا فمه دماً، ومن أجله سميت ابني حسيناً وفتحت هذا المقهى لأسقي الناس القهوة المرة والماء البارد، وهذه البئر حفرتها سبيلاً للشاربين.

 (أبو العز ينهض، يتجول، يتابع التفحص، يعثر على قفاز أبيض ممزق).

أبو العز:

المعلمة ذات القفاز الأبيض نعيمة، كانت مثال الأناقة بلوزة خضراء، وتنورة طويلة مخططة، على باب المدرسة ينتظرها سلام خطيبها، تصافحه بقفازها الأبيض وتبتسم، كانت تتعمد المرور بالساحة لتلقي السلام على أبي العز، وأكون قاعداً وراء صندوقي أنتظر خروج الأطفال من المدرسة (يجلس وراء الصندوق فيختفي، وتبرز أعلى الصندوق كفاه، الأولى تلبس القفاز وتمثل نعيمة والثانية عارية وتمثل أبا العز، تتحاوران)

ـ مساء الخير عمي أبو العز.

ـ مساء الخير يا بنتي.

ـ أما زلت تروي قصص عنتر وعبلة وأبو زيد؟

ـ في أحلى من ها لقصص يا نعيمة؟

ـ بتعرف مشتهية أرجع زغيره وأتفرج عليه([3]).

ـ إيه.. زمان.. كنت تيجي ومعك رغيف وبيضة وتقولي عمي أبو العز بدي أتفرج على عنتر وعبلة، ما شاء الله صرت صبيّة يا عبلة، وعنتر صار مهندساً.

 (يبرز أبو العز وراء الصندوق) وتضحك نعيمة، وفي اليوم التالي ترسل طلابها ليتفرجوا على صندوق الدنيا.

(يتابع السير) إيه زمان (يتوقف، يلتقط لعبة أطفال مضرجة) آه، من قتل  فرح الأطفال (يتناول ثوب الفتاة المضرج ويعلقه على الشجرة المكسورة) ماذا فعلوا بك يا كفر سلام.

وتعا تفرج يا سلام

 

 

عاللي جري بكفر سلام

 (تخبو الإنارة تدريجياً)



([1])  قد حلبي من الفولكلور الغنائي

([2])  المقطوعة من تراث حامل صندوق الفرجة.

([3])  المحكية الخفيفة في بعض الحوارات ليست غاية لغوية وإنما اقتضتها طبيعة الشخصية.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244