|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 01:59 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ كفر سلام تتكلم ينار القسم الخلفي من المسرح، مع اعتام القسم الأمامي إلا من بقعة ضوء على أبي العز وصندوقه، شريحة ضوئية على الشاشة تمثل رقيماً عليه كتابات هيروغليفية أو مسمارية ورسم لشجرة الحياة وعلى جانبيها التجأ في مودة وسلام أسد وحمل من أعلى الشجرة على الجانبين وإلى الأسفل قليلاً خطوط تمثل نهرين) أبو العز:
(يتحول أبو العز من وراء الصندوق إلى مرتفع ويقف باتجاه البلدة التي تبدو من خلال الأضواء الملونة كمدينة أسطورية، أما القسم الأمامي للمسرح فيغرق في الظلام إلا من بقعة ضوء على أبي العز). أبو العز: أيتها الروح المقدسة، يا روح كفر سلام (تسقط على الشاشة صورة عشتار الجميلة) أيتها الأم الطيبة، والفتاة التي ترسل ضفائر شعرها على ضفاف الجنوب، انهضي من رمادك الدامي وحدثيني. صوت كفر سلام: (تسجيل صوتي مع صدى، الصوت هادئ وعميق، والإضاءة تتذبذب وتتلون مع نبر الحديث) آه أبا العز.. ليس في حديثي ما يسر القلب. أبو العز: وما الذي يسر القلب في هذه الأيام، لقد جبت القفار، وطفت في الأقطار وأنا أحمل هذا الصندوق على ظهري، أروي حكاياتي، وها قد جئتك حاملاً إليك السلام من أهليك وجيرانك لعل السلام يمنحك شيئاً من السعادة والاطمئنان. صوت كفر سلام: أهلي ألهاهم التكاثر والتناحر، وجيراني ولغوا في دمي، والأبعدون بآلامي يتندرون، والأقربون بلحمي يتاجرون وها أنت تقف شاهداً على لحدي فماذا ينفع السلام ولم يبق مني غير الذكريات؟ أبو العز: بقي الصوت والصدى وهذه الخطوط على جبهة عمرها آلاف السنين أيتها الروح الناطقة التي لا تموت انبعثي من رمادك وحدثيني. صوت كفر سلام: كانت ليلة تم قمرها، وعزفت نجومها لأطفالي وهم يثرثرون على أسطحة البيوت العتيقة موسيقا الهدو والنعاس وأنا أغني لهم.. أتذكر تلك الأغنية التي كنت أغنيها لك وأنت صغير؟ أبو العز:
صوت كفر سلام: وفجأة خسف القمر، وانطمست النجوم، وحلقت فوق البيوت طير أبابيل وأمطرتنا غمائم سود كبريتاً ونحاساً، فتهدمت البيوت وترمدت عرائش الياسمين، وتناثرت ثرثرات الأطفال أشلاء على صدري. أبو العز: كفر سلام، أنت تبكين. صوت كفر سلام: آه يا صديقي، لا تزهر الأحزان، لابد أن أجمع أشلاء حبيبي تموز وأطفالي الأربعة الذين أطفأت عيونهم ابنة عمي ربة الجحيم يهوه شيكجال([2]) وأعيدهم إلى الحياة من جديد. أبو العز: أسريت إليك يا كفر سلام في عتم الليل، فهل تنفعك حكاياتي، وهل تدخل السلوان إلى قلبك في رحلتك الطويلة. صوت كفر سلام: كتاباتك القديمة التي أحببتها ما عادت تدخل السلوان إلى قلبي، إنما الغناء على الجرح، أبا العز أجمع أطفال كفر سلام واحك لهم قصص السلام الأسود وطير أبابيل، أما أنا فسأبحر في نهر الموت وأنقذ زوجي وأطفالي من ربة الجحيم. (تعتم خلفية المسرح، وتختفي صورة عشتار). | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||