|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 01:59 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ عرس نعيمة الشامية وبلقيس اليمنية (تعلو الإنارة تدريجياً في القسم الأمامي، وأبو العز يتحرك نحو صندوق الدنيا) أبو العز: تعا تفرج يا سلام (يدور في الصندوق) اغسل قلبك من الأحزان (يقف بالصندوق في مقدمة المسرح ويفتح جانباً منه ويستخرج دمية لنعيمة وأخرى لسلام) كان عرساً مطنطناً يا نعيمة (تصل من بعيد أصوات ا لعرس وأغنية)
نعيمة وسلام اسمان إذا اقترنا جاءت نعمة السلام، هكذا قلت لي يوم جئتني وطلبت مني أن أكون وكيلك وأن أمسّك يداً بيد. (مقلداً صوت نعيمة) عمي أبو ا لعز، أنا يتيمة ومالي حدا، بدي ياك تحضر العرس وتغني وتمسك إيد بإيد. أبو العز: حاضر يا نعيمة، هات يدك يا نعيمة.. هات يدك يا سلام (تعود أصوات العرس وأبو العز يغني بيت ميجانا)
صوت العرس من جديد ويعلو هتاف العرس: الله يساور دوز دوز جي صلوا على محمد، الزين زين، مكحول العين، واللي يعادينا الله عليه..) ميجانا ويا ميجانا ويا ميجانا
(يتلاشى صوت العرس) أبو العز: ولم يكن في بلاد الشام مثل نعيمة ذات القفاز الأبيض إلا بلقيس في اليمن السعيد (يضع الدميتين في مواجهة صندوق الدنيا) وكان يا ما كان، وتعا تفرج يا حباب (للجمهور) الواحد منا بقي حبّاب حتى دخلوا علينا من النوافذ والأبواب. (إلى نعيمة) آسف يا نعيمة، ولكن هذه مقدمة ضرورية للحكاية، آه ماذا تريدين أن تقولي؟ تريدين أن يجلس أبو العز بجانبك ويتفرج.. حاضر (يفتح الصندوق ويستخرج دمية لـه ويضعها بين نعيمة وسلام) (لسلام) ها.. لم يعجبك الوضع يا سلام. أبعدناك عن خطيبتك (يضع دمية في الجانب الآخر) أبا العز لا تكن عذولاً. اجلس هنا وتفرج وأحلى من الفرجة الكلام، وتعا تفرج يا سلام، وكان يا ما كان، كان في قديم الزمان ملكة على سبأ اسمها (يشير إلى الشاشة فتظهر صورتها) بلقيس وذات يوم وصل إلى بلادها هدهد (يخرج من الصندوق هدهداً) راح يطوف في شوارع مأرب ويقول: ـ (أبو العز بلسان الهدهد وهو يطوف به على الدمى) صدقة يا محسنين، ساعدوا الغريب، جئت من بلاد ملكها يحبس الأنس والجن في القماقم، ولما قلت لا.. للقماقم صادر ثروتي ونتف ريشي وجدع منقاري وطردني من البلاد، يا أهل سبأ ارحموا عزيز قوم ذل. أبو العز: وكعادة أهل سبأ، استقبلوا الغريب بالكرم العربي ففتحوا لـه قلوبهم وبيوتهم، وتجول في بلادهم آمناً فدخل قلاعهم وأسوارهم واطلع على أسرارهم وفجأة اختفى ذلك الغريب. وذات يوم دخل الحاجب على بلقيس. ـ (بلسان الحاجب): مولاتي ملكة سبأ، الهدهد رسول سليمان بالباب. ـ بلسان بلقيس: الهدهد ذلك الأفاق الغريب، المجدوع المنقار؟ ـ (بلسان الحاجب): مولاتي لأمر ما جدع الهدهد منقاره، اليوم يعود إلينا ومنقاره أطول من سد مأرب (يشير إلى الشاشة فتسقط عليها صورة رجل برأس هدهد، أنفه طويل، بيده رسالة) صوت الهدهد: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين" أبو العز: وإنها قصة بدأت بالإيمان وانتهت بالإذعان، هددهم بجنود لا قبل لهم بها وأن يأتوه صاغرين أو ينشر الموت والخراب في ديارهم (ساخراً) وتلك كانت رسالة الزواج السعيد، فأي زواج كان وأي زواج الآن.. وتعا تفرج عالسلام وأريحا ما زالت تشتعل فيها النيران، ومحارق النمرود، وأحفاد القردة يقتلون الإنسان والحيوان، والهدهد ما يزال يتجسس ويحمل رسائل الدمار. (على الشاشة صورة انفجارات وحطام مدينة) أبو العز: (يلتفت نحو الدمية سلام) ماذا تريد أن تسأل يا سلام؟ هل كان الزواج حسب التقاليد السبئية أم حسب التقاليد العبرية (يشير إلى دميته) أجبه يا أبا العز. صوت أبي العز: كان زواجاً جهنمياً، حضره كل عفريت ومارد، حفلة العرس أقيمت في قصر ممرد من قوارير، وملكة سبأ أوهمت الملك أنها تحسبه لجة فكشفت لـه عن ساقيها إغراء وفتنة، وأبت العروس إلا أن تُصمد على عرشها فأحضر لـه عفريت من الجن عرشها في طرفة عين. أبو العز: وابتدأ العرس (صوت الزفة)
صوت نعيمة: (مختلط بصوت الزفة) وعاش الزوجان السعيدان بسبات ونبات وخلفا صبيان وبنات.. وتوته توته خلصت الحتوتة.. احك لنا قصة غيرها عمي أبو العز. أبو العز: (يمسك بدمية نعيمة ويرفعها) لا، لم تنته الحتوته يا نعيمة (يعيدها إلى مكانها يقف تحت الشجرة المكسورة) كان زواجاً سياسياً جائراً وسلاماً وهمياً، وهل يعرف أحفاد القردة وقتلة الأنبياء السلام؟ لقد انتشرت تجارة القماقم في اليمن، وسادت صناعة تعليب الإنس، وفرّخ الهدهد هداهد في سبأ، ألقت بذور الشقاق والنزاع بين القبائل حتى ظهرت في سد مأرب جرذان لها أسنان من حديد تنقب جداره العظيم، وذات يوم أفاق الناس على هدير الماء، لقد انهار السد، فغرق من غرق، وحلّ الدمار في الديار، وتفرقت القبائل في البلاد ونصبت في الجبال والوديان خيام اللاجئين. (على الشاشة صور خيام للاجئين، صوت نشيج). لماذا تبكين يا نعيمة؟ أنا أتحدث عن التروح بعد خراب سد مأرب، فلماذا تبكين؟.. ليس الذنب ذنبي إن كانت بلقيس اليوم تكشف عن ساقيها لتغري أحفاد القردة الخاسئين، أنا طول حياتي أحدث الناس عن عنترة وأبي زيد والأميرة ذات الهمة.. (يمسح دموعها) آه.. يا للدموع حين تتحول إلى رسائل. (تخبو الأضواء) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||