جثة في المقهى ـــ عبد الفتاح رواس قلعه جي

ثلاث مسرحيات ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 01:59 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ حكاية نعيمة وأصحاب الأخدود

(على الشاشة صورة نعيمة وهي طفلة عمرها ست سنوات، يتدلى فوق صدرها مفتاح باب الدار، أبو العز يقبع في ظلام المسرح تحت الشجرة ويتحدث إليها)

أبو العز:

اذكر يا نعيمة يوم وصلت إلى كفر سلام بعد التروح الكبير طفلة صغيرة عمرها ست سنوات، كانت سيارة شحن مليئة بالنساء والأطفال والشيوخ، كنت تبكين وترددين في حزن، فين ماما، فين بابا، كانت عيناك تهطلان الدمع في قلبي، من أجلك حملت هذا الصندوق ورحت أطوف بين القرى والمدن، من بيروت إلى دمشق علني أعثر على والديك اللذين ابتلعتهما المأساة ولم يتركا لك غير هذا المفتاح في صدرك.

(ترتفع الإنارة في المسرح، تظلم الشاشة، أبو العز يعلق في عنق الدمية نعيمة المفتاح) كنت تقولين لي بلثغتك المحببة.

صوت الطفلة نعيمة:

عمي أبو العز، هذا مفتاح البيت، أمي حطتو في رقبتي لوقت ما ترجع، امشي معي نرجع، راح حط لك صندوق الدنيا بأرض الحوش جنب البركة، وأنت بتقعد تحت الياسمينة، وأنا بعملك قهوة، أبوي كان يقعد تحت الياسمينة يدخن أركيلة وأمي تعملّوا قهوة. خلينا نرجع الله يخليك.

(ينهض أبو العز، يدير مفتاح الراديو المثبت في صندوق الدنيا فتنطلق أغنية فيروز: سنرجع يوماً إلى حينا)

أبو العز:

أنت تحبين فيروز، كنت تبكين حين تسمعين هذه الأغنية، وحينما أحمل صندوقي وأخرج من كفر سلام كنت تلحقين بي حتى كرم العنب، تتعلقين بثوبي، تبكين وتتضرعين.

صوت الطفلة نعيمة:

عمي أبو العز، خذني معك، خلينا نرجع للبلد، يمكن أمي وأبوي رجعوا، والله اشتقتلن كثير، اشتقت للمدرسة ورفقاتي، هنادي وجانيت ومريم، عمي أبو العز، كرمال محمد، كرمال مريم العذرا، امشي معي وخلينا نرجع.

(يرتفع صوت الأغنية من جديد: سنرجع يوماً)

أبو العز:

(يغلق الراديو) كفى غناء.. كفانا غناء، كنت صغيرة تحلمين وتبكين، كبرت فصار الحلم حطباً، وتحطب الدمع في العيون، حتى الذين عادوا صدئت مفاتيحهم، وافترشوا ذلهم تحت الأسوار، وبين الحواجز والمستعمرات. كيف تعودين يا ابنتي وبينك وبين الدار أخدود من نار

(يستأنف العرض على الصندوق)

وتعا تفرج يا مولود

 

 

على أصحاب الأخدود

هادا الملك ذو نواس

 

 

هادا الوسواس الخناس

 (تسقط على الشاشة صورة ذي نواس وعلى رأسه طاقية اليهودي)

بطاقيتوا ألف شيطان

 

 

وبتظاهر أنّو غلبان

 (يأخذ وضع الحكواتي) وكان يا ما كان، كان في قديم الزمان، ملك من نسل سليمان، من تركة الزواج العتيد مع اليمن السعيد، اسمه ذو نواس. وذات يوم دخل الهدهد، كبير الوزراء، على الملك وقال:

صوت الهدهد:

أيها الملك ذو نواس العظيم، هؤلاء المؤمنون بمسيح يعدهم بجنات وعيون، صاروا خطراً على الأمن والسلام. والرأي عندي أن نحفر أخدوداً يكون حزاماً أمنياً، نشعل فيه النيران ونلقي فيه بهؤلاء الكفرة.

 (تسقط على الشاشة صورة نيران مشتعلة، يسمع صوت النار، يقف أبو العز بمحاذاة الشاشة).

أبو العز:

(بلسان ذي نواس) أنت أيها الشيخ أما زلت مصراً ألا تذكر إلهك بشر وإلهنا بخير... ألقوه في الأخدود (يلقيه في النار) وهذا الطفل خفيف حمله، لذيذ طعمه، سريع طهيه (يتلمظ ويرفسه برجله في النار) يؤكل نيئاً ومشوياً.

(ينظر إلى جهة أخرى) وأنت أيتها الفاتنة، اكشفي عن ساقيك قبل أن تأكلهما النيران (يضحك) تتظاهرين بالإيمان والعفاف، يا لك من عاهرة (يدفعها في الأخدود).

أبو العز:

في ذلك اليوم كان يهوه إله ذي نواس الدموي جائعاً شرب من دماء الأطفال حتى ثمل، وطعم من لحم المؤمنين حتى شبع، ثم راح يرقص أمام النار رقصة الموت والسلام، هكذا يا نعيمة قتل أصحاب الأخدود.

(تخبو أنوار المسرح قليلاً)

صوت:

(عميق، فيه جلال، مع الصدى)" ]قتل أصحاب الأخدود* النار ذات الوقود* إذ هم عليها قعود* وهم على ما يفعلونه بالمؤمنين شهود* وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد[

أبو العز:

(وراء صندوقه)

تعا اتفرج يا سلام

 

 

عاللي اغترّوا بالسلام

 (صوت أزيز طائرات وقصف، أبو العز يعيد الدمى بسرعة إلى الصندوق، يدفعه جانباً ناحية المقهى ويتوارى، يستمر القصف، انفجارات على الشاشة، الإضاءة تخبو وتشتد وتتناوب ما بين خلفية المسرح ومقدمته، ثم يتلاشى كل شيء ويسود الصمت)

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244