جثة في المقهى ـــ عبد الفتاح رواس قلعه جي

ثلاث مسرحيات ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 02:00 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ آخر الكلام عن هدهد السلام

(ترتفع أنوار المسرح، أبو العز يسحب الدلو من البئر، يرش الماء على الأرض وحول جذع الشجرة).

أبو العز:

لم يزل في البئر ماء، وهذه المدينة لن تموت (وهو يسقي الشجرة) سبحان من يخرج الحي من الميت (يضع الدلو على حافة البئر ويسير باتجاه الصندوق يتوقف فجأة عند نعيمة) ماذا تقولين يا نعيمة، يا حمامة كفر سلام؟

صوت نعيمة:

عمي أبو العز لم تكمل لنا حكاية الهدهد.

أبو العز:

معك حق يا نعيمة (يتابع السير نحو الصندوق) معك حق لكن حكاية الهدهد في هذا الصندوق انتهت، فقد ظهر هدهد آخر في صندوق آخر (يدير الصندوق فتبدو خلفيته شاشة تلفزيون وعليها صورة الهدهد، وهو رجل أنيق برأس هدهد، منقاره طويل، يعتمر قبعة (افرنجية)، وينشر في يده منديلاً مطرزاً برسوم جماجم وأطراف إنسانية).

أبو العز:

الهدهد اليوم رسول الديموقراطية والسلام يحمل إلى كفر سلام محرمة الحرية والأمان، والقوم في اطمئنان يغنون ويرقصون ويخمرون في أعياد السلطان.

(تسقط على الشاشة صورة تلفزيون تعرض فيه راقصة شرقية، يملأ جو المسرح أصوات مقطوعات متتابعة بسرعة لأغان هابطة، ثم تتوقف فجأة ويسود الصمت وتختفي الصورة).

أبو العز:

من بقي من أولادك يا أبا عمر (للجمهور) من بقي من أولادكم،  (يصفّ الدمى في رتل وبسرعة ويقف هو في المقدمة) لابد أن يدرك أحدكم الهدهد قبل أن يصل البلدة وينهار السد فقد بدأت جرذان السلام تنقب الحيطان.

أصوات أطفال: (من بعيد ينشدون الشديه)

يا حاج محمد يويو

 

 

عطيني حصانك يويو

لأشد وأركب يويو

 

 

والحق الهدهد يويو

الهدهد ما مات يويو
 

 

 

خلف بنات يويو

بناتو سود يويو

 

 

مسخ القرود يويو([1])

(صوت انفجاري قوي، وصمت) لقد أدركه أحدهم (يعتلي المرتفع ويرقب)

إنه ابنك يا أبا عمر، إنه الحسين، تزنّر بالعشق فتشظى، يا للأشلاء المقدسة. (ناي حزين) أية روح تلك التي يحملها عاشق يفجر جسده شوقاً إلى الجنة؟

أشعلي الأضواء يا كفر سلام أيتها الأم الطيبة، واستقبلي الحسين بعطر الليمون والزعتر، استقبلي قمر البهاء، ها هو سيد الوقت عائداً من كربلاء الجديدة، مضرجاً بالشفق الدامي، مزنراً بأنوار الصباح..

(يسير أبو العز بخطى وئيدة على نواح الناي صوب كفر سلام، المؤتلقة الأضواء، ينحني أمامها ويحمل جثة ملفوفة بالقماش، يرفعها عالياً ويسير باتجاه مقدمة المسرح، ينشد مع أصوات جوقة أطفال بلحن بطيء):

ميمتو يا ميمتو

 

 

واطلعي لاقيلو

للحسين لا قيلو

واركبي رهوانة

 

 

وامشي مقابيلو

ميمتو يا ميمتو
 

 

 

لا تنسي تحكيلو

للعريس احكيلو

 

 

ولا تبكي، اضحكيلو

وضوي قناديلو

ميمتو يا ميمتو

 

 

ميمتو يا ميمتو([2])

يضع أبو العز الجثة في مقدمة المسرح، يصفّ الدمى حول الجثة بهدوء وأسى).

أبو العز:

(يقرب دمية سمير) تعال يا سمير، من يستطيع أن يرسم مشهد العرس غيرك لقد أصبحت رساماًَ كبيراً، والألوان التي طلبتها مني أحضرتها لك من الشام (يقرب دمية أبي عمر) وأنت يا أبا عمر، صب القهوة في عرس ولدك الذي تزنر بالموت وتفجر عشقاً.

(يقرب دمية أم سعيد) هذه ليلة عرس ابنتك يا أم سعيد، الليلة تكتمل الفرحة، الحسين وسعيدة، زفي العروسين يا أم سعيد.

أصوات نساء:

(أصوات بعيدة لجلوة العروسين)

الله واسم الله يا زينة

 

 

يا رب تمم علينا

باق القرنفل يا عروسة

 

 

والورد خيم علينا

قومي  اطلعي قصر العالي

 

 

وحياة عريسك هالغالي

حسنك شاغل لي بالي

 

 

ما بهوى بدالك يا عروسة([3])

أبو العز:

(يسود الصمت فجأة، يقرب دميتي نعيمة وسلام) وأنت يا نعيمة، يا تفاحة كفر سلام، وأنت يا سلام، ألا تلقيان السلام على العروسين قبل أن يطلع الصباح وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح.

(يقرب دمية أبي العز) تعال أبا العز، تريد أن تأخذ دور شهرزاد، إلى متى تخاطب أرواحاً مزّق أجسادها الوهم، وأنت تجمع الأشلاء، تأمل أن تعيد إليها الحياة، لقد أصبح صندوقك هرماً وآن لك أن تستريح لقد انتهت الحكاية (فجأة) ماذا تقول؟ كلا لم تنته الحكاية، تقول الآن بدأت الحكاية..

(ينهض باتجاه الجمهور، يتكلم في لهجة فيها يقين وقوة)

كان يا ما كان، كان في قديم الزمان، بلدة اسمها كفر سلام، وكانت تعيش في سلام إلى أن جاءها الهدهد، حاملاً رسالة الملك سليمان، وحتى لا تخدع مرة أخرى، وتتكرر الحكاية، جمعت أشلاءها، وتزنرت بالعشق، ثم ألقت ضفائرها على النيل والفرات وراحت تخاطب الغابرين والعابرين، أيها القادمون من مدائن الوهم والظلام، (يمتزج صوت أبي العز بصوت كفر سلام في ثنائي مؤثر وبصوت عميق الصدى)

أبو العز وصوت  كفر سلام:

من منكم يحدث كفر سلام عن السلام؟.

أبو العز:

من منكم يحدث كفر سلام عن السلام؟.

ـ ستارة النهاية ـ



([1])  من شديات الأطفال، يسيرون رتلاً في الأزقة ويغنونها.

([2])   ميمتو: نداء الأم. والأغنية من الفولكلور الغنائي الحلبي في الأعراس.

([3])  من التراث الغنائي. أغنية جلوة العروس.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244