|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:23 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
5 ـ سعدو وأبو الريحان يشعل عارف الشمعة الخامسة بعد أن يعلق على ملاحظة سيدة الفنتازيا بأن سعدو ما يزال مؤذياً في الذاكرة، فتهر ورقة أخرى من أوراق عارف الدمشقي: فاجأت عارفاً أمه هذا الصباح قبل أن يخرج من البيت وقالت: اسمع.. إن كنت تظن أن أباك هو أسد الغابة في هذا البيت فأنت مخطئ، هو أسدها ما كان حاضراً، وأنا اللبوة. تذكر ذلك جيداً. أما إذا كان غائباً فأنا اللبوة الأسد. تريد أن تشرشحنا بشغلك في الصيف. أبوك لا يريد ذلك وأنا لا أريده. من يكسر كلمتي أكسر رأسه. فاهم!! ـ نعم فاهم. لكن ما الداعي لهذا الكلام الآن؟! لم أعصِ لك أمراً، ولم أكسر كلمة. ـ برضاي عليك يا بني لا تشتغل على طنبر الثلج، ولا تمشِ مع سعدو، إنه رفيق السوء، والناس يحكمون على المظاهر. يمضغ أعراض الناس، ولا يستحلي غير الحرام، ويده طويلة. ـ العمل على الطنبر حاضر. أما رفقة الحي يا أماه، فلا أستطيع أن أمنعه عني وأنا لا أقتدي به!! ـ عزو أبو الريحان طرق بابنا اليوم، وهو كما تعلم شرطي وله مركز في دائرة البوليس. ـ ما شأنه وشأننا يا أماه. ـ يقول إنك سرقت دجاجاً له. وأنا أعرف أنك لم تفعل، ولم أشأ أن أزعجك في وقت تتأهب فيه للعودة إلى العمل فتحريت الأمر، أخبرني حميد أن أبا الريحان سأل الشباب في ساحة الحي فيما إذا رأوا غريباً سطا على دجاجة؟! فأجابوا بالنفي. ـ حسناً كيف توصل أبو الريحان إلى أن يتهمني تلك التهمة؟! ـ إنه صديقك اللدود سعدو. هو الذي تبرع بالخبرية، وقال له: عارف كان يحمل بيده فرخ دجاج في الأمس وهو يتجه إلى داره. ـ لعنة الله عليه، أنت تعرفين أنني جئت البارحة إلى البيت صفر اليدين؟! ولا يمكن أن أنقلب من طامح لدخول الجيش والكلية الحربية إلى سارق دجاج. فتقاطعه سيدة الفنتازيا قائلة: ما كان سر القصة إذن يا عارف؟! فيجيب: سعدو لا يأكل إلا لحم الدجاج المشوي على قلته في ذلك الزمن، ولكنه مسروق كله وإن ادعى شراءه. ولا يتحلى إلا بأشهى الفاكهة، وكلها من البساتين المجاورة للحارة. عينه منفتحة على الحرام. يستغل غشمي ذات يوم وعدم تجربتي، ويقول في همس: في بستان التفاح طعم مشمش عجمي "بكيري". ويقصد أنه ينضج باكراً قبل أشجار المشمش الأخرى، رصدته في النهار وقد لوحته الشمس. في الليل كان يمكن أن نقطف من هذا المشمش الحلو.. فهو غذاء طيب. فقلت: والضّمانة الذين يحرسون الحقل. قال: لا تخف، بعد العشاء يغطسون في النوم، وحين يدلهم الليل نخرج إلى البستان إياه، وشجرة المشمش ليست بعيدة عن حائط السور. نقفز معاً إلى داخل السور ونقطف الشجرة دون أن ينتبه إلينا ضامن الحقل، إنه يغطس في النوم مع أسرته في خيمة في أقصى الحقل يرتجف منها ضوء مصباح ضئيل غير كاف ليضيء الأيدي التي تعري الشجرة من حبات الثمر الطيبة. حكاية طعم المشمش العجمي كانت سليمة..! إلا أننا ونحن عائدون من المدينة، نمر على بستان السبيني وحقل الخيار في أوله ونحن جوعى من السير ندخل إليه حباته خضر كالزمرد، وملساء كأصابع الببو وهو الطفل الوليد. نملأ منه بطننا وعبنا. يفاجئنا صاحب الحقل. يهرب سعدو وأقع أنا في الفخ. يشلخ البستاني ثلاثة قضبان حور تلسع كالخيزران ويكسرها على جسمي. وانا أولول وسعدو يضحك من خلف السور. نمر ذات يوم على بيت شامو. وهو على طرف النهر، لم يكن أحد في الحوش. يلمح سعدو منقلاً نحاسياً أصفر مخبأ تحت خرق بالية. نحمله ونركض. ولكن حين نخرج من الحوش يبصرنا الحاج عبده، جار بيت شامو. فيضع سعدو المنقل أمامي ويبتعد عني. يوهم الحاج أنني أنا الذي سرقته. إلا أن الحاج رصده والمنقل بيده. ولم تنطلِ عليه اللعبة. يسترجع المنقل. يضربني كفين مثل النار، ويقول لي: سأخبر الشرطة عنك. فاحذر من أن ترافق هذا الشرير. إنه مدرب على أعمال السوء، والأدهى من ذلك أنه يصلها بلك ليبقي سمعته نظيفة. إلا أنني غلبت الدهاء بالدهاء، وكلت لـه الصاع صاعين. فقالت المجذوبة: سعدو يجد لذته القصوى في أن يورط الآخرين ويوقعهم في المآزق ويتفرج عليهم وهم يتعثّرون. وأضاف عارف: عندما كنا يافعين لم أكن قد اكتشفته بعد. وكنت أسايره وأداريه أحياناً ولو على نفسي. وهو ضعف تخلصت منه فيما بعد. فقالت المجذوبة: أمك بتفهم معدن الناس. رافق الشقي تشقى ورافق التقي تتقى. توقفنا مرة في طريقنا إلى البيت عند معمل في الغوطة يولد كهرباء بشلال اصطناعي من نهر تورا. وهو وحيد في قلب الحقول. نصل إليه ويطلب إلي أن أحمله على أكتافي ليطل على ورشة المعمل في يوم عطلة الجمعة. وما من أحد هناك غير الحارس. ألبي طلبه. وأرفعه على كتفي. يقفز إلى داخل الورشة، ويفتح الباب من الداخل، ويشير إلى حزمة شريط نحاسي كبيرة مركونة في الزاوية، فيقول: عليك بها فثمنها في السوق غالٍ جداً. أتلكأ. لكنه يحملها بجهد ويخرجها برات الورشة. يقول: ساعدني في الحمل لأنها ثقيلة. فأحمل معه. وفي اليوم التالي يبيعها ويقبض ثمنها. ولم أرَ منه شيئاً!! تقول أمي: برضاي عليك يا بني عدني أنك تحسم أمرك معه. فأجيبها: بكل تأكيد. فتقول: أليس العمل خيراً من هذه الرفقة التعيسة؟ ـ طبعاً. ـ حبذا لو استمر مع المعلم أبي حسّان. ـ ووالدك؟! ـ اتركيه علي. تركتها تساورني عاطفة الانتقام من سعدو. أمضي إلى ساحة العسكرية. سعدو هو وجهك الآخر. تقول سيدة الفنتازيا: ألم يكن قابيل أخاً لهابيل؟! سعدو يلغي ما فيك من خير بشرّه. فتقول المجذوبة: هذه هي الشطارة بعينها بين الفتيان والرجال على حد سواء.. ربما سعدو يضحك لأنه نجا من الفخ بينما أنت وقعت فيه. ـ يضحك لأنني وقعت لا لأنه نجا! فتقول سيدة الفنتازيا: النتيجة واحدة، السعادة هي انعدام الألم.. ألمك أنت هي سعادته. مصائب قوم عند قوم.. فيتناول عارف غليوناً من علبة على الرف ويملأه بالتبغ دون أن ينبس بكلمة. ويضيء الشمعة السادسة من عود الكبريت ذاته. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |