|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:23 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
6 ـ أبو رياح بينما يشعل عارف الشمعة السادسة يقول: نلتقي أنا وسعدو وحميد في ساحة العسكرية. فيطل علينا من جهة الحارة أبو رباح، وهو يقود خروفه الذي صبغه بالحناء بخطوط حمراء تنتشر بشكل غير متناسب على صوف جلد الخروف الوارف. يقود أبو رياح الخروف ليغسله في النهر. وهو يتبغدد كأنما يسير إلى عرس ويقول: ـ مرحباً يا شباب. ـ مرحباً أبو رباح. ـ شو شايف ما عم تسبحوا. ـ سعدوا: ألا ترى الضماد على ذراع عارف. ـ أراه. ـ لا يستطيع السباحة وإلا لعمّل الجرح!! ـ من سيساعدني إذن في تغسيل الخروف في النهر؟ يراوغ سعدو ويتغامز مع حميد على أبي رياح. يريد أن يوقع به، ويدفعه بثيابه في ماء النهر. أقول في نفسي أزفت فرصة الثأر، ودنت ساعة الانتقام. سعدو مشغول البال، يهيئ نفسه لاستحكام أبي رياح من موقع يدفعه إلى النهر فيقع من حيث يأمن. يغمز حميد، لكن حميد لا يتقدم.. تقدم سعدو وقال لأبي رياح: أنا أساعدك بغسل الخروف.. ويدفع الخروف في النهر دون أن ينتظر موافقته. ويجلس ويفرك صوفه الوافر. يقرفص أبو رياح ليفرك إلية الخروف ويشارك سعدو في تغسيله، وحميد وأنا من ورائهما. يتشاغل سعدو بتغسيل الخروف. ويشغل أبو رياح بالحديث. وعلى حين غرة يدفعه إلى الماء. إلا أن سعدو بوغت بحميد وهو يدفعه من خلف أبو رياح في النهر، ويسقط فوقه سعدو في فخ الماء، يفلت زمام الخروف. يكاد يجرفه النهر. إلا أن حميد التقط الزمام ويخرج الخروف من الماء. أمّا أبو رياح فلم يكن يتقن السباحة. فكان يغطس في الماء ويطفو، وتطفو معه فقاقيع الماء.. إنه يتنفس تحت الماء..!! أمد إليه عصاً يتمسك بها، فأخرجه من النهر. سعدو يحاول أن يصحو من المفاجأة فيخرج في أثره. وأهرع أنا وحميد إلى الحارة، ويسرع سعدو إلى داره بخفّي حُنين ليغير ثيابه. وأقف أنا وحميد مع شباب الحارة قرب المسجد نتأمل الرائح والغادي. وإذا بأبي رياح يمر مع خروفه كالأجرب يقطر منه الماء. فيقول بعضهم له: ـ شو أبو رياح أخذت حماماً مع الخروف؟! ـ فيجيب: لا.. لا كان هناك صبي يسبح، وكاد أن يغرق، فهجمت على النهر وأنقذته. فضحك شباب الحارة بملء أفواههم لأنهم يعرفون أن أبا رياح لا يتقن السباحة، وقد عرفوا حقيقة الأمر منا قبل أن يأتي. سعدو لم يسكت على ضيم، وأخذت تغلي في صدره عواطف حقودة. فقالت سيدة الفنتازيا: لقد حفر في نفسك آثاراً لا تمحى، حتى إن ظله الشرير كما تصوره ألقى سواده على حميد الخير. فتقول المجذوبة: لو كل الناس كانوا مثل حميد. حين جاء رفقاء عارف ليسلموا عليه بعد العودة فتحت لهم الباب ودخلوا جميعاً ما عدا حميد. وقف في الدهليز. وهمس في أذني. لا تنخدعوا بسعدو جاء لا للسلام بل ليتجسس على الشباب ويقبض حق التقارير التي يقدمها. إنه مخبر مثل عمه. فقال عارف: شتان بين الثريا والثرى. انظري كيف كبر حميد وكبرت فضائله معه. لقد ورث معمل النسيج عن أبيه. وأضاف عليه أنوالاً جديدة. واشترى بيتاً جديداً بعد أن تزوج وأنجب. يساعد الناس صامتاً دون أن يتبجح. لا يأكل لحم أخيه. ولا يطعن في الظهر. المنفى الحقيقي هو سعدو وعمه وأمثالهما والوطن هو حميد وراشد وزكريا وأصلان. فقالت سيدة الفنتازيا: والمجذوبة هي وطنك الحقيقي، لا تكتم ولا تكابرْ. فضحكت المجذوبة وقال: والدكتورة سيدة الحلم تعيد ترتيب الذاكرة واكتشاف الحقيقة. وماء الرحمن الذي يطفئ الحرائق ويجلو الدخان عن الرؤية السليمة. فقال عارف: الله الله وين صفينا نحن؟ هل نضيء شمعة جديدة أم نستمر في التبريك والتبخير؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |