|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:44 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثامن عشر ـ نبع الصافي ضاع ماؤه ونقاؤه يا غزالة!؟ ـ جابر العبود لن يترك الأمور تجري على هوى برهوم والعتل وعيسى يا عرنوس. ـ ما كل ما يتمنّى المرء يدركه. ماري وقفت قريبة من الجدار، مصغية، ما أمكنها الإصغاء. وقد داخلها شعور بالغبن، وهي تسمع كلام عرنوس، وأحسَّت بوخزة قاسية، تصيب روحها حين سمعت اسم "العتل" ماري، من حيث تدري، أو لا تدري، مالت بنفسها واهتمامها إلى شخصية وسيرة جابر العبود، ونفرت نفوراً أكيداً من شخصية وسيرة برهوم الحبيب والعتل.. صارت ترى في جابر العبود وحياته الخير والاطمئنان، وترى في برهوم والعتل وعيسى الشر والخوف وعدم الاطمئنان.. والمعمل الذي أنشئ أخيراً قريباً من نبع الصافي، زاد من كرهها وغيظها تجاه هؤلاء. إحساس عرنوس وغزالة تجاه حال نبع الصافين بسيط عفوي. طيب وحبهما لجابر العبود يشبه قليلاً حب ماري لـه، إذ يعتبر أنه جيل أمان واطمئنان، مثلهما مثل ماري.. غير أنها عرفت أحداثاً كثيرةً وأموراً عديدةً معرفة وثيقة.. اقتربت من الأحداث، ودخلت في خضمها وكانت حلقة من حلقاتها، فصارت تكره ما تكره عن دراية وتجربة، وتحبّ ما تحب عن معرفة وأخذ في الأمور ورد.. أما عرنوس وغزالة، فهما لم يدخلا في خضمّ هذه الأحداث، ولم يعرفا الأمور إلاّ من بعيد.. وكرها ما كرها من خلال إحساسهما العفوي الصادق، وأحبا ما أحبّا من خلال هذا الإحساس وهذا الصدق. * * * مشاعر متضاربة، وهواجس حزين ومتفائلة، اجتهدت في روح ووجدان ماري، كنحلات راقها الزهر، وحاصرها الخوف من الزنانير، فضاعت بين الزهر والزنانير.. وكذا هواجس ماري، ارتبكت بالقلق والمخاوف من سوء أفعال برهوم والعتل وعيسى، وصارت ترى الدخان الصاعد من قرب نبع الصافين صاعداً من هواجسها ومشاعرها الخائفة وحيناً يرن صدى صوت غزالة أو عرنوس وهما يذكران جابر العبود وبستان المواسم، فينشط في نفسها الأمل، ويجتهد هاجس وضيءٌ متفائل. ماري، رغم مرارات تجربتها ـ لم تتعود على إماتة مخاوفها وصدق إحساسها.. بل قوي لاحقاً إحساسها الصادق تجاه البساتين وأناسها ونضجت في رأسها خيالات الهوى، واتضحت مفردات الحب والكره، والأيام السوداء والبيضاء. عرنوس مستمر يحدث غزالة عن نبع الصافي والمعمل الجديد، الذي سرق الماء، والدخان الذي أزعج هدأة البستان.. والأناس الذين جلبهم العتل وبرهوم للعمل في المعمل. عرنوس استمرّ يحدث، وغزالة استمرت تصغي، وتشارك بالحديث بالتمتمات حيناً، وحيناً بهز الرأس، وحيناً بالتوضيح المختصر، المفيد وغير المفيد. وماري لم تودع مكانها قرب الجدار، خشية أن يبتعد عن إصغائها الحديث. باب الدكان أبقته مفتوحاًن وأبقت الكراسيَّ في جهات الفسحة.. أرادت أن تترك الجدار، وتتجه إلى الفسحة، وتجلس قريبة من الباب، ترقب المساء المقبل.. والمارين عبر الساحة.. لكن صوت عرنوس، الذي ارتفع من جديد بأغنية عتيقة من أغنيات البساتين: عالنبع مرت سمرا شفتا بإيدا جرا ملّيتا من دموع العين وتركت بقلبي جمرا قاطعته غزالة بسؤالها عن الأغنية: ـ من قال هذه الأغنية يا عرنوس؟ ـ سمعت محمد الشحاده يغنيّها.. وسمعت غيره.. ـ هل تكون له؟ ـ محمد الشحادة لا يقول إلا ما يسمع. ـ هي أغنية طويلة. لا يعرف من قائلها إلاَّ أمثال جابر العبود. ـ وهي تذكر النبع.. هل هذا نبع الدلبات أو نعب الصافي؟ ـ في البساتين نبعان.. نبع الدلبات ونبع الصافي، والذي قال هذه الأغنية قالها وهو قريب من هذا النبع أو ذاك. ـ النبع.. كيف فعلت الأيام به.. يا عرنوس؟! ـ جابر العبود يعرف أسرارً كثيرة عن النبع.. وسيكون حارساً طيباً لـه يا غزالة. ـ وبرهوم يعرف الأسرار والأخبار عن النبع يا عرنوس؟ ـ برهوم يعرف الأسرار والأخبار، لكنه لا يكون حارساً للنبع، بل هو السارق لـه ولمائه ولأسراره!! هذا الحدث شدَّ انتباه مارين وسمّرها إلى الجدار، لتصغي أكثر إلى كلِّ كلمة. ولم تبتعد عنه لولا أنها رأت حاصد الدروك، مقبلاً من جهة السفح، حيث درب الملتقي.. قدّرت حين رأته يقبل من جهة السفح، أنه كان يزور رزوقَ أو أم سائدة. تركت الجدار، وإصغاؤها لم يترك الحديث.. وفي رأسها تزاحمت صور البساتين.. صورة بستان المواسم.. بيت جابر المشرف على السفح المنحدر باتجاه بستان الحنطه، والدرب المؤدي إلى البيت والشجرة العالية، التي أمام البيت، وجابر وهو يقف إلى جوار الشجرة. ملامح جابر حضرت قوية.. متماسكة، فأذاعت الاطمئنان والراحة في نفسها.. وقد حاولت أن تشاغب على هذه الملامح والطمأنينة، ملامح برهوم، وحالة الذعر التي تحسّها، حين يخطر ببالها اسمه أو تحضر صورته.. اقترب حاصد من الساحة، وهي مأخوذة بحالات نفسية مختلفة.. وخيالات مخيفة حيناً.. مسعدة حيناً.. بعد ذهب أرضه، اختلفت قليلاً حياة حاصد واختلفت نظرته إلى البساتين، وإلى برهوم. وماري ـ أيضاً ـ تغّيرت نظرتها إلى حاصد وحياته، بعد ذهاب أرضه، وبعد دخان المعمل الجديد قرب نبع الصافي.. وبعد اللعبة السوداء اللئيمة، التي لعبها برهوم مع العتل وعيسى، في بستان الصافي. لم تنس ماري أناقتها، والاعتناء بهندامها، وأنوثتها، لكنها غيرت في سلوكها. بل غيرت الأيام والأحداث سلوكها وحياتها.. ماري لم تعد الصبية الحسناء المقبلة على أول العمر.. يتزوجها العتل، ويذهب بها إلى المدينة.. تعيش معه وقتاً قصيراً، لم تذوق فيه طعوم السعادة إلاّ قليلاً، ثم يتركها، أو هي تهرب منه إلى أهلها في بستان الحبيب.. قالت ماري لنفسها، وهي تعاين الساحة، وحاصد وفي سمعها يرن صوت عرنوس وغزالة، وهما يتكلمان عن النبع والمعمل والسكان الجديدين، الذين أسكنهم العتل وبرهوم في بستان الحنطة قريباً من تخم بستان الصافي. نأت بنفسها ماري عن الجدار، لكنها لم تنأ عن الحديث. واقتراب حاصد من مدخل الدكان، شغلها، وأعجل من خطوها، وحرّض في رأسها أسئلة وأفكاراً سوداء وبيضاء، لكنه، لم يبعدها كليّاً عن الحديث، الذي ملأ روحها هماً واضطراباً. سألته: ـ على يغر عادتك تزورنا مساءً هذه المرة؟ ـ تأخرت عند رزوق. ـ عند رزوق أم عند سيدتك أم سائدة؟! عجب حاصد، لمعرفة ماري بسره الجديد مع أم سائدة، وأخفى إجابته عن سؤالها، بابتسامة شوهاء، جاءت كأنها ثمرة تين مهترئة. كلمات عرنوس وغزالة، ظلت تعلو الجدار، وتتساقط على رأس ماري كمسامير، تصل إلى نفسها، تجرحها جراحاً مؤلمة، تترك آثارها بينة.. أتبع حاصد ابتسامته الشوهاء المهترئة كلمات كالابتسامة فيها ما يزعج، ويكدّر. قال لماري، وهي منجذبة إلى حديث عرنوس وزوجته، وإلى اضطرابها: ـ حاول رزوق أن يفتح بئراً واسعةً قرب نبع الدلبات، لكن جابر العبود، منعه من ذلك. ـ جابر العبود رجل المواسم والملتقى، بل هو رجل البساتين. أرادت ماري أن تقول كلَّ ما في نفسها من حب واحترام لجابر، في كلماتها الموجزة؛ وقد لاقت قبولاً لدى حاصد. ـ نعم.. جابر العبود رجل البساتين.. وهو قوي ونفسه تربّت على الحب ونفع الجيران جميعاً. ـ تقول هذا عنه، وهو رفض أن يوظفك في المدرسة آذناً؟! ـ قبل في الفترة الأخيرة أن يوظفني وأخبرني بموافقته غصن. ـ تغيرّت الحال يا حاصد!! ـ وتغيرنا نحن يا ماري!! ـ أنا مثلك يا ماري، علّمتني الأيام أن أميزّ بين الأسود والأبيض.. ـ وسيدك برهوم ماذا علمك؟ ـ كما علّمك علمني!! ـ كلامك اليوم قويّ.. وإحساسك بنفسك إحساس مختلف عن أيامك السابقة. ـ اتركينا الآن من حديث برهوم، وحدثيني عن نفسك! ـ عدت إلى أسلوبك.. ـ أنت يا ماري كالشمس، غطتها الغيوم، ثمَّ ظهرت.. وبقيت الغيوم تغطيها.. وبقيت تظهر. ـ أراك نطقت بالشعر؟! ـ من يراك يتعلم الشعر!! ـ أخرج من هذا الباب، وارجع إلى حديث الدلبات. منذ عرفت ماري حاصداً، لم تجد في وجدانها ونفسها رغبة الأنثى تجاه الرجل. وقد أعربت لـه عن ذلك مراراً، لكنها كانت، في حالات خيبتها وعوزها، تميل إليه ميلان المحتاج إلى المحتاج، ليس إلاّ؛ وقليلاً سمحت لـه أن يصل إلى نارها.. كانت تحرقه، وهي عنه بعيدة. وظلت تفعل به الأمر عينه، عبر الأيام. وزاد الأمر هذا: أن ماري كرهت برهوم كرهاً لا يحتمل. وحاصد اقترنت صورته، في نظرها بصورة برهوم، لأنها عرفته أولاً ذيلاً له؛ ثم حاول أن يغير ذلك أمامها، فلم يقدر.. ولم يسعفه الحال، ففشل في أن يكون عشيقاً أو صاحباً أو صديقاً لها. أطعمت ماري حاصداً الثمر الشهيَّ مرات نادرةً، ثمَّ تركته نهباً للرغبة المجنونة، في تذوق الثمر المشتهى.. ويوم أطعمته لم تشعره بأنه محطُّ اهتمامها ومودتها، إلاّ أن مشاعره هي التي أوّلت لـه أن ماري قد تكون عشيقة لـه كما كانت لبرهوم. فكرة بئر رزوق شغلت بال ماري.. سألت حاصداً: ـ وكيف منع جابر رزوقَ من حفر البئر؟! ـ منعه، وعين حارساً أو أكثر لحماية النبع. ـ عين حارساً أو أكثر.. ومن هو هذا الحارس؟! ـ اليوم رأيت مرجان الزهيري وحسيب الحموده صهر محمد الشحاده. ذكر حاصد اسم محمد الشحاده بأسف بالغ، لأن اسمه ذكّره بواقعة أرضه، التي باعها برهوم.. وذكّره بحادثة النبع، يوم اختلف جابر ورزوق، وجاء محمد الشحادة، ووقف إلى جانب جابر. وقال كلاماً صريحاً عن النبع والبساتين. حاصد لم يقدر على الإشاحة بنظراته عن ماري.. علقت بأعلى صدرها، ملتقى نهديها البطرين.. المتحفزين للمعارك الودودة الناعمة.. وشفتاها كنهديها تكتنزان أنوثة. وكذاك عيناها، اللتان تقولان الأسرار والفتنة دائماً... لم تنهض ماري ـ كعادتها ـ عن الكرسيِّ، لتزيد من لهفة حاصد، أو سواه، بل بقيت على جلستها، وبقيت صور شتى تزدحم في رأسها، بعضها محزن مخيف، وبعضها مسعد.. مشرق. قالت لحاصد، وقد رأت غبش المساء يزداد: ـ آن لك أن تذهب إلى سيدتك أم سائده أو إلى بيتك. ـ سأذهب.. وفي الأيام المقبلة سأخبرك بكل حادث يحدث عند نبع الدلبات، وفي البساتين كلّها. عرنوس سمع صوت حاصد، وسمع اسم نبع الدلبات، فاختلط على ذهنه الانتباه بالقلق. قال لغزالة: ـ حاصد لماذا يأتي إلى عند ماري؟!ط ـ اللعنة على محروس، لأنه لا ينهرها، ويضربها، ويربيها. ـ محروس كأبيه لا ينهر أحداً، ولا يضرب، والدنيا من يوم يومه تنهره وتضربه. ـ هل تشبهني بماري يا عرنوس الإبليس؟! ابتعد عرنوس عن موضوع التشبيه بين واق حاله وواقع حال والده، وأشغل تفكير غزالة بحديث مدهش يدعو للانتباه: ـ سمعت حاصد الدروك يحكى عن جابر العبود، ونبع الدلبات. ـ هل يكون لعب لعبة سوداء أضاع بها صفاء النبع؟ ـ من هو؟ ـ برهوم. ـ جابر صار متيقظاً لكل أمر من الأمور، وكل حادث من الحوادث، ولن يترك لأحد أن يؤثر على النبع.. راحت غزالة تلوك كلمتي "لن يترك" وقد غابت في ذهولها المعتاد.. سرقتها الأوجاع والوساوس.. وعرنوس وجد نفسه مأخوذاً روحاً ووجداناً ومشاعر بسيرة النبع وجابر. * * * ـ تأخرت عن موعد ذهابك إلى المعارف؟! ـ رفع جابر رأسه عن كتابه، الذي أكبّ عليه، منذ صياح الديك المبكر؛ وانتبه إلى زوجته، التي وقفت بالباب. ـ نعم تأخرت يا أم عمران.. شغلني النبع.. وتاريخه وأحداثه المتلاحقة، والبحث عن الأبواب والمخارج. أم عمران لم تفهم كلَّ التفاصيل، التي قالها جابر. وكفاها فهماً أنها عرفت أن ما يشغل بال زوجها، هو النبع والأحداث الكثيرة، لتي تجري كلَّ حين حوله. تركته إلى المطبخ، اشغلت نفسها بإعداد الطعام اليسير، الذي يتناوله جابر، في الأصباح، وهواجر الأيام، التي يعيشها مع تفكيره وهمومه. عوّد جابر نفسه منذ السنوات الأولى، على هذا العيش وهذه الحياة، وعوّد زوجته أن تعرف مزاجه وسلوكه: بيضة مسلوقة وقطعة خبز، ليست رغيفاً، وحبَّات معدودة من الزيتون، يتناولها جابر بهدوء، ثمَّ يعود إلى الكتاب الذي بين يديه، الذي كتب على غلافه "كتاب النبع". أم عمران لم تسأل ثانية زوجها، عن تأخره عن موعد الذَّهاب إلى عمله في المعارف، وتذكرت أنه هذه الأيام منشغل بحال النبع... وحالت البساتين.. وتذكرت أن الفصل صيف، والمدارس في عطلة. الأسئلة الطفلة كبرت في بال "جابر" لكنها لم تتعب: عيسى الحميد وبرهوم والعتلُّ قتلوا فصلَ الصفاء في عمر النبع؟! سحر المتمرّدة على مخاوفها، كيف تحمي كياستها ومفاتنها من تعب الأيام؟! ـ ماري الدريوسي.. و.. و.. و"حواكير" البساتين ألا تحتاج إلى سقي النبع وعناية الجيران، حتى تعود الحياة إلى جسد الجذع المتعطِّش، وتنسجم العلاقة بين التراب والأغصان.. ازداد حَبْل التأملات تواصل مع الأسئلة، الحافَّة بالروح، إذ لاحت شجرات الملتقى وقامتا رجاء وعمران، وهما يتبادلان أطرافَ حديثٍ، كان متروكاً في زاوية البال، بانتظار، أن يضوِّئه الحبُّ من جديد. دهشةٌ مسوّرةٌ بالأمل، ملأت نفس الرجل الكبير، حين عثر على عناوين حياة جديد. تراءت لـه البساتين مؤلّفاً فخماً، بأجزاءٍ متعددة؛ عنوانه الأول: النبع. وكلّ مجلّد لـه تسميةٌ خاصة: الأرض، الجذوع، بستان الملتقى ـ المواسم ـ الحنطة ـ عمران و رجاء ـ سحر ـ غصن ـ سعدى ـ شيبان ـ غزال صبا ـ الحارة القديمة ـ الجديدة ـ المدرسة ـ الدروس... ولم تغب عن الكتاب الشامل الشروحات، والكُنَى، حفاظاً على ذاكرة كلِّ شجرةٍ، وأرضٍ وحدٍّ فاصلٍ واصلٍ بين البيوت، والكروم، والأحداث، واللقاءات، والوداعات.. ومن جهة السفح علا صوتٌ محمد الشحاده؛ وهو يُحّدث الجيران: هل قرأتم الكتاب الذي الفّّته البساتين؟! بعضهم استغرب السؤال، إلى أن أوضح: كتاب النبع، الذي سهر على تجميعه وترتيب فصوله جابر العبود.. مرجان وماجد ووالد غصن والآخرون يدركون بوعيهم البسيط أن للنبع حارساً، يعرف أمور وأحوال كلِّ عائلة وكلِّ بستان.. والآن تبيّن لهم أنّه كتب سيرتهم. وتسميات نبعهم، كي يتعلمّ الأولاد. 1992 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |