|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:55 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثامن كانت غبشة المساء تلم أول أمواج السواد، عندما قرع باب الغرفة قرعاً خفيفاً، وقبل أن أتحرك من مكاني كان "أنور" قد قفز من مكانه، كأنه كان ينتظر هذه القرعات بفارغ الصبر، ثم فتح الباب وانسل منه إلى الخارج، وبعد لحظات تناهى إلى سمعي همس صوت نسائي. نهضت من سريري مسرعاً وعندما فتحت الباب رأيت امرأة تقف مع "أنور"، وقد أدركت من صوتها ومن ملامحها العامة التي تبينتها جيداً بعد أن اقتربت منها أنها تقترب من الخمسين رغم المساحيق والألوان الفاقعة التي تغطي وجهها. سألت "أنور" بجفاء! ـ من هذه؟ تطلع إليّ بغضب وقال: ـ السيدة "أم فاروق"، اذهب من هنا. ـ وماذا تريد السيدة؟ اقترب مني وراح يدفعني إلى داخل الغرفة بغيظ ظاهر وهو يقول: ـ سأخبرك بكل شيء. ولكن توارى الآن من أمامي ولا تنتصب هكذا كاللعنة. دخلت الغرفة مكرهاً وأنا أشتم "أنور" ببذاءة، بينما كان "أحمد" يفرك عينيه من أثر النوم وينخر من أنفه وسألني: ـ من هذه؟ رددت عليه بغباء مصطنع وأنا أحاول أن أقلد صوت "أنور" وحركاته: ـ السيدة "أم فاروق" اذهب من هنا. ـ وماذا تريد السيدة؟ ـ سأخبرك بكل شيء. ولكن توارى الآن من أمامي ولا تنتصب هكذا كاللعنة. دخل "أنور" الغرفة ثم هجم عليّ وأمسك بطرف منامتي بقبضته بينما راح يلوح بالقبضة الأخرى أمام وجهي: ـ لقد أوشكت أن تفسد لي كل شيء. نزعت طرف المنامة من يده، وأمسكت قبضته التي ترتج أمام وجهي وسألته بإصرار: ـ أنا لا أحب أحاجيك هذه، ما الذي يجري هنا؟ أفلت يده من يدي وارتمى على سريره ثم أشعل لفافة راح يمتص دخانها بشراهة، وينفثه بعصبية، ثم قال مبتسماً وهو ينظر إليّ: ـ منذ أسبوع وأنا أسعى وأفتش حتى استطعت أن أدبر "واحدة"، لكنك كدت تفسد الأمر كله بخروجك الآن. ـ واحدة؟ أية واحدة؟ أجاب وهو يضغط على أسنانه بنفاذ صبر: ـ ماذا تظن أنني أقصد. دبابة؟ لقد تعرفت على "امرأة". حملقنا به لحظة وهو ما يزال ينفث دخان لفافته ويبتسم بهدوء عجيب، ثم تطلعنا إلى بعضنا وسؤال واحد يرتج في صدر كل منا، لم يلبث "أحمد" أن قذفه بنبرة قاسية: ـ هل تريد إحضار امرأة إلى هذا البيت؟ شبك "أنور" ساعديه فوق صدره وقال بلهجة خطابية: ـ دعني أصحح قولك. أولاً: أنا لن أحضر امرأة، لكنها ستحضر بنفسها. ثانياً, إن حضورها ليس من أجلي فقط، ولكن من أجلنا جميعاً. أنتما تشخران وأنا أسهر حتى أجعلكما تتمتعان بالحياة، ومع هذا فأنا لا أسمع كلمة شكر منكما، أنتما عاقان. يبدو أن "أحمد" لم يفهم بعد، فسأل بضجر: ـ ولكن لماذا؟ ماذا ستفعل المرأة هنا؟ شد "أنور" شعر رأسه وصرخ: ـ أفّ. يبدو إنني أعيش مع حمارين. شعرت أنه يسيء إلينا، فصرخت بوجهه: ـ هذه المرة اسمح لي أن أقول لك إنك تتصرف أنت، لا نحن، كالحمار. أتريد أن تقول لي إن هذه المرأة المقرفة المطلية الوجه، التي كنت تقف معها منذ قليل، ستأتي إلينا من أجل أقصد.. أنها... قاطعني "أنور" بنشوة: ـ السيدة "أم فاروق" صديقتي وهي التي سترسل إلينا، فتاة جميلة، عمرها لا يتجاوز العشرين عاماً. اسكت يا رجل، أنت لا تعيش. تصور، عشرون عاماً. بمائة ليرة فقط؟ يسقط الحب والتسكع وراء بنات الجامعة، هه ما رأيك؟ فجأة أصبح الصمت قدراً جاثياً فوق رؤوسنا. من المؤكد أن "أحمد" يعاني تمزقاً داخلياً حاداً فظهرت آثاره جلية على وجهه الذي اكتسى بحمرة قانية، بينما راحت أصابعه ترتجف ولا تستقر على مكان معين. إنه يواجه، لأول مرة، تجربة من هذا النوع. لقد اعترضت حياته في القرية وأثناء دراسته الثانوية في المدينة عدة مشاكل عاطفية، لكن ارتباطه بكثير من العادات، وتقديسه لعدد من التقاليد، وتدينه، كل هذا كان يقف حائلاً بينه وبين الاستجابة لأية تجربة عاطفية خاصة وأنه يحمل في رقبته وشاحاً، لا تراه العيون، مكتوباً عليه بشكل قدري "إن التعامل مع المرأة يوصل إلى طريق الزنا؟. أما هذه المرة.. وامرأة توشك أن تدخل البيت عارضة جسدها علينا جميعاً لقاء مبلغ تافه من المال.. فإن أحداً منا لم يكن يدري شيئاً عن تفكيره الذي طال في فترة هدوء مضنٍ، لكنه لم يلبث أن مزق هذا الهدوء بكلمات قالها وهو ينظر إلى أظافره: ـ إذا كنت مصّراً على إحضار هذه المرأة إلى البيت. فيجب أن نفترق أولاً. كان قراره قاسياً ولم يكن أحد ينتظره. شعرت أنَّ شيئاً قد مات في صدري ورحت أرتعد من خوف مفاجئ لأن فكرة افتراقنا تسحق أحاسيسي. كيف نفترق؟ لقد فتحنا الطريق بوعينا، وأعصابنا، وكرامتنا. عشنا أحط أنواع الحياة من أجل أن نحقق غاياتنا وأن يكون كل منا "الإنسان" الذي يعيش حياته كما يفكر، والذي يجعل من رقابة المجتمع صفراً لا قيمة لـه. أينتهي كل هذا من أجل امرأة ساقطة؟ أتندحر آمالنا من أجل رغبات "أنور" الرعناء؟ قاسيت كثيراً حتى رسمت بسمة على شفتي وقلت متصنعاً الهدوء: ـ إن الأمر لم يصل حداً يدفعنا للافتراق. كيف تسمح لنفسك "أحمد" أن تفكر هذا التفكير السخيف؟ ألم نتفق أننا نستطيع دائماً أن نجد حلاً لكل مشاكلنا؟ إن ما يربطنا أمتن بكثير من أن تمزقه حوادث يومية عابرة. قل إنك لا تعني ما قلته. قل بربك. تدحرجت دمعتان كبيرتان على خديه وهو يقول بألم عميق إنني آسف من كل قلبي. لم أكن أعني ما قلته أبداً. لكن "أنور" دفعني إلى ذلك ويجب ألا يطعن شرف هذا البيت. عندما رأيته يبكي، وليس ثمة أقسى من دموع الرجل، شعرت بانسحاق هائل وأن شيئاً يقطع أعصابي.. امتدّ أمام ناظري شريط سريع لصور ضبابية الرؤى. أبي وأمي وإخوتي يجلسون أمام البيت. القرية المنسية التي تسجنها جبال صامتة. البيدر الأخضر وشجرة التين عند طرفه الغربي. سكان القرية وهم ينظرون إليناً شذراً بعد سنوات القحط. أحلامنا بالرحيل والوصول إلى المدينة حيث الآفاق لا تُحد.. تذكرت كل شيء في لحظة معزولة عن الزمن، بينما كان شيء يشابه طعم الملح يتسرب بين شفتي. في تلك اللحظة تمنيت أن أحضن "احمد" و"أنور" لأحضن الطفولة والماضي والبؤس الذي أحسست أنني أعبده. حاولت أن أقول شيئاً لكن الكلمات خانتني، لأول مرة لا أستطيع التعبير، حاولت أن أقول شيئاً عن ارتباطنا، عن غربتنا في مدينة كافرة، عن الجذور التي تشدنا إلى الحياة حتى لا تبتلعنا هذه المدينة الوحش. لم أقل شيئاً. أنا أصم منذ الأبد. كل الذي قلته في الماضي كان ثرثرة لا تعني شيئاً. ماذا أقول؟ الأمور متشابكة بشكل كريه. أنا مع "أحمد" بأن يظل هذا البيت نظيفاً لا تدخله الساقطات اللواتي سيحولنه إلى مزبلة للجنس. لكنني مع "أنور" أيضاً بحقه في أن يعيش وفق الطريقة التي يريدها، لأنه ليس من حق أحد أن يمنعه من تحقيق أحلامه ورغباته وغرائزه. بقيت محاولة أخيرة فسألت "أنور": ـ أنت تعلم أن "أحمد" لا يريد أن تدخل المرأة هذا البيت. ما هو موقفك؟ سألني بنبرة حادة: ـ ما هو موقفك أنت؟ ـ أنا لا علاقة لي بهذا الموضوع وبالتالي فلا رأي لي به.. إنها حياتك. ـ من قال إنه لا علاقة لك بالموضوع؟ أتعني أنك لا تريد الاشتراك معي؟ على الرغم من أن الموقف كان حاداً ومتوتراً لكنني لم أتمالك نفسي من الضّحك عندما سمعت "أنور" يدعوني إلى "المشاركة" كأنها وليمة غداء، فسألني بتأفف، لماذا تضحك؟ ـ إن دعوتك لي مضحكة ولا أعتقد أنني أستطيع مشاركتك. ـ ولماذا بحق الشيطان؟ ـ لأسباب قد لا تفهمها لكنها خاصة بي وحدي. راح يدور حولي ويتفحصني من رأسي إلى قدمي، واستمر يدور ويدور إلى أن قلت لـه، كفّ عن هذا الدوران "أنور". لقد برمت لي رأسي. توقف أمامي ووضع يديه فوق وركيه ثم سأل ساخراً: ـ منذ متى سقطت في نفسك هكذا؟ هل أصبحت شيخاً مثله؟ ثم رفع صوته وزعق: ـ لماذا لا يذهب كل منكما فيشتري جبة أو طربوشاً ويمضي إلى أقرب مسجد، يقضي حياته هناك بالوضوء وطج ركعات الصلاة؟ أوشك أن يثيرني بعد أن حشرني طرفاً في هذا الموضوع الكريه فقلت لـه: ـ لا تحاول أن تفسر الأمور على هواك. إن رفضي لا علاقة لـه بالدين. ـ إذن؟ ـ القضية بالنسبة لي قضية أخلاق. ـ شكراً. لا تكن تافهاً. أنا لا أقصد إهانتك. أنت حر بأن تفعل ما تشاء. لكنك لست حراً بأن تلزمني بآرائك ومواقفك. إنني أنظر إلى الموضوع من جهة لا تراها أنت، أنا أكره الانحدار وأريد دائماً أن أصعّد أحلامي ورغباتي. ـ مع "براءة" طبعاً. ـ لا تدخل "براءة" في الموضوع أيضاً، كل ما في الأمر أنني لا أستطيع أن أنزل إلى حضيض امرأة تتاجر بجسدها. في كل يوم تنام مع رجل جديد يمتصها ويأكل نضارتها كالجرب. ـ لقد أصابك هذا الشيخ بعدوى لعينة. الغريب أنك أنت تتحدث عن المتاجرة. ما معنى هذا؟ بشرفي، كلهم يتاجرون، بعضهم يتاجر بأخلاقه, وبعضهم يتاجر بالكلمة, والبعض الآخر يتاجر بالشعب والوطنية, بل إن بعضهم قد تاجر بجثث الشهداء مرة. هل لك أن تفهمني ما معنى هذا؟ هناك فتيات في البيوت التي يسمونها "بيوتاً محصنة" يتاجرن بالعفة والخجل المشين. وهذه واحدة تتاجر بما لديها وماذا بعد؟ إننا لم نخترع هذا العالم، لكننا خُلقنا فيه ولنا رغبات يجب أن نحققها قبل أن نموت، وأنا أريد الآن أن أحقق رغبتي. تدخل "أحمد" هائجاً: ـ ولماذا لا تحقق رغباتك عن طريق شريف ومشروع بدلاً من الانغماس في هذه الدناءة؟ سأل "أنور" ببرود: ـ ماذا تقترح؟ ـ إذا كانت غرائزك حيوانية إلى هذا الحد وتقوم مقام الكرامة، فلماذا لا تتزوج؟ ـ أتزوج؟ أنا لست تافهاً. ـ أنت لست تافهاً لكنك ساقط ومريض في نفسك. لم تعد تتبين الأمور بشكل سليم. غرائزك المتوحشة هي التي تسيرك، وهذا العالم أضيق من أن يتسع لرغباتك المنحرفة، ولقد آن لك أن تفكر بإسلوب جديد، أنا أعرفك منذ أيام القرية.. رفع "أنور" إصبعه مشيراً إلى "أحمد" وقال لي: ـ قل لهذا الشيخ الخرف إنني لا أريد أن أخوض معه نقاشاً عن آرائه ومعتقداته. لقد تعبت من هذه الثرثرة. قل لي أنت فقط، ما هو موقفك؟ ـ لقد قلت لك ويبدو أنك لا تريد أن تفهم. إن امتناعي إلى أن أسباب خاصة بي. أتريد أن تعرف شيئاً آخر؟ إنني فوق هذا أصاب بالقرف من هؤلاء النساء. أطلق من بين شفتيه صفيراً عالياً وعلق: ـ قرف؟ أنت تتحدث عن القرف؟ أين كانت هذه الحساسية عندما كنت تجر "عزيزة" إلى بيتكم في القرية، وتعتصر أنوثتها بيديك؟ لقد كانت تفوح منها رائحة البهائم وتطليها القذارة. صرخت بوجهه فزعاً: ـ كفى "أنور". أنت إنسان منحل فعلاً. إن قذارة "عزيزة" كانت رائحة العمل وهي برأيي أفضل بكثير من مفاهيم الطهر والنظافة التي تفهمها أنت وغيرك. إنني أعترض أن تتحول امرأة إلى مزبلة يلقي كل رجل فيها أوساخه. اسمع "أنور". لا فائدة من هذه السفسطة أنت تدرك الموقف جيداً. نحن لا نريد أن تأتي هذه المرأة إلى البيت، لأسباب شخصية بحتة أما زلت مصراً على إحضارها؟ ـ لن أتراجع أبداً. إنني أمارس حريتي الشخصية أيضاً. ـ ما العمل إذن؟ ـ لماذا لا تذهب أنت و"أحمد" إلى الجحيم طيلة هذه الليلة واتركا البيت لي؟ دعوني انغمس وحدي فيما تسميانه قذارة. إذهبا إلى أقرب مسجد أو كنيسة وتعبدا. إذهبا إلى الجحيم وافعلا كل ما تريدانه فقط دعوني أفعل ما أريده أنا. نظرت إلى "أحمد" فأحنى رأسه موافقاً. قمنا ولبسنا ثيابنا بصمت، وأخذنا بعض الكتب معنا، وقبل أن نخرج قال أحمد: ـ هذه أول وآخر مرة؟ ـ بل هذه هي المرة الأولى. ـ ماذا تقصد؟ ـ أقصد أنك صديقي ولست إلهي أو جلادي. سحبت "أحمد" من يده إلى الخارج قبل أن يحتد النقاش من جديد بينهما تاركاً البحث في الموضوع إلى وقت آخر يكون النقاء قد عاد إلى نفوسنا التي تعكرت هذا المساء. حاولت أن أقول شيئاً قبل أن أترك الغرفة لعلي أستطيع التخفيف من حدة التوتر التي خيمت علينا، لعلي أستطيع أن أعيد "أنور" إلى مرحه بدلاً من تركه مهموماً تعيساً، فقلت مبتسماً وأنا أغمز لـه بعيني: ـ يا ملعون، ستستمتع وحدك. ـ بل إنني سأدفع المائة ليرة وحدي. يلعن حضارتك.. ثم دفعني إلى الخارج وصفق الباب ورائي حيث مضيت مع "أحمد" نجوب شوارع المدينة حتى تعبنا فمضينا إلى إحدى الحدائق، وجلسنا على مقعد خشبي صامتين. كيف يحدث هذا؟ إن العالم يسير على رأسه. ما الذي بدّله؟... الحب؟ أبداً. إن الحب لا يفعل هذا. إنه الحقد. "أنور" يحقد على العالم، وأنا أحقد على العالم لكن الفارق بيننا هو أنه اختار، وأنا لا أجد الجرأة على الاختيار أو اتخاذ أي موقف. إن عدوّي في الداخل لكنه يتميع دائماً، وفي كل مرة يتخذ شكلاً جديداً وملامح جديدة. التسكع لا يجدي، صرت حمالاً في مرآب الحياة، استأجرني الشتاء ليدلف فوق رأسي، تخربت حياتي وأنا لا أجرؤ على تبديلها. إنني أرممها وأحشوها كذباً ومواقف خطابية ومواعظ. لأنني لا أريد أن أختار. لأنني أخاف أن أختار فأندم وأظل هكذا ألعن نفسي. أظل بلا بداية ولا نهاية، لا حدود لي، أحمل في أعماقي هذا الظمأ القاتل والتوق الذي لا يُحد للحياة.. أية حياة؟ "أنور" في البيت يرسم منعطفاً جديداً لحياته، لا تهم نوعية الحياة، لقد اختار، و"أحمد" حدد منذ زمن حياته وهو سعيد لذلك كطفل يرى وجهه لأول مرة في المرآة.. وأنا؟ أنا لست حراً، لذلك لا أستطيع أن أختار.. وأستمرُ في التسكع مع "أحمد".. يلفنا خواء الشوارع، ونجتر صمتنا بمرارة إلى زمن لا نعرف متى سينتهي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |