الأبطال يموتون صغاراً ـــ عادل سلوم

رواية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 02:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الثاني عشر

كانت القاعة فسيحة و معبأة بقطع الأثاث الفاخر الذي تنيره ثريا كهربائية فاخرة تتدلى من السقف وتوزع حزم الضوء الأبيض على بلاط الغرفة الأملس حيث كانت أقدام الراقصين من شباب وفتيات تنزلق عليه بمهارة.‏

كانوا ينسفحون بكل حواسهم مع رنة الإيقاع الذي ترسله أسطوانة سودا تدور فوق "غرامافون" كبير متربع في إحدى الزوايا. كل شيء يرقص، الستائر الأنيقة التي يحركها النسيم وفساتين الفتيات التي ترتفع مع كل حركة دورانية لتكشف عن سيقان مترفة بضة. وسواعد الشباب تعتصر صدوراً صبية شامخة ممتلئة بعنفوان يوشك أن يفجرها.‏

العرق يكلل الوجوه من التعب، والعيون تتصالب مع العيون، ويزعق البوق، ويدور الراقصون، وتلتصق الخدود بالخدود، ولا شيء آخر غير غرائز فائرة في أجساد فتية تلتحم مرة وتنفصل مرة أخرى مع همهمة غريزية تنطلق من الأفواه لتتجاوب مع صخب اللحن وفجوره.‏

هذه أول مرة في حياتي أحضر حفلة راقصة من هذا النوع. بل إنها المرة الأولى التي أجد فيها نفسي وسط دوامة من الرقص والجمال والعطور الناعمة.‏

كنت أرى ذلك في أحلامي وفي الأفلام السينمائية. أما الآن، فإنني أشعر بجفاف في حلقي رغم أنني شربت كأسين من الويسكي، وأشعر أن هذا اللحن الصاخب الذي يدور الراقصون على إيقاعه يدخل رأسي كالمشارط. لم يكن ثمة وسيلة, وأنا أشعر بهذا الدوار، إلا أن أظل واقفاً وراء مقعد طويل في طرف القاعة، دون أن أجرؤ على التقدم خطوة واحدة بعد أن أحسست، دون أن أدري سبب إحساسي، أنني محط أنظار الجميع وأخاف إذا خرجت من مخبئي أن يرى الحاضرون ثيابي التي لم أكن واثقاً أنها من النوع الذي يصلح لسهرات كهذه. وليست أيضاً....‏

اللعنة، ماذا جئت أفعل هنا؟‏

طال وقوفي وراء المقعد. رحت أفتش عن "أنور" في أرجاء القاعة الفسيحة، كنت أراه لحظة، ثم يغيب عني في حركة دورانية رشيقة وهو يحتضن فتاة سمراء، شعرها الأسود الطويل يطير كالشوق المهاجر.‏

ـ متى تعلم الرقص هذا اللعين؟‏

سألت نفسي وأنا أرقب حركات قدميه تنسجم مع الإيقاع بشكل رشيق وخفيف، كأنه عاش طوال حياته ابناً مدللاً لأحد الارستقرطيين وليس ولداً منبوذاً لأحد فلاحي قريتنا المسجونة منذ الأزل بين جبال صلدة ميتة.‏

ـ أراك مكشراً كأنك في مأتم؟‏

التفت إلى "عدنان" الذي كان يقف ورائي وهو يحمل بين يديه عدة كؤوس مليئة بالويسكي جاء يوزعها على الراقصين الذين أنهكهم الدوران، وقد حلّ رباط عنقه وعلت خديه خمرة قانية:‏

ـ لست مكشراً. لكنني ضائع هنا وقد أخرج بقصيدة عصماء عن ضياعي.‏

هزّ رأسه آسفاً وأعلن:‏

ـ لا فائدة منك على الإطلاق. ستظل فلاحاً. خذ هذه الكأس واشربها. اسكر يا رجل لعلك تنسى خجلك الريفي.‏

أخذت الكأس وشربتها دفعة واحدة، ثم وضعت يدي على فمي لأمنع سعالاً حاداً تراكم في صدري.‏

يجب أن أسكر فعلاً.‏

من يدري، قد أفكر بطريقة جديدة؟‏

تبعت "عدنان" إلى وسط القاعة وخطفت كأساً أخرى وعدت إلى مكاني وراء المقعد، ورحت أرتشف الكأس بصمت متجاهلاً نظرات "عدنان" وابتسامته التي كانت تحمل أكثر من سؤال واستغراب.‏

يبدو أني لا أثمل. لقد شربت أربع كؤوس حتى الآن، وظللت أفكر بالبقاء وراء المقعد.‏

ظللت أفكر بثيابي التي لا تتناسب مع هذا الحفل الراقص، وأن لون رباط عنقي لا يتناسب مع لون بذتي. كم أتمنى أن أثمل وأنسى هذه المرة فقط. لكنني لا أجيد الرقص ولا أعرف كيف أبدأ الحديث مع أية فتاة هنا، وإذا استطعت ذلك لن يكون حديثي لبقاً.‏

بدأت عيناي تدوران. وبدأ رأسي يدور لترتعش كل خلاياي الدماغية. إن ما ينفقه "عدنان" على هذه الحفلة وأمثالها في شهر واحد يعادل ثمن طعام عشر عائلات من عائلات قريتنا طيلة سنة كاملة.‏

لم أثمل بعد.‏

ولم تفقدني كؤوس الويسكي اتزاني. ظل وعيي طافياً فوقها وبقيت أكبر من أن أذوب في حمأة دوامة يسببها الخدر.‏

يجب أن أشرب أيضاً.‏

بحثت عن "عدنان" حتى وجدته وطلبت إليه أن يحضر لي كأساً أخرى، فهرول إلى غرفة جانبية وعاد بالكأس، ثم انصرف يحتضن فتاة شقراء كانت تنتظره وهي تحدق بي مستهجنة طلبي الذي أفسد عليها بعض اللحظات.‏

بدأت أرتشف الكأس الجديدة وأنا أنظر إليهم في لهوهم أمامي. وفجأة ابتسمت، ثم ضحكت ضحكة قصيرة عندما تذكرت قصة كنت قد قرأتها عن التناقض الطبقي في الشرق.‏

"..... الناس في قريتنا يعملون في الليل والنهار، في الصيف والشتاء، يصلّون ويصومون ويزكّون من زاد يومهم، ويبيعون أحياناً من أثاث بيوتهم ليحجوا إلى بيت الله.‏

يؤمنون بالله والفضيلة واليوم الآخر ثم يموتون من الجوع والبرد والمرض، وتظل السماء فوقهم قبة نحاسية زرقاء لا تجود بقطرة ماء فيعيشون طوال العام على عطايا البقر والدجاج.‏

بدأت أرتجف. أشعلت سيجارة، وتمنيت في تلك اللحظة أن أثمل وأفقد وعيي إلى الأبد.‏

"..... بعض الناس هنا لا يعملون ولا يجيدون إلا البطالة. لا يصلّون وليس لهم أي موقف واضح تجاه الله والفضيلة واليوم الآخر. ومع ذلك فإن قصورهم، وحدائقهم، وسياراتهم وأموالهم التي لا تحصى، كلها تشبه الأشياء التي يحلم بها سكان قريتنا بأنَّها في الجنة.‏

هؤلاء بشر يعيشون، وسكان قريتنا بشر يعيشون أيضاً.. وجميعنا في جداول الدولة مواطنون يدفعون الضرائب.‏

تمنيت تلك اللحظة أن أبصق على جداول الإحصاء في الدوائر المدنية كلها.‏

من المسؤول عن هذا؟‏

تذكرت قول الله: (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات، ليبلوكم فيما آتاكم(. لا بأس، ولكن لماذا نكون في أسفل الدرجات؟ أليس الله رحيماً؟ أليس حراماً أن تكون حياتنا مجدبة وفارغة على تلك الصورة اللاإنسانية؟‏

شربت ما بقي من الكأس دفعة واحدة.‏

لم أعد أشعر بالحرقة الكاوية التي سببتها لي الكأس الأولى. رحت ألحس شفتي وأنا أبحث عن "عدنان" بين حلقات الرقص الذي ازدادت حدته وصار أشبه بالحركات الهستيرية. إلى أن وجدته بعيداً عني ينظر إليّ مستفهماً، وعندما التقت نظراتنا، غمزني وهو يرسم لي بإبهامه وسبابته شكل كأس، فأحنيت رأسي موافقاً، وعندما أحضره لي همس في أذني:‏

ـ إياك أن تفقد وعيك. إذا كنت رجلاً ستحظى بكنز بعد قليل.‏

وقبل أن أسأله شيئاً كانت دوامة الرقص قد ابتلعته وبقيت وحدي أجتر سلسلة من الأسئلة التافهة والتعسة.‏

أشعلت لفافة جديدة بينما كنت أرتشف الكأس الجديدة....‏

"..... المجتمع تافه وأنا لا آبه به. هؤلاء الذين يرقصون كلهم حمقى وأنا أنبل منهم جميعاً. ماذا يعني إذا كنت لا أعرف الرقص؟ ما زلت شاباً والعالم لن ينتهي عند تخرجي من الجامعة. عندما أصبح أستاذاً كبيراً يقبض آلاف الليرات كل شهر، سأعوض عن كل حرماني الماضي ولن أترك لذة دون أن أمزق حرماتها. ثلاث سنوات أخرى، ماذا تعني؟ بعدها سأجعل الحياة حماراً أركبه وأعيش كل يوم بيومه دون أن أفكر بالغد الذي لا أعرف عنه شيئاً. من المؤكد أنني بعد ثلاث سنوات لن أفكر بالغد، الغد يظل غداً وقد لا يجيء أبداً!‏

عندما أصبح موظفاً أقبض آلاف الليرات سأعوض عن جفاف حياتي كلها. الآن أنا لا أهتم بهم هؤلاء الحمقى الذين يهزون أردافهم كالنساء الخليعات. ماذا يعني أنني لا أعرف الرقص؟ أستطيع أن أتعلم بسهولة لكنني لن أرقص بهذا الشكل الخليع....‏

"...... أروع ما في الويسكي لذعته المحرقة ونكهته الغريبة، إن هذا العصير البصلي لـه فعل السحر في الرؤوس. لو تذوقه أحد رجال قريتنا وغاب مع نشوته لحلق ذقنه فوراً ورماها إلى أقرب حفرة. لو جاء أحد رجال قريتنا إلى هذا الحفل، وشاهد الفساتين الحريرية ترتفع عن سيقان عاجية لفتيات مترفات لم تلامس أصابعهن تراب الأرض مرة. لو شاهد هذه القصور الفخمة التي تزخم أحلامه، لأعاد النظر في جميع معتقداته....‏

".... المجتمع تافه والحياة ليست عادلة لكني لن أفكر بذلك بعد الآن. تعجبني هذه الفتاة الشقراء الغافية بين أحضان "عدنان" يكلل الضوء شعرها الذهبي وظهرها المكشوف ما أنعم بشرتها، كم أتمنى أن أتحسسها بأصابعي.....‏

ـ أستاذ، هل تسمح بمراقصتي؟‏

التفت إلى الصوت النسائي الناعم الذي اقتلعني فجأة من المتاهات الضبابية التي كنت غارقاً فيها كانت مخلوقاً رائعاً حقاً. شعرها المنساب رائع كضمة من قمح حزيران، وعيناها عسليتان كنبع صافٍ في غابةِ صنوبر وارفة. سمّرت عينيَّ على وجهها المتورد ورحت أنقلهما من الشفاه الرطبة الممتلئة، إلى العنق الأبيض الأملس، إلى الصدر النافر بوحشية يكبتها فستان من الدانتيل الأزرق الذي يلف صدرها وبطنها ثم ينزلق بشهقة ثكلى فوق الردفين اللذين يرتكزان على ساقين يبدوان من الخارج آية بديعة من آيات التناسق البشري.‏

إنها مخلوق مجدول من السحر والفتنة والشوق المجرّح بالدعوة.‏

هززت رأسي وأنا أحاول أن أنتقي الكلمات المناسبة لأرد بها على سؤالها عندما ألحت عليّ:‏

ـ هل يسمح الأستاذ بمراقصتي بدلاً من التحديق بي هكذا؟‏

أجبت بلهجة مهذبة جداً لم ألبث أن هنأت نفسي عليها:‏

ـ سيدتي، أنا لست أستاذاً، كما إني لا أجيد الرقص.‏

ردت بصوت مليء بالأنوثة والدفء:‏

ـ لا يهم، سأعلمك.‏

ـ أخاف أن أدوس على قدمك، كما أني بطيء الحركة وخاصة على هذا البلاط الأملس الذي لم أتجرأ بعد على السير عليه.‏

قذفت رأسها إلى الوراء فتطايرت خصلات شعرها على كتفيها وضحكت ضحكة رقيقة ثم أعلنت:‏

ـ أنت إنسان طريف حقاً وجمَّ التواضع.‏

ـ تواضع؟ أنا هنا أضيع من الأيتام على مآدب اللئام وهذه أول مرة أرى فيها بشراً كهؤلاء.‏

ـ أنت تعجبني وهذا المهم، ألا تجلس؟‏

تساءلت بحيرة:‏

ـ ولكنك لا تعرفين اسمي بعد، وأنا أشك بهذا الإعجاب.‏

ـ بالعكس لقد سألت "عدنان" عنك، فأخبرني كل شيء.‏

ـ لكن "عدنان" نفسه لا يعرف شيئاً عني.‏

ـ أنتَ لست قارة جديدة حتى نحتاج إلى اكتشافها. اجلس، إن سمرتك هذه سمرة جبلية صافية.‏

جلست بسرعة على المقعد الطويل الذي كنت أقف وراءه منذ بداية الحفلة دون أن انتظر جلوسها أولاً، فقد كانت هذه الدعوة إلى الجلوس الحل الوحيد الذي أنقذني من ارتباكي. وارتمت إلى جانبي بكل أنوثتها وفتنتها وعطرها النفاذ الذي مشى في أعصابي فخدّرني.‏

راحت تحدق بي، وبثيابي، ووجهي، وشعري، وأصابعي التي سارعت إلى إخفائها في جيبيّ بنطالي، وأحسست أني بدأت أرتجف وأني أتمنى أن تنشق الأرض في تلك اللحظة لتبتلع القاعة وأندثر معها. أي موقف أحمق وضعت نفسي فيه عندما وافقت على الجلوس معها؟‏

ـ هاأنت تجلس قربها. ماذا تقول لها الآن أيها الأحمق؟‏

هذا التوبيخ لنفسي لم يضع حلاً لورطتي. أعرف أن ثيابي بسيطة، ولست أنيقاً، وأعرف أني منذ دخلت هذا البيت وأنا أتصرف بشكل تافه، وأنني، أخيراً، لا مكان لي هنا.‏

ولكن لماذا تحدق بي هكذا؟‏

ألم أقل لها إني لست واحداً من هؤلاء الناس الذين يعرفون كيف يبددون وقتهم.؟‏

شعرت بالحرج والارتباك، كانت نظراتها بطريقة ما تعريني، فنبرت بصوتي:‏

ـ إنك تنظرين إليّ وتتفحصينني كأنك تريدين شرائي؟‏

ـ إن صوتك مليء بالرجولة.‏

ـ إذا لم يعجبك يمكنك الانسحاب، أما أنا فلن أتحرك، هذا المقعد لي ومنذ بداية الحفلة وأنا أقف هنا.‏

أغمضت عينيها وهي تهمهم بنشوة فائقة وتعض شفتها السفلى بأسنانها النظيفة:‏

ـ ما أروع جرأتك. إن كلماتك الصريحة تأسرني. إن أروع ما فيكم أنكم لا تعرفون التملق.‏

ـ أنت تتحدثين بصيغة الجمع. من تقصدين بـ "إنكم"؟‏

ـ أنتم الريفيون. تتحدثون بشكل مباشر دائماً وكل شيء تسمونه باسمه. إن هذا يعجبني جداً هات أشعل لي سيجارة.‏

أخرجت علبة لفائفي وقدمت لها واحدة منها. وعندما أخذتها نظرت إليها ثم أعادتها لي قائلة:‏

ـ هذا النوع الثقيل من الدخان يمزق لي صدري. كيف تستطيع أن تدخن منه؟‏

ـ لأنه رخيص الثمن أولاً ولأنني اعتدت عليه ثانياً.‏

تركتني ثم مضت إلى غرفة الملابس، حيث كانت حقيبة يدها، وأحضرت علبة سجاير أمريكية فاخرة، أشعلت واحدة منها وراحت تدخن بهدوء، وتمتص الدخان ثم تنفثه خيوطاً ملتوية زرقاء ولم تلبث أن أسندت ظهرها العاري إلى المقعد الوثير وأغمضت عينيها وهي تدندن أغنية إنكليزية مشهورة:‏

"في كل مساء‏

أشتاق إليك يا حبيبي‏

في كل مساء‏

أشعر أني وحيدة ويقتلني الفراغ....".‏

ابتلعت ريقي أكثر من مرة وأنا أرقب هذه الأنوثة الملائكية مضطجعة إلى جانبي، وأحسست فجأةً أنني أشتهيها بكل غرائزي ووجودي. وأنني أتنازل عن خمس سنوات من حياتي لقاء ليلة معها.‏

وأحسست بالشفقة على نفسي عندما اكتشفت لأول مرة, أنني أعيش في عالم لا أعرفه، ولا أعرف عن الحياة إلا دروب الشقاء والألم.‏

ما قيمة تعلقي بالأخلاق؟‏

فاجأت نفسي بهذا السؤال، وأعجبني أنني ما زلت أستطيع التفكير.‏

إن الأخلاق هنا شبيهة بوردة تنمو فوق مزبلة.‏

أنهت أغنيتها الإنكليزية وانفرجت عيناها ببطء ثم تطلعت إليّ وسألت هامسة:‏

ـ بماذا تفكر؟‏

قلت بحيرة:‏

ـ ما أصعب الإجابة على هذا السؤال.‏

ـ لماذا هل تخجل من أفكارك؟‏

أجبت محتداً وقد خفت أن تكتشف ما أفكر به:‏

ـ إنني لا أفكر بأشياء مخجلة. ولا يحق لك أن تقولي لي هذا.‏

عندما رأيت بسمتها، أدركت أنها لم تقصد إحراجي، فقلت:‏

ـ كنت أتساءل، وأنا أرى كل ما يحيط بي، كيف تستطيع الحياة أن تكون كريمة مع البعض كرماً لا حدَّ لعطاءاته، وتكون شحيحة خاوية كالعدم مع الآخرين.‏

ـ عن أي شيء تتحدث؟‏

ـ منذ سنوات علموني أن أبتعد عن المجتمع الذي يضم المرأة السافرة والخمر، لأن هذا الثنائي عندما يجتمع يكون الشيطان ثالثه. والشيطان سائق يقود عربته إلى جهنم.‏

كانت تصغي إليّ بشغف يشوبه الذهول.‏

ـ لكنني اليوم بدأت أدرك أنني كنت ميتاً. وأنني قضيت حياتي في استشهاد لا مبرر لـه ولا جدوى منه إن الأفكار البالية، والقيم المعزولة والمنطوية على نفسها لا تستطيع أن توقف زحف الإنسان إلى حياة جديدة، يلقي ظلاله الكبيرة على جميع أبعادها ومتاهاتها.‏

اعتدلت في جلستها وفتحت عينيها جيداً وهي تنظر إليّ فتابعت حديثي دون الإحساس بأي حرج لقد كنت بحاجة لأن أقول شيئاً وإلا تمزقت:‏

ـ لقد عشت بين بشر يموتون كل يوم من الجوع والمرض، وهم يتمتمون بالدعاء والشكر على هذه النعم التي لم تبق منهم غير جلود مزرقة‏

وعظام ناتئة.‏

ـ أنت إنسان حساس جداً.‏

كانت ملاحظتها تافهة جداً، لكني لم أجب عليها، وتمنيت في تلك اللحظة أن يحضر "عدنان" لعل كأساً أخرى تساعدني، لكنه كان مشغولاً في دوامة الصخب...‏

ـ لقد تركت قريتي لأنني لا أريد أن أموت. ووجدت نفسي في مكان آخر لا يبعد عن قريتنا أكثر من ساعة زمنية في أية طائرة قديمة، لكنه من جهة أخرى بعيد جداً وعالم آخر مجهول الهوية والطابع. لقد تعلمت هناك أن الموت حق، وأنا أرى اليوم أن الموت نهاية لا لزوم لها وأن في حياتنا بشراً يموتون كل يوم من أجل لا شيء بعد أن أمضوا حياتهم في صقيع الفراغ.‏

توقفت قليلاً وحدقت بها. كانت تصغي إليّ والذهول المشوب بالشفقة يرتسم على وجهها:‏

ـ أرجو المعذرة. لا أعرف لماذا أحدثك عن هذا كله. "عدنان" لا يستطيع أن يقول لك شيئاً حقيقياً عني لأنه لا يعرفني، إن كل ما عشته من قبل كان رسوبات وسخة أغلقت تفكيري وأمسكت زمام رقبتي.‏

أغمضت عينيها وأعادت ظهرها إلى المقعد ثم امتصت نفساً طويلاً من لفافتها وقالت مستاءة:‏

ـ لم أكن أصدق يوماً أن هناك إنساناً يهتم بالحياة حتى يفلسفها بهذا الشكل. أنت تبدو إنساناً غريباً وتحس أكثر من اللازم، وهذا يعذبك عذاباً مرَّاً.‏

ثم استدارت نحوي وسألتني بإصرار:‏

ـ ذات يوم سترقد تحت التراب عيوناً مطفأة في استقرارة أبدية, لماذا لا تفكر أن هذا كله لن يفيدك شيئاً؟ لماذا لا تمزق هذه القدرية الحمقاء، وتحيا حياتك كأنَّ الزمن كله تجمد في هذه اللحظة.؟‏

أوشكت أن أقول لها، إن ما يعذبني هو أنني لا أهتدي إلى الطريقة التي توصلني إلى ذلك، عندما ارتفع التصفيق فجأةً وانتهى الرقص وتوقفت الألحان الصاخبة التي سببت لي دواراً.‏

حاولت مرة ثانية أن أقول لها شيئاً، لكن "عدنان" في تلك اللحظة وقف وسط القاعة لاهثاً والعرق يغمر وجهه ثم صاح:‏

ـ والآن حان وقت الطعام. لقد أعددت لكم عشاء ستأكلون معه أصابع أقدامكم.‏

ارتفعت الأيدي تصفق طرباً ونشوة، وبدأت زوبعة من التعليقات افتتحتها فتاة نحيلة عندما قفزت فوق مقعد وثير غاصت به حتى رسغيها وزعقت:‏

ـ الرقص والطعام دعامتا الحياة.‏

نط إلى جانبها شاب بيضوي الرأس، صفف شعره بطريقة مزرية وألصقه بعظام جمجمته ثم علق:‏

ـ "نهلة" تقول إن الرقص والطعام دعامة الحياة وأنا أقول إن المرأة دعامة الحياة، لولاها لكان هذا العام مقفراً من أي جمال.‏

صاح صوت خشن من وراء عامود ضخم:‏

ـ عاشت المرأة.‏

وعوت أصوات الرجال بضجة عجيبة، عندما هدأت صرخ "عدنان" فيهم:‏

ـ هس, أيها السادة المنحلون. فكروا معي قليلاً, إن قاعة الطعام لن تتسع لكم جميعاً، أنا أقترح أن يأخذ كل واحد صحنه بيده، على الطريقة الأمريكية، ما رأيكم؟‏

علقت فتاة أخرى وجهها مطلي بالأصباغ كأنَّه وجه دمية:‏

ـ عاش "عدنان" وعاشت أموال أبيه. اتبعوني.‏

وركضت باتجاه قاعة الطعام، فانفلت الشباب والفتيات وراءها بشكل قطيعي، وعندما غيبهم الباب ساد سكون عميق، كأنّ أحداً لم يكن في هذه القاعة منذ الأبد.‏

وبقينا وحدنا. الأنوثة الغافية على المقعد، وأنا إلى جانبها شوق جريح مشتت بين خصلات الشعر، وانفراج الفم، وتنهد الصدر الآسر.‏

أحسست براحة قصوى فقد استطعت أخيراً أن أكون وحيداً، مع نفسي ومع هذا المعبد من الجمال رحت أنظر إليها وأنا أحاول أن أذوّبها في عيني. إنها امرأة حقيقية تمنح الخلود لمن يعيش معها. رفعت كأسها إلى فمها، كنت أحسبها غافية، ورشفت منه رشفة قصيرة ثم سألتني دون أن تفتح عينيها:‏

ـ لماذا لم تذهب معهم. ألست جائعاً؟‏

ـ إن من يجلس معك ينسى كل شيء، ويصبح شفاهاً تصلي أمام هذا الجمال.‏

ـ أنت إنسان شاعر وقد بدأت ترى جيداً.‏

ـ أنا لست شاعراً، إنني الآن مصور بارع يلتقط المناظر الجميلة بأمانة.‏

ـ هل أعجبك؟‏

ـ كثيراً.‏

ـ لماذا لا تقبلني إذن؟‏

سعلت سعالاً مفتعلاً، وأحسست أن أصابعي بدأت ترتجف من جديد فوضعت يديّ في جيبيّ فوراً. إن شيئاً ما بدأ يغلي في صدري فسألت متغابياً:‏

ـ نعم؟‏

فتحت عينيها الجميلتين وصلبتني بينهما ثم قالت بإصرار:‏

ـ قبلني.‏

ـ لماذا؟‏

ارتجفت في مكانها فجأة. وتحول صفاء عينيها إلى احمرار لئيم ينفث حقداً لا أعرف سببه، ثم هبت واقفة على قدميها، منتصبة القامة كأنَّ كل ما شربته قد تبخر من رأسها ولم يبق لديها غير صرخة قذفتها في وجهي:‏

ـ أنت فلاح.. فلاح قذر.‏

الشيء الذي كان يغلي في صدري منذ بداية الحفلة قد انفجر الآن وانتهى الأمر. انفجر وقذف غشاوة لزجة على عيني استوت جميع الأشياء. عم الطوفان. وبدأ رأسي يدور كأنني تلقيت ضربة عنيفة عليه. لقد أهانتني هذه المرأة إهانة بالغة.‏

ـ أنت فلاح.. فلاح قذر.‏

تذكرت أمي وأبي واخوتي الصغار. تذكرت قريتنا الصامتة ونساءها. بدأت أسمع صوت الشيخ في قريتنا يتناهى إليّ من بعيد وهو يتحدث عن المرأة والعفة وغواية الشيطان.‏

هل نحن قذرون حقاً؟‏

في قريتنا تخجل الفتاة من رفع رأسها عن الأرض، إذا تطلع رجل إليها، وهنا تتبارى الفتيات بتقصير فساتينهن، وعرض أجسادهن، بل إن المسؤولين يسمحون بإقامة مسابقات لبعض التافهات يعرضن فيها أردافهن، ويقسن صدورهن، وطول قوائمهن، ليحملن ألقاباً تافهة.‏

هل نحن قذرون حقاً؟‏

هكذا قررت هذه المرأة التافهة. ولكن كيف تتلوث عفة الإنسان حقاً؟‏

المرأة هنا واعية ومثقفة، وهي عندما تمنح شيئاً، فإنها تفعل ذلك، وهي واعية وتعرف معرفة مسبقة كل النتائج المنتظرة.‏

النساء في قريتنا إذن غبيات وجاهلات أيضاً. إنهن لا يعرفن شيئاً عن العفة الحقيقية، أين تكمن هذه العفة وكيف تتلوث؟ أتكون عفة الإنسان وأخلاقه قذرة إلى حد أنها تكمن في ملابسه الداخلية، أم أنها عالقة ببصاق الإنسان وعلى شفتيه حتى يفقدها عند أول قبلة؟‏

هل نحن قذرون حقاً؟‏

لماذا أثور أنا ألأنني عفيف حقاً؟ ألم أرغب هذه المرأة وأتمنى أن أنالها بكل جوارحي؟‏

صحيح أني لم أرتكب معها إثماً، لكنني، على الأقل، فكرت تفكيراً آثماً. هل جرحت مبادئ فضيلتي بذلك؟ لماذا أثور وعن أي شيء أدافع؟‏

لست أدري ولا أريد أن أدري. كل ما أعلمه أن هذه المرأة قد أهانت كبريائي، وقد تعمدت ذلك، هذه الدمية المزوقة، أهانت كبريائي لأنني رفضت أن أكون وسيلة لنزواتها المنحطة.‏

لا يسكت عن الإهانة إلا السافل.‏

كانت قد وضعت كأسها الفارغة على طاولة صغيرة ومشت متمايلة نحو الباب، فتبعتها ووقفت أمامها أسد الطريق وهتفت غاضباً:‏

ـ هل تجرؤين على ترديد ما قلته منذ لحظات؟‏

ضربت الأرض بقدمها وقالت بغيظ ظاهر:‏

ـ دعني أيها السافل. أنت فلاح.. فلاح قذر.‏

أحسست أن جميع من في قاعة الطعام قد سمع صوتها، فجاؤوا يتدافعون نحو الباب. هذا مناخ مناسب لأن أبدي احتقاري لهم جميعاً، إن أحداً منهم لا يهتم بي ولا يعرفني، وقد آن الأوان لكي أقول من أنا، فظللت واقفاً أحدق بها وقلت:‏

ـ أيتها السيدة المهذبة. أنا فلاح، لكنني لست قذراً.‏

ورفعت يدي وأهويت بكل قوتي على خدها بصفعة أتبعتها بثانية من ظهر يدي كانت امتداداً للصفعة الأولى وقوتها. جحظت عيناها، وفتحت فمها مذهولة، بينما ارتفعت من ورائي صيحات الاستنكار وتعليقات الاشمئزاز. لم تقل شيئاً بل رفعت يدها الطرية وتحسست خدها الذي تورد فجأةً واندفع الدم إليه وظهر شيء كالوهج الأحمر تنفثه عيناها.‏

ـ أصدقاؤك الآن يفتحون أفواههم كالمجاديب ولا يصدقون ما يرون، انظري إليهم؟ هل تقولين لهم السبب؟ هل تقولين لهم: إنني طلبت إلى فلاح أن يقبلني فرفض، ولما حاولت إهانته صفعني؟ هل تعرفين معنى الإهانة أيتها السيدة؟ وهل تعرفين أني أرفض أن أقبلك لأن مثيلاتك يسببن القرف لي رغم عطورهن وأناقتهن.‏

وقبل أن أدير ظهري إليها، تطلعت إلى باب غرفة الطعام، ورأيت عشرات العيون تنظر إليّ ذاهلة كأنها ترى شيطاناً أمامها. تفرست في الوجوه متحدياً، كان ينبعث من عيني شيء لا أعرفه لكنه كان مزيجاً من الحقد والعنف والاحتقار بشكل أن معظمهم أحنى رأسه خجلاً أو خوفاً أو إشفاقاً على جنوني. أحنيت رأسي لأبصق لكن لمعان البلاط أوقفني.‏

انفتلت، ثم سرت بخطوات بطيئة متزنة دون أن أشعر، لأول مرة في هذه الحفلة، بأي حرج أو خجل قد يلحقني بسبب ثيابي التي لم تكن مناسبة لحفلة ساهرة.‏

قبل أن أصل باب الخروج كان "عدنان" و"أنور" قد لحقا بي وأمسكاني. سأل "أنور":‏

ـ إلى أين ذاهب؟‏

ـ إلى البيت، أو على الأصح إلى الغرفة التي نسميها بيتاً. دعني أريد أن أرتاح بمعزل عن ترف هذا القصر وصخب الرقص فيه.‏

ـ يجب أن لا تذهب بهذا الشكل، من أجل "عدنان" على الأقل.‏

تدخل "عدنان" قائلاً:‏

ـ أنت لم تتصرف منذ بداية الحفلة تصرفاً فيه شيء من الرجولة. لقد أهنتها وكانت تستطيع أن تهينك أيضاً.‏

ـ لا تكن تافهاً "عدنان". أنت تعلم أنها عاجزة عن إهانة مخلوق، إنها لا تشعر بمهانتها الشخصية.‏

ـ أتعلم من هو زوجها؟‏

ـ لا أعلم ولا أريد أن أعلم. إنها امرأة حقيرة.‏

ـ ولكن لماذا؟ ما الذي جرى بينكما؟‏

ـ لقد طلبت مني أن أقبلها فرفضت.‏

ـ ماذا؟ يا رب العالمين. اسمع يا رجل، اقبل نصيحتي هذه، اذهب‏

وانتحر فوراً.‏

ضرب خده بيده، وعبث بأذنه قليلاً ثم تابع بحدة:‏

ـ يجب أن تقذف نفسك تحت عجلات أول سيارة تراها، اقفز من أعلى أبنية المدينة، افعل أي شيء، لكن مت. أنت لست رجلاً. يا ملعون دينك، طلبت إليك أن تقبلها ورفضت؟ أعوذ برب الفلق، ما هذه الليلة؟‏

شعرت بالضجر من ثرثرة "عدنان" فقلت وقد ضايقني الوقوف عند الباب:‏

ـ مع احترامي لك. اسمح لي أن أقول: إن حضرتك حمار. أنا أحدثك من الغرب وأنت ترد من الشرق. دعني "عدنان" إننا لا نتكلم لغة واحدة.‏

ـ أي شرق وأي غرب هذا يا رجل؟ إن ألف رأس من رؤوس المدينة المحشوة مالاً تدوخ من أجل إرضائها. إن "شلتنا" تعرفها منذ سنتين، سيارات وحفلات وولائم، لكن أياً منا لم يظفر منها بأكثر من رقصة باردة.‏

وسكت قليلاً ريثما التفت إلى الوراء، حيث كان الجميع يقفون بين مستاء ومذهول، ثم قال هامساً:‏

ـ أتدري أيها المأفون؟ إنها متزوجة من مصرف متخم بالأرصدة، لكنه مصرف عجوز، يهمه أن ينال جسدها لو مرة في الشهر فقط. إنها..‏

اقترب مني أكثر وهمس:‏

ـ إنها تريد شاباً تتخذه. أقصد. أفّ.. اللعنة، إن الشيطان وحده يعرف لماذا رفضت طلبها. غادر هذه المدينة فوراً، أنت لست رجلاً.‏

نظرت إليه طويلاً، وتذكرت الحديث الذي دار بيننا في النهار, وتمنيت أن أصفعه هو الآخر لعله يستيقظ من هذه الغيبوبة البلهاء، لكنني لم أفعل وسكت على مضض. فسألني "أنور":‏

ـ لماذا رفضت هل أنت معتوه؟‏

ـ لست أدري. لقد فاجأتني، ولم أكن أتوقع أن المرأة سهلة.. أقصد، إنها.. لا يمكن أوه.. دعني.‏

ومشيت باتجاه الباب، ثم خرجت منه، فتبعني "عدنان" وسار إلى جانبي وسألني وهو يحدق بي، ويضرب كفا بكف، كأنَّه امرأة ثكلت ولدها:‏

ـ إنني لا أفهم شيئاً. لا شيء أبداً، أنت تختلف عن "أنور" وتختلف عن "أحمد" أيضاً، ولست بالتالي واحداً منا، وتركت قريتك لأنك لست واحداً منها، كيف تريد أن تستمر، من أنت؟‏

ـ مشكلتي أحياناً أني لا أريد الاستمرار. الحياة استمرار، استمرار لأي شيء؟‏

هبطت درجات البيت الرخامية، حتى وصلت الرصيف، فتبعني صوت "عدنان" يسأل:‏

ـ هل تريد أن أوصلك بسيارتي؟‏

ـ شكراً. سأذهب ماشياً.‏

عندما وضعت قدمي على إسفلت الطريق، توقفت أمام سيارة "مرسيدس" سوداء اللون، كنت مفتوناً بهذا النوع من السيارات، ورحت على غير هدى أتحسسها بيدي، عندما شعرت أن "عدنان" وقف إلى جانبي وهمس بصوت لـه مغزى:‏

ـ هذه سيارة "عفاف".‏

قلت متسائلاً بشرود:‏

ـ "عفاف"؟ من "عفاف"؟‏

شبك يديه فوق صدره، وسألني وقد أوشكت عيناه أن تخرج من وجهه:‏

ـ من "عفاف"؟ لقد جلست معها أكثر من ساعة، شربتما ودخنتما، وطلبت منك أن.. أن.. تقبلها، يا رجل هل معنى هذا أنك لا تعرف اسمها ولم تسألها عنه.؟‏

قلت وأنا أبتعد عن المنزل الفخم:‏

ـ ولماذا أسألها؟ ما قيمة اسمها طالما أنه "عفاف"؟‏

..... في يوم ما ستغزو بيوت الطين رخام المدينة..‏

سيقتلع الفقراء من الشوارع لافتات عبوديتهم، وينزعون الإسفلت الأسود الصلد. من الشوارع حتى تتنفس الأرض بحرية وطهر.‏

في يوم ما سيصبح الخجل عاراً. لن يخجل أحد. ولن يحني مخلوق رقبته بعد ذلك يومها فقط قد يهجرني الخجل، وأكتشف أزقة المدينة المظلمة. يومها؟ من يدري.. قد يضحك الناس من أعماقهم، ويرقصون بفرح حقيقي، لكنهم اليوم يرقصون خوفاً من التشنج، ويضحكون لأنهم يقاومون الدموع ويجاهدون ضد النحيب.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244