|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:56 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل السادس عشر كنت أشرب الشاي مع "عدنان" في أحد مقاهي المدينة التي يرتادها الأدباء، وكان البرد شديداً، والناس المقرورون في الشوارع يهرعون إلى سيارات النقل التي ستقلهم إلى بيوتهم وكل منهم قد ابتلع رقبته في معطفه وركض مهزوماً أمام قسوة الطبيعة التي تسحق غرور الإنسان. دخل المقهى شاب أسمر اللون، على وجهه آثار تعب معتق. تقدم نحونا ببطء وصافح "عدنان" الذي قدمه إليّ قائلاً: ـ الأستاذ "ياسر". أحد شعرائنا، لابد أنك قرأت شيئاً له؟ صافحته ثم جلس بجانبي ورحت أتطلع إلى عينيه الساكنتين ووجهه الممتلئ. لم أكن قد قرأت لـه شيئاً، لكنني لم أقل لـه هذا ولم أقل لـه إن شعراءنا اليوم لا يعيشون حقيقة أمتهم، ينظرون إلى السماء وأقدامهم غارقة في الوحل. مط "ياسر" سؤالاً بين شفتيه: ـ لماذا تقيسني هكذا؟ ـ لقد أسعدني أن أتعرف بك. ـ لماذا؟ ساءني سؤاله ولا مبالاته فقلت بقسوة متعمدة: ـ لأنني أردت دوماً أن أتعرف بواحد من الذين يدعون أنهم عقل هذا الجيل. وبنفس البرود سألني ثانية: ـ وماذا وجدت؟ ـ أنت أولاً تتحدث إليّ بطريقة غير لبقة، كأن كلماتك درر تضن بها على الناس. وإذا كان كل الأدباء مثلك، فأنتم فئة مغرورة لا تنفع لشيء، من أجل هذا يعيش أدبنا من خلالكم مرحلة الموات. رفسني "عدنان" بقدمه تحت الطاولة، فتجاهلت حركته، وتطلعت بإلحاح إلى "ياسر" الذي أحرجته كلماتي، فاحمر وجهه منها، لكنه ابتسم بتكلف وقال: ـ إن جوابك رغم وقاحته، أعجبني. أنت صريح تقول ما تؤمن به دون أن تخشى شيئاً. وأحب أن نكون أصدقاء، هل لديك أي مانع؟ ـ أبداً. ـ ما رأيك أن تبدأ هذه الصداقة على مائدة خمر؟ ـ ولماذا تختار هذه البداية؟ ـ لا شيء أروع من السكر. الصداقات الحقيقية تلك التي تولد وتستمر من خلال الانطفاء المطلق عندما يكون الإنسان صاحياً يظل معقداً وتافهاً، يجب أن نسكر دائماً حتى نستطيع أن نتقبل بعض الوجوه المقرفة، أنظر إلى هذا القطيع في الشارع؟ هل تفهم لماذا يجب أن نسكر حتى ننطفئ وحتى نرى الديك حماراً.؟ ما رأيك أن نبدأ الآن؟ ـ لا مانع عندي. قم بنا نرَ كيف ينقلب الديك إلى حمار. التفتنا إلى "عدنان" لكنه اعتذر عن مشاركتنا بسبب عمل هام عليه إنجازه، ثم تركنا نغادر المقهى إلى مشرب محشور في أسفل بناية ضخمة. هبطنا درجاً ملتوياً، وعندما دخلنا القبو الذي تزين عتمته أضواء كهربائية ملونة، لفحت وجوهنا موجة حارة من النفس المضغوط الممزوج بثرثرات السكارى وصراخهم، كانوا فئة عجيبة من الناس كل واحد متأنق بشكل رخيص في محاولة للفوز بإعجاب فتيات المشرب. لم يعجبني الجو، لكنني قررت الاستمرار، لسبب بدا لي تافهاً، وهو أني أريد أن أتفرج عن كثب على حياة هؤلاء الذين يكتبون للناس الحكم والقصائد، ويوزعون أفكارهم ببساطة عجيبة. عندما جلسنا حول طاولة صغيرة تلفها غيمة شاحبة من دخان اللفائف المحروقة، اقتربت منا فتاةً مطلية الوجه، في فمها قطعة لبان تمضغها بطريقة مزرية، وتسير بشكل خلاعي كأن عامودها الفقري مصنوع من نابض فولاذي. اقتربت من "ياسر" ووضعت يدها على رقبته وقالت بدلال مقرف: ـ أهلاً حبيبي. ماذا تشرب الليلة؟ ابتسم لها ابتسامة عريضة عرفت منها أنه أحد زبائن المشرب الدائمين، وقال: ـ كالعادة. هاتي لنا عرقاً. قلت معترضاً: ـ أنا لا أشرب العرق. ـ لماذا؟ إنه سيد المشروبات كلها؟ ـ إن لـه رائحة تثقب رأسي. ويخيل إليّ أنه مشروب فاجر يسحق الحواس. ـ كما تريد. ماذا تشرب إذن؟ ـ سأشرب كأساً من الويسكي. أشار للفتاة أن تحضر لنا ما طلبناه ثم التفت إليّ وقال ضاحكاً: ـ أنت لا تشرب إلا الويسكي؟ أحم... أنت إنسان مترف. ضحكت بعفوية لا أعرف سببها وأعلنت: ـ مترف؟ أنا إنسان معدم. لكنني أشرب الويسكي لأنني لم أذق غيره أبداً ولا أريد أن أجرب ثم إني لا أشرب أكثر من مرة أو مرتين في الشهر. هل تسمي هذا ترفاً؟ أطرق برأسه قليلاً ثم سأل: ـ دعنا من هذا. قل لي لهجتك غير سليمة، يبدو لي أنك لست من دمشق؟ ـ من قال إن جميع اللهجات يجب أن تكون دمشقية حتى تكون سليمة؟ ـ أنا لا أعني هذا. أعني... ـ لا تحاول أن تفسر شيئاً. أعرف أنك تسأل فقط. أنا من قرية بعيدة في الشمال، بيوتها القليلة مرشوشة في قعر واد تسجنه الجبال المطلة على البحر. مط "ياسر" شفته وقرر: ـ أسلوبك في وصف قريتك أسلوب شاعري صرف. يلذ لي ونحن نشرب أن أعرف الكثير عنك، ماذا تفعل في دمشق مثلاً: ـ حياة فقيرة يا أبا اليسر. ـ ثم...؟ ـ ثم ماذا؟ أنا مخلوق تعيس. ـ لماذا؟ ـ ثم. لماذا. أليس لديك غير هذه الأسئلة البليدة؟ حياة فقيرة تعني أني مخلوق تعيس لا يمكن للإنسان أن يكون سعيداً وفقيراً بآن واحد. الفقر والسعادة لا يمكن أن يجتمعا. ـ أنت إنسان عجيب.. تابع... ـ هل جئت بي هنا لأسليك؟ دعنا من هذا الآن، لست مستعداً لأن أسرد مآسي حياتي. لقد جئنا نشرب فدعنا نسكر لنرى كيف ينقلب الديك إلى حمار. ضحكنا، ورحنا نشرب أكثر من ساعة دون أن نتبادل غير كلمات قليلة. شعرت بتخثر في رأسي، وهمود هائل في حواسي، وراودتني فجأة رغبة بأن أراقب الوجوه حولي. عرضت الفكرة على "ياسر" فأعجبته ووافق؟ كان الجو غريباً لم أعرفه من قبل مخلوقات بشرية تقعي على مؤخرتها كالكلاب، يعبون الخمرة الرديئة ويغيبون في دوامة نشوة وضيعة. يقتلون زمنهم الضائع، ويبحثون عن طريقة للهرب والنسيان. شعرت بالمتعة فمددت يدي وتجرعت بقايا الكأس الثاني ثم طلبت كأساً أخرى. انعزلت عن "ياسر" نهائياً وأنا أرقب عدة رؤوس تلتف حول مائدة قريبة منا. كانوا يثرثرون بأشياء لا رابط بينها... قال رجل محمر العينين، أمسك بأنبوب "نرجيلته" وراح يهزه أمام وجوه رفاقه: ـ يا أخوان، الحياة في الشرق لا تطاق. عرفت أكثر من عشرين فتاة ولم أستطع أن أقنع واحدة منهن بالسهر معي. أسهر هنا دائماً مع هؤلاء المساطيل. تسقط التقاليد. ردّ عليه وجه ذو جلد مطاطي مشدود إلى جمجمته شداً عجيباً: ـ اشرب. النساء تافهات. حذاء الرجل يساوي عشر بنات. نهض شاب ذو شارب طويل وصاح بالخادم: ـ تعال يا ولد. تعال. ضع لنا أسطوانة "حب إيه" لأم كلثوم. هذه المرأة ملكة الطرب في العالم. يا أخوان، الذي لا تعجبه أم كلثوم جحش لا يفهم في الطرب أبداً. خيم الصمت على الرؤوس المصلوبة والتي أفرغها العرق الرخيص من أي تفكير. أدرت وجهي قرفاً عندما بدأت الأسطوانة تدور فسألني "ياسر": ـ ما بك، ألا تعجبك أم كلثوم؟ ـ تعجبني؟ أنا أشعر بالتسمم عندما أسمع صوتها. ـ إنك لا تفهم في الطرب الشرقي الأصيل. ـ قد يكون هذا صحيحاً. لكن الصحيح أيضاً أن هذه المخلوقة لم تساير تطور الفن في العالم منذ خمسين سنة وهي تصلب الناس كل يوم ساعتين أو ثلاثة لتبكي على الحبيب الذي هجر والحب الذي طُعن. إنها تغني برتابة مفجعة. ـ لو استمعت إليها جيداً لغيّرت رأيك. ـ إن وقتي ليس تافهاً حتى أضيع منه كل يوم ساعتين. أنا لا أفهم كيف يفقد هذا الشعب إحساسه بقيمة الزمن فيستمع إليها كل يوم وإلى نفس الأغاني التي أصبحت معادة آلاف المرات. اتركني "ياسر" هذا الشعب وقته من تراب. لم يجب. بل شرب ما بقي من كأسه دفعة واحدة، ثم التفتنا معاً إلى صوت جاء من طاولة قريبة منا أيضاً يعلن مستنكراً: ـ ركبت اليوم باص "المهاجرين" وقد توقف ثلاث عشرة مرة في مسافة تقل عن الخمسة كيلومترات. من يصدق هذا؟ قرر ذو النرجيلة: ـ كلما رأيت حالة المواصلات الداخلية في هذا البلد ازددت إيماناً بأن الحمار سيظل سيداً. علك رجل ثمل يجلس ورائي عدة كلمات وجهها إلى زميل لـه يشاركه طاولة محشورة في زاوية معتمة: ـ جارتنا امرأة فاتنة، لكنها متزوجة من بغل أصلع. ـ اشرب، يسقط المال. الجميلات لا يتزوجن إلا الكروش الضخمة المحشوة بالمال، ونحن نبيع شبابنا إلى عاهرات المدينة. اشرب، عاش الطفر. ـ اشربه حتى القاع. لا ترجع منه شيئاً، الحياة زفت. هذا المسطول الذي طلب أغنية أم كلثوم، ما الذي يعجبه فيها؟ ـ الناس يا أخي أذواق. أنت معجب بعبد المطلب مثلاً وأنا أعتقد أنه لا يغني لكنه يجعر كالتيس. اشرب، أذواق الناس تعفنت. شعرت بتقزز هائل ورغبة ملحة للتقيؤ. نظرت إلى "ياسر" متوسلاً فابتسم وقال: ـ يبدو أنك انسجمت جداً مع هذا الجو؟ ـ انسجمت؟ يلعنك ويلعن الانسجام. إذا لم نخرج فوراً سيغمى عليّ من الترف، هذا المكان يصلح للقطيع لا للبشر. أرجوك. دفع "ياسر" الحساب وخرجنا. الساعة الواحدة ليلاً. المدينة مقفرة والعتمة السوداء تطبق على كل شيء والصقيع ينخر العظام سألني "ياسر" ونحن نسير في شارع "الصالحية": ـ هل تشعر بالنعاس؟ ـ لا وأنت؟ ـ أنا لا أنام عادة قبل الساعة الثالثة صباحاً. ما رأيك أن نتسكع؟ ـ التسكع قدري في هذه المدينة. هيا بنا. تأبطت ذراعه وسرنا ندق بأقدامنا الموهنة بلاط الأرصفة بلا هدف. المدينة معبأة بالجثث النائمة وجدران الأبنية تنضح الصمت وترشه في الخواء البارد، لا صوت غير نباح الكلاب والقطط المقرورة وطقات أحذية الحراس الرتيبة على الأرصفة. البرد يلسع كل شيء، والبرد في شهر كانون كافر لا تلمس فيه غير عويل الريح وأنينها وهي تصفع أسلاك الكهرباء أو تتسرب بين شقي نافذة محكمة الإغلاق. المدينة تنام على أقدارها ورأسي يدور. مررنا بالقرب من ملهى ليلي كانت الراقصات تخرج منه زوبعات من العطر اللئيم والأنوثة المصطنعة، وكان ثمة سكارى يقهقهون دون سبب واضح. راقني المنظر فرحت أتفرج عليهم برهة ثم سرت سئماً. هؤلاء السكارى تخلصوا من مأساتهم الحادة بكأس من الخمر، وفقدوا الإحساس بقيمة الزمن, الراحة بالنسبة لهم شيء سهل المنال.. لابد من الانتصار على شيء ما، وهذا هو نصرهم الوحيد أن يفقدوا الإحساس بقيمة الزمن الضائع. بف.... الحياة لا تستحق هذه المعاناة. نمتص عمرنا بتلذذ كلبي لنصل في النهاية إلى حفرة سوداء. ما أحقر أن يموت الإنسان. سألني "ياسر" فجأة: ـ بماذا تفكر؟ ـ أفكر أنه من الحقارة أن يموت الإنسان. ـ أنت تتحدث عن الموت كثيراً. لماذا؟ ـ ولم لا؟ إنه شيء هام جداً ولا يحدث إلا مرة واحدة في العمر. أنت تستطيع كل يوم أن تعشق، وتكذب، وتمارس الجنس. لكنك لا تموت إلا مرة واحدة، يجب أن نتعلم كيف نموت. لم يقل "ياسر" شيئاً، فتابعنا السير بصمت. الموت رعب الإنسان الأزلي، ولولا هذا الرعب لأصبح الإنسان وحشاً ولما استسلم إلى أقداره بسهولة. الموت انزلاق أخير إلى النهاية ما معنى المعاناة من أجل الاستمرار؟ والمصير حفرة رطبة ودود يلتهم الجسد الذي ننفق عمرنا لتغذيته والاعتناء به. كلما أكلنا وجبة طعام أضعنا ساعتين من العمر، نحن نأكل باستمرار حتى لا تتهاوى الجثة. بصقت على الأرض ثم التفت إلى "ياسر" وشكوت: ـ لقد تعبت جداً وأريد أن أنام. أمسك يدي وأدخلها تحت إبطه ثم قال باستنكار: ـ تنام؟ أنت كالعجائز. تعال.. لم يبق غير القليل وقد أوشكنا أن نصل بيتها. ـ بيتها؟ تنهد بعمق وأعلن هامساً: ـ "فائزة" حبيبتي، لا أستطيع أن أنام كل ليلة قبل أن أراها أو أقف تحت شرفتها. علقت ساخراً: ـ كنت أعتقد أن المناجاة تحت الشرفة قد انتهى زمانها منذ وفاة الطيب الذكر "روميو".؟ ـ عندما تحب إنسانة "كفائزة" تستطيع أن تغير مجرى التاريخ. تعال، لقد وصلنا. وقفنا على الرصيف في أحد أحياء دمشق وراح يصفر لحناً خاصاً وهو ينظر إلى نافذة مغلقة في غرفة صغيرة. كرر اللحن عدة مرات دون أن يجيب أحد. انحنى على الأرض والتقط حجراً صغيراً قذفه على النافذة فأحدث صوتاً مزق هدوء الليل لكن النافذة لم تلبث أن فتحت ببطء وحذر وبرز من ورائها خيال فتاة سألت بصوت منخفض: ـ من "ياسر". تطلع إليّ وهمس بمرح: ـ ألم أقل لك؟ ثم جرني من يدي حتى وقفنا تحت الشرفة تماماً: ـ ألم تنامي بعد؟ ـ اذهب من هنا "ياسر" فوراً. أرجوك، والدتي لم تنم بعد. تطلعت إليها محاولاً تبديد العتمة بنظرة ثاقبة لأرى ملامحها جيداً، وعندما لم أفلح بذلك تراجعت عدة خطوات إلى الوراء بينما كانت تسأل "ياسر": ـ من هذا؟ ـ صديق جديد. سأعرفك به غداً. اسمعي "فائزة". سأنتظرك غداً الساعة الثالثة في مطعم الجامعة. هل تحضرين معك صديقتك "مها"؟ ـ "مها"؟ لماذا؟ ـ يجب أن تتعرف على صديقي هذا. إنه إنسان ممتاز. هه، موافقة؟ ـ كما تشاء. غداً الساعة الثالثة في مطعم الجامعة. اذهب الآن أرجوك أسمع صوت والدتي. أغلقت النافذة فابتعدنا عن الشرفة بينما "ياسر" يتمتم كلمات تدل على نشوته ثم قال: ـ سترى غداً أية إنسانة رائعة هي. أمسكته من كتفه ثم قلت مؤنباً: ـ أنت تتصرف بي كأنك اشتريتني. من قال لك إني سأذهب غداً إلى هذا الموعد؟ اسمع "ياسر" إن لدي فتاة أحبها ولا أستبدلها بنساء الأرض كلها. حك أنفه وسعل سعلة خفيفة ثم سألني بدهشة: ـ من قال لك أن تستبدل حبيبتك؟ ـ ومن قال لك أنني أريد التعرف على "مها" هذه؟ قهقه بمجون وربت على كتفي وأعلن: ـ أريدك أن تتعرف بها، لكني لم أقل لك أن تحبها. مجرد صديقة جميلة لك. ـ ماذا يعني هذا؟ كيف تكون لي صديقة دون معرفة سابقة أو دون رابطة عاطفية.؟ ـ إنها فتاة. أعني، إنسان لـه صديقة، افّ لماذا لا تفهم؟ ليس مهماً أن تحبها لكنها ستسعدك. ـ كيف تسعدني وهي لا تعرفني؟ توقف عن المشي وسألني بكثير من الجد: ـ هل صحيح إنكم تعيشون في القرية هكذا، على البركة؟ إنك، بشرفي، لا تفهم شيئاً. وجدت نفسي فجأة أفكر بذلك. ما قيمة أن تعيش في المدينة دون أن تلتصق بها وبعاداتها مهما كانت نوعية هذه العادات؟ لماذا نتمسك ببدائية القرية وعتمتها، ونحن نعيش وسط الضوء المخلوق؟ ما قيمة أن تعشق الشمس في مدينة لا تعرف غير النور الشاحب؟ كانت أسئلة كثيرة تجرح حواسي وأنا أفكر بأن طفولتي وشبابي مجرد مرحلة غير مجدية في طريق لا أعرف من أين تبدأ ولا أين تنتهي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |