|
||||||
| Updated: Sunday, July 01, 2007 02:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الرابع والعشرون ظل الثلج يهطل يومين متواليين، حتى أصبحت الأرض بساطاً أبيض كرداء ملائكي. دخل "عدنان" بيتنا باكراً، وكان البرد قارساً، وعندما فتح "أنور" الباب لـه صرخ: ـ أيها الكسالى. في مثل هذا الطقس لا تنام إلا البهائم. هيا انهضا، سنقضي يوماً رائعاً في "بلودان". قلت وأنا مطمور تحت اللحاف: ـ لن أغادر هذا الفراش اليوم ولو كانت ملكات جمال العالم هناك. سحب "عدنان" اللحاف عني وتعاون مع "أنور" لسحبي من السرير، فارتديت ثيابي وأنا أشتم وأطلق السباب. ركبنا سيارة "عدنان" واندفعت بنا إلى "بلودان". الطريق المفروشة بالثلج، والسيارة المعبأة بالدفء، وبعض الأنغام الموسيقية الهادئة المنبعثة من راديو السيارة، والتطلع إلى متاهات البياض التي لا تنتهي.... كلها نشوة عبأت صدري بفرح طفولي لذيذ دفعني إلى الغناء. كنت أغني أغنيات حديثة وريفية وأجنبية غير عابئ باحتجاجهما وسخطهما على قباحة صوتي. بقيت أغني حتى وصلنا "بلودان". أوقف "عدنان" السيارة عند جانب الطريق وهبطنا منها نتراكض على الثلج ونصرخ كأطفال صغار عثروا على علبة حلوى. أخرج "عدنان" من السيارة زجاجة ويسكي ورحنا ننقلها من أيدينا إلى أفواهنا، ولم تمض غير دقائق حتى قذفتها على تلة قريبة بعد أن انتهت. كان بشر كثيرون حولنا، شباب وفتيات، كبار وصغار. رأيت "فائزة" تركض أمام شاب أسمر اللون وهو يلاحقها بكرات الثلج على رأسها وظهرها. عندما وصلت إلى جانبي توقفت فجأة وحدقت بي قليلاً. كان وجهها أحمر قانياً، وعيناها صافيتين كالعسل. حاولت أن تقول شيئاً فأدرت ظهري ومشيت. أشعر بتشنج يسري في أعصابي كلما رأيت هذه الفتاة. ولا أريد الآن أن أمد جسراً لأي لقاء جديد. فجأة أحسست بضربة عنيفة على مؤخرة رأسي. التفت بسرعة فرأيت "فائزة" تحدق بي وتضحك بينما يداها منهمكتان بتكوير كرة أخرى من الثلج لتضربني بها. اقتربت منها وصفعتها صفعة أليمة على خدها. رفعت قدمها ورفستني على ركبتي. تغير لونها وأصبحت كاللبوة المتحفزة. أمسكتها بشعرها من الخلف وأدرت ظهرها باتجاه صدري ثم سحبتها على الثلج غير عابئ بصيحات الاستهجان والزعيق التي أطلقها معظم الحاضرين. ركض الشاب الأسمر الذي كان يلاعبها وأمسكني من صدري. تركت "فائزة" وأنهلت عليه بالضرب حتى أوقعته أرضاً ركض الناس باتجاهنا ووصل "أنور" معهم حيث أخذني من كتفي وأبعدني عن المكان: ـ ما بك؟ ما الذي فعلته؟ مجنون؟ كانت "فائزة" تنفض الثلج عن ثيابها وهي تردد: ـ وحش. حيوان. وصل "عدنان" وسألني بنزق: ـ ماذا جرى لك؟ هذه عادة في دمشق. عندما يهطل الثلج يصبح وسيلة للتسلية بين الناس. كلهم يتبادلون الضرب به. هل جننت؟ كيف تسحب الآنسة من شعرها على الأرض هكذا؟ قلت متهكماً وأنا ما زلت أرتجف: ـ آنسة؟ اسكت "عدنان". أنت أبله. هذه "فائزة". أطلق صفيراً حاداً وأعلن وهو يحك رأسه: ـ هذه "فائزة"؟ يا ملعون الوجه، إنها تحفة من عاج. كيف تركتها؟ أنت مخلوق كالجحش إنسانة "كفائزة" تستحق العبادة. ـ مشكلتك أنك لست رجلاً. إن أحقر امرأة تذوب لك دماغك. تضرب أنت "وفائزة". مشيت باتجاه السيارة حتى وصلتها وكان "عدنان" و"أنور" قد تبعاني. قاد "عدنان" السيارة بينما الصمت يلفنا كلنا. كنت أتابع انسياب السيارة على خطين أسودين بين تلال الثلوج، وفجأة خطر ببالي شيء فقلت: ـ لماذا لا تعلمني قيادة السيارة؟ التفت إلي وحدق بي برهة ثم قال بهدوء: ـ في مثل هذا الطقس وهذا الطريق لا يمكن. سأعلمك في مكان آخر عندما يذوب الثلج. وصلنا "بلودان" وذهبنا إلى أحد المطاعم هناك. كانت الإطلالة ساحرة من شرفة المطعم على سهل الزبداني الفسيح والجبال المحيطة به بينما البياض يغمر كل شيء. طلبنا زجاجة نبيذ وبعض الطعام، ورحنا نأكل بعد أن عاد إلينا صفاؤنا. ومن دون أي سبب قال "عدنان" متفلسفاً: ـ إن الحياة لا تمنح الإنسان أكثر من فرصة. أما أنت فإن الحياة ترهبك، تخاف منك، وقد منحتك عدة فرص. أنا أعرف مثلاً إلى أي حد تعلقت بك "عفاف"، وأعرف أن "براءة" متيمة بك، وهاأنا أرى "فائزة" اليوم. أنت تملك مجموعة نادرة من التحف، ومع ذلك تظل منغلقاً على نفسك. يوم تكبر ستبكي دماً على كل دقيقة تضيعها الآن. الزمن هو العدو الحقيقي للشباب، وأنت لا تحس وطأة الزمن. يا رجل أنت لا تعرف كيف تعيش. علق "أنور": ـ لا تخف عليه، إنه يعيش بشكل جيد. لكن مأساته أنه يفكر بما سيأتي كثيراً. لو يستطيع أن ينسى عقله. تلك هي المشكلة. أجبت وأنا أحس أن هذا الحديث لا معنى لـه: ـ كلاكما يتحدث عن الفرص التي تمنحها الحياة. أين هذه الفرص؟ هل تسمي معرفتي لعدة فتيات فرصاً حياتية ذهبية؟ دعونا مازلنا جميعاً على السطح. اقترب منا خادم المطعم وقال لي وهو يشير إلى رجل يدير ظهره إلينا. ـ إن السيد الجالس عند الطاولة القريبة يريد مقابلتك. نهضت من مكاني وأنا أحس نوعاً من الفضول، وعندما رأيته فوجئت. كان أحد رؤساء الإدارة السابقين حيث أعمل، عرفته بعد مشادة كلامية معه بعد أن وجه لي إنذاراً مرة لتأخري عن الدوام، وقد رفضت الإنذار يومها وكان هذا الرفض سبباً في نقاش حاد أذكر أني قلت لـه أثناءه: إنني موظف ولست آلة، ولا أقبل بالتالي أن أعامل كعبد. إن تأخري عدة دقائق لن يسيء إلى العمل فأنا أملك ضميراً وإذا لم يكن هذا الضمير كافياً لمراقبتي فلا يستطيع أحد أن يراقبني. تطلع إلي وابتسم ثم قال: ـ اجلس. أما زلت تتأخر عن عملك صباحاً ثم تحاضر عن الضمير؟. أجبت وقد تذكرت كل شيء دار بيننا. ـ كالعادة. الاستيقاظ باكراً مشكلة بالنسبة لي. أما عن رقابة الضمير فأنا مرتاح من هذه الناحية لأنني أنجز عملي كله خلال ساعتين ويبقى الموظفون (العصمليون) ينكشون أنوفهم فوق الأضابير ساعات طويلة بعد أن يأخذوا عدة شمات من علبة "العطوس". ضحك هو ومن معه بحبور ثم قال: ـ لن آخذ من وقتك كثيراً، لكني عندما رأيتك تذكرت شيئاً. ابنة أحد أصدقائي ستتقدم هذا العام إلى امتحان البكالوريا. إنها فرنسية ولغتها العربية ضعيفة جداً، أتمنى أن يتسع وقتك لإعطائها دروساً خاصة كل أسبوع مرة أو مرتين. فاجأني الطلب فقلت: ـ شكراً من أجل ثقتك بي أولاً وأرجو أن تثق أن وقتي لا يتسع لذلك مطلقاً. ـ أنا لا أريد من وقتك أكثر من ساعتين في الأسبوع، بمعدل عشر دقائق كل يوم. هذه ليست مشكلة مهما كانت أعمالك كثيرة، إن والدها صديقي وقد طلب إلي ذلك منذ مدة وأريد مساعدته. قلت مستسلماً: ـ كما تشاء، سأخصص لها ساعتين كل أسبوع. ـ أشكرك جداً. سأنتظرك غداً في الساعة السادسة مساء في بيتي ومن هناك نذهب لتتعرف على أهلها. ودعته وعدت إلى الطاولة حيث ينتظرني "أنور" و"عدنان". عندما جلست سألني "أنور": ـ من هذا؟ ـ أحد مدراء الإدارة السابقين حيث أعمل. ـ بفّ. وماذا يريد سيادته؟ ـ طلب إلي أن أساعد ابنة أحد أصدقائه بإعطائها بعض دروس اللغة العربية. ـ ولماذا اختارك أنت بالذات؟ ـ لست أدري. اعتقد أنها مجرد صدفة. ـ وفي أية سنة حضرتها؟ ـ ستتقدم هذا العام إلى امتحان البكالوريا. قال إن لغتها العربية صفر لأنها فرنسية. ضرب "عدنان" الطاولة بيده وقرر: ـ ألم أقل لك؟ إن الحياة تخاف منك. تفضل سيدي.. هذه فرصة أخرى، فرصة من ذهب. ونحن نكش الذباب عن أنوفنا طوال النهار. تسقط الحياة. ليتني ولدت فلاحاً من المؤكد أن حظي مع النساء كان أفضل. ـ ما هذا "عدنان"؟ أنت تخرف بلا شك. إن الرجل يطلب مني أن أعطيها بعض دروس اللغة العربية. وهذه ليست دعوة إلى الرقص كما أعتقد؟. ـ اسكت يا رجل بربك. أنت لا تفهم، اسألني أنا عن تلميذات المدارس. اسألني عن الدروس الخاصة في الغرف المغلقة. آخ.... أستاذ، تلميذتك هذه ستعرفك غداً على جميع زميلاتها، وخلال شهر واحد فقط ستصبح مثل هارون الرشيد. تتكئ حوله الجواري. اسمع، سأظل صديقك رغماً عن أنفك. ـ أنت إنسان مهووس والنقاش معك عقيم. هرش "أنور" رأسه بيده وكشر قليلاً ثم قال: ـ أنا لا أحب تلميذات المدارس. إنهن غبيات في الجنس. رد "عدنان" بعنف: ـ أنت غبي لا تفهم شيئاً عن الحياة. تلميذات المدارس يتعلمن من المجلات الجنسية أكثر من كل ما تعرفه أنت وأكثر مما يتعلمن من كتب الدراسة. ـ أنا لا أؤمن بهذا. كلما تعرفت على تلميذة وبدأت بمغازلتها وطرح بعض الكلمات العاطفية أمامها، أعطتني عنوان بيتها لأذهب إلى أهلها وأخطبها. إنهن لا يفكرن إلا بالزواج. أفّ لقد أصبحن مملاّت. يسقط عصر الذرة. لقد قتل كل الأشياء الجميلة وطمر الأحاسيس الرومانتيكية. قلت بنزق: ـ تضرب أنت ورومانتيكيتك. أنت تخلط دوماً بين التحرر والانحلال "عدنان" يعتقد أنني كلما صافحت امرأة أصبحت عشيقتي ما هذا؟ لقد أصبحت أفكاركما منحلة ومقرفة. دعونا من هذا.. أريد أن ننتهي ونغادر هذا المكان. جئنا نتفرج على الثلج، فوقعنا في ألف ورطة. دعونا نذهب ركبنا السيارة وعدنا إلى دمشق صامتين صمت الثلج الذي غطى أوساخ الأرض فهرع الناس إلى إلقاء أوساخهم عليه. أوصلنا "عدنان" بالسيارة إلى البيت ثم تركنا. حدقنا ببعضنا "أنور" وأنا ثم سألته: ـ هل لديك فكرة عن عمل ما نقوم به بدلاً من اجترار الصمت الكريه؟ هز "أنور" رأسه بالنفي، فاستلقى كل منا عل سريره.... وبعد ساعة كنت أغط في نوم عميق. لكني لم ألبث أن استيقظت مذعوراً بعد حلم مخيف. لست أدري كم الساعة نمت لكني لم أجد "أنور" في البيت، ولم أشعر به عندما خرج رغم الضجيج الذي يحدثه عادة كلما خرج من البيت. بدلت ثيابي وخرجت أيضاً. أحسست أن المدينة صامتة رغم ضجيج السيارات والآلات. في مثل هذا الوقت من المساء تستوي الأشياء كلها... ليس ثمة حدود. ملامح الناس تضيع مرة في سديم العتمة ومرة في الضوء المخلوق الذي يصفعها فتتلون بصفرة ميتة. أحسست برغبة جامحة بأن أشرب حتى الانطفاء. توجهت إلى زقاق متفرع من شارع "العابد"، وأخذت طاولة صغيرة في "بارفريدي" ثم طلبت كأساً من الويسكي رحت أرتشفه بهدوء وأنا أحس بالضجر القاتل. حاولت أن أتسلى بمراقبة الوجوه، لكن الوجوه كانت قميئة ومقرفة، وجوه سكارى فقدوا إحساسهم بكل شيء. كانت في البار فتاة تتحدث الإنكليزية مع شاب أشقر يجلس معها، وتضع ساقاً فوق ساق كان حديثهما هاماً وناعماً كساقها البيضاء التي تفح أنوثة وتضج بالنداءات المحمومة التي تنزلق عليها رغبات العيون الملتاعة. كانت المرأة الوحيدة في البار وكنا أكثر من عشرة رجال.. الوجوه كلها بسبب الخمرة أو بسبب آخر، بشوشة من النشوة، عندما أراهم في نشوتهم العفوية هذه أحس أن العالم طفولة لا تنتهي وأن الحزن مرفأ مجهول في بحار لم يعرفها إنسان بعد. طلبت كأساً ثالثة من الويسكي. مشكلتي اللعينة أنني لا أثمل، ولم أفقد وعيي مرة، رغم أن علاقتي مع الخمر في الآونة الأخيرة أصبحت علاقة غير إنسانية. مضت ساعة وأنا في البار فأحسست بالضجر. خرجت ثم توجهت إلى شارع "بيروت". كان الظلام كثيفاً ثقيل الوطأة كأن النور لم يوجد أصلاً. إن أحداً في العالم لا يعرف لماذا أتشرد هنا. من قال إن العالم يمور بالطفولة؟ قد يكون هذا صحيحاً، لكنها طفولة شريرة، تحمل فوق كاهلها منذ ولادتها معاناة مليئة بالذعر ليس التشرد مشكلتي فقط. إنني سندباد رقيق يباع في أسواق النخاسة وكل حكاياه وسفن رحيله ليست غير لوحات ملونة في أزقة مدينة الطاعون. المشكلة تنبع أصلاً من أنني نصف حقيقة في عالم يؤمن بالأكاذيب. وأنني أكذوبة كاملة في عالم لا يعرف شيئاً عن الحقيقة. ما معنى هذا؟! أين أذهب الآن وقد عاد الضجر يفتك بي؟ العالم صغير جداً، وهذه المدينة نكتة كبيرة. قبل أن تعرفها تحسب أن لديها شيئاً تقدمه من أجل الإنسان أو خلاصه. وشيئاً فشيئاً تكتشف أنها خالية إلا من الأسرار والسراب والرموز. من الذي يبحث عن الرموز الآن والأشياء الواضحة نفسها مملة؟ تذكرت "أحمد"... حتى الآن لم يكتب لنا، لم يقل كيف وصل القرية، وماذا شاهد، وكيف أصبح الناس وهل ما زالت شجرة التين واقفة كالقدر عند حافة البيدر؟ لماذا أسموها (تينة النذر) أكاد أحسد "أحمد"... أحسده؟ لماذا لم أذهب معه إذن؟ أنا بطريقة ما، لا أعرف ماذا أريد. إذا ذهبت إلى القرية ماذا أفعل، وإذا بقيت هنا ماذا أربح؟ ماذا أفعل في هذه المدينة، والوظيفة، والجامعة، والبيت.؟ وجودي لم يعد مبرراً. أنا شخصياً لم أعد أقبله، حياتي لحظات عابرة ومنفصلة عن الزمن، زمن الآخرين، كان من الممكن أن أدرس العلوم في الجامعة، أو أتخصص في البيطرة، أو أصبح بائع فواكه! كان حبي "لبراءة" صدفة، فقد كان من المحتمل أن أتعلق بعاهرة تعرف كيف تسلب لبي بإغرائها وعطاءاتها الجنسية. كل هذا لا معنى لـه ولا قيمة.. "وداعاً لما سوف تأتي به الأمكنة". المشكلة أنني أقيم حياتي، وأدرس كل ظاهرة تحيط بي، وبعد ذلك أصاب بالدهشة لأن هذا كله يحدث لي وحدي، بينما الآخرون لا يدهشهم شيء ولا يستفزهم شيء. حياتهم مرسومة ومحضّرة، لا يعرفون كيف يفرحون في الفرح، ولا كيف يحزنون في ساعات القهر. إذا ضحك أحدهم لسبب لا يعرفه يقول فجأة "اللهم لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم" وحين يبكي يقول "اللهم أعف عنا". في القرية أيضاً إذا ضحك أحدهم دون سبب يقول "اللهم أعطنا خير هذا الضحك" وإذا بكى يندبون حوله ويرددون "استغفر الله العظيم". ما الفرق بين هؤلاء المتمدنين، وبين البدائيين في قريتنا؟ أصبحت مصاباً بمرض مزمن. تجارتي مع هذه المدينة كاسدة، كانت الصفقة التي بعت عمري من أجلها خاسرة... في قريتي الغافية بين أحضان الصنوبر الحزين كنت أحب الأدب وأتحدث في الدين وروحانية الشرق. وما زلت في المدينة المزوقة بالنور أحب الأدب، وأتحدث في الفلسفة، والجنس وأتهم روحانيات الشرق بألف تهمة لأنها تسحق الإنسان. ارتطمت قدمي بعصا ملقى على الأرض فالتقطتها ورحت ألهو بها وأضرب الرصيف وأنا أبتعد عن المدينة شيئاً فشيئاً. كنت أغوص في الظلام أكثر، مخلفاً ورائي الضوء والمدينة المخنوقة بالثرثرة، لم أكن أعرف أين أذهب. كنت أريد أن أتحرك وابتعد أكثر، لأحس بوحدتي، وأتلمس قبساً ما من خلال الصمت في الطبيعة التي تستمر ببساطة عجيبة. عند أحد المنعطفات كان ثمة طريق ترابي وقفت عليه سيارة صغيرة وبداخلها رجل وامرأة كانا يضحكان بحبور عجيب، فقد هربا من المدينة وأضوائها ورقابة العيون فيها. إنسان هارب بطريقة ما ولسبب ما. إن أحداً لا يعرف وميض الأمل، أية حياة هذه؟. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |