نساء جميلات... نساء كالأحلام ـــ باسل عبد الله

شعر ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 03:34 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ملاك

إلى:‏

الصديق الشاعر أشرف أبو اليزيد..‏

لأنه لمس قلبي!‏

تَعبٌ‏

تَعبٌ جدا‏

يا أشرف!‏

المدن كلها تبكي‏

والرجال بقاماتهم المحدودبة‏

يئنون‏

تذروهم الرياح في كل اتجاه‏

صوب الحراب!‏

والموتى،‏

كل ليلة،‏

يطرقون بابي‏

يريدون، ليغسلوا جراحاتهم،‏

المياة‏

لكنّ لا مياه‏

فكلّ ما لدي خوابي الدموع،‏

خوابي رماد الذكريات!‏

تَعبٌ‏

تَعبٌ جدا‏

يا أشرف!‏

أتدري عندما تبكي ملاك‏

في الليالي‏

وأمها وأبوها نيام‏

من يهدئ روعها؟‏

من يكفكف دمعها؟‏

من يذود عنها طائر الظلام؟‏

إنه شهيد من الجنوب‏

أو شهيد من الشمال!‏

عراق يا عراق‏

أكان يجب أن تمرّ‏

أمام داري‏

فيالق الشهداء‏

لكي أراني فيك يا عراق؟!‏

عراق يا عراق‏

إذا ما جاع العراق‏

إذا ما عطش العراق‏

فإن الشهداء في المساء‏

سوف يفتحون جراحهم‏

وستنهمر الدماء‏

لترويك يا عراق!‏

ويوماً ما‏

يوم سيأتي‏

سينهض الشهداء من أجداثهم‏

سيخرجون من بيوتهم‏

لتقودهم ملاك صوب الشمس!‏

تَعِبٌ‏

تَعِبٌ جدا‏

يا أشرف!‏

المطارق الثقيلة تكسر أجنحتي‏

والليالي القارسة في حدقتي،‏

المعاول السوداء تأكل من روحي‏

وأكلت الكثير‏

متداعياً أسير‏

وأريد أن أهوي‏

لكن الناس من حولي‏

فأواصل المسير!‏

لأن الحياة ليست لنا‏

ليست لنا‏

بل تعرفون لمن‏

وما كان أبخسه من ثمن‏

لأندفع قدماً‏

قدماً قدماً‏

بأغنيتي‏

بين النحيب والشظايا‏

وعطر الشهداء‏

إلى السماء العالية!‏

تعِبٌ‏

تَعِبٌ جدا‏

يا أشرف!‏

ألا ترى؟‏

لا أحد في الدار!‏

لا أحد لي البتة‏

عبر هذي الشوارع الناحلة السوداء!‏

فقط أنا أنتظرها هنا‏

بعينين مفتوحتين باتساع‏

أن يأتي الفارس الأعور‏

ليردفني وراءه‏

فنمضي معاً‏

عبر حقول الثلج المظلمة الجرداء‏

إلى آماد قصية‏

لم يطأها البتة حي بعد!‏

مروان عيدان فحسب‏

عبر ثقل السنين والحسرة القانية‏

ينهض بعينيه البيضاوين‏

ويسير في أيامي كلها‏

وبجواره أسير أنا‏

ننسرب في الشوارع التعبى ذاتها‏

ونرى صبايا الرماد ذاتهن‏

ولا نرد التحايا الفارغة‏

نومئ للنجمة الوامضة‏

ويعذبنا، معاً، أفول الفصول!‏

تَعِبٌ‏

تَعِبٌ جدا‏

يا أشرف!‏

أنا ومن حولي‏

ليس ثمة لنا‏

إلا هوّة النوم الكالحة الخرساء‏

ما نحن إلا أرواح ضائعة‏

نحلمُ بهم يبكون‏

هناك‏

وراء السور‏

ويمدّون أياديهم‏

لكني كلما اقتربت منهم‏

تلاشت وجوههم،‏

صاروا دخانْ!‏

وهكذا‏

فإنني وددت قلبا‏

ملء الأرض كلها‏

ليتحمل هذا الحزن الجليّ‏

الذي أبصر أيامكم الأخيرة!‏

ومروان معي‏

دائماً مروان معي‏

لكنما مروان‏

فقط‏

حينما يطلع البدر في السماء‏

وقبل أن يصبح الديك‏

يتركني وحدي‏

يمشي في عتمة النهر‏

فوق الماء‏

صوب المجاهل البعيدة‏

صوب مدينة وراء الشمس‏

وراء الدنيا‏

إلى قصرك أيتها الفتاة البيضاء‏

حيث يستروح باسترخاء‏

سرب البجع الأبيض‏

في هدأة الليل الفاحمة!‏

تَعِبٌ‏

تَعِبٌ جداً‏

يا أشرف!‏

نجم الدين راح‏

نجم الدين ضاع‏

نجم الدين مضى بعيداً في الرماد‏

بأزهاره الذابلة!‏

نجم الدين لم أعد أراه‏

لكني كلما أردت أن أراه‏

رنوت إلى القمر!‏

وإذن..‏

ما كان لي أن أقول شيئاً‏

فلن يحدث شيء!‏

أنا هناك..‏

رأيت الجنرالات يذبحون‏

لوركا‏

في ليل بويب‏

يطلقون الرصاص على‏

السياب‏

أمام أبواب غرناطة العمياء!‏

تَعِبٌ‏

تَعِبٌ جدا‏

يا أشرف!‏

لكن لا تحزن..‏

فأنا، أحياناً، لست هنا‏

بل في الليل الحالك‏

وحيداً أتفرس‏

لا أتبين إلا نجما يبكي‏

مؤتلقاً فوق الأرض القطبية‏

حيث رجال هائمون‏

يخاصرون حوريات الثلج‏

وفي منتصف الليل الأبيض‏

ينساب الرقص الهادئ‏

فوق السهل الساكن!‏

ومروان هناك‏

ونجم الدين هناك‏

وأنت أيضاً يا أشرف‏

مروان يومئ لي‏

ويبتسم‏

لكن..‏

يكون عليّ‏

أن أنتظر‏

أن يلدغني الليل‏

في شفتيّ‏

لأموت!‏

تَعِبٌ‏

تَعِبٌ جدا‏

يا أشرف...‏

منتصف 2000‏

* ملاك طفلة عراقية بعمر سنة ونصف.‏

* بويب نهر السياب الخالد.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244