نساء جميلات... نساء كالأحلام ـــ باسل عبد الله

شعر ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 03:34 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

راية الصقر

من هنا ومن هناك‏

إنها راية الإنسان البيضاء المرفرفة‏

التي يدخل بها الحلبة‏

منذ أول لحظة!‏

لكنهم هم الذين يقبعون‏

فوق الأرض‏

في الأعماق السحيقة‏

يلعقون الدخان‏

أولئك المصأصئون في الظلام‏

والذين يرغبون بكل شيء‏

ويأخذونه‏

بعيون قاسية‏

لا ترحم.. لا تريم!‏

والعابرات وئيدا وئيدا‏

فوق طرق معبدة بالذهب‏

والشبق‏

بنظرات جد آسرة وغامضة‏

ومغوية جداً‏

كما لو كانت آلهة آتية‏

من أزمنة بعيدة مهلكة‏

عصيات البتة على اللمس!‏

كل هذا لن يترك لنا مجالاً‏

إذا ما خبرنا كل شيء‏

بعيداً بعيدا‏

في فضاءات الغبش الكالح‏

حيث يمرحون ويلعبون بقسوة‏

وبقسوة أيضاً يلعبون ويمرحون‏

في الأغساق الخافتة التي تخيفنا!‏

لن يترك لنا‏

وقد خبرنا الرائحة والملمس‏

الملمس والرائحة البعيدة‏

سوى أن نتمنى لرؤوسنا المتعبة القانطة‏

نومة لا تفيق منها!‏

إنها خطواتك‏

وخطواتك هي‏

وحتى حين ترتفع يدك الكليلة الدامية‏

براية‏

أو نصف راية قانية‏

لن نستطيع أبدا‏

لا في البداية ولا حتى في النهاية‏

أن تجد مصيرا‏

أكثر قتامة من مصيرك!‏

ورغم كل شيء:‏

كلماتك وأحابيلك،‏

أحابيلك وكلماتك‏

وسنينك التي تدور بها‏

وتدور بك‏

فإن كل شيء يمضي‏

يمضي في خواء‏

سيأخذك معه إلى الأبد!‏

أنا لا أستطيع أن أتركك هنا‏

بل أنت تعلم أني سأمضي معك‏

صوب الهوة التي أخفيت لنا‏

بمهارة‏

والتي ننساها أغلب الوقت‏

لكننا سنسقط‏

فيها دونما نأمة‏

لتخترمنا الصباحات والمساءات القانطة كلها‏

دفعة واحدة!‏

إذ لا حول لي ولا قوة‏

لا قوة لي ولا حول‏

لا أملك سوى أن أشاركك الطريق‏

والمصير،‏

بعض الوقت،‏

لا أكثر!‏

وهم يبكون ويقهقهون‏

يقهقهون ويبكون‏

وأكثرهم أولئك الذين يسيرون في الوسط‏

ستخفق فوقهم رايات‏

أكثر من الموت حلكة!‏

لم ولن يملكوا دموعاً ليذرفوها‏

أو أيادي لترتفع‏

وأنت تعلم أنني لا أملك‏

لهم ولا لي ولا لك‏

سوى أن يسعى طيفي وراءهم‏

بشعلة سوداء ودموع دافئة،‏

بقايا دموع،‏

ونحيب قارس جدا‏

فوق الأرض السوداء‏

التي أعطيت لنا وأعطينا لها‏

ربما‏

دون أن نرغب بذلك!‏

لا أملك لهم ولا لي ولا لك‏

لا لي ولا لك ولا لهم‏

سوى ذراعي المدماة هذي‏

برايتها نصف الممزقة‏

أو الممزقة تماماً‏

والتي ما تزال،‏

رغم كل شيء،‏

تخفق أكثر فأكثر!‏

نهاية 2000.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244