نساء جميلات... نساء كالأحلام ـــ باسل عبد الله

شعر ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 03:34 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

رومي شنايدر

(إذ ماتت‏

خبا في عينيها ألق‏

لكنما اقترب منها غزال مسحور‏

في حلكة ديجور..!)‏

1‏

سيدة وحصاة‏

ثدي في آخر الأفق‏

ثدي هائل‏

وصبي صغير!‏

2‏

يقعي الرسام الصعلوك بقرب النهر‏

وفي جوف الليل‏

يحدق في عتمة هذا الصمت:‏

تبزغ رومي شنايدر من جوف الماء‏

تهمي صوبه‏

تدفع بين أصابعه فلسا‏

تجذبه من كم ردائه صوب القاع‏

يدخل مملكة النور‏

تجلس في حضنه عارية‏

يتوجس هذا الظل العاري‏

ويمضي، يحمل على كتفيه الثور‏

ـ آه..! قال‏

قالت: آه..!!‏

ورأت رمحاً يدلف في جنبه1‏

(كان السيد عمليق قد حاصر المكان والزمان‏

وألقى القبض على المربية والندامى التعبين‏

قتل كل الديوك الخرساء‏

وحطم زهر السنين الكامد!)‏

في الحال تناثر لون اللوحة‏

أعطى للسماء صبغة: الدماء‏

وللأرض صبغة: الرماد‏

ولون حلمة الثدي بالليل‏

وما تبقى انحدر في النهر وطارد الفراغ!‏

3‏

.. وهو النهر المعتم الداكن‏

لا نجوم هنالك‏

لا قمر‏

تجلس رومي شنايدر‏

في بطء تفتح حقيبة قش‏

تخرج مرآة‏

تحدق فيها في تعب‏

فلا تراها المرآة!‏

4‏

ثدي هي السماء‏

وأنت مشرف على الغرق!‏

5‏

تركوك وحدَك‏

وسيعودون‏

قضبانك عالية‏

لا قمر..‏

لا تغمض عينيك، لا‏

ها إني أرى في عينيك القمر!‏

6‏

ـ هل تأتي؟‏

ـ أذكر أمي كانت تصحبني‏

كنت في الثلج الأبيض‏

أهمي وأترك آثارا‏

لكني الآن على الماء أسير!‏

7‏

ويوم أخذوك ليقتلوك‏

بقرب الليل‏

بقرب النهر‏

كانت تتجول شاحبة / وميض رصاص..‏

صمت!‏

8‏

مطر..‏

مطر في ليل المدينة‏

نهر..‏

نهر قريب‏

ينام في صمت المدينة!‏

9‏

إنه الشتاء‏

هل تخرجين في هذا الثلج الأبيض المتباطئ‏

يهمي على المنازل وأسيجة الحدائق‏

والطريق إلى المدرسة ويغمر السهوب؟‏

10‏

تتصعلك لاهية في أنفاق الليل‏

تلمّ عليها الشال وتبسم في ألق‏

أمدّ يدي أتبعها تأخذني صوب العمق المترامي‏

ثمة بوم يعلو وقطارات تمضي لاهثة‏

لا نبصر إلا عجعجة وعويل زمن‏

تغمرنا العتمة، غيوم سود تمضي‏

وهنا ملح الأرض رماد.. حلكة!‏

11‏

رومي شنايدر‏

نهر‏

غبش مقفل‏

وعواء سهوب!‏

12‏

تقعي في آخر هذا الشارع‏

وكالطفلة ترسم وجهاً على الإسفلت القارس‏

ثلج يهمي‏

تبسم ضاحكة وتمدّ ظلال أصابعها‏

الشرطي اقترب/ اقترب الشرطي الضخم اللاهث‏

ـ ها أنتِ أخيراً! قال ومدّ يداً‏

لكن فراغا عضّ يده!‏

13‏

...وهي القمر الصغير يدلف في الحلكة‏

كهفنا في الجبل العالي‏

وينام قرب ظلالنا‏

وعندما نصحو أرانا قد ابتللنا بالمطر‏

وطار القمر‏

تصحو رومي شنايدر‏

وهو الصباح والندى‏

ونحن في أعلى الجبال‏

في أول المدى‏

سفّ الصقر‏

دنا..‏

لا يا سيد الصخور‏

ليس من ميت هنا الليلة‏

انتظر غدا!‏

14‏

ها هي في الليل الماطر تتنزه‏

يدنو منها الشرطي وندنو‏

لا يبصر شيئاً‏

لكنا نبصر رومي شنايدر‏

((ونحكم عليك بالموت‏

قبل وبعد الموت‏

بعد الموت‏

بعد الموت))‏

في الساعة السابعة‏

كانوا يضعون الزهور على قبري‏

وكان النعش مجنزراً‏

لا ندرس كيف استطاعت حمامة‏

أن تخرق السلاسل والتراب‏

لكنها الآن في منازل الساحرات‏

في كوخ من حلوى السكر‏

في صحبة امرأة تدعى: رومي شنايدر!!‏

15‏

تمد أصابعها عبر الزمن المتعفن‏

أستاف رائحة مجهولة‏

تفسخ جسد!‏

أسألها: لماذا صامتة أنت؟‏

تبسم متأسية‏

وبتعب تغمد في عنقي الخنجر!‏

16‏

في آخر المتنزه وحدي‏

وابتداء الصباح‏

كانوا قد أشعلوا ناراً‏

لكن الحارس أطفأها معتذراً‏

وأطفأ المصباح!‏

1985‏

* رومي شنايدر: هي الممثلة العالمية الشهيرة المتوفاة!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244