نساء جميلات... نساء كالأحلام ـــ باسل عبد الله

شعر ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 03:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أتى الشتاء

أتى الشتاء‏

ولا رجاء..‏

لكنما لن يمطر ليل السماء‏

إلا الدماء‏

وعلى الأرض‏

ليس ثمة غير البكاء‏

أتى الشتاء..!!‏

الرماد يتهافت ببطء‏

فوق المدينة النائمة‏

فوق ذكريات كالنحيب!‏

سيأتين من هناك‏

من مغاور المتاهة الصدئة‏

في قلب النهر الأسود‏

حوريات الأسى الرهيب‏

ليلثمن شفتيّ‏

بشفاه متلاشية لها طعم الفراغ‏

بينما الريح القارسة‏

تكنس النجوم‏

تذرذرها فوق أرض الدم!‏

أبداً لن أعود‏

في طريق السنين الخافت القصيّ‏

الذي تركنه ورائي،‏

أبداً لن أرى‏

فتيات المطر الذهبيات‏

اللواتي رقص في مروج‏

أيامي البعيدة!‏

لن يحمل لي الغراء‏

حتى‏

حزن الشعراء الهائل!‏

وهناك..‏

أترى الرجال الذين يبكون‏

هناك‏

وحدهم‏

بعيون بيض‏

بعيداً بعيدا‏

في خلاء ليل المدينة القائظ؟‏

بأيادٍ قانية‏

يلوحون لنا من بعيد‏

وفي الظلمة الحالكة‏

ينسلون‏

صوب مملكة كالحة‏

حيث الصمت الثقيل‏

يغلف العتمة كلها!‏

وهناك سيلبثون‏

لن يعود أحد البتة‏

من أرض الدموع الكبيرة‏

لقد أكلتهم الأيام‏

ولم يبق منهم إلاَّ الرماد‏

تنثره وانية‏

الأصابع الذاوية!‏

في مواقدهم‏

ليس ثمة غير العويل‏

وحالك الزمهرير!‏

لم يكن لهم‏

إلا أيد خالية‏

تنثر النسيان‏

فوق القلوب الغافية!‏

ولن يكون لهم‏

سوى نجوم تومض ها هناك‏

صامتة في السماء‏

تذرذر فوق قبورهم‏

قبلاتها الباردة!‏

(لربما.. لربما‏

رأيتهم الفجر‏

لحظة ميتاتكم؟!)‏

وإذن..‏

فلتهبط يا مروان عيدان‏

آن أن تهبط من جديد‏

فالشهيد‏

في كل هذا الليل‏

لابد أن يعود إلى الصليب!‏

بأم عينيك‏

رأيت المدينة الكبيرة‏

تغرق في الصمت والدموع والظلام‏

والرقيب‏

ثمل،‏

عنيد‏

يعب دماء الليالي والنائمين!‏

رأيت الموتى المتعبين‏

يحملون المدينة عبر السنين‏

كلما هوى واحد منهم‏

أيقظته السياط‏

لهم لا شيء سوى الحلكة‏

وقهقهات الشيخ الغليظ!‏

مروان يسير الآن بين النجوم‏

في صحارى السماء البعيدة‏

أتى،‏

دخل ليل القصيدة!‏

وهم متعبون ومتعبون‏

أتوا وراءه صامتين وصامتين‏

فوق أفراس بيض‏

في طريق ليل لا ينتهي‏

لا يبغون منازلهم‏

لأنهم يعلمون‏

أن هذا لن يكون‏

فغراب الموت‏

قد قدّ الحبال‏

فيبكي الليل دما‏

وتئن الجبال!‏

هم يعرفون‏

أن في مدينة الذهب‏

يجول سيف من لهب‏

يقتل الشهداء إذا عادوا‏

ويذبح الغضب!!‏

تبت يدا أبي لهب‏

كعاهرة سمينة‏

يعبّ العويل والدماء‏

ويثمل آخر الليل من التعب!!‏

لكنما أنّى لقاتل بليد‏

أن يقتل الشهيد‏

من جديد‏

أن يكسر النشيد!!!‏

................‏

................‏

مروان صامتاً يمضي‏

صوب قارس ليل حقول البنفسج‏

الأسود‏

مروان هناك وحيداً ينام‏

فأبكى..‏

تنكسر القصيدة‏

ويحتويني الظلام!‏

الموصل / شتاء 2001‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244