ماء ودماء ـــ سامر أنور الشمالي

قصص ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 03:58 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مصادفات تشبه الموعد

ـ 1 ـ‏

كان سمير الغربي يتصفح فهرس مجلة (أصداء) عندما قرأ عنوان قصة باغته بمفاجأة غير سارة (مصادفات تشبه الموعد) فهذا عنوان قصته نفسها التي أتم تأليفها صباح اليوم، وكان ينوي إرسالها بعد تنقيحها لمجلة (أصداء) ذاتها. وهذا يعني أنه يجب أن يغير عنوان قصته، لكيلا يقال إنه أخذ العنوان من كاتب آخر، بل من المجلة ذاتها!‏

قلب أوراق المجلة باحثاً عن القصة كي يقرأها، لمجرد الاطلاع. فلم يخطر في ذهنه قط أن تتشابه القصتان أيضاً مثلما تطابق العنوانان. فهذه قصته الفريدة، والأكثر غرابة بين قصصه.‏

وهو يقرأ صعقه بضراوة ذهول مفجع، فهذه قصته ذاتها! حتى في توزيع الفقرات، وعلامات الترقيم!!‏

صرخ غير مصدق:‏

ـ ضرار الوردي.. سرق قصتي!‏

ـ أجل أستاذ.. أؤكد لك أن قصة (مصادفات تشبه الموعد) سرقها مني ضرار الوردي.. فأنا الذي كتبتها.‏

ـ يا أستاذ سمير الغربي.. قد يكون الأمر مجرد توارد خواطر.‏

قال رئيس التحرير لمجرد أن يجعله يتحدث بموضوعية أكثر. ولكن سمير الغربي أكد بثقة:‏

ـ ولكن توارد الخواطر لا يكون حرفياً.. فلم يرتدع حتى عن سرقة العنوان أيضاً!‏

ـ ما دليلك؟‏

سأله رئيس التحرير بجدية، ظاناً أنه صادق في اتهامه. فقال سمير الغربي بارتباك:‏

ـ لم يخطر ذلك في بالي قط!‏

ـ إثبات مثل هذه الأمر يحتاج إلى دليل.. كي تقدمه للآخرين.‏

ـ مثل ماذا؟‏

ـ هل القصة منشورة؟‏

ـ لا.‏

ـ هل قرأت القصة لأحد؟‏

ـ أيضاً لا.‏

فقال رئيس التحرير، وقد ساوره الشك في صحة ادعاءات سمير الغربي برغم أنه يكتب في مجلته منذ سنوات:‏

ـ ليس لديك خيار سوى مقابلة كاتب القصة.. لعلكما تصلان إلى نتيجة مرضية لكليكما.‏

ـ لكنني لا أعرفه.‏

ـ كيف سرق قصتك إذاً؟‏

سأله رئيس التحرير بسخرية لم ينتبه إليها سمير الغربي، لأنه تذكر متعجباً، أنه لم يطلع أحداً على قصته. ومن المستحيل أن يكون قد سطا أحد على بيته وسرق القصة، وهو لم يغادر المنزل منذ كتابتها. فهتف وهو يحاول أن يتماسك كيلا يغيب عن الوعي:‏

ـ برغم ذلك.. فهي قصتي أنا!‏

ـ 3 ـ‏

بعدما حصل على رقم هاتف ضرار الوردي من دليل الهاتف اتصل به قائلاً:‏

ـ من فضلك أريد التحدث مع الأستاذ ضرار الوردي؟‏

ـ أنا هو.. هل من خدمة أقدمها لك؟‏

ـ هل من الممكن أن تسمح لي بمقابلتك؟‏

ـ أتسمح لي بالتشرف باسمك أولاً؟‏

ـ سمير الغربي.. كاتب قصة.‏

ـ أهلاً وسهلاً.. ولكن هل لي بمعرفة سبب المقابلة؟‏

ـ أريد إجراء دراسة حول قصة (مصادفات تشبه الموعد).‏

ـ شكراً لاهتمامك.. حدد المكان والزمان.‏

ـ 4 ـ‏

دخل سمير الغربي مقهى (الوردة المستديرة) ـ حيث اتفقا على اللقاء ـ وفطن وقتذاك إلى أنه لا يعرف شكل ضرار الوردي، فلم يره من قبل، بل لم يتفق معه عندما تكلم معه بالهاتف على طريقة التعارف.‏

فظل واقفاً بباب المقهى، يحدق في الجالسين، باحثاً عن رجل يجلس وحيداً على طاولة منفردة تبدو عليه هيئة الانتظار. حتى عثر على شخص بهذه المواصفات، يدير ظهره للباب، وهذا ما جعله يشك في أنه ينتظره، لهذا أطال مراقبته، فلاحظ أنه يحرك معصمه لرؤية ساعته، أو لتناول فنجان القهوة، فعزم على سؤاله.‏

أخذ يقترب منه ببطء، وهو يتأمل شكله من الخلف، وثيابه المكونة من سروال كحلي، وقميص أزرق فاتح، وسترة جلدية سوداء منشورة على كرسي شاغر بجانبه. فتنبه إلى أن ثياب الرجل تشبه ثيابه في الشكل واللون، غير أنه يرتدي السترة! وهذا الاكتشاف صرفه عن غضبه المكبوت، وشتت أفكاره.‏

عندما صار بمحاذاته، رأى على طاولته كتاب (حقيقة متخيلة) فبلغت دهشته ذروتها، فهو نفسه الكتاب العاكف على قراءته في المدة الأخيرة، فوقف مذهولاً، شاعراً بأحاسيس متناقضة!‏

تنبه ضرار الوردي إلى إنسان يقف خلفه توضحت معالم ظله على الطاولة التي أمامه، فالتفت إلى صاحب الظل، ووقف مذهولاً بدوره!!‏

فجأة أدرك كل واحد منهما أن لا مبرر لتبادل الاتهامات، أو حتى للأسئلة. فلقد كان منهما ينظر إلى الآخر.. وكأنه ينظر في مرآة!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244