|
||||||
| Updated: Monday, July 02, 2007 02:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(سأعود إلى قتالكم) لحسيب كيالي.. استعادة الحس الوطني في مسرحيته "سأعود إلى قتالكم" يعود الكاتب حسيب كيالي عدة عقود إلى الوراء، إلى السنوات الأولى من الاحتلال الفرنسي لسورية حيث المقاومة الشعبية في أوج ازدهارها وفتوّتها، وحيث الحس الوطني العالي عند المواطنين أبناء البلد يدفعهم إلى التضحية بأنفسهم من أجل كرامة بلدهم وعدم وقوعه فريسة سهلة في فم المحتل . تقدم المسرحية عرضاً لجانب من جوانب النضال الشعبي ضد المستعمر من خلال شخصية نجيب الشاب المقيم في قرية وادعة شبه معزولة عن العالم الخارجي، والذي ما أن يسمع باقتراب الفرنسيين من قريته حتى يبادر إلى تلبية نداء أبو محمد الشخصية المرموقة والمحترمة وذات الوزن الاجتماعي إلى القتال ضد الفرنسيين الأمر الذي يؤدي إلى قيام عدة مواجهات ناجحة قبل أن يقع نجيب في الأسر ويحاول الهرب فيعاقَب بقطع رجله، لكن تصميمه على الهرب لا يلين وينجح بذلك مصمماً على معاودة قتال الفرنسيين رغم حالة العجز التي أصابته نتيجة قطع رجله دون وجه حق . تتألف المسرحية من أربع عشرة لوحة، يقدم كل واحد منها حدثاً أو أكثر من أحداث المسرحية التي تتوالى مشاهدها برشاقة مع وجود بعض الملاحظات التي لا بد منها في عمل يأخذ على عاتقه طرح موضوعة تاريخية هامة من تاريخ سورية الحديث . يعرِّفنا المشهد الأول على حالة الألفة والتعاضد التي يعيشها سكان القرية الذين لا يكنون لبعضهم إلا كل الود والمحبة، حيث يدور المشهد الأول في مقهى القرية الذي يلقي فيه الحكواتي قصصه اليومية عن بطولات الزير سالم وأبو زيد الهلالي وعنترة بن شداد وغيرهم من أبطال الملاحم العربية المعروفة، ولا يلبث المشهد أن يعزز الصورة الإيجابية لهذه القرية عندما يدخل أبو أحمد إلى المقهى مبشراً أصدقاءه بمولود ذكر رُزِق به بعد عدة فتيات فينبري نجيب إلى التبرع بـ (الحلوان) لكافة الموجودين في إشارة إلى الحالة الأخوية التي تربط سكان القرية ببعضهم والتي ستتبلور في مشهد تالٍ عندما يقرر عدد كبير منهم الالتحاق بنجيب عندما يقرر تلبية نداء أبو محمد للثورة دون أن يأخذوا بعين الاعتبار المسؤوليات العائلية الملقاة على عاتقهم تجاه أبنائهم وزوجاتهم وأمهاتهم.. وسرعان ما يتم تحريك المشهد من قبل الكاتب عندما يدخل أبو الناجي ناقلاً لنجيب رغبة أبو محمد بالتسلح وموافاته في منطقة مجاورة وينهي الكاتب مشهده الأول بتساؤل من قبل نجيب عن مدى توفر القدرة على المواجهة وهو تساؤل يحسمه نجيب في المشهد الثاني عندما نراه صبيحة اليوم التالي على وشك الانطلاق باتجاه أبو محمد رغم مخاوف أهم عليه، وهي مخاوف طبيعية لا يدينها الكاتب بل يصورها كما هي وكما يجب أن تكون عند كل أم تحب ابنها، لكن هذه الممانعة سرعان ما تتلاشى بعد أن يقنعها نجيب بضرورة الالتحاق بالثوار . حالة التعاضد والتآزر التي صوّرها الكاتب في المشهد الأول على نطاق ضيق وبسيط يوسّعها في المشهد الثاني عبر تصميم عدد من رجال القرية على مرافقة نجيب والالتحاق بالثورة . المشهد الثالث يكرسه الكاتب لطرح أكثر من فكرة على لسان شخصياته نجيب وبقية الرجال الذين يسترجعون أيام الحكم العثماني ويتساءلون عن امتناعهم عن المحاربة في صفوف العثمانيين ضد أعدائهم والاندفاع باتجاه قتال الفرنسيين، وهذه ناحية هامة يشير إليها الكاتب لكونها على علاقة بتحديد متى يمتنع الإنسان عن القتال ومتى يندفع إليه، ولا يبقي الكاتب الجواب معلّقاً عندما يتحدث نجيب عن هذه المفارقة قائلاً : "كان الناس يفرّون من العسكرية لأنهم يساقون غصباً عنهم.. كنا نتساءل : لماذا نقاتل؟" إن هذه الإشارة إلى تحديد الدافع الكامن وراء اندفاع هؤلاء الناس إلى مقارعة الفرنسيين المدججين بمختلف أنواع الأسلحة وأحدثها في ذاك الوقت يشكل الحجر الأساس في المشهد الثالث الذي لا يخلو في الواقع من المبالغة في الاعتماد على السرد في حواره الدائر بين الرجال المتوجهين لمقاتلة الفرنسيين. المشهد الرابع في المسرحية لا يضيف شيئاً ذا مغزى إلى الحدث سوى وصول الرجال إلى مقصدهم وتكرار التركيز على روح المبادرة عندهم، ويؤخذ على هذا المشهد وجود كم من الحوارات ذات الصبغة التلفزيونية من حيث الحديث عن تفاصيل لا تقدم شيئاً ولا تفيد في شيء من مثل : "-إلى متى يظل ضيوفك واقفين؟ والله العظيم سبقتم النساء.. قالوا زيارة النساء نصفها وراء الباب. -أنتِ تحلمين.. من ذا الذي يسبق النساء في عمره؟ -أنا أقول لك من يسبقهن . -مَن؟ -الأعزب . -إلى متى تظن أنك قادر على التفاخر بعزوبيتك؟" ويأتي المشهد الخامس ليصعّد الحدث من جديد حينما يتم الحديث عن مواجهة قادمة بين الطرفين، كما أن الإشارة إلى رغبة ابنة أبو محمد في الالتحاق بالثورة تترجم الرغبة الجامحة التي اجتاحت الجميع تطلعاً إلى القيام بمسؤولية أساسية في مقارعة المحتل، ورغم أن هذه الرغبة لا تتم ترجمتها على أرض الواقع في المسرحية إلا أن مجرد الإعلان عنها يعدّ أمراً هاماً في ظل تأكيد الكاتب على الروح الوطنية العالية السائدة في ذاك الوقت . في اللوحة السادسة يكون القتال بين الطرفين قد ابتدأ وأسفرت جولته الأولى عن نصر مؤزر للثوار أسفر عن أسر عدد من الجنود الفرنسيين، في الوقت الذي يعود فيه الحوار ذو الطابع التلفزيوني المعتمد على الأمور الضحلة والتفاصيل غير المفيدة إلى الظهور من جديد . لا ينجرف الكاتب تماماً في اللوحة السابعة وراء النصر الذي تم إحرازه في اللوحة السادسة حينما يشير على لسان إحدى شخصياته إلى ضرورة تنظيم الثورة وعدم الاعتماد على الاجتهادات والبطولات والمبادرات الفردية . في اللوحة الثامنة يتخلى الكاتب فجأة عن اللغة التي اعتمدها في كل مراحل نصه المسرحي وهي لغة فصحى أشبه ما تكون بالعامية لفرط بساطتها واستخدامها لكلمات عامية.. ولنلاحظ هنا كيف يتلفظ نجيب الثائر البسيط بكلمات لا يمكن أن تخرج منه وهو يصف ثائراً أصيب إصابة قاتلة في المعركة: "الشمس عذبة.. الشتاء يحتضر.. ولكن احتضار هذا إلى ربيع (قد يشك القارئ هنا بوجود كلمة ناقصة أو خطأ مطبعي فالجملة الأخيرة غير مفهومة) يا مركباً انكسر شراعه في لج هائج" . والواقع أن قارئ المسرحية سيستنتج دون عناء كبير أن هذه اللغة المقحمة في حوار بسيط التراكيب والجمل والمعاني والصور لا بد وأن تكون لغة الكاتب لا لغة الشخصيات التي لا توجد المقدمات المنطقية والدرامية لأي منها كي تتفوه فجأة بهذا المستوى الراقي من الحوار، وهذه من الهفوات التي كثيراً ما يقع بها كتّابنا المسرحيون حينما ينسون لغة شخصياتهم ويعودون إلى لغتهم الأدبية. في اللوحة التاسعة يتطرق الكاتب إلى جانب آخر من جوانب الاحتلال الفرنسي لسورية وهو الجانب القومي حينما تشير إحدى شخصياته إلى استسلام بعض الجنود المغاربة للثوار وانضمامهم إليهم وتخليهم عن كونهم أفراداً في الجيش الفرنسي، كما يؤكد المشهد من ناحية أخرى استمرار المقاومة للمحتل جيلاً بعد جيل. في اللوحة العاشرة يكون نجيب قد وقع في الأسر بعد سلسلة من المعارك خاضها ببسالة، لينتقل الكاتب إلى اللوحة الحادية عشرة وفيها يكون نجيب نزيلاً في إحدى المشافي بعد إصابته إصابة بالغة، ولا ينسى الكاتب الذي لا يبدد فرصة لإبراز جانب من جوانب التلاحم الوطني إلا ويبرزها، فها هو الممرض يتعاطف مع وضع نجيب دون أن يتمكن من الإفصاح علناً عن موقفه . في اللوحة الثانية عشرة يحاول نجيب الهرب فتفشل المحاولة ويكون العقاب قطع رجله كي لا يفكر مرة ثانية بتكرار المحاولة وكي يكون عبرة لغيره، لكن الروح المتوثبة عند نجيب لا تكبح جماحه نحو التأكيد والتصميم على الهرب وهو ما ينجح به في اللوحة الثالثة عشرة حينما يتمكن من مغافلة الجميع ويلتجئ إلى بيت لا يعرفه حيث تقطن امرأة وطفلها فترحب به حينما تعلم أنه نجيب الذي ذاع صيت بطولاته أنحاء المنطقة، وبحس شعبي تستقبله المرأة وتحميه. إلى أن ننتقل إلى اللوحة الرابعة عشرة والأخيرة لنرى نجيب وهو يؤكد تصميمه على الثأر لصديقه الذي استشهد في المعركة، معلناً عزمه على مواصلة القتال ضد المحتلين. مسرحية "سأعود إلى قتالكم" صرخة تذكير بما كان يعتلج في نفوس المواطنين البسطاء والوطنيين الشرفاء من حب لوطنهم، ودعوة إلى اقتفاء أثرهم والاقتداء بهم والتأكيد على أن تضحياتهم يجب ألا تذهب هباء. لقد ظهرت هذه المسرحية (1975) في وقت كانت المواجهة بين العرب والإسرائيليين على أشدها ولا شك أنها اكتسبت في ظل تلك الظروف أهمية مضاعفة، وهي أهمية تكتسبها الأعمال الفنية والأدبية عادة من درجة اقترابها من نبض الشارع أو ابتعادها عنه. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |