|
||||||
| Updated: Monday, July 02, 2007 02:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(السلسلة) لنور الدين الهاشمي.. صراع الأجيال عبثياً لم يطرق الكثير من كتّابنا المسرحيين باب مسرح العبث الذي عُرِف على نطاق المسرح الأوربي في أواسط القرن العشرين دون أن يتمكن من ترسيخ أقدام ثابتة في موطنه الأصل وفي أي مكان حل فيه.. ومن طرق بابه من كتّابنا السوريين غالباً ما كان يكتفي بطرقة واحدة كنوع من أنواع تجريب هذا اللون من الكتابة، ويعود سبب هذا الإحجام والتردد إلى أن كتّابنا أدركوا أن الذائقة الفنية سواء أكانت الشعبية أم حتى المنتخبة لم يرُق لها هذا النوع من الفن المسرحي الذي بقي أسير تجارب محددة ومعدودة . والواقع أن عدم استطاعة نصوص مسرح العبث الولوج إلى عالم الفن المسرحي بثقة وقوة يعود في جزء كبير منه إلى أن الطروحات التي يقدمها غالباً لا تصل بشكل واضح إلى المتلقي، أو أنها تصل بشكل محدود ومجزوء ومشوش وذلك حسب طبيعة التلقي المختلفة والمتباينة بين متلقٍ وآخر . ونادراً ما استطاعت نصوص مسرح العبث المحلية أن تستغل هذا الشكل المسرحي لإغناء المضمون بل كان الوصول إلى هذا الشكل من الكتابة المسرحية هو الهدف بحد ذاته حتى لو كان المضمون ضحلاً وغير ذي معنى . من النصوص المسرحية المحلية التي تمكنت من الخروج من بوتقة الغموض في الرؤية التي كثيراً ما يُتهم بها مسرح العبث مسرحية "السلسلة" للكاتب نور الدين الهاشمي الذي استغل هذا الأسلوب ليقدم لنا عملاً ذا مضمون هام ومعاصر وملحّ مستخدماً شكل مسرح العبث وعناصره لوسيلة لا كغاية لإيصال رسالة عمله . تقدم المسرحية تصويراً فنياً متقناً للصراع القائم بين الحديث والقديم من خلال ثلاث شخصيات هي الفتاة (التي لا تظهر على خشبة المسرح) والأب والابن، فالأب بمرضه وعجزه عن الرؤية يمثل الماضي بوجهه السلبي الذي لم يستطع مواكبة الحداثة والتطور فانكفأ على نفسه مريضاً ورافضاً لأي شكل من أشكال الانفتاح والتجديد، إذ يقوم الأب المريض بتقييد ابنه الشاب المتطلع إلى الحياة من خلال علاقة الحب التي تربطه بفتاة اسمها حياة بسلسلة إلى جانبه تمنعه من الخروج من المنزل أو حتى الحركة الحرة داخله رافضاً كل شكل من أشكال التجديد برفضه علاقة ابنه بالفتاة، بل وحتى رفضه أن يقرأ ابنه كتاباً جديداً مكتفياً بإجباره على إعادة قراءة الكتب القديمة.. وهنا لا بد من ملاحظة أن الكاتب يرفض رفضاً باتاً وحاسماً أن يعطي شخصية الأب أي بعد إيجابي ولو بحدوده الدنيا، فهو جاهل وظالم ومتعجرف وشرير، وحتى عندما يموت فإنه يترك ابنه دون حماية في مواجهة الخطر الداهم . شخصية الابن التي تمثل التجديد والرغبة في الانطلاق والاستمرار تبدو شخصية ضعيفة ومهلهلة وغير قادرة على مواجهة رغبات الأب المتمثلة في الانغلاق وقطع التواصل مع كل ما هو جديد، بل وأكثر من ذلك تبدو شخصية الابن متجاوبة ومبادرة إلى الانغلاق من خلال رضوخها الأعمى للأب وطلباته وتوجهاته، فالابن سرعان ما يحاول قطع علاقته بالفتاة التي يحبها بمجرد أن يطلب أبوه منه ذلك ويمعن في ذلك عندما يبادر من ذاته دون طلب الأب بقطع سلك الهاتف صلة التواصل بينه وبين الفتاة، كما يشكل قبول الابن بسهولة ودون نقاش يُذكر بأن يربطه أبوه بسلسلة إلى جانبه دون قدرة على التحرك دليلاً إضافياً على رضوخ الابن لنزوات أبيه، مع وجود بعض المحاولات البسيطة للخروج من حالة الأسر كقيامه مثلاً بسرقة الكتاب الجديد الذي وضعه الأب في الخزانة مجبراً ابنه على إعادة قراءة الكتب القديمة فقط، لكن موت الأب في النهاية ووجود تهديد حقيقي يهدد حياة الابن جراء الحريق الذي يحيط بالبيت من كل اتجاه يجعل قرار الابن بالانعتاق من أسر الأب قراراً واجباً وضرورياً للنجاة فيضطر الابن إلى استخدام المشرط الموجود داخل الكتاب القديم لفك الأوراق عن بعضها في شكل من أشكال فك الارتباط مع الأب الميت والذي لا يستطيع فعل شيء أمام الخطر الداهم وذلك بأن يقطع يد أبيه المربوط بها بواسطة السلسلة، وبالتالي يتمكن من النجاة بنفسه مع ما يشكله ذلك من إشارة إلى أن الارتباط المفروض بالقوة مع الجوانب السلبية للماضي لا بد من استخدام أسلوب البتر معها بعد فشل بقية الأساليب . أما الشخصية الثالثة (حياة) فلا تظهر على خشبة المسرح بل يكتفي الكاتب بالإشارة إليها وإلى ما تمثله من ارتباط برغبة الابن في الانتقال إلى حياة أخرى تتسم بالحرية والانطلاق والتجدد، لكن ما يربط بين الابن والفتاة يبدو واهناً إلى درجة أنه لم يصمد أمام أول رغبة أبداها الأب بضرورة قطع هذه العلاقة التي يرى فيها خطراً عليه وعلى ابنه، في الوقت الذي شكل هو ذاته أكبر الخطر على ابنه وكاد يودي به إلى الموت . لا يبدو مفهوم صراع الأجيال الذي يقدمه الكاتب في نصه المسرحي "السلسلة" قائماً على التكافؤ والحجة والبرهان، بل على القمع والاستعباد، وربما يكون مرد ذلك إلى الشكل الفني الذي اختاره الكاتب (العبث) وهو خيار لا بد أن يبتعد بمعالجة الفكرة باتجاهات لا تبدو مقنعة في كثير من الأحيان، لكنها ولا شك تستطيع أن تتلمس طريقها باتجاه هدفها بكل يسر وسهولة . استخدم الكاتب في نصه هذا العديد من أدوات العبث بشكل أفاد بالمحصلة الهدف العام للعمل، ونذكر في هذا الإطار على سبيل المثال استخدامه للزمن من خلال ربطه بوضع الابن الذي توقف الزمن بالنسبة إليه وللبيت الذي يعيش بتوقف ساعة الحائط طيلة الفترة التي كان قابعاً فيها أسير سلسلة والده، لكن الزمن الممثل بالساعة سرعان ما يعود إلى الدوران بمجرد عزمه على الخروج مما هو فيه بمجرد موت الأب واقتراب الخطر الخارجي المتمثل بالحريق . "السلسلة" نص مسرحي متفرد في جودته ضمن سياق نصوص مسرح العبث التي كتبها كتّاب مسرحيون سوريون . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |